http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

حكومة الوفاق الوطني

ليبيا المستقبل 0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة


حكومة الوفاق الوطني.



ابراهيم  محمد الهنقاري

بعد مخاض عسير ولدت حكومة الوفاق الوطني ولها تسعة رؤوس و ليس راس واحد. قالت اتفاقية الصخيرات ان رئيس حكومة الوفاق الوطني هو السيدفايز السراج. و لكن قرار المجلس الرئاسي بتشكيل هذه الحكومة لم يشر الى السيد السراج ولو بشكل غير مباشر على انه هو رئيس الحكومة. ولا اعرف كيف سيتعامل مجلس النواب مع هذه الاشكالية. هل المجلس الرئاسي يعتبر ان رئاسة حكومة التوافق الوطني هي مهمة " مشاعة " بين الأعضاء التسعة للمجلس و ان السيد السراج ليس اكثر من عضو في مجلس الرئاسة له ما لباقي الأعضاء و عليه ما عليهم !؟. ام ان السيد السراج هو الذي تخلى طواعية عن رئاسة الحكومة و جعلها مشاعة بينه و بين باقي اعضاء المجلس الرئاسي. !؟ ام ان اتفاقية الصخيرات فيها بنود سرية لم يعلن عنها في السابق تنص على ان تشكل حكومة الوفاق الوطني بهذا الشكل. !؟ ما قد يعني ان استقالة السيد السراج لن يترتب عنها استقالة هذه الحكومة لانها ليست حكومته و لانه ليس هو الذي شكلها.

تلك هي الملاحظة الاولى و المفاجاة الاولى في تشكيل هذه الحكومة.

اما الملاحظة الثانية فهي هذا العدد الهائل و المهول من الوزارات التي لا لزوم لمعظمها. وهذا التوزيع غير المعقول و غير المناسب للحقائب الوزارية. مثلا لماذا وزارة الخارجية و معها وزارة للتعاون الدولي و وزارة ثالثة للشؤون العربية والإفريقية. ولماذا لم تنشأ وزارة مستقلة للشؤون العربية و اخرى مستقلة للشؤون الافريقية. وكيف سيتم التوفيق والتنسيق بين كل هذه الوزارات مع وزارة الخارجية و التعاون الدولي الحالية. هل المشهد الليبي في حاجة الى مزيد من التعقيد .!؟ و اذا تم عزل التعاون الدولي و عزل الشؤون العربية و الشؤون الافريقية عن وزارة الخارجية فما هو العمل الذي تبقى لوزارة الخارجية. !؟

اما الملاحظة الثالثة فهي وجود عشر وزارات لزوم ما لا يلزم. لماذا وزارة للمواصلات و وزارة للاتصالات. و لماذا وزارة للتربية و التعليم و وزارة للتعليم العالي. و لماذا وزير دولة في غياب الدولة. و لماذا وزارة الحكم المحلي في وجود وزارة الداخلية. و لماذا وزارة للثقافة و اخرى للإعلام. و لماذا وزارة للعمل و اخرى للشؤون الاجتماعية. اما باقي وزارات لزوم ما لا يلزم في الحالة الليبية الحاضرة فهي وزارات  التدريب و التكوين و حقوق الانسان و المصالحة الوطنية و الطيران و الأوقاف و الشباب و الموارد المائية و التدريب و التكوين . كما يمكن دمج وزارتي التخطيط و الاقتصاد في وزارة واحدة. و العمل و الشؤون الاجتماعية في وزارة واحدة. و الاعلام و الثقافة في وزارة واحدة. و الاتصالات و المواصلات في وزارة واحدة.

واضح ان هذه التشكيلة الوزارية هي ابعد ما تكون عما يتطلبه الوضع البائس الحالي في وطننا الليبي. الوضع الحالي في ليبيا لا يسمح بتشكيل حكومة من ٣٢ وزيرا و تسعة رؤساء وزارات . ان هذه الحكومة يتجاوز عدد أعضائها اعضاء حكومة الولايات المتحدة الامريكية وحكومة الاتحاد الروسي و حكومة اليابان و معظم حكومات الاتحاد الاوربي. لو كنا في بحبوحة من امرنا و كانت بلادنا تتمتع بالحرية و بالامن و بالامان و بالديموقراطية الحقيقية و كانت موارد الدولة كافية و متوفرة و لم تكن موانئ تصدير النفط و الغاز مغلقة او محترقة و كانت مطاراتنا و طائراتنا تعمل بانتظام و كانت كل امورنا على ما يرام لكان بإمكاننا تشكيل حكومة يزيد وزراؤها عن الثلاثين او حتى الأربعين وزيرا. اما ونحن في حالة انقسام و على شفا حرب أهلية و احتمال التدخل العسكري الدولي لإنقاذنا من انفسنا و مما صنعت أيدينا من الدمار و القتل و النهب و الخطف على الهوية و غياب القانون والنظام بل و غياب الدولة ذاتها حتى اننا نجتمع في الصخيرات بالمغرب الأقصى لتوقيع ما أسموه بالاتفاق السياسي و نجتمع في تونس لإعلان هذا التشكيل الوزاري المثير للجدل. و يدخل بعض اعضاء المجلس الرئاسي خلسة الى ارض الوطن وفي جنح الظلام لتقديم العزاء في ضحاياها ارهاب داعش في زليطن ثم يتم تهريبهم ليلا  ايضا بعد ذلك الى خارج الوطن، اما و نحن هذا حالنا فإننا بالتأكيد لسنا في حاجة الى حكومة بهذا الكم من الوزراء. الا اذا كانت هذه  الحكومة قد  شكلت على أسس قبلية و جهوية و كانت حكومة محاصصة لارضاء هذا الطرف او ذاك او هذه الجماعة او تلك ولن تفلح في هذه الحالة في إنجاز اي شيئ يذكر لصالح الوطن او المواطنين.

انا لا اعرف احدا غير المهندس فائز السراج من اعضاء ما يسمى بالمجلس الرئاسي كما لا اعرف احدا من الاثنين و ثلاثين وزيرا و لكنني لا اخفي انني أصبت بخيبة أمل كبيرة في هذا التشكيل المختلف الأضلاع اذا جاز لنا الاقتباس من الهندسة و لست متفائلا من إمكانية اعتماد هكذا حكومة من قبل مجلس النواب كما لا ارى اي فرصة لتحقيق اي وفاق وطني حقيقي من حكومة تقوم على الجهوية و المحاصصة بين اطراف الصراع الدموي القائم حاليا في البلاد. لا نعرف حتى الان لا موقف مجلس النواب و لا موقف المجتمع الدولي من هكذا حكومة. و لكننا مع ذلك ندعو الله سبحانه و تعالى ان يهدينا جميعا الى سواء السبيل و ان يحفظ بلادنا من كل مكروه وان يوفق كل من يريد الخير لهذا الوطن لما يحبه و يرضاه.

ابراهيم محمد الهنقاري. 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com