http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

تقرير: الضغط الأميركي والحسم الفرنسي يعيدان ترتيب الأوراق في مؤتمر روما

الوسط 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

رغم أن الغرب لا يخفي قلقه ومخاوفه إزاء التهديد المتنامي الذي يمثله تنظيم «داعش» في ليبيا، وهو ما بدا من تصاعد وتيرة تصريحات مسؤوليه مؤخراً، إلا أن اجتماع التحالف الدولي في روما، الثلاثاء الماضي، جاء ليستبعد احتمال شن هجوم عسكري بري ضد التنظيم في الوقت الحالي، وبدا واضحاً أن الرهان الحقيقي ينصب على حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، وما قد يوفره التحالف من دعم استخباراتي واستراتيجي للحكومة التي عادت تشكيلتها إلى مختبر المشاورات مجددًا.



وخلال القمة الوزارية لما يعرف بـ«المجموعة المصغرة» للتحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش»، الذي عقد بمقر وزارة الخارجية الإيطالية، بمشاركة ممثلي 23 دولة عضو في التحالف، أعادت المواقف تشكيل سبيكتها من سيناريو التدخل البري، إذ لحقت فرنسا بالموقف الإيطالي من هكذا سيناريو، في حين حسمت الولايات المتحدة الأميركية التكهنات التي ارتفعت وتيرتها في الفترة الأخيرة، عبر الرفض البات للتدخل البري.


ضرب «داعش» سيكون تحت مظلة حكومة الوفاق بدعم دولي

وتشدد الولايات المتحدة باستمرار على أنها أنشأت تحالفاً من 66 دولة لمقاتلة تنظيم «داعش»، لكن «مجموعة صغيرة» من 23 دولة تولت شن ضربات جوية في العراق وسورية وتدريب وتسليح قوات محلية لمحاربة الجهاديين.

قلق وتحذيرات
وبشكل تقليدي، كانت لغة التحذير واضحة في الاجتماع، إذ شدد وزيرا الخارجية الإيطالي، باولو جينتيلوني، ونظيره الأميركي، جون كيري، على أن التنظيم يتكيف مع الضغوط في معاقله ويعيد توجيه جهوده إلى ليبيا، إذ سيطر على مناطق جديدة، ويخطط لشن هجمات مثل تلك التي شهدتها باريس وأنقرة وسان بيرناردينو في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

ودلف كيري من سورية والعراق إلى ليبيا، مؤكداً: «لم نصل بعد إلى النصر الذي نريد تحقيقه، الذي سنحققه سواء في سورية أو العراق حتى شهدنا داعش يلعب لعبة الانتشار في دول أخرى خاصة ليبيا»، لكن الواضح، أن لهجة الحذر كانت بادية في هذا السياق، إذ اكتفى كيري بالتأكيد على إعادة تقييم الموقف، في مقابل ترك السيناريوهات مفتوحة على جميع الاحتمالات بالقول «يمكن أن يكون أداؤنا أفضل».

ويتوقع كيري مزيدًا من المشاورات مع الحلفاء في مؤتمر أمني في ميونيخ بألمانيا في وقت لاحق من الشهر الحالي، وربما يعول على اجتماع وزراء دفاع في بروكسل الأسبوع المقبل لمناقشة المزيد من الاختيارات. لكن الوزير الأميركي كان حاسماً في التشديد على رفض بلاده لتدخل بري في ليبيا.

ووسط الضغوط الأميركية، وعلى غير المتوقع، كان تغير الموقف الفرنسي 180 درجة من الدفع نحو التدخل العسكري الشامل إلى موقف الرفض المدفوع بمبررات، إذ اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن ما يتردد عن استعداد بلاده للتدخل في ليبيا «غير صحيح بالمرة»، ملقياً الكرة في ملعب ما سماها «مجموعة صغيرة» في بلاده «تمارس ضغوطاً (في هذا الاتجاه) لكنه ليس موقف الحكومة».

الرابح الوحيد
في المقابل، كانت إيطاليا هي الرابح الوحيد من ثبات موقفها، إذ أعاد وزير خارجيتها التأكيد على رفض أي «دخل عسكري متسرع»، واعتبر أن حجم التحدي الذي يواجه التحالف في مواجهة «منظمة مرنة جداً وقادرة على التخطيط بطريقة استراتيجية»، وتحدث بشكل مستتر عن التهديدات المحتملة من استهداف «داعش» للعمق الأوروبي بالقول: «إذا كنا نحتاج إلى مزيد من الحذر والتيقظ، فلأننا نعرف أنه بقدر ما يتعرض داعش للضغط في معاقله فإنه سيسعى لمواصلة نشاطاته الإرهابية في أماكن أخرى».

القدر المتيقن من الحقيقة، أن اجتماع روما استبعد سيناريو التدخل البري بشكل حاسم، إلا أن الموقف البريطاني أفصح بشكل علني عن بعض من البدائل الغربية الجاهزة، إذ أعرب وزير الخارجية فيليب هاموند عن عزم بلاده تقديم دعم استراتيجي لحكومة التوافق عبر «التنظيم الاستراتيجي والقيادة والسيطرة ومعلومات الاستخبارات التي يجري جمعها جواً»، معتبرًا أن نشر قوات قتالية على الأرض مساهمة غير مفيدة لوجود كثير من المسلحين في ليبيا.

غموض
ورغم ذلك يبقى الحسم في نوع التدخل وحجمه معلقاً، خاصة في ضوء ما ذكرته جريدة «صنداي تايمز» البريطانية من أن ضباطاً من سلاح الجو الملكي البريطاني سافروا إلى قاعدة جوية في شرق ليبيا مع مجموعة من عملاء جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية MI6 ودبلوماسيين من وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث وأفراد من الجيشين الأميركي والفرنسي. وأشارت الجريدة إلى أن مهمتهم كانت بالقرب من طبرق لبناء المعلومات الاستخباراتية حول موقع مسلحي داعش ووضع الأهداف المحتملة للضربات من قبل بريطانيا وقوات التحالف.

بريطانيا أبدت استعداداها تقديم دعم استراتيجي واستخباراتي

وأياً كان نوع وحجم الدعم العسكري الغربي لمواجهة داعش، فإن الثابت أن هذا التدخل سيجري تحت مظلة حكومة الوفاق، وبدعم دولي وأوروبي، إذ أعرب الوزراء في البيان الختامي للاجتماع استعدادهم لدعم حكومة الوفاق الوطني في جهودها الرامية إلى تحقيق السلام والأمن للشعب الليبي، في حين عبرت عن ذلك الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، بالقول: «إن الوقت لا يجري لصالحنا»، وشددت على ضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني في ليبيا.

وأوضحت المسؤولة الأوروبية بشكل واضح أن حكومة الوفاق الوطني «هي الخيار الأفضل، إن لم يكن الوحيد، لمحاربة تنظيم داعش على الأرض».وقالت: «نحن نعمل مع الأمم المتحدة لدعم الليبيين في هذه العملية الصعبة»، وهو الرأي الذي شاطرها فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر.

يبقى القول، إن الغرب سيواصل رصد التطورات في ليبيا، ومفهوم بالطبع ما هي هذه التطورات أو ربما الخبر السعيد الذي ينتظره الجميع!




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com