http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

هذه هي المخاوف التونسية من التدخل الغربي في ليبيا

بوابة افريقيا 0 تعليق 150 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تقرع طبول الحرب على ليبيا لكن صدى دويها يتردّد في تونس بأكثر حدّة وبذات الحدّة سيكون صدى صوت الرصاص، وهذا ما دفع بالسلطات التونسية إلى الإسراع بإعلان موقفها على لسان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي طالب بان لا يقع التدخل الا بعد التشاور مع دول الجوار تاركا الباب مفتوحا لكل الاحتمالات.



وردّا على إمكانية التدخل العسكري في ليبيا اكّد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ان ّ على «الدول الصديقة» التي تفكر في تدخل عسكري بليبيا أن «تراعي مصالح دول الجوار»، محذرا في كلمته أمام سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة بتونس من أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا دون استشارة تونس.

واكّد خالد شوكات المتحدث باسم الحكومة التونسية في تصريح لصحيفة «المغرب» المغربية ان التدخل العسكري ان تمّ في ليبيا سيكون ارتداده على الدولة امنيا وامنيا انسانيا واقتصاديا، مشيرا الى ان تونس اتخذت عدة تدابير وقائية تتعلق بتأمين الحدود عسكريا وامنيا تحسبا لإمكانية حدوث «تدخل خارجي»، في اشارة الى امكانية توجه الجماعات الليبية المسلحة لنقل الحرب الى الحدود التونسية.

وقال ايضا ان اي تدخل عسكري في ليبيا سيكون له انعكاسات إنسانية تنطلق بتدفق اللاجئين وهو ما تستعد له الحكومة التونسية التي أعلن رئيسها الحبيب الصيد انها «ستظل بلد مفتوحا ولن تتخلى عن واجباتها الانسانية» وفق ما صرح به شوكات الذي اضاف أن تداعيات التدخل في ليبيا ستطال الملف الاقتصادي والاجتماعي والدولة ستحرص على تفادي اثارها.

استعدادات الدولة لإمكانية التدخل العسكري الاجنبي في ليبيا لا تشمل تحديد مواقف منه، حيث اكّد شوكات ان عدم وضوح طبيعة التدخل يجعل الحكومة لا تعلن اي موقف مستعجل، مشيرا الى ان الموقف لن يكون جامدا، فإن تم التدخل العسكري تحت مظلة اممية وبقرارات من مجلس الامن فإن الموقف التونسي سيكون «موقف العضو في منظمة الامم المتحدة».

اما ان كان خارج إطار الامم المتحدة ففضل شوكات ان يقع الاعلان عن الموقف في ابانه، متجنبا اعلان مواقف قال انها سابقة لأوانها.

وذات الامر تعلّق بالتنسيق مع دول الجوار، حيث اعتبر شوكات ان تونس ستتخذ موقفها الذي يعبّر عنها وذلك قد يتم في إطار التشاور مع دول الجوار أو بشكل فردي، وفق قوله الذي تضمن اشارة الى ان «الامر لم يقرر بعد»، والتأكيد على أن ما يمكن لتونس القيام به اليوم هو «التحسب في انتظار حدوث الامر لاتخاذ المواقف». مسك العصا من الوسط وان كان على غير العرف الذي جرت عليه الدبلوماسية التونسية، من قبل خالد شوكات وهو يعلن عن مواقف حكومته، لا يحجب ان تونس تجد نفسها وسط صراع لن تكون هي مستفيدة من اية تطورات تحدث ان لم تحسن التنسيق مع الجزائر.

فالموقف التونسي يتفهم ضرورة التدخل العسكري لحل الأزمة الليبية وخصوصا «تعقيدات» الوضع الراهن في ظل تمدد تنظيم داعش في الجارة الجنوبية الشرقية ولكن التفهم يتزامن مع التحذير من تداعيات هذا التدخل على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في تونس، التي لن تكون قادرة بمفردها على مواجهة الخطر.

هذا الخطر اشدّه سيطرة داعش على حقول النفط الليبية واستعمال العائدات في بسط نفوذها على التراب الليبي خطر يؤرق تونس أكثر الدول الغربية التي سارعت بإرسال قوات من الوحدات الخاصة إلى ليبيا من أجل تأمين وحماية منشآت النفط والغاز، على غرار بريطانيا التي تتخوف من أن تسقط حقول النفط في قبضة «داعش»، فأرسلت وحدات من بين مهماتها رصد تحركات مقاتلي التنظيم في تلك المناطق.

وهي الخشية التي عبر عنها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بوضوح في حديثه عن «داعش ليبيا»، حين قال «في ليبيا نحن على وشك تشكيل حكومة وحدة وطنية.. وهذا البلد يمتلك موارد، وآخر شيء في العالم ‏تريدونه هو خلافة وهمية، يمكنها الاستفادة من عائدات نفطية بمليارات الدولارات» فكيري دون أي مواربة أعرب عن نية الدول الغربية التدخل لحماية المناطق النفطية من أن تخضع لسيطرة «داعش».

هذه النوايا أكدتها أنباء عن أن قوات استطلاعية أمريكية وبريطانية أُنزلت في مناطق في ليبيا لاستطلاع الأمر على أرض الواقع.

وقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأميركية تكثف حاليا عملية جمع المعلومات الاستخبارية في ليبيا، حيث تخطط إدارة الرئيس باراك أوباما لفتح جبهة ثالثة في حربها ضد «داعش» خلال أسابيع.

لكن هذه الاستعدادات لضرب «داعش ليبيا»، تظل في انتظار موافقة حكومة الوفاق الوطني، التي ينتظر ان توجه طلب بدعمها عسكريا ضد تنظيم داعش. غير ان الانتظار لن يطول فالدول الغربية تفضل ان تخاطر بالتدخل العسكري في ليبيا دون طلبا الحكومة على السماح لـ»داعش» بالسيطرة على مناطق النفط الليبي.

 

 




شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com