http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

عن ليبيا وحكومة الوفاق.. الكثرة وقلة البركة!! .... بقلم محمد الامين

ايوان ليبيا 0 تعليق 26 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عن ليبيا وحكومة الوفاق.. الكثرة وقلة البركة!! .... بقلم محمد الامين



 

عن ليبيا وحكومة الوفاق.. الكثرة وقلة البركة!! .... بقلم محمد الامين

كيف يمكنك أن تحكم بلدا مخرّبا مثل ليبيا بعقلية 2015 وبأرقام وبيانات ومعدّلات إنفاق ما قبل فبراير 2011؟؟
هذه هي الشيزوفرينيا الاقتصادية في أوضح مظاهرها.. تلك التي تنتج الجهل السياسي لدى قادة حكومات فبراير.. وتكشف لك أن عقلهم الباطن يرفض استيعاب متغيّرات العالم.. وكثير منهم ما زالوا يتعاطون مع الاقتصاد الليبي والموارد الوطنية على اساس بيانات عهد الرخاء والطفرة، ومع العائدات النفطية على أساس أرقام وأسعار ما قبل فبراير 2011..
... جاءت حكومة ال الـ 32 وزيرا وعشرات وكلاء الوزارات عسيرة المولد بفعل الترضيات والمحاصصات والتدافع المرضي نحو الكراسي.. خرج السّرّاج على الليبيين بحكومة يفوق عدد حقائبها حكومة الصين الشعبية ذات المليار ونيّف نسمة.
لم تكن حقيقة الحكومة التوافقية أو الوفاقية أيّا كانت تسميتها، وما رافق تشكيلها من زوابع ونوازع واحتقان وترقّب بحاجة إلى وزراء ومدراء ودواوين بقدر حاجتها إلى وطنيين غيورينً على وطنهم .. فالوضع المتردّي الذي يعيشه شعب ليبيا والمأساة الشاملة التي تغرق فيها دولة الحكومات الثلاث، تحتاج أناساً على بصيرة بحقائق الأمور غير الخافية على أحد في العالم غيرهم..
وأُولَى الحقائق هي الوضع الاقتصادي الخانق الذي تزيد صعوبته الانهيارات المتتالية لأسعار برميل النفط، بما يعقّد مهمّة أي مسئول تنفيذي أو أية خطة إنقاذية ببلد يعتمد على صادراته النفطية مصدرا وحيدا للمعيشة والإنفاق والبناء.
لهذا تحتاج ليبيا مسئولين وطنيٓون حريصون على الوطن وشعبه وثرواته كما قُلتُ.. وهُم ليسوا بالقَطْع من طينة السّراج الذي كان يمكنه في مرحلة مماثلة أن يقتصر على ما قلّ ودلّ.. كما كان يمكن لشركائه المتكالبين على الأسهم الحكومية أن "يتعفّفُوا- ويدركوا أن الأوان ليس أوان بهرج ولا جني مكاسب!! "..
الأكيد أن هؤلاء ليسوا من أولئك..
والأكيد أن من يترشح لتولّي مناصب رسمية أو يطرحها في بورصة "التّوزير" عليه أن يكون على بيّنة ممّا ينتظره وحكومته من مصاعب، وانسدادات.. ويدرك أن عصر الرخاء النفطي، ووفرة السيولة قد انقضى.. وأنّ شمس الطفرة النقدية قد غابتْ.. وأن ليبيا ليست بحاجة إلى حكومات بعشرات الوزراء والوكلاء.. فهؤلاء إذا ما أضفتهم إلى أعضاء "البرلمان" والهيئات والمجالس، وما أكثرها.. هُم موظّفون يتبعون الدولة ومستحقاتهم تُحتسبُ ضمن موازنتها.. فكيف سيتم صرف مرتباتهم المرتفعة وإجماليُّها يُقدّرُ بعشرات الملايين في الوقت الذي عجزت فيه الدولتان (طرابلس والبيضاء) عن دفع مرتبات المدرّسين وصغار الموظفين والتي لا تكاد تُذكرُ مقارنة بجماعة عشرات الألوف!!؟؟ هذا رغم كون ثُلُث الليبيين مهجّرين، وعشرات الآلاف منهم مفصولين عن وظائفهم.. والآخرون في المعتقلات وتحت التراب؟؟!! فكيف سيتصرّف جماعة الحكومة التي تقرع الطبول احتفالا بـ 100 مليون يورو ظلّت الحسناء موغيريني تمنّيهم بها منذ شهور؟؟ كيف سيتصرّفون حينما يعود المهجّرون ويطالبون بوظائفهم وبمتأخرات رواتبهم؟؟ هل ستُطلق عليهم الناّر؟؟ أم تُسحَبُ منهم الجنسية الليبية؟؟ وما الذي ستفعله حكومة السراج في مسائل من قبيل تعويض المتضرّرين؟؟ وإعادة تأهيل الجيش والشرطة؟؟ واستعادة عمل المؤسسات؟؟ ومكافآت ومصاريف العمالة متعددة الاختصاصات؟؟ وماذا عن إعادة تشغيل وتأهيل المنشآت النفطية؟؟ وماذا عن الطلاب الليبيين المشرّدين في أنحاء العالم يتسوّلون السفارات المفلسة كي تسدّد مستحقاتهم ورسوم دراساتهم؟؟ وغيرها وغيرها؟؟
من أين سيفي السراج وحكومته بكل هذه النفقات في ظل إنتاج نفطي لا يتعدى الــ 100 ألف برميل يوميا في أحسن الأحوال؟؟ وسعر برميل خام قد لا يتجاوز 30 دولار طيلة عام 2016 في أحسن الأحوال؟؟
إن ما تحتاجه ليبيا المنكوبة اليوم نخبة زاهدة في المغنم السياسي ومتعفّفة عن المغنم الاقتصادي والمالي.. وليس جيشا من الوزراء ونوابهم ووكلائهم يتسابقون إلى المغانم سباقا محموما وكأنهم ليسوا من داخل ليبيا أو لا يعيشون مأساتها يوما بيوم..
المؤكد هو أن هؤلاء لم يفكّروا في اليوم التالي للمصادقة على حكومتهم إن تمّ أصلا.. فمع طلوع شمس يومهم الأوّل في مناصبهم، سوف تبدأ المواجهات والتحديات.. وسوف يبدأ الليبيون في احتساب الزمن المتبقّي من سنوات معاناتهم على أمل مجيء الفرج.. فما الذي أعدّوه لذلك اليوم؟؟ وهل ستُغنيِهم الحراسات والحماية والاعتراف الدولي عن مصير بوسهمين أو جماعته أو الثني وفريقه أو زيدان وشلّته؟؟ لا بدّ أن تكون للمرء جرأة التفكير العاقل في مثل هذا الأمر.. ولننظر إلى جيراننا اليوم على سبيل المثال.. ولنبحث عن أي اثر لمطلب سياسي أو "حقوقي؟؟” في بلدانهم..
فقد تلاشت كل المطالب واختفت كل الشعارات تاركة الصدارة للمطالب المعيشية والأمنية.. فالاضطرابات الاجتماعية منذ يوم أمس الأوّل على أشدها بمدن جزائرية عديدة (باتنة، سطيف، تيقزيرت).. أما الجارة تونس، فقد اندلعت بعدة مدن منها مواجهات عنيفة مع قوات الأمن بسبب مطالب اجتماعية كالتوظيف والغلاء والمعونات (القصرين، فريانة، تالة، سيدي بوزيد، المكناسي، منزل بوزيان)، وهذه أسماء مدن كان لها دور رئيسي في تحريك الأحداث الأولى شتاء 2010 بتونس..
هذا كي نفهم السياق الإقليمي الذي يجري في إطاره تكليف حكومة السراج، دون الحديث عن السياق الدولي المعلوم للجميع.. وكي نفهم أن السراج وجماعته قد أعطوا لليبيين أسوأ ما يمكن أن يتشكل من الانطباعات عن أية تشكيلة حكومية مكلّفة بأي بلد من البلدان، وصنعوا في ذهن المواطن الليبي منذ اليوم الأول هاجس "الكثرة وقلّة البركة" وغير ذلك من التعبيرات المتشائمة!!.. لأن عدم استيعاب المتغيرات الاقتصادية هو في الحقيقة لا يعكس جهلا اقتصاديا بل جهلا سياسيا.. وسذاجة.. وإلا كيف يتصارع المتصارعون على كراسي ملتهبة؟؟ ويتنازعون حول مهامّ قد يَجْبُن عُتاة الساسة الانتحاريين عن تولّيها؟؟
ماذا غير ذلك؟؟ المشهد مزدحم.. لكن إليك بعض الشّذرات..
...
رئيس دولة طرابلس يرفض مقابلة صوّان بداعي أن الإخوان قد باعُوه وفتّتوا مؤتمره، وشقّوا صفّه..
وهو كذلك "زعلان" أو "حرجان" من عقيلة صالح الذي اختفى من ثلوج شتاء برقة 2016 باحثا عن خلوة دافئة، وتوارى تاركا شريكه في "الليبي-الليبي"، "قائد الثورة المباركة" بوسهمين، يواجه ضغط مجالس ثواره، وتخلّي إخوانه، وأطماع شركائه.. وتهديدات الـ "ا س ام اس" الواردة من وراء المتوسط..
...
أمّا البيضاء، فقد قرّرت طرد موظفي الثني، وإجلاء وزاراته ومصالح دولته، واقتحمت مبانيها، إلا المصرف المركزي.. الذي يطلب ودّه الجميع.. ويحيطونه بالخطوط الحمراء من الشرق والغرب.. ولا داعي للبحث عن الأسباب.... فعليك بالبحث عن الأطماع المالية، واقتفاء أثر رائحة الأوراق النقدية كي تعلم أسباب النكبة الليبية..
أخيرا..
.. وزير خارجية بريطانيا سيء الذكر المسمى وليام هيج.. صاحب أكذوبة هروب معمر القذافي إلى "فنزويلا" لا يختفي عن الأضواء إلا ليعود إليها بما هو غريب من المضحكات والمبكيات.. يعتبر هذا الــ"هيج" أن الأمم المتحدة قد أساءت إدارة الملف الليبي بعد "الطاغية"؟؟ وكأن دولته بريطانيا وشريكاتها في مجلس الاستكبار العالمي -واشنطن وباريس- قد تركت للأمم المتحدة شيئا لتقوم به غير تبنّي قرارات الغزو والاحتلال والقتل والتشريد!!.. ثم متى كانت الأمم المتحدة تمتلك قرارها وسلطة الرفض أو القبول عبر التاريخ؟؟ وليام هيج.. أنت لست غبيّا ومغرورا فحسب.. بل أنت جاهلٌ أيضا..




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com