http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

سعيد العريبي: هذا الكتاب (2) السيرة الشعبية للحلاج (7/1)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 27 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هذا الكتاب (2) السيرة الشعبية للحلاج (7/1)



دراسة وتحقيق: رضوان السح

عرض: سعيد العريبي
 


بالإضافة إلى جهد المحقق الطيب، المتمثل في تحقيقه لإحدى نسخ، السيرة الشعبية للحلاج، التي استغرقت من الكتاب (41) صفحة فقط، من واقع (150) هي مجموع صفحات الكتاب.. يضم هذا الكتاب بين دفتيه ملاحق في غاية الأهمية، أثرت مادته وجعلته - في اعتقادي - من أهم  الكتب الحديثة التي أرخت للحلاج.

> المحلق الأول: دراسة المحقق المميزة، المعنونة بـ : الوعي الصوفي الشعبي.

الملحق الثاني: ويحتوي على ترجمة الحلاج من بعض كتب التراث، التي أرخت له وتناولت سيرته وتاريخه:

- ترجمته من كتاب: البداية والنهاية لابن كثير.
- ترجمته من كتاب: وفيات الأعيان لابن خلكان.
- ترجمته من: دائرة المعارف الإسلامية.
- ترجمته من كتاب: الفهرست لابن النديم.

الملحق الثالث: المعنون بـ: من أخبار الحلاج، هو عبارة عن قصص وحكايات، تشكل في مجملها وجهة نظر واحدة، تواتر ذكرها عن الحلاج ممن تأثروا به وأحبوه، ولا تمثل وجهة نظر معاصريه، ممن ناصبوه العداء وحاربوه، وهي بطبيعتها نواة السيرة الشعبية المجردة، الزاخرة بالكثير من الأساطير والخرافات والخيال المحض.

• تنويه:

سيلاحظ القارئ الكريم، أن مادة هذه الملاحق تختلف فيما تقول به عن حقيقة الحلاج وتتباين، ذلك أن ما تقول به بعض المصادر التي تؤرخ للحلاج.. تناقض وتغاير ما تقول به مصادر أخرى كبيرة ومعتبرة من مصادرنا التراثية العربية. وعرضها في مجملها هنا، بكل ما تحمله من تباين وتناقض، لن تحجب عنا حقيقة الحلاج، التي لأجلها كفره علماء بغداء، وأجمعوا على قتله وصلبه.. وقد كانوا يوم إذ ذاك هم الدنيا بأسرها.. وهذا ما أميل إليه وأقول به، واعرض عما يغايره لأنه يغاير الحقيقة والواقع.

 تقديم:

في تقديمه للكتاب.. يأتي المؤلف على ذكر إحدى الحكايات الخرافية التي تنسب للجنيد فيقول:

"حين سمعت من أحدهم بأن الجنيد قد رجم الحلاج عند إعدامه بوردة حمراء، فتألم لها أكثر مما تألم من جميع الحجارة التي رجمه بها الناس. أعجبني هذا الخبر، وليس مصدر إعجابي أن يتألم الحلاج من وردة ، فأخبار الحلاج تعج بطرائف مثل هذه وأغرب.

لقد كان مصدر إعجابي وعجبي، هو هذا التحدي الكبير لمعطيات التاريخ المتفق عليها، وهي أن الجنيد قد توفي قبل مقتل الحلاج بما يزيد عن عشر سنوات.

وبعد أن سمعت هذا الخبر ثانية أصبحت في شوق إلى معرفة مصدره، وهكذا بحثت ووصلت إلى (السيرة الشعبية للحلاج: قصة حسين الحلاج).. ورأيت فيها مادة خصبة، وما بدأته هو التعرف إلى شخصية الحلاج في الوعي الشعبي، هذه المعرفة التي لا تقل أهمية ــ إن لم تكن تفوق ــ مسألة التلمس عبر الوثيقة التاريخية، وذلك لأن هذه الشخصية ميتة في الوثيقة، وحية فاعلة في الوعي.

ورأيت في السيرة الشعبية مادة أكثر أهمية من غرائبيات الكتب الرسمية، وذلك لأنها تمثل برأيي، خلاصة نهائية لما مكث في الوجدان الشعبي، بعد غربلة طويلــة".

• نسخ الكتاب:

اعتمد الأستاذ رضوان في تحقيقه لهذا المخطوط، على مخطوطين محفوظتين بمكتبة الأسد بدمشق وهما: 1. مخطوطة محفوظة بمكتبة الأسد بدمشق تحت رقم: 11282.. منقولة من المكتبة الظاهرية، وهي النسخة الأساسية التي اعتمدها في تحقيقه، وقد رمز لها بـ (ظ).

مخطوطة محفوظة بمكتبة الأسد، بدمشق تحت رقم: 18251.. منقولة عن المكتبة المولوية بحلب.. ورمز لها بـ (م). بالإضافة إلى اعتماده على نسخة منه، مطبوعة طبعة تجارية، نشرتها مطبعة الترقي سنة: 1939.. وقد رمز لها بـ (ت).

هذا وقد أشار إلى ما ذكره الدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتابه الهام: (الحلاج موضوعا للآداب والفنون العربية والشرقية قديما وحديثا).. من أن هناك نسختين من هذه السيرة ، وهما:

قصة حسين الحلاج وما جرى له حين ثار فيه الوجد، نشره ما سنيون بمجلة الدراسات الشرقية، جامعة أبسالا / السويد، مجلد: 3، العدد: 422 سنة: 954م.

قصة حسين الحلاج وما جرى له مع علماء بغداد، مطبوعات المكتبة الأدبية في حلب، التي لم يذكر تاريخ نشرها.. بدون تاريخ.

وفي الوقت الذي يتأسف فيه المحقق، كونه لم يتمكن من الاطلاع على هاتين النسختين، يشير إلى أنه ومن خلال اطلاعه على ما أورده الدكتور الشيبي عنهما، لم يلاحظ إلا فروقا طفيفة، بينها وبين النسخ التي اعتمد عليها في تحقيقه لهذا الكتاب.

• عمله في الكتاب:

أعتمد المحقق النسخة (ظ) كنسخة أساسية، واستعان بالنسختين الأخريين لمعرفة ما أشكل عليه.. وأخذ من النسخة (م)، ومن النسخة (ت) أيضا ألفاظا وعبارات في بعض المواقع، التي رأى أنها أنسب في إظهار القصد أو تكملة له، وأشار إلى ذلك من خلال الهوامش... وبهدف المحافظة على روح النص، مازج المحقق بين اللغة الفصحى واللهجة العامية، ووضع ألفاظ العامية بين قوسين، واستثنى الغامض والمشكل وأشار إليه في الهامش... وقسم النص إلى فصول ووضع لها عناوين، وأثرى الهامش بأمثلة من كتابي أخبار الحلاج، و الحلاج موضوعا للآداب والفنون العربية والشرقية قديما وحديثا.. لما يوجد من تقارب في الموضوع.

• وكما سيلاحظ القارئ:

أعتقد أن هذا الكتاب اقرب في بابه، من عديد المؤلفات، التي يردد مؤلفوها ما تقول به المصادر المشبوهة، التي تجعل من الحلاج أسطورة ورمزا.. وبالذات كتاب: (أخبار الحلاج) للمستشرق ماسنيون، الذي يزخر بأكاذيب وافتراءات، لم ترد في مراجعنا العربية، ولم يذكرها معاصرو الحلاج، ممن أرخوا لسيرته، وتتبعوا أخباره وأحواله.

• ومن خلال هذا العرض:

سيلاحظ القارئ الكريم أيضا.. أن الأسطورة والخرافة والدجل والخيال، قد لعبت دورا بارزا في نسج سيرة الحلاج الشعبية.. فاختلطت الخرافة في سيرته بالدجل، واختلطت الأسطورة بالخيال.. وضاعت حقيقته مع مرور الزمن. ووسط هذا الخضم الكبير الحافل بالأكاذيب، شكل الرواة المجهولون سيرته الشعبية، ونسجوا على منواله ملحمته الخرافية.. ولم تعد تروى سيرته إلا بالاعتماد على هذا المورث الخرافي الكبير.. وصارت سيرته ملحمة من الملاحم المحكية، كالزير سالم وعنترة بن شداد، وتغريبة بين هلال.. ولم يعد ثمة من يعرف حقيقته إلا القليل.. ممن بحثوا عنها في كتب التاريخ الأقرب إلى الحقيقة والواقع.

• الهدف من عرضنا لهذا الكتاب:

هو تعرية الموروث الشعبي، الذي غيب صورة الحلاج وشكل سيرته الشعبية، بفعل رواة لا يعرف لهم اسم ولا نسب ولا دين.. وتقديم حقيقته للقارئ الكريم.. كما هي في الواقع لا في الخيال.. مما سننقله لاحقا.. عن رواة معروفين ثقاة.. تركوا لنا جواهر تاريخية تراثية معتبرة، من أمثال: ابن كثير وابن خلكان وابن النديم.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/5829
al_oribi@yahoo.com

ــ في الجزء الثاني - بإذن الله تعالى-  سرد للسيرة الشعبية للحلاج، ببسط غير ممل.. لما يقتضي البسط والتوضيح..  وإيجاز غير مخل.. لما يستدعي الإيجاز والاختصار.

ــــــــــــ
هامش:

- السيرة الشعبية للحلاج، دراسة وتحقيق / رضوان السح، منشورات دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى / 1998م.
 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com