http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

سامي رضوان: تحركات المؤسسات السيادية في طرابلس تبعث على المزيد من الأمل

ليبيا المستقبل 0 تعليق 55 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تحركات المؤسسات السيادية في طرابلس تبعث
على المزيد من الأمل رغم الفوضى السياسية

 




لا شك أن تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع الليبيين مهمة صعبة. إلا أن الأسوأ من ذلك أن إقتصاد البلاد يتردي مع مرور الوقت يوما بعد يوم. والمؤلم حقا أن المواطنين هم الذين يعانون. فرجال السياسة يتلاعبون بمصير الشعب الذي يقاسي الأمرين.

ورغم ذلك كله، فمن الرماد تنبت براعم الأمل والخير. ومن المشجع أن نرى أن المؤسسات السيادية المستقلة الموجودة في طرابلس تأخذ بالمبادرة لإعادة البلاد الى مسيرتها والتحرك الى الأمام بخطى ثابتة.

ومن الأمثلة على ذلك مثلا ما يبذله مصرف ليبيا المركزي من جهود لمحاربة الفساد المالي الذي ينخر في بنية الدولة الليبية. فقد أصدر المصرف أوائل الشهر الحالي رسالة بعثت الى جميع المصارف التجارية في البلاد، وضعت شروطا متشددة على الإعتمادات المستندية التي تصدرها المصارف، وذلك في محاولة للحد من نشاطات السوق السوداء في البلاد. كما يضمن هذا الإجراء الحفاظ علي سلامة الأرصدة الليبية في الخارج وحمايتها ضد تقلبات العملة الليبية الرسمية، التي تعرضت مؤخرا لتردي مستويات تصدير النفط الليبي وهبوط الأسعار بشكل كبير عالميا. 

ولكن تساؤلات هامة تستمر تفرض نفسها. منها على سبيل المثال حاجة الليبيين إلى معلومات واضحة وحيوية حول الوضع المالي للدولة الليبية، وما هو حجم دخل الدولة وما هو حجم مصروفاتها للسنة المقبلة. ولا شك هناك الكثير مما هو مطلوب لتفعيل الشفافية في آداء مؤسسات الدولة. وتعد الخطوة التي اتخذها المصرف المركزي تجاه الفساد عملية هامة لتصحيح مسيرة الوطن.

وفي السياق نفسه ناشد السيد عبدالمجيد بريش، رئيس المؤسسة الليبية للإستثمار، المجتمع الدولي أن يحافظ على استمرار العقوبات الدولية المفروضة حاليا بتجميد نحو 85٪ من الأصول الليبية في خارج البلاد، وتعتبر خطوة حكيمة في ظل الظروف الراهنة في ليبيا. فلا يزال خطر التلاعب بأموال البلاد من قبل جماعات انتهازية متربصة قائما، ورفع التجميد عن هذه الأصول سيكون سابقا لأوانه ويشكل خطرا علي سلامة الأموال الليبية.

وتقع تحت سيطرة وتحكم المؤسسة حاليا أصول تقدر قيمتها بمبلغ 67 مليار دولار، والتي يجب أن تظل مجمدة دوليا دون أن يرفع عنها التجميد إلا إذا أصبح بالإمكان  تسليمها لحكومة وحدة وطنية مستقرة. كما اتخدت المؤسسة الوطنية للنفط، ومقرها طرابلس، في الآونة الآخيرة اجراءات سليمة وفي غاية الحكمة. فبرغم التخمة التي يعاني منها سوق النفط العالمي حاليا فإن إعادة تشغيل الصناعات النفطية في ليبيا أمر في غاية الأهمية. فيجب الترحيب بما أقدمت عليه المؤسسة من توقيع صفقات هامة مع شركات ضخمة مثل جلينكور وفايتول، وما تعكف عليه حاليا من مفاوضات حول صفقات أخرى في اسطنبول مع شركات عالمية كبرى مثل البي بي (BP) البريطانية.

إن المحافظة على الإنطلاق في هذه الأعمال سيكون صعبا، خاصة في ظل الإشتباكات بين عصابات ما يعرف بداعش (دولة الاسلام في العراق والشام) والقوات الحكوميه التي تقوم بحراسة مواني النفط الليبية الحيوية في السدرة وراس لانوف. ومما زاد من العنف على الارض المحاولات اليائسة التي تقوم بها الفلول المنشقة في طبرق للإستيلاء على نقاط تصدير النفط والتحكم فيها مما يؤثر بشكل مباشر على الصفقات التي تعكف مؤسسة النفط في طرابلس على تحقيقها والتوقيع عليها.

إلا أنه بمجرد الإتفاق على حكومة وحدة وطنيه فبإمكانها ممارسة سيطرة مركزية أقوي على منشاءات النفط الليبية ومساندة مؤسسة النفط في تحقيق ما تصبو إليه من الدفع بمعدل الإنتاج الليبي من 380 ألف برميل الى 1.5 مليون برميل يوميا.

ورغم أن هذه التطورات تبعث على الأمل مع التحفظ الشديد، إلا أنها لا تعني خروج ليبيا من النفق المظلم الي تعيش فيه حاليا. وفي الوقت الذي نتوق فيه الى الوحدة الوطنية في كافة أرجاء ليبيا، بعد ما يقرب من خمس سنوات من القضاء على عقود من الدكتاتورية، تظل أمامنا تحديات صعبة كثيرة. ولكن عندما يكون الأمر متعلقا بمحاربة الفساد وحماية ثروة بلادنا وتعزيز قطاع النفط، فإنه مما يثلج صدورنا أن نرى مؤسساتنا السيادية المستقلة ـ من مصرف ليبيا المركزي الى المؤسسة الليبية للإستثمار والمؤسسة الوطنية للنفط ـ في مقدمة المؤسسات التي تقود عملية عودة البلاد إلي الأمن والإستقرار.

سامي رضوان
كاتب وصحفي مستقل
sami.redwan.mo@gmail.com


Tripoli based institutions provide
reasons for hope amidst political chaos


Building a unity government that represents the entire Libyan nation is no easy task. But with each passing day, our economy deteriorates and it is ordinary people who suffer the most. While the politicians fiddle, Libya burns.

Among the ashes, however, lie a few green shoots of recovery. And it is particularly encouraging to see the independent Tripoli-based institutions take the lead in getting the country back on its feet.

Take for instance the Libyan Central Bank (CBL) and its recent crackdown on corruption, a scourge which blights many parts of our society. The CBL issued a letter to all commercial banks earlier this month which placed tight restrictions on the issuing of letters of credit, in a bid to tackle fraudulent black market activity. This new measure also ensures that Libya’s foreign reserves, already hit by declining exports and rock-bottom oil prices, are preserved to ensure the stability of the official currency.

Key questions remain. The Libyan people need clearer and more forward-looking information on the state of the public finances. What is the expected income and expenditure for the year ahead, for example? Clearly more needs to be done to boost transparency. But in taking steps to tackle corruption, the CBL has made an important move in the right direction.

In a similar vein, the Chairman of the Libyan Investment Authority (LIA), AbdulMagid Breish, has called on the international community to maintain the international sanctions that are currently in place against roughly 85% of the fund’s assets. This is a wise move in the current political climate. The threat of funds being misappropriated by opportunistic factions has not yet subsided, so unfreezing the assets would be premature and dangerous. The LIA controls assets which were last valued at $67 billion, and these funds must not be unfrozen until they can be delivered to a united and stable unity government.
  
The Tripoli-based National Oil Corporation (NOC) has also taken impressive steps in recent weeks. Despite the current glut of supply in world markets, the importance of rebooting Libya’s oil industry cannot be overstated. So it is very welcome news that the NOC has recently concluded important deals with commodity giants such as Glencore and Vitol, and is currently negotiating further deals in Istanbul with big global players such as BP.   

Maintaining this progress will be difficult, particularly in light of recent clashes between Isis fighters and government forces guarding key oil terminals at Es-Sider and Ras Lanuf. This violence on the ground has been compounded by the desperate attempts of breakaway Tobruk factions to seize control of oil exports and undermine the deals cut by the Tripoli-based NOC. But once a new unity government is finally in place, it should be in a position to exert more central control over Libya’s energy infrastructure, and help the NOC achieve its goal of boosting Libya’s production from 380,000 barrels a day to 1.5 million.

Though this progress is cause for guarded optimism, it certainly doesn’t mean that Libya is out of the woods. As we hold out for the reunification of our country, nearly five years after the revolution that ended decades of dictatorship, enormous challenges still remain. But when it comes to fighting corruption, safeguarding the country’s wealth and bolstering the oil sector, it is heartening to see that our Tripoli-based institutions are leading the way.

By: Sami Redwan, 
Economics and Business Commentator (Independent writer)
sami.redwan.mo@gmail.com

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com