http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

سرت الليبية عاصمة داعش في شمال افريقيا

ليبيا المستقبل 0 تعليق 197 ارسل لصديق نسخة للطباعة



شوكة تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في ليبيا تقوى يوما بعد يوم، في ظل تباطؤ التدخل الدولي العسكري في ليبيا وتغافل السياسيين الليبيين عن خطورة الوضع الأمني في البلاد نتيجة خلافات سياسية قد تودي بالدولة الليبية إلى غياهب التاريخ إلى الأبد. فقد تمكن داعش مؤخرا من مسك بعض المدن الهامة في ليبيا وبدأ في تحويلها إلى مدن مهيأة لتكون عواصم محتملة للخلافة التي تدعيها "الدولة الإسلامية"، وهذا ما يحدث في سرت تحديدا.

العرب اللندنية: قالت وكالة أعماق الإخبارية التابعة لتنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية إن فرع التنظيم في مدينة سرت الليبية أقام دورة شرعية لـ 1200 موظف في مركز الخدمات بالمدينة، وذلك بإشراف ما يسميه التنظيم ديوان الدعوة والمساجد الذي يتبع الدولة الإسلامية في المدينة. يؤشر هذا الحدث على استفحال ظاهرة انتشار التشدد التكفيري في ليبيا، في ظل غياب شبه كلي للدولة وأجهزتها ومؤسساتها في أغلب المدن والمحافظات الليبية، الأمر الذي يرفع الغطاء عن دور الإسلاميين بشكل عام وخاصة الإخوان المسلمين في إضعاف الدولة وإنهاكها وتفكيك الأجهزة الأمنية والعسكرية التي كانت قادرة على إدارة البلاد بشكل أكثر توازنا وقوة.

ومن البديهي أن تستغل التنظيمات الإسلامية المتطرفة انحسار الأجهزة الرسمية للدولة، وهذا أمر محسوم في ما يتعلق بالمناخات المفضلة التي تعيش فيها خلايا التنظيمات الجهادية مثل تنظيم داعش. ولعل ليبيا في هذا السياق، تعتبر أرضا خصبة لهذا النمو والتطور. إذ ليس من السهل أن يتمكن تنظيم تكون في الشرق العربي وهو تنظيم داعش من أن يسيطر على مدينة استراتيجية مثل مدينة سرت وأن يقوم فيها "بتكوين" المئات من العناصر الإدارية وفق ما يسميه التنظيم "دورة شرعية في الإدارة"، فالمسألة دائما متعلقة بثنائية جهوزية مجموعة متطرفة عقائديا ومجهزة بالسلاح مع مساحة خالية من معالم دولة المؤسسات.

إن الظرفية العامة التي يمر بها داعش في منطقة تكونه الأولى أي سوريا والعراق، تعد ظرفية دقيقة وحساسة بالنسبة إلى التنظيم، حيث تشهد “الدولة الإسلامية” في تلك المناطق انحسارا في النفوذ والقوة المادية واللوجستية والبشرية، بشهادة التنظيم ذاته الذي خفض في رواتب إرهابييه إلى النصف حسب بيان صادر عن داعش الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن يدفع هذا الظرف داعش إلى الانتقال نحو أقرب مكان يستجيب لشروط المناخ المحبذ للإرهاب، وهي الأماكن الواسعة والصحراوية والتي تغيب فيها السلطة المركزية القوية للدولة، ولا يوجد أفضل من ليبيا في هذه الحالة. وتؤكد تقارير أن داعش يتهيأ فعلا للانتقال إلى ليبيا وتغيير مركزه من الرقة السورية إلى سرت الليبية بعد الضربات الموجعة التي تلقاها التنظيم من قبل التحالف الدولي.

وانتهت الدورة التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية بامتحان للحاضرين بعد أن استمرت لعشرة أيام، أُلقيت فيها محاضرات بعلوم العقيدة والفقه. وقد تأكد أن تلك المحاضرات تحوي تدريبا على السلاح الشخصي والمواجهات الطارئة مع الجيش، وأيضا تكوينا في الانتشار الأمني في المدن وتأسيس الأجهزة المالية والقضائية وفق نظرة داعش للدين الإسلامي، وهو ما يعتبر فعلا مؤشرا على تحضير فرع داعش في ليبيا لإعلان سرت عاصمة ومركزا جديدا "للخلافة". ولا يخلو هذا التحضير، حسب مراقبين، من إعداد بشري ومالي ولوجستي في ظل تواتر أخبار جدية عن زيارة قام بها "الخليفة" أبو بكر البغدادي لسرت في الأيام الأخيرة.

وفي سياق التحضيرات للانتقال إلى ليبيا، وتحويلها إلى مجال للكر والفر بين ظاهرة داعش المتطرفة والقوات الليبية والدولية التي تتجهز لدخول ليبيا عسكريا، فإن الأحداث الأخيرة التي وقعت في عدد من دول غرب وساحل أفريقيا ليست بمعزل عن هذه التطورات في ليبيا. فالأمر أشبه بتحضير إقليمي شامل للقدوم من الشرق وتحويل ليبيا إلى عراق أو سوريا جديدة.

فاتجاه الهجمات أصبح أكثر عمقا في غرب أفريقيا وأكثر كثافة وتركيزا في دول جنوب الصحراء خاصة مالي. ولعل هجوما باماكو وواغادوغو الأخيران يدلان على أن الحركات المتطرفة بدأت حركة تصفية داخلية وبين بعضها البعض لتكون منطقة غرب أفريقيا إما ظهرا حاميا لداعش الذي يتمدد في ليبيا، أو ظهرا معاديا له من قبل تنظيم القاعدة وحلفائه من القبائل العربية شمال مالي وتنظيم أنصار الدين وجماعة مختار بالمختار المتخصصة في التهريب. ولعل التركيز الإعلامي بدوره على الهجمات التي تحدث بين الفينة والأخرى في الصومال وكينيا من استهداف لعناصر الجيش والأمن سواء الكيني أو الصومالي، يعد إحدى آليات الحرب الدعائية لتنظيم الدولة الإسلامية التي تدرس من بعيد ردود الأفعال الإقليمية حول إمكانية تواجدها في ليبيا.

الانتقال من سوريا والعراق إلى ليبيا احتمال يقترب من التجسد يوما بعد يوم، بشكل يجعل من دول الجوار الليبي هدفا لإرباك تجاربها الانتقالية التي تعاني هشاشة لا تزال بادية في واقعها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وقد كان مجرد وجود ميليشيات مسلحة قرب الحدود الليبية التونسية أمرا حاسما في إيقاف موجة الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة في تونس، وإذا تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من الإعلان عن نفسه رسميا في ليبيا، فالأمر سوف يتحول بسرعة إلى الداخل التونسي في شكل اضطراب ربما تستغله الخلايا المتطرفة النائمة في تونس للتحرك بدورها، وخلق جبهة متقدمة في العمق التونسي، ربما تقلب موازين الاستقرار في منطقة المغرب العربي ككل.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com