http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

بمنطقة ربيانة..رغم ذكائها “أسيا” تترك المدرسة والمسئولية تقع على صناع القرار

ليبيا 24 0 تعليق 27 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أخبارليبيا24_خاص
” أسيا عيسى ” هي طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات وهي طالبة في السنة الثانية ابتدائي تعيش خلف تلك المنطقة التي تواريها الكثبان الرملية في أقصى الجنوب الشرقي من ليبيا، هي منطقة نائية من كافة المقومات فالطريق الممتد إليها وعر، و بتضاريسها الجغرافية ما بين الصخور الجبلية والرمال التي تغطي مساحات شاسعة منها.



منطقة ” ربيانة ” التي تبعد عن العاصمة طرابلس حوالي 1700 كيلومتر، تلك المنطقة التي تفتقر لأقل المقومات المعيشية، ويعتريها جوانب كبيرة من التهميش والتقصير من الدولة وصناع القرار بها، سواء خلال الحقبة الماضية أو الحالية، ومن ضمن جوانب التهميش التعليم حيث لا توجد في هذه المنطقة المرافق التعليمية من مدارس ورياض الاطفال و الجامعات .
مدرسة حطين للتعليم الحكومي هي الوحيدة الموجودة في منطقة ” ربيانة “، المدرسة تفتقر للبيئة التعليمية المتعارف عليها و تضم كافة المراحل التعليمية بشقيها الأساسي والثانوي فضلا عن أنها المرحلة الثانوية تم تضمينها مؤخرا بعد اصرار اهالي المنطقة بضرورة فتح فصول دراسية لها مما سبب في اكتظاظ وازدحام المدرسة وترتب على ذلك مشاكل عدة .

الطفلة ” أسيا ” تتسم بالهدوء وجمال الوجه والبراءة والذكاء، ولكن أصابها الإحباط والانزعاج من ازدحام الفصل الدراسي الذي تدرس به، حيث يوجد حوالي 50 طفل بالفصل، ولم تستطيع ” أسيا ” الاستيعاب أو الاستفادة المرجوة فقررت عدم ارتياد للمدرسة .

وتتحدث أسيا لتصف سبب تركها للمدرسة قائلة ” أريد أن أتعلم وارغب جدا في ذلك لكني لا استطيع تحمل هذا الازدحام، يشعرني بالاختناق ولن أتعلم شيئا لأنني لا استمع جيدا، ولا استطيع الانتباه، أنا أحب الدراسة كثيرة ومن حقي التعلم في مدرسة مناسبة ” .

أسيا أصيبت بعقدة من هذه المدرسة بالرغم محبتها للتعلم، ولكنها لا تشعر بالارتياح فيها بسبب هذا الازدحام ولا احد من المسئولين مهتم بهذه المنطقة وإنشاء مدارس فيها .
أسيا وجهت رسالة حرفية للمسئولين والدموع في عينيها مطالبة بحقها وحق المنطقة التي تسكن فيها لتقول ” لا تحرموني من حقي ولا تهمشوا منطقتي اريد ان تكون لنا مدارس وجامعات مثل باقي المدن في بلادي نريد ان نتعلم ولم نطلب أكثر من ذلك ” .

عجزت أسيا عن تلقي العلم و لا تستطيع فعل أكثر من ذلك وحتى التفكير للتعلم خارج المنطقة هو أمر محكوم علية بالفشل ذلك لأن والد الطفلة أسيا ” عيسى حسن ” رجل عسكري وراتبه بسيط ولا يوجد له دخل أخر ، ووالدتها أيضا لم تتقاضى راتبها منذ سنتين بسبب اوضاع البلاد والفوضى .

ويشرح عيسى مشكلة أبنته قائلا ” المشكلة التي تواجه أسيا أن المدرسة مزدحمة وأيضا توقيت الدراسي لها يزعجها كثيرا استيقاظها باكرا من النوم وأحيانا لا تتناول الإفطار، أسيا طفلة ذكية جدا وتحب المدرسة ولكن تريد جو ملائم لها داخل مدرستها “.

ورغم تلك المشاكل يكمل الوالد حديثة قائلا ” أنا متفائل جدا لان لدى أسيا الرغبة الشديدة للتعلم مثلها مثل باقي اخواتها الأكبر منها سنا لدى واحدة في السنة الرابعة والأخرى في السنة الثالثة وأطفالي جميعهم يحبون التعلم والذهاب إلى مدرستهم “.

أسيا لا تريد الانقطاع عن الدراسة ولم تعد ترغب في الذهاب الي هذه المدرسة المزدحمة ووالدها لا يملك المال لتعليمها في المدارس الخاصة، وهناك قلق شديد من ازدياد الطلبة بالمدرسة وأيضا تزايد المخاوف من أن ذلك قد يسبب عقدة نفسية لدي أسيا من التعليم في المستقبل .

وكان لابد من التحدث مع مدير مدرسة حطين ” خميس جمعة ” ليوضح المشاكل التي تعيق عملية التعلم بالمدرسة حيث قال ” لا استطيع القول بان جميع اولياء الامور متعاونين بعضهم فقط يتعاون معنا وفي الفترة الأخيرة قمنا بتأسيس مجلس أولياء الامور حتى نسمع ارائهم ومناقشتها ” .

ويتابع جمعة ” إن المناخ بمنطقة ربيانة حار في فترة الصيف وجاف في الشتاء ونظرا لعدم وجود منظومات التبريد في الفصول الدراسية واكتظاظ الطلبة يؤدى ذلك لخروج عدد منهم من المدرسة خاصة مع الطقس الحار في فصل الصيف”.

يتوقع عيسى أنه بعد خمسة سنوات سيكون التعليم سيئ بالمنطقة ما لم يتم معالجة المشاكل العالقة والتي من اهمها إنشاء مدرسة اخرى متكاملة الجوانب والمعامل التطبيقية وملاعب رياضية .

أن اكتظاظ التلاميذ بمدرسة حطين هو إشكالية وتحدى كبير، حيث يصل عدد الطلبة مابين 50 إلى 60 طالب في الفصل الدراسي الواحد، بجناب دورات المياه فهي واحدة مشتركة بين الذكور والإناث، فلا توجد مياه رغم وجود خزانات والتي هي أيضا تحتاج إلى الصيانة وتوصيل للأنابيب حتى تكون منظومة المياه والصرف الصحي جاهزة. فضلا عن النقص والعجز في كادر التدريس فعدد المدرسين والمدرسات لا يتجاوز 12 فقط .

وزير التعليم في حكومة الانقاذ الوطني بطرابلس السيد خليفة مصباح الساروي قال ” هذه المعاناة لم تسلم منها منطقة واحدة في ليبيا وهذا يؤلمنا أمنيتنا أن تتعلم آسيا ومقبولة وأحمد ومبروك في مدرسة نموذجية تزخر بالوسائل التعليمية والأدوات الرياضية نسأل الله أن ينصرنا على عدونا الذي فرض علينا توقف عجلة التنمية ” .

وتضل المشكلة قائمة سواء للطفلة أسيا أو للمدرسة وللمسئولين الدور الأكبر من حيث إنشاء مدارس وجامعات لتعليم أبناء هذه المنطقة التي ضاق الحال بسكانها وأبائهم فلم تعد أسيا وغيرها من الاطفال قادرين تحمل هذا الازدحام الموجود في المدرسة لا ساحات ولا ملاعب رياضية ولا مكان لترفيه مع زميلاتها ولا الاستيعاب في الحصة .

ويضل حلم آسيا وباقي أبناء المنطقة في مدرسة نموذجية يوجد فيها ساحة و تزخر بالوسائل التعليمية والأدوات الرياضية ويوجد فيها فصل دراسي ملائم لسماع المعلم ليتحقق حلم الآباء والأبناء ولبناء وطن أساسه العلم .




شاهد الخبر في المصدر ليبيا 24

إخترنا لك



0 تعليق

مركز حماية DMCA.com