http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

دور جزائري لاستكمال عملية التوافق في ليبيا

الوسط 0 تعليق 37 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نشرت جريدة الوسط في عددها الصادر صباح أمس، تقريرا حول الدور الجزائري في عملية التوافق بليبيا، وتحدثت حول أن مهمة تفكيك ألغام تشكيل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس كمستقر لها أوكلت إلى الجزائر، قبل يومين من انقضاء المهلة القانونية لفائز السراج لإعادة تشكيل حكومة مصغرة، في سياق تقاسم الأدوار الأممية مع دول الجوار الفاعلة في الميدان.



ومع الانقسامات حول السلطة التشريعية وصلاحيات المجلس الرئاسي الذي يعاني بدوره من تصدعات بين أعضائه، حول قائمة وزراء حكومة الوفاق، تكاد تضيع مساعي تجسيد أحد بنود اتفاق الصخيرات القاضي باستقرار الحكومة الليبية بالعاصمة طرابلس، في زحمة أزمات الانسداد السياسي والفراغ الأمني الذي تملأه ميليشيات مسلحة، وتمسك معرقلي الاتفاق من قيادات «المقاتلة» و«المؤتمر» بمواقفهم المتصلبة.

أولى الثمار: تعليق الخط الجوي

وفي هذا الإطار، يوحي تصريح الوزير الجزائري عبدالقادر مساهل القائل إن الجزائر «تعمل على المساعدة لتشكيل الحكومة الليبية واستقرارها بطرابلس من أجل ضمان تسوية الأزمة»، وذلك عقب لقائه المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، وأكد مساهل أن الجزائر تعمل على تسهيل عودة رئيس الوزراء السراج إلى العاصمة.

وكانت أولى ثمار هذه الخطوة تعليق الخط الجوي الرابط بين الجزائر وطرابلس، إذ يؤكد مراقبون تحدثوا إلى «الوسط» عن الأبعاد الاستراتيجية للقرار من خلال منع احتمال تدفق إرهابيي «داعش» من وإلى الخارج، غير أنه يحمل بعدًا سياسيًا يستهدف تقديم دلائل تؤكد الاعتراف الجزائري رسميًا بحكومة السراج، بينما سيشكل لا محالة ضغطًا على الشخصيات الليبية التي تحكم قبضتها على المطار وعلى المدينة وتجمعها بالجزائر علاقات طيبة.

وعلى مدى سنوات كانت مواقف الجزائر تثير جدلاً وسط أطراف ليبية كان لديها تحفظات عليها، خصوصا بعد الثورة على نظام القذافي، في إشارة إلى تحفظ الحكومة الانتقالية بطبرق على انفتاح الجزائر على حكومة طرابلس، وتعاملها مع القوى المشكلة لـ«المؤتمر الوطني العام»، حيث يعتبره الموقف الرسمي «انفتاحًا ليس له صلة بموقف سياسي بقدر ما هو تعامل مع طرف ليبي شريك في طرابلس في العملية السياسية وطرف في الأزمة الساعية الجزائر إلى حلها».

«الميليشيات» قلب الأزمة

ففي طرابلس عاصمة البلاد يقع قلب الأزمة فهي تحت سيطرة ميليشيات «فجر ليبيا» منذ سنتين، بينما تنشط مئات المجموعات المسلحة وقطع السلاح تبقى في متناول الجميع، وربما خروج رئيس المؤتمر المنتهية ولايته نوري أبوسهمين الرافض للحكومة بجانبه صلاح بادي قائد «فجر ليبيا» في استعراض عسكري، فهم على أنه يحمل تهديدا، لمن يحاول إزاحتهم من طرابلس.

واشترط أبوسهمين «حكومة توافقية ترضي طموحات الشعب الليبي»، للدخول في باب الترتيبات الأمنية وتمكين الحكومة في طرابلس، مبررًا خلال اجتماع الاثنين (1 فبراير)، بما أثير حول المادة الثامنة، وقد لمح إلى القيام بجولة إلى بعض الدول الأفريقية لطرح الإشكالية، ما يرجح أنها ستكون الجزائر.

ويبقى السؤال: أي أدوار تنتظر الجزائر في المرحلة المقبلة؟

يجيب أحمد ميزاب، رئيس اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم والمصالحة، في تصريح إلى «بوابة الوسط»، أن بلاده دخلت المرحلة الثانية من الانتقال إلى المسار الليبي الشامل، باعتبار أن بقية أوراق اللعبة في يد الجزائر في إطار دعم المؤسسات الأمنية والسياسية الشرعية، موضحًا أن بلاده منذ بداية الأزمة كان لها موقف واضح، حيث يتم استكمال مسار الحل السياسي بالجزائر بدليل زيارة السراج وكوبلر، وهذا يعني أن الجزائر تنتظرها أدوار مهمة تتلخص في استكمال بناء المصالحة الوطنية المنشودة.

تحديات الوئام المدني

وكان السراج عقب لقائه ببوتفليقة، أكد حاجة بلاده للاستفادة من التجربة الجزائرية في إحلال السلم والوئام، قائلاً إن «الجزائر مرت بدروس نحاول الاستفادة منها. سياسة الوئام المدني التي انتهجتها الجزائر تعد مدرسة للسلم الاجتماعي».

ولا يمكن فصل هذا المسعى من جانب الحكومة الليبية عن التحركات الدبلوماسية الجزائرية مع الفاعلين في طرابلس، لإقناعهم بضرورة الانخراط في سياسة الوئام والتوافق، خصوصًا وأن استقرار رئاسة الوزراء في العاصمة لن تكون تحت حماية وحدات من القبعات الزرق حسبما أكد مارتن كوبلر أخيرًا.

من جانبه، أبرز الباحث الجزائري في شؤون الجماعات الإسلامية محمد بغداد، أهداف الجزائر من خلال السعي إلى تحقيق مصالحة داخلية، قائلاً إنها تتمسك بقوة بوحدة ليبيا، وترفض التدخل الخارجي، وتنادي بالحل الليبي الداخلي، الذي يشكل حسبها القوة الوحيدة الكفيلة بحماية المنطقة، ومحاربة الإرهاب، الأمر الذي يجعلها تقدم الكثير من الدعم والمساندة، للجهود الأممية في قيام حكومة ليبية، تكون قادرة على التحكم في الأوضاع الداخلية، كون استمرار التوتر والصدام بين القوى السياسية الليبية، يساهم بقدر كبير في توسع الإرهاب وارتفاع خطره، وأول من يتضرر من مخاطر الإرهاب هو الجزائر حسب تعبيره.

من جهة ثانية، يرى بغداد مؤلف كتاب «دماء الصحراء ..حروب القاعدة في الساحل» في تصريح إلى «الوسط»، أن حكومة الوفاق الوطني الليبية، لا يمكن أن تتمكن من النجاح، وتحقيق أهدافها، إلا من خلال المساندة الجزائرية لها، التي بإمكانها توفير الكثير من الظروف المساعدة على نجاح هذه الحكومة، سياسيًا وأمنيًا، حتى تكون قادرة على محاربة الإرهاب، لأن الهدف في النهاية، هو حماية المنطقة المغاربية من المخاطر والتهديدات الكبرى.

وأشار بغداد إلى تشويش عدة قوى على جهود بلاده، مستطردًا بالقول إن العديد من القوى الغربية غير متحمسة لجهود الأمم المتحدة، وهي تسعى إلى فتح جبهات جديدة لحروب دولية في ليبيا، بهدف حرمان المنطقة من فرص الاستقرار والسلم، واستمرار استخدام القوى الغربية ذلك الإخفاق كذريعة للمزيد من استنزاف ثروات المنطقة وتدميرقواها الأساسية.

وللمزيد، فضلا (اضغط هنا) لتحميل العدد الحادي عشر من جريدة الوسط.




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com