http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

«الفرنسية»: سرت تتحول من معقل للقذافي إلى قاعدة خلفية لتنظيم «داعش»

الوسط 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نشرت وكالة الصحافة الفرنسية «فرانس برس» تقريرًا حول سرت، اليوم الخميس، أكدت فيه أن المدينة التي بقيت معقلاً للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لأربعة عقود، تحولت في غضون عام واحد إلى ملاذ لتنظيم «داعش» على بعد 300 كلم فقط من أوروبا الخائفة من وصول التهديد الجهادي إليها.



وذكر التقرير أن في سرت (450 كلم شرق العاصمة طرابلس)، تنتشر أعلام التنظيم الجهادي منذ يونيو الماضي، كما تقطع الأيادي ويعدم الناس بشكل علني، ويسود الرعب في شوارعها الرئيسية التي تجوبها سيارات التنظيم من الصباح وحتى المساء لمراقبة حركة المارة وأصحاب المحلات، ويفرضون على السكان أداء الصلاة في مواعيدها، ويتأكدون من عدم خروج النساء من منازلهن من دون رجل يرافقهن، وفق روايات شهود عيان لـ«فرانس برس».

وضع مأساوي
وقال مسؤول محلي بسرت لـ«فرانس برس»، إن «الوضع مأساوي جدًّا فالحياة المدنية معدومة، والأحكام المتشددة التي كنا نشاهدها في التلفزيون في العراق وسورية باتت تفرض على السكان». مضيفًا أن «ما تبقى من سكان المدينة البالغ عددهم أصلاً 180 ألف نسمة أصبحوا أسرى الخوف والرعب، وأيضًا ضحايا التهميش وإهمال السلطات».

وأشار التقرير إلى أن سرت تحولت بالكامل منذ سيطرة تنظيم «داعش» في يونيو الماضي، بعد ستة أشهر من إعلانه وجود خلايا له فيها إلى قاعدة خلفية له يدرب فيها المقاتلين الليبيين والأجانب. لافتًا إلى أن الضربات المستمرة التي يتلقاها التنظيم في سورية والعراق جعلت سرت التي تضم مطارًا وميناءً يبعدان نحو 300 كلم عن إيطاليا، محطة رئيسية لاستقطاب المتشددين وإرسالهم لتنفيذ عمليات في الخارج، بحسب تقارير عدة.

ويضيف المسؤول المحلي الذي طلب عدم ذكر اسمه حيث يقيم خارج المدينة في الوقت الراهن، إن التنظيم يعمل على تحويل سرت إلى «معقل جهادي كبير؛ حيث أصبح يفرض على المدارس، التي بقيت أبوابها مفتوحة، تدريس الجهاد». وتابع «يتعلم التلاميذ الصغار الذين فصل الذكور منهم عن الإناث، الجهاد في مدارسهم، فيما يتلقى آباؤهم في الوقت نفسه دروسًا مماثلة عن الجهاد في المساجد وفي أماكن أخرى».

قاعة الفلوجة
وذكر المسؤول لـ«فرانس برس» أن التنظيم أصبح يطلق اسم «قاعة الفلوجة» على قاعة «واغادوغو» الشهيرة، التي تعد أحد أبرز معالم المدينة؛ حيث كانت تستقبل إبان نظام القذافي مؤتمرات واجتماعات وقممًا عربية ودولية وأفريقية. كما أشار إلى أن «موقف السيارات يمتلئ عن آخره كلما دعا التنظيم سكان المدينة إلى حضور درس ديني في هذه القاعة، فالسكان يخشون أن يعاقبوا إذا لم يحضروا».

ومنذ أن سيطر على المدينة نشر التنظيم تسجيلات وتقارير مصورة كثيرة عن الحياة اليومية في سرت، بينها مشاهد من محلات بيع الحلوى واللحوم، في محاولة لإظهار وتيرة حياة طبيعية فيها. لكنه لم يتوان أيضًا عن نشر تقارير تظهر عمليات قطع أيادي أشخاص اتهموا بالسرقة، وإعدامات في الساحات العامة في حق أشخاص اتهموا بممارسة السحر أو التجسس أو غيرها.

وبحسب المسؤول المحلي فقد «أعلن عن 37 عملية إعدام بحق أشخاص في المدينة منذ دخول التنظيم إلى سرت قبل عام، بعضهم من الليبيين، لكن آخرين يحملون جنسيات عربية مختلفة بينها مصرية ومغربية».

وأعلن التنظيم أمس الأربعاء في تقرير مصور بعنوان «حصاد الجواسيس» نشر على الإنترنت، إعدام ثلاثة أشخاص في سرت بتهمة التجسس لصالح «فجر ليبيا» الذي خاض معه معارك استمرت أسابيع قبل أن يطرده من كامل سرت ومحيطها في يونيو.

ووفق المسؤول المحلي فإن سيطرة التنظيم على المدينة دفعت ما يقارب 7000 من سكانها إلى مغادرتها نحو مناطق قريبة، بينها طرابلس ومصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، لكنه أشار إلى أن النازحين من سرت إلى المناطق الليبية الأخرى «يتعرضون للتهميش»، وقال إن السلطات في ليبيا منذ سقوط النظام السابق «تهتم بكرة القدم أكثر من اهتمامها بسرت. فهل يشكل سقوط المدينة بيد داعش فارقًا بالنسبة إليها؟».

من الدلال إلى النسيان
ورأت «فرانس برس» أن سرت التي كانت «مدللة» في ظل حكم القذافي تعرضت خلال الثورة ضد النظام السابق «لدمار كبير». وأنها «دفعت ثمن دعمها للقذافي غاليًا». ولفتت إلى أن شوارع بأكملها تحولت عقب انتهاء المعارك إلى مبانٍ مهدمة، بينما ظل سكانها ينتقدون السلطات الجديدة ويتهمونها بتهميشهم والانتقام منهم، وباتوا يطلقون على مدينتهم اسم «المنسية».

وذكر التقرير أن السلطات المتنازعة على الحكم في ليبيا اليوم تقف عاجزة عن استرداد المدينة من أيدي تنظيم «داعش»، في انتظار تحرك دولي محتمل بعد إعلان دول كبرى عن خشيتها من الخطر الجهادي المتصاعد على أبواب أوروبا.




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com