http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

د. سعد الاريل: أمرأه تعيش في ثوب العار؟؟؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

وقفت امام باب دار (الايتام) بالمدينة كانت منذ زمن وهي تكرر الزيارة لهذه الدار دون الولوج لأبوابها فهي كانت لا تقوى على الدخول اليها كانت كل ما تفعله في كل مرة أن تكحل عيناه برؤية ابنها الذى أودعته امام باب الدار منذ زمن ليس بالقريب.. فهي لا تلوى على شيء استراق السمع لعلها تحصل على ضالتها.



وفي هذه المرة عندما كانت تقف امام باب الدار جذب انتباهها لوحة معلقة على باب الدار كانت قد علقت حديثا على باب الدار  كانت تحوى على بعض من الأسماء المستعارة ذاكرة أن بعض الفتية قد لقوا حتفهم اثناء مقارعتهم لقوات الإرهاب التي هددت مدينة (بنغازي) كان العدد من الشهداء غير قليل وكان معظم الشهداء هم من قاطني الدار.

كانت تلك الأسماء المعلنة لا تحوى لقب أسرة الشهيد أولقبه مجرد أسم ثنائي لا سماء مستعارة من قبل الدار لم يسهم أحد من خارج الدار في اعلان أسمائهم.. هؤلاء الشهداء كانت النعوت لآ أسمائهم دون الانتساب الى الي عائلة حتى اليوم الوالدة ذاتها.

لا أحد يجرأ أن يخاطب الدار بالدعوة للتسمية حتى لا يكتشف امره ويصبح عرضة للعقاب حتى بشكل سرى.. لكن اليوم بفخر تنشر أسمائهم على انهم مجاهدون في سبيل الحرية.. فهذه اللوحة التي علقت أسماءهم فيها لا تعنى شيئا لهؤلاء الشهداء الذين فقدوا هويتهم حتى من جانب الاسم. في الواقع أن لا أحد سوف يذكرهم أنهم ولدوا في المجهول وماتوا في المجهول؟؟ 

كانت المرأة في هذه الاثناء وهى تراقب المشهد كانت تحس بلوعة تتصاعد من صدرها وسقطت بعض الدموع على وجنتيها اللتين احترقتا من شدة الألم الذى اعتصر قلبها.. أنها تشعر بالألم أوبالذنب انها ولدت مواطنا للضياع؟؟ وكانت كل مرة تحاول لنفسها في أن تأمل أن لا يكون من بين هذه الأسماء أسم ابنها التي دفعت به يوما على اعتاب الدار خفية دون أن يحس بها احد.. هؤلاء الفتية الذين ذهبوا ضحية الإرهاب لم يكن الامر قاصرا على الإرهاب بل على المجتمع الذى انكر وجودهم ومنحهم أسماء مستعارة دون أن يعترف بها أحد؟؟.. وهذا هو اعلى مراتب الإرهاب عندما يفقد الانسان هويته ويظل نعتا بلا هوية؟؟ أن تجريد الانسان من هويته وأن يكون تابعا هوفقدان لحرية الانسان؟؟

كانت الدار تطلق عليهم أسماء دون كنية معرفية ودون ذكر العائلة ولقبها؟؟.. كانت المرأة تحمل ذكريات قاسية كانت تذكر ذلك اليوم حينما اشتد بها الوضع ولم تجد مكانا ساترا غير الشارع.. فالشارع هوالمكان الوحيد لآى انسان فقد اتصاله بالناس.. وكانت تسرع الخطى وهي تتأبط طفلا مولود الساعة كانت تخرج به في جنح الظلام وهى تتوجس خفية من الخوف حتى لا يبصرها أحد وهى تحمل ذلك الطفل المولود الغير شرعي.. كانت سقطة جنسية مع رجل خارج الرباط الزوجية.. كان كل الخوف هوان تنجوبنفسها من حمل ذلك الطفل الغير شرعي وقد يكتشف أمرها ويقوم أهلها بأنزال أشد العقاب من النفي والتشريد ويصل العقاب الى الموت.. فولادة طفل غير شرعي أمر لا يغتفر له وجريمة اجتماعية تواجه اقصى العقوبات.

كان المكان الوحيد الذى فكرت فيه ليكون مأوى لآبنها هودار رعاية الأطفال القطاء الذى كان معظم ملجأ لهؤلاء الأطفال اللقطاء.. وكانت على يقين أن أحد موظفي الدار سوف يلتقط طفلها ويقوم برعايته؟؟ كانت تحس بالألم يعتصر قلبها وهي تترك طفلها دون أن تحتضنه الى الآبد وتحس به.. كانت تشعر بأنها ارتكبت جرما عندما حملت بذلك الطفل الذى ينكر المجتمع وولادته ويعتبره ابن حرام لا يجوز الاعتراف به كفرد اجتماعي ولا يجوز تقبله.

في بلادنا المرأة هي نكرة وهذه المرأة لا تتمتع بأدنى حد من الحرية فهي دائما محصورة ما بين اربع جدران لا تلوى الفكاك عنها ولا تشارك حتى في هموم الاسرة وتملك روح الاستقلالية.. أنها عضو مسلوب الإرادة لا تقوى حتى على رفع صوتها واسماعه للناس وتحولت الى حمل وديع لا يقوى على الحراك حتى داخل البيت فهي لا تكون قادرة على حمل أي مسئولية.. فالإنسان فاقد الحرية لا يقوى على المسئولية؟؟.. فهي تشعر بالنفي في وجودها.. فهي في نظر المجتمع هي عورة وهي تعيش في ثوب العار منذ نشأتها ولا يجب الاقتراب منها فهى مملؤة حتى اخمص قدميها بالخطيئة وهى أخت للشيطان وليست أخت للرجل؟؟.. ولا يمكنها الاستقلال عن الرجل الا في نطاق ضيق.. فهي لا تتمتع بأي روح استقلالية عن الرجل مهما أتت من مكانة.. فهي جلها نكرة.. ولا يمكن ان تمنح الحرية كالرجل وهى لم تعد قادرة على المقاومة في اى حدث مواجهة وهى لفظيا وفق المفردات اللغوية لكنيتها هي مأمورة من قبل الرجل؟؟.. فهي دائما معزولة حتى وسط عائلتها.. وليس لها الا أدنى حرية الا عندما تكون في بيت الزوجية وهي دائما تسعى للهروب من بيت الاهل لتلتقي بالزوج.. فالزوج هوالملجأ لها في ان تكون حرة حتى الى حين.

كان دائما حلمها زوج أيما كان هذا الزوج؟؟ فهي دائما ينتابها شعور بأنها سوف تصل الى سن اليأس دون الحصول على زوج ومن ثمة كثير من قريناتها قد انتابهن الشيب دون الحصول على زوج؟؟.. الكثير من بنات جلدتها تكلس فيهن حتى الشعور بالجنس.

هذه المرأة المارقة لقد شعرت بانها لن تستطيع احتضان أي طفل في حياتها مستقبلا أذا ما أستمر هذا الوضع كما هوعليه وسوف تعيش في منعزل عن الدينا حتى يرث الله الأرض وما عليها.. فجريمة الحمل خارج نطاق العرف ورباط الزوجية لن تغتفر ابدا حتى وان أقبلت على زوج شرعي.

شعرت بالآلم يعتصر قلبها واستمرت عيناها مسمورتين على تلك اللوحة هي لازالت تحلق في الأسماء لعلها تنطق باسم ابنها.. ثم قفلت راجعة وهي لا تلوى على شيء سوى النظر مليا الى أولئك المارة الذين أنكروا عليها ولادتها لطفل أنكروا عليها حياة طفلها التي تمنت ان يعيش بين كنفها ولا يعيش في الضياع لقد سلب منها باكرا ولم تشعر ابدا باحتضانه حتى لفترة وجيزة.. وحتى لفترة لتقوم بهدهدته.

كان الذي يطوقها أكثروأكثر شعور بذنب هائل بأنها ولدت أنسان حمله الضياع بين جناحيه بعيدا عن مجتمع كان يرنوان يعيش في كنفه ويتمتع بهويته بينهم ويذكره  الناس.. فاليوم ولد نكرة ومات نكرة وما يتذكره الا اوائك المارة الذين يحاولون الترحم عليه دون أن يدروا ماهي كنيته؟؟ وكانت نهاية وجود أمثاله لم تكن بعد استشهادهم بل منذ ان فقدوا هويتهم بأن يصبحوا مواطنين لديهم اعتراف بهويتهم الإنسانية؟؟ فالموت لم يكن ساعة استشهادهم في ساحة الوغى بل منذ ان خطت اقدامهم عتبة الدار؟؟

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/5729
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com