http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

تونس - ليبيا والتدخل العسكري المحتمل: تونس بين نارين

ليبيا المستقبل 0 تعليق 49 ارسل لصديق نسخة للطباعة



المغرب المغربية: تقرع طبول الحرب على ليبيا لكن صدى دويها يتردّد في تونس بأكثر حدّة وبذات الحدّة سيكون صدى صوت الرصاص، وهذا ما دفع بالسلطات التونسية إلى الإسراع بإعلان موقفها على لسان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي طالب بان لا يقع التدخل الا بعد التشاور مع دول الجوار تاركا الباب مفتوحا لكل الاحتمالات. ردّا على إمكانية التدخل العسكري في ليبيا اكّد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يوم الخميس الماضي ان ّ على «الدول الصديقة» التي تفكر في تدخل عسكري بليبيا أن «تراعي مصالح دول الجوار»، محذرا في كلمته أمام سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة بتونس من أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا دون استشارة تونس.

هذا التحذير جاء على خلفية تسارع وتيرة الاستعدادات الغربية للتدخل العسكري بليبيا وتزامنا مع مؤتمر دولي بروما لبحث آليات مكافحة تنظيم «داعش» المتمركز بمدينة سرت في ليبيا. وقال الرئيس ان السلطات التونسية بلغتها أخبار عن أن الليبيين يتهيؤون لقصف أجنبي محتمل لمكافحة «داعش»، وهو ما دفعه للتاكيد على ضرورة ان لا تفكر الدول الغربية في مصلحتها وعليها ان تأخذ بعين الاعتبار مصالح الدول المجاورة وفي مقدمتها تونس».

ضرورة التنسيق والتشاور

فاستعدادات الدول الغربية الكبرى، امريكا وفرنسا وبريطانيا لتدخل عسكري في ليبيا خصوصا لتامين المناطق النفطية من الوقوع تحت سيطرة تنظيم «داعش» ينظر اليه في تونس على انه تطور ميداني خطير ستكون له تبعاته وهو ما يقرّ به الباجي قائد السبسي بتشديده على ان التدخل العسكري سيكون في صالح الدول الغربية ومضرا لتونس وقال ان تونس ستكون الاكثر تضررا من أزمة ليبيا، وهذا يحتم التنسيق معها والتشاور قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالتدخل الأجنبي في ليبيا.

تحذيرات الرئيس ارتبطت بتشديده على ان تونس لن تغلق حدودها مع ليبيا في وجه تدفق الخائفين من تدخل عسكري محتمل ضد «داعش». ويبدو أن الباجي قائد السبسي الذي يستبطن «الدبلوماسية الناعمة»، خير ان يقدم موقفا يمسك به العصا من الوسط فهو يدرك جيدا ان تونس ستكون الاكثر تضررا من الاحتمالات الموجودة في الساحة الليبية، فان وقع تدخل عسكري ستتضرر وان لم يقع التدخل وبسط تنظيم «داعش» نفوذه ستتضرر لذلك حرص على ان يستبق الامور وان يفرض على الدول الغربية التنسيق التام مع دول جوار ليبيا . هذا الموقف الذي اعلنت عنه رئاسة الجمهورية التي لها بموجب الدستور التونسي صلاحية ادارة ملف الشؤون الخارجية والدفاع، يتقاطع مع موقف الحكومة التونسية حيث اكّد خالد شوكات المتحدث باسمها في تصريح لـ«المغرب» ما اعلن عنه الرئيس.

تدخل وارتدادات

ولكن شوكات اكّد ايضا ان التدخل العسكري ان تمّ في ليبيا سيكون ارتداده على الدولة امنيا وامنيا انسانيا واقتصاديا، مشير الى ان تونس اتخذت عدة تدابير وقائية تتعلق بتامين الحدود عسكريا وامنيا تحسبا لإمكانية حدوث «تدخل خارجي»، في اشارة الى امكانية توجه الجماعات الليبية المسلحة لنقل الحرب الى الحدود التونسية. وقال ايضا ان اي تدخل عسكري في ليبيا سيكون له انعكاسات إنسانية تنطلق بتدفق اللاجئين وهو ما تستعد له الحكومة التونسية التي اعلن رئيسها الحبيب الصيد انها «ستظل بلد مفتوحا ولن تتخلى عن واجباتها الانسانية» وفق ما صرح به شوكات الذي اضاف أن تداعيات التدخل في ليبيا ستطال الملف الاقتصادي والاجتماعي والدولة ستحرص على تفادي اثارها.

استعدادات الدولة لامكانية التدخل العسكري الاجنبي في ليبيا لا تشمل تحديد مواقف منه، حيث اكّد شوكات ان عدم وضوح طبيعة التدخل يجعل الحكومة لا تعلن اي موقف مستعجل، مشيرا الى ان الموقف لن يكون جامدا، فان تم التدخل العسكري تحت مظلة اممية وبقرارات من مجلس الامن فإن الموقف التونسي سيكون «موقف العضو في منظمة الامم المتحدة». اما ان كان خارج اطار الامم المتحدة ففضل شوكات ان يقع الاعلان عن الموقف في ابانه، متجنبا اعلان مواقف قال انها سابقة لاوانها.

مسك العصا من الوسط

وذات الامر تعلّق بالتنسيق مع دول الجوار، حيث اعتبر شوكات ان تونس ستتخذ موقفها الذي يعبّر عنها وذلك قد يتم في اطار التشاور مع دول الجوار أو بشكل فردي، وفق قوله الذي تضمن اشارة الى ان «الامر لم يقرر بعد»، والتأكيد على أن ما يمكن لتونس القيام به اليوم هو «التحسب في انتظار حدوث الامر لاتخاذ المواقف». مسك العصا من الوسط وان كان علي غير العرف الذي جرت عليه الدبلوماسية التونسية، من قبل خالد شوكات وهو يعلن عن مواقف حكومته، لا يحجب ان تونس تجد نفسها وسط صراع لن تكون هي مستفيدة من اية تطورات تحدث ان لم تحسن التنسيق مع الجزائر.

فالموقف التونسي يتفهم ضرورة التدخل العسكري لحل الأزمة الليبية وخصوصا «تعقيدات» الوضع الراهن في ظل تمدد تنظيم داعش في الجارة الجنوبية الشرقية ولكن التفهم يتزامن مع التحذير من تداعيات هذا التدخل على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في تونس، التي لن تكون قادرة بمفردها على مواجهة الخطر.

تدخل وشيك

هذا الخطر اشدّه سيطرة داعش على حقول النفط الليبية واستعمال العائدات في بسط ولكنه فوذها اعلى التراب الليبي خطر يؤرق تونس يؤرق اكثر الدول الغربية التي سارعت بارسال قوات من الوحدات الخاصة إلى ليبيا من أجل تأمين وحماية منشآت النفط والغاز، على غرار بريطانيا التي تتخوف من أن تسقط حقول النفط في قبضة «داعش»، فارسلت وحدات من بين مهماتها رصد تحركات مقاتلي التنظيم في تلك المناطق.

وهي الخشية التي عبر عنها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بوضوح في حديثه عن «داعش ليبيا»، حين قال «في ليبيا نحن على وشك تشكيل حكومة وحدة وطنية.. وهذا البلد يمتلك موارد، وآخر شيء في العالم ‏تريدونه هو خلافة وهمية، يمكنها الاستفادة من عائدات نفطية بمليارات الدولارات» فكيري دون أي مواربة اعرب عن نية الدول الغربية التدخل لحماية المناطق النفطية من أن تخضع لسيطرة «داعش».

هذه النوايا أكدتها أنباء عن أن قوات استطلاعية أمريكية وبريطانية أُنزلت في مناطق في ليبيا لاستطلاع الأمر على أرض الواقع. وقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأميركية تكثف حاليا عملية جمع المعلومات الاستخبارية في ليبيا، حيث تخطط إدارة الرئيس باراك أوباما لفتح جبهة ثالثة في حربها ضد «داعش» خلال أسابيع. لكن هذه الاستعدادات لضرب «داعش ليبيا»، تظل في انتظار موافقة حكومة الوفاق الوطني، التي ينتظر ان توجه طلب بدعمها عسكريا ضد تنظيم داعش. غير ان الانتظار لن يطول فالدول الغربية تفضل ان تخاطر بالتدخل العسكري في ليبيا دون طلبا الحكومة على السماح لـ»داعش» بالسيطرة على مناطق النفط الليبي.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com