http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

المهدي الخماس: خــاطرة الجمعه... نـــافذه على حديقة الأخلاق

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الأطباء متعودون على المرضى واحتياجاتهم ومن بينها التعليمات الواضحه عند الخروج من المستشفى وخصوصا بعد إجراء العمليات الجراحيه. من المتعارف عليه أن التعليمات الواضحه تساعد على الاستمرار في النقاهة وفي الشفاء. أيضا تساهم في تجنب بعض مضاعفات العمليه والتي قد تعوق الشفاء وربما تسبب نكسه في صحة المريض.



جميعنا يكتب عن خلل في المنظومه ألأخلاقيه في ليبيا. لاحظ أننا نكتب من خلال ملاحظاتنا عن سلوك الأقارب والأصدقاء والمعارف والمسؤلين وعامة الناس.  ليس لدينا دراسه دقيقه في المجالات المختلفة. بَعضُنَا كتب عن بعض أسباب الخلل وبعض خطوات العلاج. ايضا جميعنا يعرف ان المنظومة وخللها نتاج عوامل عديده من الاسره والمدرسة والتلفزيون والمسجد والعمل ...الخ. بعضها معاطي من عند العاطي وبعضها مكتسب. 

الآن أحاول ربط الفقرتين. في الاولى إذا لم تكن الإمكانيات متوفرة للمريض فكيف تلومه أن يتبع التعليمات الطبيه.  كيف تتوقع إستعمال المريض المنشف الخاص به حتى لاينقل العدوى وهو لايستطيع شراء منشف للعائله. كيف تتوقع من ذلك المريض أن يشتري الهارڤوني (علاج جديد لفيروس الكبد ج) بعشرات آلاف الدولارات وتعده بالشفاء وهو قد إستلف مصاريف زيارتك في العياده الخاصة. 

نفس الكلام ينطبق على الأخلاق. خلل المنظومه الأخلاقيه مرض يخص المجتمع وأعراضه تضهر في سلوك أفراده. كيف نلوم المواطن أن يكون نزيها وهو يتنفس هواء ملوث بالفساد الاداري والمالي. أما هو فلا يستطيع شراء شروبو كحه لطفله المريض او حبوب حديد لإبنته المصابه بفقر الدم الناتج عن سوء التغذيه. مثل هذا المواطن من الصعب عليه اتباع تعليمات المنظومه الأخلاقيه. 

الفرد يحتاج إلى حد أدنى من الحقوق. ليبيا الدوله البتروليه تحتاج الى تعريف واضح لهذا الحد الأدنى من الحقوق في دستورها وقوانينها. الحد الأدنى حتى يشعر الفرد بأدميته وكرامته ويشعر بأنه ليبي وأنه إنسان. حتى يُرَبِّي ابنائه على قدر من العفه ومحبة الوطن ويستطيع تبنِّي المنظومه الأخلاقيه وتنميتها.

المواطن العامل أيضا يحتاج الى مكافأة مناسبه طبقا لجهده المبذول حتى يشعر بأدميته وكرامته. القاضي وأهميته في نشر ميزان العداله لاترغموه على الرشوه ليعيش. ووكيل النيابة وأهميته في القصاص والعدل له وضع خاص ويحتاج للانتباه. وغيرهم كثير. يعني الطفل والمرأه والرجل. الكل يشعر بقيمته. الجميع نحترمهم حتى يتبنوا المنظومه وتعليماتها.

ما أود طرحه أن العوامل الإجتماعيه المساعده في الحفاظ على صحة المنظومه الاخلاقيه تحتاج إلى الانتباه من قبل الدوله ودستورها وقوانينها الإدارية والمالية. 

الدمار النفسي الذي سببته فوضى السنوات الأخيره وظروف الحرب والدمار أكبر بكثير من معلوماتي وتمكني من الموضوع وستكون عبء على المواطن والمجتمع الليبي لسنوات كثيره قادمه. هذا الدمار النفسي وأثاره يحتاج إلى انتباه حاد من قبل لجان متخصصه وخطط قصيره وخطط طويلة المدى.

هذا الدمار النفسي له عواقب إجتماعيه معقده على منظومه الأخلاق ومشكلاتها من إدمان خمور ومخدرات واغتصاب وأنتشار الجريمه ...الخ.  هذا الامر يحتاج الى علاج مكثف وطويل. 

فالدولة سيكون عليها عبء شديد في إصلاح الخلل بقدر الإمكان وفي التقليل من عواقبه. وعليها النظره الشاملة في توجيه المجتمع الى الطريق الصحيح. أعتقد والله أعلم أنه من الأفضل أن تكون الطموحات عمليه.

لا نطمح في مجتمع بدون جريمه ولكن نطمح  في التقليل منها. نطمح في مجتمع يستطيع إصدار قوانين مانعه ورادعه وقضاء قريبا من العدل. يعني محاولة كبحها.

نطمح في مجتمع متماسك وقوي. كلنا نعرف المثل الذي يقول "إذا جعلت من نفسك عظمه أكلتك الكلاب". لاداعي لشرح المثل وإسقاطه على المجتمع الليبي. صحيح أنه طموح متواضع ولكنه عملي.

نطمح في وجود الفرد الليبي الذي تربى وتحصل على الجرعه السحريه لمصل الأخلاق الحميده وفي وجود الفرد الليبي الذي يخاف القانون. نطمح في المسؤول الذي يقبل بأن النتائج الإنتخابيه شبيهه بلعبة كرة القدم. إذاخَسِرتْ المباراة الحاليّه  فعليك بالتدريب ومحاولة الربح في المباراة القادمة. 

خطرها الفريق الوطني لكرة القدم يصنع النصر باسم ليبيا حتى لو كان المدرب خافيير كليمنتي إسباني الجنسيه. هكذا تقول له منظومته الاخلاقيه. هل نرى ان المنظومه الأخلاقيه للفريق الرئاسي التساعي تُلزِمه بتحقيق النصر لليبيا ام لديه منظومه أخلاقيه مغايرة وأهداف لانعرفها.

الفريق ممكن أُسره، فصل دراسي، إداره، حزب، فريق طبي، مجتمع، وزاره ...الخ. فهو في الملعب مع آخرين ومعرض للربح والخسارة. قلل الخساره وحاول المحافظة على الربح الى أطول وقت. 

أخي وأختي لاداعي لفقد الأمل والخوف والدخول في مرحلة إحباط مزمنة. ثق وتأكد أن المجتمع الليبي له قيم وله ثوابت ومعتقدات دينيه وإجتماعيه وتاريخيه صلبه وقويه. ثق ان الله موجود وعليك بالتوكل والتذكير والعمل. ماحدث هو مسحة من الغبار الذي تجمع من قلة استعمال المنظومه لسنوات عديده. سيزول الغبار وسيصلح الخلل ويلتئم الجرح وتتجدد أمال الأجيال القادمة. علينا ألمساعده في التنظيف والإسراع في إنارة الطريق لعلنا نختصر مسافة الطريق ونلمح بداية قطار التقدم والبناء والمنظومة الاخلاقيه تقوده الى مستقبل ليبي مُشْرِق.

تعبتك معاي ونفختلك رأسك سامحني. عباره عن هدرزة المربوعه وخاطرة الجمعه وفتحة النافذه على حديقة الأخلاق. 

وفقكم الله ودمتم بخير...

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/8429
الجمعه ٢٢ يناير ٢٠١٦

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com