http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

الفساد في مواجهة سيادة القانون

الوسط 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة
السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت

ليبيا تعتبر من أكثر عشرة بلدان في معدل الفساد عالمياً. هذا بحسب تقرير منظمة الشفافية العالمية الصادر في الأسبوع الماضي.



وماذا في ذلك؟ من يهتم باختلاس ثروات البلد من قبل الأيادي الخاصة؟

على الشعب أن يهتم. الفساد هو عدو التقدم، فهو يكبت التنمية، ويهمّش الازدهار، ويقوّض الحكم الرشيد.

للفساد تأثيرٌ مباشرٌ في قدرة الحكومة على احداث الفرق في حياة الناس. لما لم يتم استثمار ثروة ليبيا النفطية المكتسبة إبان فترة ارتفاع أسعار النفط في بناء المستشفيات الحديثة والمدارس والبنية التحتية؟ فساد الماضي يبدو جلياً في ضعف أو انعدام البنية التحتية في العديد من المدن الليبية.

ذُكر في تقرير منظمة الشفافية العالمية: "لن يتمكن الأمن من النجاح على المدى البعيد طالما لم تقطع الحكومات علاقتها بالمحسوبية وتبنى الثقة مع المواطنين".

كيف لنا أن نحقق ذلك؟ بالإصرار على الشفافية وسيادة القانون. عندما يعرف الناس كيفية وسبب اتخاذ القرارات و عندما تكون لديهم القدرة على محاسبة المسؤولين، حينها يستطيعون التأثير على هذه القرارات وضمان بأنها سوف تلبي احتياجاتهم.

في العديد من البلدان، تعتبر الشفافية قضية رئيسية في مطالب الناس للديمقراطية واحترام حقوق الأنسان.

لهذا السبب، أطلقت المملكة المتحدة صندوق دعم “ماجنا كارثا”. في حال كنتم تتسألون: الماجنا كارثا هي وثيقة تم توقيعها قرب مدينة لندن قبل 800 سنة. وتم فرضها على الملك جون الغير محبوب وقتها من قبل مجموعة من البارونات المتمردين. منحتهم هذه الوثيقة الحماية ضد الاعتقال الغير قانوني والحصول على العدالة السريعة.

تعتبر الماجنا كارثا حجر الأساس في تطور الحقوق في إنجلترا. وتم تسميتها من أعظم الوثائق الدستورية على مر العصور، وأساس حرية الفرد ضد السلطة التعسفية والاستبداد. باختصار، قامت بمعالجة فساد السلطة.
في صندوق دعم الماجنا كارثا، تم رصد 400،000 جنيه استرليني لتمويل المشاريع في ليبيا. وقد تم اختيار ثلاث مواضيع رئيسية لتمويلها.

أولها هو العنف الجنسي. ظهرت أهمية هذه المشكلة خلال الثورة في 2011 عندما تم اغتصاب عدد من النساء الليبيات. بعض هؤلاء النسوة كانت لديهن الشجاعة للحديث عن محنتهن. عن طريق فضح الجناة، قمن بتحدي الوصمة الاجتماعية المتعلقة بضحايا هذه الجريمة. المملكة المتحدة مهتمة بإيجاد شركاء محليين يستطيعون تغير تفافة التستر وافلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب.

الموضوع الثاني هو الإصلاح القضائي. يوجد في ليبيا تعطيلٌ للنظام والقانون وانهيارٌ في نظام العدالة الجنائية. فقد تم قتل وتهديد العديد من القضاة. نحن مهتمون بدعم المشاريع التي تطمح لإعادة النظام القضائي وزرع مبادئ احترام القانون.

الموضوع الثالث هوا دعم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. الأشخاص المولدون باحتياجاتٍ خاصة يمكنهم أن يقدموا مساهمات كبيرة في المجتمع. علاوة على ذلك، يوجد أولئك الّذين أصيبوا خلال الثورة أو عن طريق الدوس على اجسام غير متفجرة من مخلفات النزاع. نحن نبحث عن مشاريع من شأنها مساعدة هؤلاء الأشخاص ليعشوا حياةً طبيعية.

الموعد النهائي لتقديم عروض المشاريع لهذا الصندوق هوا 10 فبراير. نحن نأمل بأن نتحصل على العديد من الأفكار الخلاّقة والمبتكرة من شركاء لديهم القدرة على احداث الفرق في أرض الواقع.

البعض قد يقول بأن مشاريع كهذه يعتبر تدخلاً في الشأن الداخلي لبلدٍ آخر. ولكن حقوق الأنسان تعتبر عالمية، العديد من البلدان وقّعت على مبادئ مشتركة يتم مراقبتها عن طريق الأمم المتحدة. كل الأديان السماوية تتشارك في نفس القيم. يمكننا جميعاً مساعدة بعضنا البعض في تعزيز واحترام هذه الحقوق والقيم.

الموضوع الأساسي من هذه الأسئلة هوا كرامة الإنسان، حاجة الناس في أي بلد للثقة بأن السلطة في بلدانهم تتم ممارستها بطريقة عادلة وفق مجموعة من القيم والقوانين العالمية. هذه القوانين يجب أن تطبق على الأشخاص الموجودين في مواقع السلطة. لأنه ليست السلطة التي تفسد الأشخاص، بل الأشخاص هم الذين يفسدون السلطة.

عن موقع فورن كمونولث




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com