http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

سعيد العريبي: هذا الكتاب (2) السيرة الشعبية للحلاج (7/2)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 23 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هذا الكتاب (2) السيرة الشعبية للحلاج (7/2)



دراسة وتحقيق: رضوان السح

عرض: سعيد العريبي

 


نخصص هذا الجزء، لعرض مقتطفات من خرافات الصوفية، التي لا يصدقها عاقل، ولا يقول بها مسلم صادق الإسلام، كونها تعطي للحلاج - دونما عمل - من القدرة والمكانة والقبول، ما لم يكن لأحد من الصحابة الكرام، الذين اختارهم الله تعالى لنصرة دينه وصحبة رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.


مقتطفات من سيرته الشعبية


قال الراوي: قيل إن والدة حسين الحلاج، لما حملت به، نذرته خادما للفقراء، وتسلمه لأبي القاسم الجنيد يعلمه القرآن، فلما وضعته وكبر لم يهن عليها فراقه، فأشغلته في صنايع أهل الدنيا، فلم يتعلم منها شيء. فقال لها ذات يوم: يا أماه أنت نذرتني خادما للفقراء، فأوهبيني للشيخ أبي القاسم الجنيد وأوفي بنذرك، فأخذته ومضت به إلى الجنيد، فعلمه كتاب الله، وعلمه العلم الشريف، وكان يخدم الزاوية، ويتحوج إلى الفقراء ويدخل الخلوة ويكنسها، وينفض الكتب من الغبار، ويبسط الجادة لشيخه، ويملأ الأباريق. فدخل ذات يوم الخلوة ليكنسها، وإذا بورقة قد سقطت من السجادة فيها اسم الله الأعظم، فأخذها وأكلها ليتبرك بها، وكانت مرسوم الولاية للشيخ، فطلبها فلم يجدها، فشق ذلك عليه، فأراد أن يخوف الفقراء حتى يردوها عليه، فقال: من وجد لي ورقة ولم يردها قطعت يمينه، فلم يتكلم أحد. فقال: من سمعني أطلبها، ولم يردها قطعت شماله، فلم يرد أحد، فقال: من سمعني أطلبها ولم يردها قطعت رجليه، وصلب ورجم وأحرق وذري بالهواء.. فنفذت الدعوات كلها في حسين الحلاج.

• معتوه لا يفقه شيئا:

قال الراوي: ثم قوي به الوجد، فكان الشيخ يعطيه الفضة ليشتري عشاء للفقراء، فيمضي إلى السوق، فيقف على البياع، فيقول له: ما تريد..؟ فيقول: الله..!!!.. الله.. ثم يأت اللبان كذلك، والبقال كذلك، والخباز كذلك. قال: فأتى أهل السوق إلى الشيخ، وقالوا له: يا سيدي لا ترسل إلينا هذا الموله، فإنا ما نعرف ما يقول.

• مفوه ويعلم أسرار الكلام:

قال الراوي: وزاد الوجد بحسين الحلاج، فساح في الجبال ستة أشهر، ثم رجع في ميعاد الشيخ، فوجد المجلس مزدحما بالخلايق، فوقف في الدهليز، وكان الشيخ فصيح اللسان إذا تكلم يفهم كلامه الذكي والبليد، وكان الناس يرغبون في مجلسه لفصاحته، فدق الكلام في ذلك اليوم حتى لم يفهم منه كلمة واحدة. فقال الناس: ما هكذا عادتك للفقراء، ما نفهم من كلامك شيء. فقال الشيخ: وأنا أيضا ما أفهم ما أقول، لابد لهذا من نبأ، ممن يفهمه.. فتشوا الدهليز، فانظروا من يبكي لهذا الكلام. فلما فتشوا، وجدوا حسين الحلاج واقف يبكي.. فقالوا: تفهم ما يقول الشيخ..؟قال: نعم. قالوا: تقدم، فإن الشيخ يريدك. ففسحوا له حتى طلع المنبر، فقال له الشيخ: يا حسين.. أنت وصلت إلى هذه المنزلة تسمع الخطاب في الأسرار..؟ اكتم السر..!!! قال: ما أقوى على الكتمان.

• شطحات وهذيان:

قال الراوي بإسناده: وصار يشطح، ويزيد في الكلام وينقص، وقد غرق في بحر الوداد، فصار الشيخ يرسله إلى السوق بالدراهم، ليشتري للفقراء ما يحتاجونه. فإذا وقف على السوقي يقول له: ما تريد يا حسين..؟ فيقول: لا إله إلا الله، ما أريد إلا الله، وهو يشطح في كلامه، ويظنون أن كلامه (لحنا وتبديلا وكفرا).. فقام أهل بغداد إلى الجنيد، واجتمعوا عنده، وقالوا: يا شيخ.. اعلم أن مريدك حسين قد أتعبنا، وهو يشطح وبتكلم بكلام لم يدخل في العقل، ولا في البال، وقد شغلنا عن بيعنا وشرائنا وأوقف حالنا، فنسألك أن ترده عنا. فقال الشيخ: انصرفوا، فإذا حضر نؤدبه.. فما مضت ساعة إلا والحسين حضر بين يدي الشيخ.. فقال له: يا حسين ما هذا الحال..!!! أعلم أن أهل بغداد قد أتوا إلي وشكوا منك، ومن شطحاتك، ومن كثرة كلامك، وقد أتعبتني وأتعبت نفسك، فارجع عما أنت فيه، ولا ترمي روحك في الهوان فيقطعوا منك الأوصال، ويعذبوك بأشد العذاب. فقال له: التعذيب يطيب في رضا الحبيب.

• في الحبس:

قال الراوي: ثم بعد ذلك، تركه شيخه وصار يشطح، ويزيد في كلامه، وقد غرق في بحر الوداد، فاجتمع أهل بغداد وجاءوا إلى الشيخ الجنيد وقالوا له: يا سيدي الشيخ لقد زاد مريدك حسين في كلامه (ولا بقا لنا) عليه اصطبار. فقال لهم الشيخ: أمسكوه كي أحبسه، في مخزن القطن إلى غـد.. فإما أن يرجع عما هو فيه، وعن مقاله، وإما نشغله بقطع أوصاله. فجاءوا إليه واجتمعوا عليه، وأدخلوه إلى مخزن القطن، وقفلوا عليه الأبواب.. وبات في مخزن القطن، وهو واقف على أقدامه إلى الصباح، ساعة يقرأ وساعة يذكر الله تعالى، وينشد الأشعار.

• كرامات بلا عمل:

قال الراوي: ودخلوا عليه في الصباح، فوجدوا كل القطن الذي كان في المخزن محلوجا مندوفا، القطن في ناحية (والبزر) في ناحية أخرى.. فتعجب الناس من ذلك، وقالوا: يا حسين صنعتك حلاج حتى حلجت هذا القطن كله في ساعة..؟ فلما سمع منهم هذا الكلام أنشد قصيدة يقول في مطلعها: أنا حسين الحلاج (ليش) تنكرون حالي... أنا حلجت قطني بالذكر والقرآني... فلما فرغ من شعره قالوا له: قم معنا إلى عند شيخك الجنيد لترجع عما أنت فيه، وإلا قطعنا منك الأوصال، قال: فسار معهم حتى وصل إلى الجنيد فقام له شيخه وعانقه، وبكى بكاء شديدا، فقام حسين وبكى بكاء شديدا، وأنشد قصيدة يقول فيها: 

سقوني وقالوا: لا تغني ولو سقوا ............ جبال حنين ما سقيت لغنت
تمنــت سليمــى أن نمــوت بحبهـــا ........ وأسهل شيء عندنا ما تمنت

• منديل الريح:

قال الراوي بإسناده: فلما فرغ حسين من شعره ناوله الشيخ منديله وقال له: خذ لك هذا المنديل يا حسين. فأخذه وحذفه في الهواء، وقال: يا منديل، خذني معك، فطار هو والمنديل، ولم يظهر له خبر إلى مضي سنة كاملة، فصار أهل بغداد والناس متعجبين من هذا الأمر... قال الناس: الحمد لله، راح حسين واسترحنا منه، وأكلته الوحوش في البراري والجبال... قال: فبينما الناس في الكلام، وإذ بالحسين الحلاج قد أقبل ودخل من باب بغداد، وهو يقول: لا إله إلا الله، ما يدوم إلا وجه الله، لا إله إلا الله، يا قوم اعبدوا الله، يا قوم اذكروا الله، يا قوم وحدوا الله، يا قوم قولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم... قال: فلما تزل الناس خلفه، وهم يكتبون ما يقول حتى وصل إلى عند شيخه، فلما نظر إليه شيخه بكى بكاء شديدا، وأنشد رحمه الله تعالى قصيدة يقول في مطلعها:

قل لأخوان رأوني ميتا ....... فبكونــــي ورثـوا لي حزنــا
أتظنــون بأنــي ميـــت ...... ليس ذاك الميت – والله – أنا

• يمشي على الأرض ويطير في الهواء:

قال الراوي بإسناده: فلما فرغ من حسين من شعره، وسمع شيخه منه هذا الكلام، دهش عقله وطار لبه  وقال له: يا ولدي . يا حسين، أنت وصلت إلى هذه المنزلة..؟ وإلى هذا المقام...!!!فقال له: وصلت ببركة الله تعالى ورسوله، وبركتك يا شيخي. وصار يشطح في كلامه، ويزيد وينقص.. فجاء أهل بغداد إلى الشيخ وقالوا له: يا شيخ قد أتعبنا مريدك حسين الحلاج، واشغلنا عن بيعنا وشرائنا.

قال الشيخ: أمسكوه، واحبسوه إلى غد حتى ننظر ما يكون من أمره، إما أنه يرجع عما هو فيه، وإما ينفذ حكم الله فيه. فقالوا له: يا شيخ نحن لم نقدر على مسكه. فقال لهم: ولم ذلك..؟ فقالوا له: هذا ساعة يمشي على وجه الأرض، وساعة يمشي في الهوا. فقال لهم: قولوا له: يقول لك شيخك: ادخل هذا المكان فإنه يدخل. قال: فجاءوا إليه، وأخذوه، وأتوا به إلى باب السجن، وقالوا له: يا حسين، يقول لك شيخك: ادخل إلى هذا السجن.

فلما سمع بذكر شيخه قام ودخل إلى السجن، فلما دخل قفلوا عليه الباب، وذهبوا وخلوه.. فلما دخل وجد في السجن خلقا كثيرا، فلما رآهم قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحي ويميت، وهو على كل شيء قدير.. يا معشر المسلمين، ما حبسكم إلا ذنوبكم، وغفلة قلوبكم عن محبوبكم وقد رغبتم في هذه الدنيا الدنية عن سيدكم ومطلوبكم، فلو رجعتم بقلوبكم إليه، لبكيتم بعيونكم عليه، وكان جعل لكم من أمركم فرجا ومخرجا، ولكن اسمعوا مني ما أقول، إن كانت لكم عقول، وإلا قعادكم في هذا الحبس يطول. قال: فعند ذاك قامت المحابيس، وجلسوا حوله، فقام وبكى بكاء شديدا، وقال قصيدة يقول في مطلعها:

أدر الكاسات في جنح الظلام ...... واسقني من خمرة تشفي السقام
خمــرة في دنهــا قد عتقـــدت ...... قــد سقيهــا كل صب مستهــام

• مركب النجاة وقوده ذكر الله:

قال الراوي بإسناده: فلما فرغ حسين من شعره قام وأذن العشاء، وصلى بالمساجين العشاء الأخير، فلما فرغ حسن من صلاته جلس يذكر الله تعالى وهم يذكرون الله معه إلى الصباح، فقام وصلى بهم صلاة الصبح، فلما فرغ من صلاته قام وخط في أرض السجن خطا، وعمل فيه صفة مركب، وجلس وسطها، وقال: يا فقراء من أراد منكم النجاة لنفسه، والخلاص من السجن، فليقم ويجلس معي في هذا المركب، مركب النجاة.. فعند ذلك قامت المحابيس وجلسوا معه وسط المركب. فقام وقال لهم: يا فقراء حركوا مركبكم بذكر الله، واذكروه بالصدق والمحبة، وقولوا كلكم معي عدلا مخلصا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الراوي: فلما رفعوا أصواتهم بذكر الله تعالى، إذ بذلك الخط تحرك وصار مركبا عظيما، وقد صار وسط البحر، فقال لهم: يا قوم داوموا على ذكر الله. فقام وفر من المركب وصار واقفا على وجه الماء، وصار يجري خلفه المركب حتى أوصله إلى البر. فعند ذاك أنزلهم من المركب وقال لهم: سيروا إلى حال سبيلكم، فذهب كل واحد إلى حال سبيله، وقام حسين يمشي حتى دخل من  باب بغداد، وهو يقول: يا قوم ظننتم أنكم فرقتم بيني وبين حبيبي، وزعمتم أنه قد فاتني منه نصيبي، أما علمتم أنه معي في حضرتي ومغيبي، وإن غبت فهو حبيبي، وإن دعوته فهو مجيبي، وإن مرضت فهو معيدي.. وبكى بكاء، وأنشد قصيدة يقول في مطلعها:

تجلى لي المحبوب في القلب محياه .... عن الغير حتى صار قلبي مثواه

• الحلاج يكذب المؤذن:

قال الراوي بإسناده: سمع الحلاج المؤذن يقول: الله أكبر.. الله أكبر.. فقال له حسين: تكذب.. فلما سمعه الناس أنه قد كذب المؤذن، قاموا إليه ومسكوه، وقد هموا بقتله، وقالوا ما هذا الكلام الذي قلته..! تكذب المؤذن..!.. ومن كذب المؤذن كفر وحل سفك  دمه في المذاهب الأربعة. فقال لهم: أنا ما كذبته في المقال، وإنما كذبته في الصدق في الحال، فلو قال الله أكبر بصدق الإشارة ما حملته المنارة، وتفتت من تحت أقدامه الحجارة. ثم هرب منهم، فلحقوه.. فدخل مدرسة، فقفلوا عليه أبوابها، وذهبوا إلى الخليفة وأعلموه بذلك، وقالوا له: اعلم يا خليفة الله في أرضه، أن حسين الحلاج كان غائبا، و(جا) فقال المؤذن: الله أكبر.. الله أكبر.. فقال له: تكذب.. ولا يكذب المؤذن إلا من كفر، وحل سفك دمه. فقال الخليفة: أين هو..؟ فقالوا: قد حبسناه في المدرسة، ويكون تحت علمك الشريف. قال: فلما سمع الخليفة من الناس هذا الكلام، قام من وقته، وهو (ممتزج) من الغيظ، وسار معه القوم إلى أن وصلوا إلى المدرسة، فوجدوه قد خرج منها، وقد كبر حتى ما بقي يسعه مكان، فما قدر أحد أن يتقدم إليه منهم، من (الهيئة) التي كان عليها، فتركوه وذهبوا. فلما أصبح الصباح، أتوا إليه فوجدوه يبكي بكاء شديدا، فلما رآهم حسين الحلاج أنشد يقول شعراً:

خذ القناعة من دنياك، وارض بها ... وخــذ لنفسك منهـا راحـة البــدن
وانظر لمن ملـك الدنيــا بأجمعهـــا ... هل راح منها بغير القطن والكفن

عرض: سعيد العريبي
al_oribi@yahoo.com

- راجع الحلقات السابقة بـ (http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/5829)

- تطالعون في الجزء الثالث - بإذن الله تعالى:  مناظرة بين يدي الخليفة ــ كرامة النظر إلى ديك العرش ــ أربعة وثمانون عالما يفتون بقتل الحلاج ــ رسالة عاجلة ــ إعدامه ــ الجنيد يرجمه بوردة حمراء ــ  أين الرجال.

ــــــــــــ
هامش:

- السيرة الشعبية للحلاج، دراسة وتحقيق / رضوان السح، منشورات دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى / 1998م.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com