http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

بالصور: التشويه يهدد الحضارة في جبال أكاكوس

الوسط 0 تعليق 36 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ما بين النهب والتشويه تتعرض الحضارة البشرية في ليبيا لخطر كبير، بسبب ممارسات أناس لا يكترثون لأهمية هذا الإرث الحضاري المتمثل في الآثار والرسوم التي تعود لآلاف السنين قبل الميلاد.



وأحدث حلقة في هذا المسلسل هو تضرر النقوش الصخرية التي تعود إلى 21 ألف عام قبل الميلاد في جبل أكاكوس جنوب غرب ليبيا، بسبب إقدام البعض على تشويهها برسوم غرافيتي في السنوات الأخيرة، ورش السياح المياه عليها لتكون أكثر وضوحًا في الصور، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، التي نشرت تقريرًا بالخصوص، الجمعة.

ومنطقة جبال أكاكوس أو «تادرارت أكاكوس» كما يطلق عليها أيضًا، تضم مجموعة كبيرة من الوديان والكهوف وتقع قرب مدينة غات الأثرية قرب الحدود الجزائرية، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي.

وبحسب موقع منظمة «اليونيسكو»، فإن آلاف الرسوم التي تنتشر في كهوف هذه المرتفعات الصخرية يعود أقدمها إلى 21 ألف عام قبل الميلاد، بينما يرقى أحدثها إلى القرن الأول الميلادي.

وتعكس هذه الرسوم التي تصور الحيوانات خصوصًا التغيرات التي طرأت على الثروة الحيوانية والنباتية، وكذلك أنماط الحياة المتنوعة للشعوب التي تتالت على هذا الجزء من الصحراء الكبرى في ليبيا.

ولطالما استقطبت جبال أكاكوس السياح الراغبين بالاطلاع على الرسوم في فترة ما قبل التاريخ، إلا أن الفوضى الأمنية في البلاد والإهمال والجهل أحيانًا بأهمية هذه الرسوم فتحت الباب أمام تخريب بعضها.

غرافيتي ومياه وطبخ
ويقول أستاذ التاريخ شوقي مومر للوكالة وهو يتحدث أمام أحد هذه الرسوم: «اللوحات هذه تعتبر من أهم اللوحات في عصور ما قبل التاريخ».

ويضيف: «في نهاية التسعينات وبداية الألفية، في العامين 2002 و2003 تعرضت هذه المناطق لأعمال تخريب من قبل المجموعات السياحية والأدلة السياحيين الذين كانوا يرشون المياه (...) على هذه الرسومات لتكون أكثر وضوحًا في الصور التذكارية»، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وفي الكهوف المنتشرة في واديي تشوينات وعويس خصوصًا، تبدو آثار التخريب واضحة على الرسوم، حيث تنتشر أعمال الغرافيتي العشوائية قرب هذه الرسوم وفوقها أحيانًا.

ورش زوار أتوا إلى هذه المنطقة بعض الرسوم باللون الأسود، أو كتبوا أسماء وعبارات على جدران الكهوف التاريخية.

وفي أحد كهوف وادي تشوينات جلس الدليل السياحي، يحيى صلاح، على الأرض يشير إلى آثار حريق على جدران الكهف.

وقال: «عاشت عائلة داخل الكهف هنا قبل أكثر من 20 سنة، وكانت تقوم بأعمال الطبخ في هذا الكهف لأنها لم تكن تدرك الأهمية التاريخية لهذه الرسوم، وهذا هو سبب آثار الحرائق هنا».

متحف مفتوح على التاريخ
وينظر إلى ليبيا على أنها متحف مفتوح على التاريخ نظرًا للمواقع الأثرية العديدة التي تضمها، لكن قطاع الآثار يتعرض لاعتداءات متنوعة منذ سنوات، حيث هُدِمت أضرحة، وجُرِفت مواقع، وسرقت قطع أثرية، بحسب علماء آثار ومصادر رسمية.

وفي ليبيا عشرات المواقع الأثرية التي تعود إلى حقب متنوعة في التاريخ، وتصنف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» خمسة مواقع أثرية فيها ضمن قائمة التراث العالمي.

وهذه المواقع هي موقع صبراتة الأثري الذي يجمع الحقبتين الفينيقية والرومانية ويضم مسرحًا في مقابل البحر غرب طرابلس، ومدينة شحات (قورينا) التي بناها الإغريق في شرق البلاد، وموقع لبدة الرومانية قرب طرابلس، ومواقع تادرارت أكاكوس الصخرية، ومدينة غدامس جنوب غرب العاصمة التي تعود آثار العيش فيها إلى نحو عشرة آلاف سنة قبل الميلاد.

صورة التقطت في الأول من يناير 2016 تبين رسوم «غرافيتني» أعلى نقوش تعود لحقبة ما قبل التاريخ على كهف بأكاكوس (أ ف ب)

ولأن معظم الآثار الليبية واقعة في الطبيعة، فإن جميع المواقع الأثرية لم تغلق فعليًا أمام الزوار منذ انزلاق البلاد نحو صراع دام على الحكم قبل أكثر من سنة ونصف، فيما عدا المتاحف التي أقفلت نتيجة للإضرابات الأمنية وخشية السطو على محتوياتها، وبينها متحف السرايا الحمراء في طرابلس، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وتقتصر حراسة المواقع الأثرية حاليًا على الموظفين المدنيين غير المسلحين والتابعين لمصلحة الآثار، بعدما كان يحميها في السابق جهاز للشرطة السياحية.

وفي وادي عويس في منطقة جبال أكاكوس وقف عيسى الذي يعمل سائقًا ينقل السياح الذين يقتصرون على السكان المحليين حاليًا، قرب مجموعة من الغرافيتي التي طغت على رسوم تاريخية في أحد الكهوف.

ويقول عيسى للوكالة: «في الماضي كنا نأتي بالسياح إلى هنا بالسيارات وعلى الأقدام، وكذلك على ظهور الجمال، اليوم لم نعد نستقطب السياح بعدما باتت تتعرض المنطقة هنا إلى أعمال التخريب».




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com