http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

سرت الليبية من معقل للقذافي إلى ملاذ لتنظيم داعش

ليبيا المستقبل 0 تعليق 45 ارسل لصديق نسخة للطباعة



العرب اللندنيةبقيت مدينة سرت الليبية معقلا للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لأربعة عقود، لكنها، وفي غضون عام واحد، تحولت إلى ملاذ لتنظيم الدولة الإسلامية على بعد 300 كلم فقط من أوروبا الخائفة من وصول التهديد الجهادي إليها. في المدينة المتوسطية الواقعة على بعد 450 كلم شرق العاصمة طرابلس، تقطع الأيادي ويعدم الناس بشكل علني ويسود الرعب. وفي شوارعها الرئيسية، تنتشر منذ يونيو الماضي أعلام التنظيم الجهادي، بحسب ما يؤكد شهود عيان لوكالة فرانس برس.

وتجوب سيارات التنظيم شوارع سرت من الصباح وحتى المساء، يراقب ركابها حركة المارة وأصحاب المحلات، ويفرضون على السكان أداء الصلاة في مواعيدها، ويتأكدون من عدم خروج النساء من منازلهن من دون رجل يرافقهن. ويقول مسؤول في المجلس البلدي لسرت "الوضع مأساوي جدا، فالحياة المدنية معدومة، والأحكام المتشددة التي كنا نشاهدها في التلفزيون في العراق وسوريا باتت تفرض على السكان". ويتابع هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه والمتواجد خارج سرت حاليا "ما تبقى من سكان المدينة البالغ عددهم أصلا 180 ألف نسمة، أصبحوا أسرى الخوف والرعب، وأيضا ضحايا التهميش وإهمال السلطات".

وتحولت سرت منذ أن سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية بالكامل في يونيو الماضي بعد ستة أشهر من إعلانه وجود خلايا له فيها، إلى قاعدة خلفية له، يدرب فيها المقاتلين الليبيين والأجانب. ومع الضربات المستمرة التي يتلقاها هذا التنظيم في سوريا والعراق، أصبحت سرت التي تضم مطارا وميناء يبعدان نحو 300 كلم عن إيطاليا، محطة رئيسية لاستقطاب المتشددين وإرسالهم لتنفيذ عمليات في الخارج، بحسب تقارير عدة. ويقول مسؤول في المجلس المحلي للمدينة لفرانس برس إن تنظيم الدولة الإسلامية يعمل على تحويل سرت إلى "معقل جهادي كبير، حيث أصبح يفرض على المدارس، التي بقيت أبوابها مفتوحة، تدريس الجهاد". وتابع "يتعلم التلاميذ الصغار الذين فصل الذكور منهم عن الإناث، الجهاد في مدارسهم، فيما يتلقى آباؤهم في الوقت نفسه دروسا مماثلة عن الجهاد في المساجد وفي أماكن أخرى".

وذكر هذا المسؤول أن تنظيم الدولة الإسلامية أصبح يطلق اسم "قاعة الفلوجة" على قاعة واغادوغو الشهيرة، التي كانت تستقبل إبان نظام القذافي مؤتمرات واجتماعات وقمما عربية ودولية وأفريقية. وذكر أن "موقف السيارات يمتلئ كلما دعا التنظيم سكان المدينة إلى حضور درس ديني في هذه القاعة، فالسكان يخشون أن يعاقبوا إذا لم يحضروا". ومنذ أن سيطر على المدينة، نشر تنظيم الدولة الإسلامية تسجيلات وتقارير مصورة عديدة عن الحياة اليومية في سرت، بينها مشاهد من محلات بيع الحلوى واللحوم، في محاولة لإظهار وتيرة حياة طبيعية فيها.

لكنه لم يتوان أيضا عن نشر تقارير تظهر عمليات قطع أيادي أشخاص اتهموا بالسرقة، وإعدامات في الساحات العامة في حق أشخاص اتهموا بممارسة السحر، أو التجسس، أو غيرهما. ويقول المسؤول في المجلس البلدي "أعلن عن 37 عملية إعدام بحق أشخاص في المدينة منذ دخول التنظيم إلى سرت قبل عام، بعضهم من الليبيين، لكن آخرين يحملون جنسيات عربية مختلفة بينها مصرية ومغربية". وأعلن التنظيم، الأربعاء، في تقرير بالصور بعنوان "حصاد الجواسيس" نشر على الإنترنت، إعدام ثلاثة أشخاص في سرت بتهمة التجسس لصالح تحالف "فجر ليبيا" الذي خاض معه معارك استمرت أسابيع قبل أن يطرده من كامل سرت ومحيطها في يونيو الماضي.

ودفع سقوط سرت في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية نحو سبعة آلاف من سكانها إلى مغادرتها نحو مناطق قريبة، بينها طرابلس ومصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، بحسب المسؤول في المجلس البلدي. ويقول المسؤول المحلي إن النازحين من سرت إلى المناطق الليبية الأخرى "يتعرضون للتهميش من السلطتين”؛ السلطة المعترف بها دوليا في شرق ليبيا والسلطة الموازية في طرابلس وغرب البلاد. 

وتعرضت سرت التي كانت “مدللة” في ظل حكم القذافي خلال الثورة ضد النظام السابق لدمار كبير. وفي هذه المدينة التي هي الموطن الأصلي لأبناء قبيلة القذاذفة، اعتقل معمر القذافي في 2011، وقد لجأ إليها بعد سقوط طرابلس بأيدي الثوار في نهاية أغسطس من العام ذاته. ودفعت سرت ثمن دعمها للقذافي غاليا، فقد تحولت شوارع بأكملها عقب انتهاء المعارك إلى مبان مهدمة، بينما ظل سكانها ينتقدون السلطات الجديدة ويتهمونها بتهميشهم والانتقام منهم، وباتوا يطلقون على مدينتهم اسم "المنسية".

وتقف السلطات المتنازعة على الحكم اليوم عاجزة عن استرداد المدينة من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية، في انتظار تحرك دولي محتمل في ليبيا في ظل إعلان دول كبرى عن خشيتها من الخطر الجهادي المتصاعد على أبواب أوروبا. ويقول المسؤول في المجلس البلدي إن "السلطات في ليبيا ومنذ توليها الحكم بعد سقوط النظام السابق تهتم بكرة القدم أكثر من اهتمامها بسرت. فهل أن سقوط المدينة بيد داعش يشكل فارقا بالنسبة إليها؟".

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com