555555555555555

اخبار ليبيا : انتفاضة القره بوللّي ضد الميليشيات.. أن تصل متأخرا خير من ألاّ تصل أبدا

ايوان ليبيا 0 تعليق 59 ارسل لصديق نسخة للطباعة

انتفاضة القره بوللّي ضد الميليشيات.. أن تصل متأخرا خير من ألاّ تصل أبدا

انتفاضة القره بوللّي ضد الميليشيات.. أن تصل متأخرا خير من ألاّ تصل أبدا ... بقلم / محمد الامين

ماحدث في مدينة القره بوللي هو ضريبة الفوضى ، ونتيجة من نتائج النكبة التي حلّت بالوطن ..

إن الأحداث اليومية والجرائم المتكررة التي تقوم بها الميليشيا المصراتية تثبت أن هؤلاء قد أدمنوا دماء الليبيين بالفِعْل، وأنهم أسرى لحالة مرضية لا يستطيعون الخلاص منها، بدأت بالانتقامات والثأرات اللاإنسانية، وتطورت إلى احتلال مدن واستباحة بيوت الليبيين، ثم الاستبداد بالقرار والاستيلاء على كل شيء في ليبيا تقريبا.. مجرمو مصراته الذين اختطفوا مدينتهم قبل باقي مدن ما يسمى بالمجال الحيوي المصراتي.. والذين استبدّوا بمصير مواطني مصراته قبل أن تطول أسلحتهم ودبّاباتهم مدنا كثيرة في مختلف أرجاء ليبيا تحت مسميات لا حصر لها.. هؤلاء مصمّمون على دفن مدينتهم تحت رماد نيران الكراهية والغضب الذي يعتمل في صدور الليبيين ضدّهم.. ومصرّون على الاستمرار في ما شرعوا فيه منذ عام 2011.. واليوم أصبح تواجدهم بمدن ليبية، والسيطرة على أهلها وقمعهم ونهب ممتلكاتهم وممارسة الحِرابة داخل المدن حقّا مكتسبا وسلوكا يكاد يكون عاديّا، وسط تجاهُل جبان ومتواطئ من الداخل والخارج، وخصوصا من حكومة "المغالبة السياسية" المسمّاة زوراً بحكومة الوفاق الوطني، والتي بلغ بها "العارُ" أن دعت أهالي القره بوللّي إلى "ضبط النفس" و"تغليب العقل" في الوقت الذي اختلطت فيه أشلاء أبنائهم حتى عجزوا عن التعرّف إلى معالمها فاضطروا إلى حشوها بالأكياس حشوا دون تمييز!! حكومة تدعو الضحية إلى التعقّل وتعجز عن إدانة العمل الإجرامي ومصدره!!

الليبيون أصابهم اليأس من الغول المستقوي بمجاملات الخارج، وجُبن الداخل، والعصابات المصراتية لن تتوقف عن الإجرام والقتل بالعاصمة ومدن الشريط الساحلي بتاجوراء والخمس وزليتن والقره بولّلي إلا إذا وُوجِهَتْ بمستوى ردٍّ مروّع يعادل أعمالها داخل مصراته وخارجها..

غير أن الأمر الإيجابي، هو الحراك الجديد الذي بدأ ضدّ الميليشيات.. ففي القره بوللي انتفض شباب المنطقة على "محتلّ" جهوي بغيض دَاس على كل قيم الجوار والخُلق والدين، وفرض أمرا واقعا على الناس وأفسد في بلدة آمنة، وألحق المهانة بأهلها وأغرقها في خوف ورعب لمدة طويلة.. ويبدو أن المجرمين بصدد مواجهة انتفاضة من الأهالي الغاضبين الذين أدركوا على ما يبدُو أنهم متروكون لمصيرهم ما لم يتحرّكوا تحرّك رجُل واحد، واستوعبوا الدرس كما ينبغي.. ولا يستطيع المرءُ إلاّ أن يُكبر شجاعة هؤلاء وكبرياءهم بعد الدرس الذي لقّنوه للمجرمين رغم الخسائر..

هذه التطورات غير منعزلة عن البيان الذي صدر مساء أمس أيضا عن غرفة عمليات المنطقة الغربية، الذي وبالرغم من التحفظات عن جهة إصداره، فإنه يمثل إشارة إيجابية باعتبار اللهجة الحازمة التي تضمّنها ضدّ الوجود الميليشيوي بمدن المنطقة، ومطالبتها بمغادرة المدن، خصوصا رقدالين والجميل والعجيلات التي نالت القسط الأشد قسوة من بطش الميليشيات الإجرامية على مدى أعوام النكبة..

غير أن هذه التحركات سوف تظل محدودة إن لم ترافقها هبّات شعبية حقيقية وجارفة تطرد هذه الشراذم وتتخلّص منها حتى تستعيد المدن والأحياء السكنية الحدّ الأدنى من الحياة العادية..

هذه الميليشيات هي السبب المباشر والرئيسي في عذاب الليبيين.. وهي العدوّ الرئيسي الذي سمّم حياتهم وسلبهُم قوتهم ومدخراتهم وأمنهم وأمانهم.. وهي التي عبثت بكل شيء على أرض الوطن، ثم وجدت نفسها في آخر الأمر شريكا أصيلا في الحكم، وطرفا محوريا في اتخاذ القرار..واتّخذتها حكومة العمالة مخلب قطّ لقتل الليبيين مقابل الدخول معها في علاقة محرّمة تمنحها فرصة تسجيل انتصارات وهميّة وكسب شرعية تحت حِراب البنادق، وصارت حياة الليبيين وخدماتهم الأساسية وضرورات حياتهم مرهونة بمزاج الميليشيات.. وكل شيء في حياتهم صار مرتهنا، وخاضعا ومنتهكا.

الحكومات التي تدعي كلها الأحقية بالحكم، وتتنازع وهم الشرعية الهلامي الزئبقي فالأحرى بها أن تتنافس في "التطهّر" من الّدرن الميليشيوي ومن شبهات التورط والتواطؤ مع العصابات ضد مصلحة الليبيين، كي توطد سلطاتها وتكسب مناطق النفوذ والمجال الحيوي على حساب الشعب المغلوب على أمره.

إن ما جرى في القره بوللّي من سقوط لضحايا مدنيّين مأساة حقيقية، لكن المأساة أن تستمر العصابات في استباحة مدن واحتلالها أمام القاصي والداني ودون أي حراك أو حالة رفض أو احتجاج.. أما ما جرى من انتفاضة فيجب أن يكون استمرارا لحراك الكويفية وغرغور والزاوية وغيرها، ولحظة وفاء لأرواح الذين سقطوا في مواجهة أيدي التخريب والبطش الإجرامي، بالعاصمة، وسائر المناطق التي ما زالت تنبض بالحياة..

إن من يسيطرون على مصراته ويمضُون بها إلى هاوية العداء الشامل والتاريخي مع الجميع فإنهم سيدفعون ولا ريب ثمن جرائمهم، وسيتخلّى عنهم الجميع بمجرّد انتهاء صلاحيتهم لكن بعد أن يسقط من مدنيّيهم وأبريائهم مثلما سقط في كل مدينة اجتاحتها شرورُهم وأسالت دموع أهاليها جرائمُهم، ولْيُبعثْ كُلٌّ على نيّته حينها.. وللحديث بقية.

شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




0 تعليق