http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

أيوب البراني: حتى لا نفقد البوصلة... الوفاق هو الطريق

ليبيا المستقبل 0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

إنه في هذه الظروف الحرجة التي تعصف بالوطن والمواطن كان لزاماً علينا أن نقف منذ البداية مع خيار المصالحة وتمهيد الطريق لتكوين جسم سياسي موحد يتفق عليه الليبيون أو على الأقل يلغي فوضى السياسة ويضع حداً لمن زينت له نفسه حب السلطة والتمتع بمزايا المنصب التي منحها لنفسه وحاشيته، وما أشبه اليوم بالأمس ونحن نراقب تصريحات المحبطين والمعرقلين والمهاجمين للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بعد تشكيل الحكومة، تماماً مثلما حدث في أول جلسة حوار في مدينة غدامس، والذي بكل تأكيد لا يعكس حفيظة المنتقد بقدر مايرسل إشارات واضحة بعدم النية في تسليم السلطة وافساح المجال لحكومة الوفاق أن تعمل وتصلح ما أفسدته المقامرة السياسية والمغامرة التآمرية منذ بداية انهيار المشهد العام.



التشكيلة الوزارية الموسعة لحكومة الوفاق جاءت في ظروف استثنائية تتصف بالإنقسام والإحتقان في أعقاب حروب أهلية عديدة أهلكت ما أهلكت من الحرث والنسل، ومن الطبيعي أن تحدث الترضية والمحاصصة لإسكات غيلان السلطة وترضية أطراف النزاع ... إذاً أليس ترضية أكبر قدر من الأطراف أفضل من معاداتها؟ أليس تضمين ممثلين عن أغلب المناطق والمدن والتيارات هو ما يريده الجميع؟ وبالرغم من كل ذلك فإن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق يبدو أنه حاول قدر جهده إبعاد كل الشخصيات المثيرة للجدل، لتقليل معارضي الحكومة بالقدر الذي لا يضيع معه المعنى الأساسي لتشكيلها وهو إنهاء الصراع، بمعنى أن الحكومة لا يمكن أن يتم تشكيلها إلا بأسماء تحظى بنوع من القبول لدى كل الأوساط الليبية على اعتبار أنها حكومة كل الليبيين، فقبل أن تحسابوا المجلس الرئاسي على التشكيلة الوزارية حاسبوا ممثليكم الذين تهافتوا على المناصب والكراسي حتى ظهرت التشكيلة الوزارية الموسعة بهذا الشكل، والتي علق عليها أحد الأصدقاء بأن هؤلاء لا تكفيهم حتى مئة وزارة.

إن الهدف الأول والمنشود من تشكيل حكومة جديدة هو إنهاء الإنقسام وإنهاء الأجسام السياسية المنتهية الولاية والصلاحية القانونية والأدبية "البرلمان والمؤتمر وحكومتيهما"، ثم دفع العجلة لتأخذ وجهتها الصحيحة في طريق إعادة استقرار ليبيا الذي لا يتضح أننا نسير فيه في ظل حكم غير رشيد وأرعن وغير مراعي لحق الشعب الليبي في تقرير مصيره الذي لطالما حرم منه، وهنا تقع المسؤولية التاريخية على أعضاء البرلمان في إقرار الحكومة بكل مآسيها وظروف ولادتها العسيرة، وإذ لا يبدو أن إعتماد الحكومة يحظى بتأييد كبير من بعض أعضاء البرلمان، إلا أنه بكل تأكييد سينجوا الوطن وسيطوي هذه الصفحات السوداء قريباً جداً، ويجب أن يعرف البرلمان والمؤتمر أن صلاحيتهم القانونية انقضت وأننا نريد حلاً بعيداً عن كل ما سبق لنبدأ بداية جديدة كليبيين وأخوة في الدين والوطن.

الهدف التالي وهو البدء في التحشيد للمعركة الكبيرة ضد الإرهاب والتي لا يدرك خطورتها أي من الفريقين المتنازعين من برلمان ومؤتمر، وبالنسبة لنا كمواطنين هو هدف يأتي قبل الخبز والكهرباء والوقود، فأي كرامة ستكون لنا إذا وقعنا تحت حكم الإرهاب ومرتزقة البغدادي اللقطاء الذي يحتلون جزءاً من أرضنا ويدنسون المدن والشوارع والمباني ويهينون نسائناً وشيوخنا ويجندون أطفالنا ويفجرون وينهشون في كل أرجاء الوطن، إن معركة الشرف والعزة هي المعركة ضد الإرهاب وضد ما يمسى "بتنظيم الدولة العالمي"، والقرار هو لكم أيها الليبيون وحدكم في إنهاء هذه المؤامرة ضدكم وافتكاك أرضكم وإلا فقد لن تكون هناك ليبيا وقد نواجه سيناريوهات أسوأ من العراق وسوريا والصومال.

إخوتي وأخواتي إنه وحتى الآن لا تزال هنالك فرصة متاحة لإنقاذ الوطن والتي قد لا تكون متاحة بعد حين من الوقت، ولذلك فإنه من واجبنا اليوم الوقوف إلى جانب تشكيل حكومة واحدة حتى يعود الوطن واحداً وحتى نتخلص من فرقِ تستنزف الوقت والمقدرات في محاربة بعضها البعض بينما يترك الوطن فريسةً للإرهاب والفقر والغلاء كمثل المركب يتقاذفه الموج وتلهوا به الحيتان، فهل من قبطان يقود المركب إلى الشاطيء أما أننا سنغرق جميعاً ويأكلنا البحر.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/6963
22-01-2016

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com