http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

مفتاح الأربش: التغير المناخي: اسبابه ونتائجه...

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

التغير المناخي: اسبابه ونتائجه.. وهل يمكن رجوع  المناخ الى طبيعته؟



هناك جدل يدور بين مسلِّم بحقيقة التغير المناخي وبين من يظن بان المناخ يتغير وفق دورات طبيعية لا علاقة للإنسان بها. نعم، يمر المناخ بدورات طبيعية زمن الواحدة 50 الف سنة، ولكن اخُرِجت هذه المرة من نسقها التقليدي في نهاية الدورة الثامنة. بدلا من تبدأ هذه الدورة في الهبوط بعد بلوغ السقف المعتاد استمرت في الصعود. تعود هذه الدورات الى حوالي 400 الف سنة مضت او ثمان دورات. المتغيران الرأسيان في هذه الدورات هما تركيز ثاني اكسيد الكربون في الجو، وما نتج عنه من تغير في درجات الحرارة على وجه الارض. فلثاني اكسيد الكربون، وهو من الغازات الدفيئة، خاصية البيت الزجاجي او الصوبة، وهي الاحتفاظ بالحرارة في داخل الفضاء الذي يكون به وهو الغلاف الجوي في هذه الحالة او الصوبة الكبرى التي تحيط بالأرض. في كل دورة من الدورات الطبيعية الثمانية التي انقضت يبدأ تركيز ثاني اكسيد الكربون في الصعود من نسبة 180 في المليون تقريبا او 0.018% الى ان يصل بعد 50 الف سنة الى 280-300 في المليون ثم يهبط إلى 180 ويبدأ في الصعود مرة اخرى وهكذا. اما درجات الحرارة فكانت تتغير هي الاخرى بين 3 درجات فوق الصفر و4 تحته صعودا وهبوطا في تطابق توافقي مع تغير معدلات غاز ثاني الكربون في الجو. كلما يرتفع تركيز الغاز كلما ترتفع الحرارة. ارتفاع ثاني اكيد الكربون في الجو بقدر 10 في المليون يحجز من الحرارة ما يرفعها بدرجة واحدة. توقف هذا النسق غداة الثورة الصناعية حيث زادت الحاجة لكميات كبيرة من النار (الطاقة)، وحيث انها مخزنة في الكربون وخاصة الأحفوري منه، فكان الفحم الحجري الغني بها هو الخيار الاول، ولحق به النفط والغاز الطبيعي، وبالنتيجة، تأكسد قدر كبير من الكربون لتحرير الطاقة وتصاعد ثاني اكسيد الكربون كناتج جانبي لعملية الحرق. كسرت الثورة الصناعية بفعل انتاج كميات غير معتادة من غاز ثاني اكسيد الكربون الدورة الطبيعية الاخيرة، واصبحت نسبة ثاني اكسيد الكربون تتزايد بشكل مطرد في الغلاف الجوي، ومع ذلك التزايد ترتفع درجة حرارة الجو.

ثبت الغاز بعد انتهاء العصر الجليدي 11 الف سنة مضت عند نسبة  280 في المليون. لكي يبقي الجو معتدل وطبيعي ثبّتت الطبيعة تركيز الغاز في الجو عند هذه النسبة وهو ما يساوي 2200 مليار طن. علقت هذه الكمية من غاز ثاني اكسيد الكربون بالغلاف الجوي فوفرت الدفء الملائم للعيش على الكرة الارضية. دام الحال كما كان عليه منذ انتهاء العصر الجليدي. وثبات التركيز عند ذلك الحد احدث توازنا جعل المناخ ثابت التغير ومستقر. وكان هذا سببا في عدم وجود فائض في ثاني اكسيد الكربون ولا عجز في الاكسجين... بدأ الفائض من ثاني اكسيد الكربون في الظهور فوصل  سنة 1850 الي 280.4. وبدا في الصعود تدريجيا حتى اخترق حاجز الـ 300 سنة 1942 وبلغ 300.2. وبدلا من ان ينكسر عند ذلك الحد في رحلة العودة لتبدأ الدورة التاسعة والهبوط الذي كانت سيستغرق 25 الف سنة إلى حد 180 استمر في الصعود، وانتهى نسق الدورات الطبيعية، واطلق العنان للغاز لكي يتزايد دون تحفظ.

في غفلة من امره، اجتاز العالم خطوط اللا رجعة منذ سنين، وهي الخطوط الحمر. تجاوز الخط الاول سنة 1959 حيث وصل التركيز 315.6 في المليون، والذي ستطفو اثاره الحرارية فوق الارض سنة 2038 ليصبح الجو صيفيا، ويتوقف القمح عندها عن النمو. اما الحد الثاني فقد تم اجتيازه سنة 1978 عندما وصل التركيز 333.7، وستطفو اثاره الحرارية سنة 2049 حيث سيتوقف نمو الارز. اما الحد الثالث والاخير تخطاه العالم سنة 1992 عندم اجتاز التركيز عتبة الـ354، وهي التي عندما تطفو اثارها الحرارية على السطح سنة 2062 ستصبح حرارة الجو 46 درجة مئوية في المتوسط، وعندها لن تسطيع النباتات البقاء على قيد الحياة بما فيها التين الشوكي.

بدأت ظاهرة الاحتباس الحراري وتوابعها من تدهور للمناخ تتجلى شيئا فشيئا في الثمانينات. في اوائل التسعينات ساء الوضع اكثر فرن ناقوس التنبيه والتحذير. استمر تركيز الغاز في الصعود بوتيرة اسرع فوصل 352 سنة 1990. في سنة 1992انعقدت قمة الارض في ريو دي جانيرو بالبرازيل ووُلِد بها إطار الامم المتحدة للتحكم في التغير المناخي، ومن رحمه وُلِد بروتوكول كيوتو باليابان سنة 1997 لتحييد الخطر المناخي بتشجيع الدول على تخفيض انبعاثات الغاز الذي تجاوز تلك السنة 361 في المليون... ازداد اضطراب الطقس واستمر المناخ العالمي في التدهور، فارتفعت حدة الفيضانات في مناطق وزادت موجات الحر والجفاف في مناطق اخرى. انتهت مدة بروتوكول كيوتو سنة 2012 ولم يحدث اي تغيير او إبطاء للانبعاثات، بل ازداد المناخ تدهورا حيث وصل التركيز بنهاية تلك السنة إلى 394.

كانت باريس في نهاية سنة 2015 هي آخر محطة، ولكن لن تكون الاخيرة قطعا. اجتمع بها رؤساء كل دول وحكومات العالم تقريبا على انه اجتماع الحسم. واتفقوا على ان السيل قد بلغ الزبى، ولم يعد امامهم إلا "انهاء الانبعاثات لإنقاذ الكوكب من توابع لا تحمد عقباها". اثناء اللحظات التي باشر فيها قادة العالم بالوصول إلى باريس اجتاز التركيز حاجز الـ400 في المليون... انتهي المؤتمر، ومثله مثل سابقيه انتهى "بالويل والثبور وعظائم الامور لثاني اكسيد الكربون". ويستمر اعطاء المسكّن السنوي لسكان العالم، ويستمر الغاز في الصعود وتركيزه في الارتفاع غير آبه بما يقولون. وتستمر سحب الغاز في التلبد، ويستمر حجز الحرارة في داخل الغلاف الجوي، ويزداد المناخ تدهورا. اثناء كتابة هذه السطور وصل تركيز الغاز في الجو 403.4 في المليون متحديا اصحاب الفخامة والمعالي واتفاقاتهم وقراراتهم التي اتخذوها خلال ربع قرن. اي صعد الرقم بـ3.4 في خلال ثلاثين يوما فقط بينما استغرق هذا الرقم 731 يوما للصعود من 300.2 سنة 1942 إلى 303.4 سنة 1944. ارتفع تركيز الغاز 49 في المليون خلال 47 سنة اي بين 1945 و1992 تاريخ قمة المناخ الاولى بينما ارتفع بذلك القدر خلال الـ23 سنة الاخيرة اي منذ 1992 وحتى اليوم. هذا يشير بقوة على ان العالم بالمطلق غير قادر على حتى التقليل من تدهور المناخ ناهيك عن وقفه. هذا التحول السريع والتهور الخطير للمناخ يثير الرعب وينبئ بمخاطر كبيرة بدأ يقاسي من مقدماتها العالم فعليا.

وكما هي عادة الطبيعة فأنها تبني حواجز وقاية متعددة تمكّن الانسان من تجاوز هذه المحن إذا غير ما بنفسه في الوقت المناسب. المهم هو محاولة العودة والرجوع قبل حلول موعد نتائج اجتياز الحد الاول بعدة سنين، حيث ان ذلك الهول لا يأتي غفلة او دفعة واحدة وانما يحل تدريجيا.

تحتاج البشرية (7.4 مليار نسمة حاليا) إلى حوالي 19 تيراواط من القوى في الوقت الحاضر او بمعدل 2.5 كيلوواط للفرد لتصل الى 43 تيرا سنة 2050. فمن اين للعالم القدرة على تصفير ثاني اكسيد الكربون والرجوع إلى 280 في المليون حسب المعطيات الحالية والتي نوقشت واعتمدت في باريس؟ لو يتخذ العالم قرار حازم وحاسم وعاجل الآن لتصفير الغاز سوف يرجع في اتجاه الـ280، وسيصل هناك قبل نهاية هذا القرن وبمجرد ان يعبر حد الـ350 في المليون سيصل إلى بر الامان وسيكون ذلك بين 2055 و2060. سيبدأ الغاز في التناقص والانحدار سنة 2023 ليغير اتجاهه من 428 في المليون التي سيصلها وهو الحد الاعلى ليبدأ في الانحدار صوب 280 مرورا بالـ350. سيكون تركيز الغاز سنة 2038 هو 383 اي نفس تركيز سنة 2007 وتكون الحرارة عندها هي نفس حرارة 2007 اي 23 درجة مئوية بدلا من 32 درجة قاتلة القمح، وتبدأ العودة 15 سنة قبل بلوغ توابع الحد الكارثي الاول.

لدى ليبيا قدرة فائقة لمغادرة حضيرة الاقتصاد الريعي وازماته المتفاقمة، وتكوين اقتصاد قوي مستدام يرتكز على انتاج وتسويق طاقة المنخفضات الجوية الثابتة وما يرافقها من نشاط زراعي وصناعي وتجاري نتيجة التكاليف المتدنية للطاقة الصحراوية هذه. للاعتماد على مصدر واحد للدخل مهالك كثيرة، وهو طافح بالمجازفات، وما يحدث الآن من تدهور امني وانهيار سعري عالمي الا دليلا على هشاشة هذا التسليم. ينبغي عدم الاعتماد الكلي على إرادات النفط... لدى ليبيا القدرة على انقاذ نفسها والعالم معها من يوم عبوس قمطرير، فقط لو تتوفر لديها العزيمة والارادة والاصرار وسلامة التخطيط بان ترسي دعائم الطاقة النظيفة الرخيصة المستدامة عن طريق محطة للمنخفضات الجوية الثابتة والدائمة تنبسط على الصحاري المحيطة، وتقدم الطاقة بغزارة للعالم اجمع وترفع محنته، وتجني بذلك دخلا غزيرا ليس لها وحدها بل لكل الدول الصحراوية المنتجة ومعهم الدول المستهلكة، وبذلك تقدم ليبيا خدمة جليلة لنفسها وللإنسانية جمعاء لتكون منشأ عيش العالم في سلام وحب ووئام وامن وأمان.

لاستقرت  لغاز ثاني اكسيد الكربون مفعول البيت الزجاجي فحجز قدرا كبير من الحرارة داخل الغلاف الجوي... العصر الجليدي انتهى منذ 11000 سنة.

 التغير المناخي: اسبابه ونتائجه وهل يمكن الرجوع به إلى طبيعته؟

كان العالم وإلى اربعة عقود مضت كبيرا مترامي الأطراف ويزخر بموارد وخامات وخيرات كأنها تمتد إلى مالا نهاية ولن تفنى ابدا. كان ثمن لتر البنزين لا يتعدى في اكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم حتى بداية سبعينيات القرن العشرين 20 سنت، ولم تكن الطاقة عنصرا رائيسيا يؤخذ في الاعتبار اثناء تصميم المعدات المستهلكة لها، فكانت سيارات الركاب العادية تستهلك اكثر من 35 لتر من البنزين لقطع 100 كيلومتر  او أقل، وكان تكييف الهواء هو المصدر الرئيسي لتوفير الراحة الداخلية بالمباني العامة والخاصة صيفا وشتاء وعلى مدار السنة، ولم يشكل العزل الحراري عنصرا رئيسيا لأخذه بعين الاعتبار عند التخطيط والتصميم واثناء التشييد.

تغيرت الصورة النمطية هذه اليوم ونحن في منتصف العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، ومعها تغير نمط الحياة بشكل جذري فاصبحنا نسمع عن سيارات تغطي مسافات تزيد عن 100 كيلومتر باستهلاك 5 لتر من البنزين فقط او حتى اقل، وصارت الحكومات تولي اهتماما خاصا للحد من استهلاك الوقود وتصدر اللوائح والقوانين تتعلق بتخفيض وترشيد استهلاك الطاقة وتفرض اخرى  قاسية لحماية البيئة. وظهرت مفردات ومسميات لم تكن مألوفة في العقود الماضية مثل الاحتباس الحراري والتغير المناخي، واصبحت شائعة التداول اليوم حتى على مستوى الشارع، فبتنا نسمع كثيرا عن طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود العضوي او ما يسمونه بالحيوي وما هو بحيوي، وعن السيارات الكهربائية والمباني الخضراء التي تستهلك اقل قدر من الطاقة وتنتج الحد الأدنى من مخلفات استهلاك الطاقة مثل غاز ثاني اكسيد الكربون - المسبب الرئيسي للاحتباس الحراري والذي يقف وراء ظاهرة التغير المناخي - في محاولة للحد من والتحكم في الانبعاثات الهائلة لثاني اكسيد الكربون هذا الغاز الدفيء الذي يعمل وكانه بيت زجاجي يحجز الحرارة دون ان يسمح لها بالخروج من الغلاف الجوي ليرفع من حرارة سطح الأرض فوق المعدلات الطبيعية التي سادت حتى منتصف القرن العشرين الأمر الذي اخل بتوازن المتغيرات الجوية واحدث خللا يتوازن المناخ تسبب في ظهور ما اصبح يعرف بظاهرة التغير المناخي.

لقد كان المعدل الطبيعي لتركيز هذا الغاز في الهواء الجوي منذ فجر التاريخ ثابتا عند 280 جزء في كل مليون جزء من الهواء وهو المعروف اصطلاحا بجزء في المليون، وهي نسبة مليونية على غرار النسبة المئوية. واقتصادا في الكلام سنستعمل تعريف "في المليون" الذي له دلالة مباشرة لوصف النسبة كما سبق وان أشرنا في باب التوضيحات في بداية هذا الكتاب بدلا من استخدام الترجمة الحرفية للغة الأنكليزية لهذا المصطلح... لقد بينت الحسابات بانه عند نهاية القرن العاشر الميلادي كان تركيز غاز ثاني اكسيد الكربون في الجو هو نفسه الذي استقر عند ذلك المعدل حتى نهاية القرن الثامن عشر عندما بدأ في صعود فجائي مع بدايات الثورة الصناعية كنتيجة مباشرة لاستهلاك الطاقة الأحفورية بمعدلات عالية وخاصة الفحم الحجرى الغني بالكربون.

كل كيلوات ساعه نستهلكه من الكهرباء يقابله تصاعد حوالى 2.6 كيلوغرام من غاز ثاني اكسيد الكربون وكل لتر من النفط او كيلو غرام من الفحم الحجري نحرقة وذلك لغرض توليد الطاقة يقابله تصاعد حوالى 2.5 كيلو غرام من هذا الغاز الدفئ، او بمعدل إنبعاث عالمي وصل 30.6 مليار طن في سنة 2010 مقابل استهلاك في الطاقة وصل في نفس السنة إلى 15.6 تيراواط. ويتوقع ان يرتفع استهلاك الوقود الأحفوري الذي سيبقى هو المصدر الرائيسي للطاقة لتصل إنبعاثات ثاني اكسيد الكربون 34 مليار طن في سنة 2020 و 53 مليار في سنة 2050 و 110 مليار طن في سنة 2100 كنتيجة مباشرة لحرق الوقود الأحفوري من نفط وغاز وفحم . وتتنامي انبعاثات الغاز بمعدل طردي يوازي ذلك بالنسبة لإستهلاك الطاقة. المصدر منظمة الطاقة الدولية.

وحيث ان ثاني اكسيد الكربون غاز دفيئ  فكلما زاد تركيزه في الغلاف الجوي كلما حبس مزيدا من الحرارة. فلنشبه الغلاف الجوي المحيط بالأرض بانه إطار موجود حول الأرض به فتحات تطل على الفضاء الخارجي البارد جدا. لقد حدث وان صدر من سطح الأرض انبعاثات عالية لثاني اكسيد الكربون اوصلت مخزونه في داخل الغلاف الجوي إلى 2.2 ترليون طن، وبذلك سدت كثيرا من الفتحات بالغلاف الجوي التي سنسميها مجازا بنوافذ او فتحات التهوية حيث حجز قدر من الحرارة رفع حرارة سطح الأرض إلى حوالى 13.5 درجة مئوي اخرجت الأرض من العصر الجليدي ووفرت المناخ اللازم لضهور الحياة. وبقى تركيز ثاني اكسيد الكربون داخل الغلاف الجوي والحرارة منذئذ عند ذلكما الحدين وهما الحدان الطبيعيان اللذان استقرت عندهما الطبيعية منذ نهاية العصر الجليدي وحتى نهاية القرن الثامن عشر.

وللتبسيط بغرض فهم عملية التغير المناخي سنفرض ان الغلاف الجوي يتكون من 1000 نافذة تهوية وتبريد مساحة كل منها 510000 كيلومتر مربع او 0.001 من مساحة سطح الأرض. وكما نعرف ان غاز ثاني اكسيد الكربون يمنع الحرارة من الخروج من هذه النوافذ عندما يتكاثف عليها فيسدها وكانه لوحة من الزجاج. تبين من تقديراتنا وحساباتنا بانه لو استمر الطلب على الطاقة في ارتفاع منتظم متجاوب مع النمو السكاني فسيصل مخزون غاز ثاني اكسيد الكربون العالق بالغلاف الجوي إلى حوالى 12.7 ترليون طن مع حلول العقد الثالث من القرن القادم– كمية كافية لسد 100% من نوافذ التهوية بالغلاف الجوي. هذا يعني ان المعدل الطبيعي الذي وقف عند 2.2 ترليون طن سد 170 نافذة من نوافذ التهوية حتى يبقي متوسط حرارة الأرض عند حوالى 13° مئوية... لسد نافذة واحدة يلزم 12.7 مليار طن من غاز ثاني اكسيد الكربون العالق بالغلاف الجوي او رفع تركيزه في الجو إلى 1.617 في المليون. وسينتج عن سد كل نافذة تهوية في الغلاف الجوي حبس حرارة درجتها 0.16 مئوية الأمر الذي سيرفع درجة حرارة ما نسميها بحرارة التسخين بهذا القدر عند قفل نافذة واحدة.

ترجع تسمية الأرتفاع في الحرارة المحبوسة بحرارة التسخين لأن كتلة الأرض تمتص هذه الحرارة ثم تطلقها بعد ما قدرناه بسبعين سنة، وهي فترة نسميها بفترة السماح (Thermal lag) التي تمنحها الأرض نظرا لكتلتها الهائلة قبل ان تظهر ومعها اثارها على السطح، عندها تصبح هي متوسط حرارة سطح الأرض. في الوقت الحاضر يقف هذا المتوسط عند 14.56° مئوية وهذه هي حرارة التسخين التي ترجع لسنة 1926 عندما بلغ فائض مخزون غاز ثاني اكسيد الكربونفي الغلاف الجوي 12 في المليون او 94 مليار طن الذي سد حينها 7.42 من نوافذ التهوية وتسبب في حبس حرارة بحوالي درجة مئوية واحدة.

كان متوسط حرارة الأرض في ذلك التاريخ حوالى 13.5° مئوية. وما يحدث الآن من تغيرات في المناخ نحس بأنها غير مألوفة مرجعه إلى سد عدد كبير نسبيا من نوافذ التهوية بالغلاف الجوي في فترة زمنية اقصر نتيجة الأرتفاع العالي نسبيا لانبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون نتيجة الحرق الذ اصبح مفرطا إلى حد ملحوظ في سنة 1940. وبسبب غلق 11 نافذة تهوية تقريبا ارتفعت حرارة التسخين لتصل حوالى 14.8 مئوية في تلك السنة– ارتفاع قدره 1.3 مئوية كفيل بإحداث تغير في المناخ يجعل عموم البشر يحسون به، ويتحول بعضهم إلى ضحايا للكوارث الطبيعية الناتجة عن هذا الأرتفاع المحدود في متوسط حرارة سطح الأرض.

يتغير متوسط حرارة الأرض بقدر التغير في حرارة التسخين ويستغرق سطح الأرض حوالى 70 سنة قبل ان تطفو حرارة التسخين في فترة ما على سطح الأرض... ترتفع درجة الحرارة على سطح الأرض نتيجة عاملين رائيسيين: الأول ناتج عن الأشعاع الشمسي والثاني ناتج عن حرق واستهلاك  الطاقة الكربونية. مصدر الحرارة الشمسي تصل طاقته السنوية (الأنترنت) والثاني ينمو بمعدل حوالى 2%. وعلى سبيل المثال احتاج العالم 15.6 ترليون وات لسد حاجته من الطاقة الكربونية في سنة 2010. ويمكن للمرء ان يتخيل كم من الحرارة تنتجه دفاية بهذه القدرة خاصة وانه يعرف الحرارة التي تنتجها دفاية قدرتها 1000 وات... تصعد الحرارة الناتجة من المصدرين المذكورين إلى الجو فيخرج منها الجزء الذي تسمح به طاقة النوافذ التي لازالت مفتوحة ويبقي الجزء الأخر ليرفع من درجة حرارة تسخين الأرض فتمتصها الأرض لتعيدها إلى سطحها في نهاية فترة السماح... وكلما زاد معدل حرق الوقود الكربوني كلما زادت  كميات غاز ثاني اكسيد الكربون المنبعثة للجو كلما سُدّ مزيد من نوافذ التهوية بالغلاف الجوي. وكلما اغلقت نافذة إضافية كلما تسبب ذلك في ارتفاع درجة الحرارة داخل الغلاف – (شكل 2). ولا ننسى هنا ان الطبيعة تقوم بفتح حوالي 1.05 نافذة كل سنة من النوافذ التي تغلق. ففي سنة 2010 قفلت 2.41 نافذة وفتحت 1.05 نافذه فارتفعت درجة حرارة التسخين بقدر 2.6° لتصل إلى 23.86° مئوية. ومن المفارقات العجيبة ان هذا المستوى من حرارة التسخين الذي سيصبح متوسط حرارة سطح الأرض في سنة 2080 سوف يكون السقف الذي عنده تصبح النباتات غير قادرة لتحمل حرارة الجو فتموت لينتهي مصدر غذاء الأنسان والحيوان مما سيؤدي إلى انقراضهما هما الآخران.

• الازدياد المتطرد في أنبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون وتبعاته:

أستمر تركيز غاز ثاني اكسيد الكربون في الجو في الصعود بشكل منتظم ومتنام منذ بداية الثورة الصناعية – (شكل 2). كان ثابتا تقريبا عند 280 في المليون ولقرون كثيرة حتى تحرك فجأة بحساب العصور إلى أعلى وارتفع بمقدار 35 في المليون في 160 سنة تقع بين سنة 1800 وسنة 1960 ليصل تركيزه 315 في المليون. وبعد 1960 زادت وتيرة الأنبعاثات واصبح صعودها صاروخيا وارتفعت بمقدار 75 في المليون خلال الخمسين سنة التالية. ويتوقع ان يصل إلى 600 في المليون حوالي سنة 2060 التي عندها يكون متوسط حرارة الأرض قد صعد إلى وتجاوز 20 درجة  او 7 درجات فوق الحد الطبيعي الذي استقر عنده منذ العصر الجليدي وحتى القرن التاسع عشر ليبدأ الأنقراض التدريجي للحياة بفعل نقص الغذاء نتيجة جفاف وموت النباتات وانقراض مصادر الغذاء. وسيكون العقد السادس من هذا القرن عقدا حاسما خلاله ربما يشهد العالم البشرية وهي تباد على بكرة ابيها نتيجة الحر والجوع. وربما تحدث عملية الفناء بوتيرة أسرع كمحصلة لكوارث أخرى ناتجة عن التغير المناخي بخلاف إرتفاع حرارة الجو.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/8397

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com