http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

عتيقة: ليبيا مؤهلة لتكون الملاذ البديل للمجموعات الإرهابية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 73 ارسل لصديق نسخة للطباعة




جريدة المغرب (لتونسية): د. جمعة عتيقة هو ناشط حقوقي وسياسي ليبي وكان النائب الاول لرئيس المؤتمر الوطني العام الليبي المؤقت ثم رئيسا للمؤتمر خلفًا لمحمد يوسف المقريف عام 2013. في هذا الحديث لـ«المغرب» يقدم عتيقة رؤية شاملة لما يحدث في ليبيا والمنطقة فتحدث عن ملف الارهاب وداعش وحكومة التوافق والمحاصصات السياسية والمناطقية في ليبيا، وتاثيرات التدخل العسكري الاجنبي على ليبيا ودول الجوار، وملف النفط وغيرها من الملفات الحارقة. ويؤكد عتيقة ان التدخل العسكري هو الخيار الاسوأ في ليبيا وتأثيره سيكون سلبيا على دول الجوار. ويشير الى انه يجب اعادة قراءة هذا «الربيع العربي» بما يتصل بمصالحنا وهويتنا ووجودنا وبالجغرافيا السياسية الموجودة.

 كيف تقيمون الوضع اليوم في ليبيا والى الى مدى حكومة السراح قادرة على نيل التوافق؟

• اعتقد ان اقصى طموح لدى الليبيين هو قيام حكومة وحدة وطنية ولكن حكومة السراج فشلت في نيل ثقة البرلمان نتيجة نزاعات سياسية. واعتقد ان الصراع في ليبيا ليس سياسيا صرفا كما هو متعارف عليه في دول اخرى. ولكن هناك عوامل كثيرة وبعض الانحيازات والاصطفافات القبلية والمناطقية والمحاصصات. والحقيقة حتى الاساليب التي تتبع ليست ديمقراطية ولا تعكس الكفاءة والقدرة، والنضج الديمقراطي معدوم.

• كيف هو السبيل للخروج من هذه الازمة؟

• ليس لدينا خيار آخر سوى الاستمرار في هذا المسار رغم تعثره، لان البدائل مرعبة وقد جربناها سابقا مع النظام الديكتاتوري ونحن نعيش آثاره الى الآن. ورغم كل الصعوبات اتوقع واتمنى ان لا نحيد عن الديمقراطية ولكن للأسف الكثير من الصراعات تحركها مصالح جهوية وايديولوجية.

• هل تعتقدون ان فايز السراج هو الرجل المناسب القادر على اخراج ليبيا من ازمتها؟

• ما اعرفه بأنه رجل توافقي وغير محسوب على اي تيار ايديولوجي وهذا امر مهم فهو يصلح لان يكون شخصية توافقية. لكن المفارقة انه شخص توافقي لحكومة محاصصة وهذه مشكلة اخرى يواجهها الليبيون وليس هو فقط. لانها عامل من عوامل تفكيك وحرمان البلد من امكانيات وكفاءات بعض الشخصيات باعتبارهم لا يحظون برضى بعض المناطق والجهات والاطراف. ونحن راينا ماذا فعلت المحاصصات في العراق والنتيجة ان هذا البلد قد دمر.

• هل ليبيا اليوم تعيش سيناريو اسوأ مما عاشه العراق؟

• نامل بان لا يحصل ذلك.. لان ليبيا لا يتوفر فيها العنصر الطائفي والعرقي. هناك فقط العنصر القبلي. وهنا تجدر الاشارة الى ان القبيلة بعد ظهور النفط لم تعد كما كانت سابقا بالمفهوم الخلدوني. وعلى الصعيد الاجتماعي لم يعد بالامكان الحديث عن وحدة القبيلة كما كان سابقا فهي تفككت. وكثير من صراعاتنا في ليبيا للاسف مستوردة وهناك اطراف خارجية تصفي حساباتها في بلدنا.

• لنعد الى فترة حكم المجلس الوطني العام الليبي لو توضحون لنا ظروف استقالتكم حينها؟

انتخبت عضوا في المؤتمر الوطني العام (الانتقالي) بعد ذلك اصبحت نائبا اول للرئيس وبعدها رئيسا بالوكالة بعد استقالة محمد يوسف المقريف . وقدمت استقالتي بعد 11 شهرا في شهر جويلية من عام 2013 حينما رأيت ان المسار الانتقالي والديمقراطي ليس كما ينبغي. فقد حصلت بعض الاستقطابات داخل المؤتمر واقتحامات كثيرة من بعض الجهات المسلحة وكان هناك ضغط لتلبية مطالب بعض الجهات بطريقة رايتها غير ديمقراطية. والمشكلة ان المجلس الوطني الليبي انتخب حينها بطريقة ديمقراطية لكن من قبل اناس لا يمتلكون ثقافة الديمقراطية وكان ذلك احد اهم اسباب تعثر المسار . ففي تلك اللحظة لم ارد ان اكون شاهد زور وحاولت ان انبه لما يحصل ولكن للأسف الشديد لم يستمع احد والاستقطابات كانت اقوى.

• هل يمكن ان نقول ان تعثر المسار الانتقالي الديمقراطي في ليبيا بدأ من تلك اللحظة؟

• اتصور انه بدأ من تلك اللحظة حينما بدأ يبرز بوضوح التعثر، فالمسار لم يعد كما كان ينبغي وكما نأمل.

• لو توضح لنا أكثر دور التدخلات الاقليمية والاجنبية في كل ما يحصل؟

هناك تدخلات دولية واقليمية جعلت كل طرف من الاطراف المتصارعة يتبع جهة خارجية معينة. هناك تدخلات مباشرة اقليمية من بعض الدول وحتى دول الجوار فاعلة في الشأن الليبي باعتبار ان اي شيء يحصل في ليبيا يؤثر على وضعهم وامنهم. ولكن بعض الدول تلعب دورا سيئا ونامل الآن بان تكون قد تعلمت الدرس وان تعدل من موقفها وان تلعب دورا يجمع ويفرق.

• الآن هناك تدخل عسكري وشيك في ليبيا هل تعتقد انه الحل الأمثل لمواجهة الارهاب واستئصال داعش ام ان انه الخيار الاسوأ؟

• بالتأكيد انه الخيار الاسوأ فالتدخل العسكري بهذه الطريقة تحت ستار محاربة الدواعش او غيرها سيكون تأثيره سلبيا على ليبيا ودول الجوار. فظاهرة الارهاب كما رأينا تتعافى وتتنامى في ظل هذا الوضع . ولدينا احدث مثال في تجربة سوريا . فالآن هناك تحالف يضم اكثر من 66 دولة لم يستطع على مدى سنة ونصف القضاء على داعش. الرئيس اوباما نفسه قال انه من يتخيل ان الحرب ضد داعش قصيرة فهو واهم. فهذه المجموعات بعد الاضطرابات التي حصلت في سوريا والعراق بدأت تهرب الى بلادنا. وليبيا الآن مؤهلة لان تكون الملاذ الرئيسي لكل المجموعات الارهابية. نحن نعرف ان الارهاب اعمى ولا دين له وسيقوم بتفجيرات واستهداف المدنيين. وعلى هذه الدول ان تفكر بهذه الامور قبل الاقدام على هذه المغامرة تحت اي ستار. فالارهاب فعلا يرتكب اعمالا اجرامية كبيرة ولكن كم من الجرائم ترتكب باسم محاربة الارهاب.

• اين يتواجد داعش في ليبيا وعينه على اي منطقة؟

• داعش يحاول التمدد في منطقة الهلال النفطي لعدة اسباب منها محاولة السيطرة عليها كما حصل في العراق وايضا من اجل الاحتماء في هذه المنطقة لانه يصعب التعامل مع هذه المجموعات من قبل الطيران اذا كانت تحتمي داخل المنشآت النفطية. وقد يتمدد هذا التنظيم جنوبا باعتبار ان هناك مساحات شاسعة غير خاضعة لاي رقابة ولكن ليس بالتواجد الذي اصبح عليه في سرت. فهذه المدينة اصبحت مركز ثقل داعش في ليبيا ويسعى عناصر هذا التنظيم الى ان يجعلوها عنصر ثقل في المنطقة كلها باستقطاب الاجانب. لان اغلب الدواعش هم الأجانب وليسوا ليبيين وهم بالآلاف.

• اليوم ملف النفط في ليبيا بيد من؟

• اصدقك القول يكاد لا يكون في يد احد بشكل رسمي داخل الدولة. فالمؤسسات متشظية والانتاج يكاد يكون معدوما مع تراجع اسعار النفط. ليبيا الآن تكاد تكون من دون دخل. فالمنشآت النفطية بعضها خرب وبعضها محاصر ومهدد. وفي الحقيقة النفط في حالة ضياع.

• ما هي الشركات الاجنبية التي تستثمر النفط؟

• عديد الشركات الاجنبية انسحبت والمؤسسة الليبية للنفط تستغل بعض الحقول ولكن انتاجها يوميا لا يصل الى المستوى المطلوب.

• وهل يمكن القول ان النفط بيد داعش اليوم؟

• لا ليس بيد داعش لكن النفط مهدد من هذا التنظيم الارهابي الذي يعتمد على سياسة الهجوم على المناطق الاستراتيجية وتقطيع الاوصال.

• ما تقييمكم لدور حفتر في المشهد الليبي؟

حفتر حينما بدأ ما اسماه بمحاربة الارهاب ارتكب خطأ استراتيجيا كبيرا. فهو وضع من وصفهم وصنفهم كارهابيين في سلة واحدة. الاسلاميون والارهابيون وحتى من هم ليسوا اسلاميين ولا ارهابيين ولكن وجدوا انفسهم مستهدفين فاتفقوا مع بعضهم. مثلا في بنغازي تنظيم انصار الشريعية اعلن عدم اعترافه بداعش وعوضا عن ان يقوم حفتر بفرزه امام الليبيين.. وضعه في خانة واحدة مع المجموعات المتطرفة فتعقد المشهد اكثر.

• وكيف ترى علاقته مع مصر؟

• كل الدول بما فيها مصر تريد لها ورقات في ليبيا. و لا يمكن ان نغفل على ان مصر تريد ان يكون لها موطئ قدم في بلدنا وتريد استقرارها على المدى البعيد . لكن كدولة مهمة رئيسية في المنطقة تريد ان يكون لها دور مستقبلي. وهذا ليس مستغربا في تصوري وربما حفتر لعب على هذه الورقة واستفاد من هذا الدعم. وانا ارى انه من غير المقبول اعادة استنساخ التجربة المصرية في ليبيا لان الظرف الموضوعي يختلف، فاخوان ليبيا غير اخوان مصر بغض النظر عن رايي بهم سلبا او ايجابا. اتمنى ان يحتكم حفتر الى العقل وان يدرك اللحظة الفارقة التي يمر بها البلد. وفي النهاية ان لم يكن لنا وطن فلن ينفعنا احد.

• وهل توضح أكثر خارطة القوى والميليشيات العسكرية؟

• للأسف ليس لدينا جيش وطني حقيقي. حتى من يتخذون الاسماء باسم الجيش الوطني لا تتوافر فيها المعايير الدولية والمنطقية كقوة عسكرية وجيش يحمي حدود البلاد ويحمي عقيدة الدفاع عن الوطن. القوى العسكرية اليوم مشتتة و تحتكر السلاح وهذه احد الاشكالات التي نأمل ان تقوم حكومة الوحدة الوطنية بعلاجها وترميمها. وبالرغم من ذلك نحن متفائلون ونراهن على المستقبل وان بلادنا ستكون بخير . فقط اتمنى على الاطراف التي تتدخل في الشأن الليبي ان تكف يدها او يكون تدخلها ايجابيا على الاقل يجمع بين الليبيين ولا يفرقهم.

• ليبيا الى اين والمنطقة الى اين؟

• من المهم ربط ليبيا بالمنطقة فما يحدث في العالم العربي كله في الحقيقة يثير القلق والتساؤل خاصة بعد ما سمي «بثورات الربيع العربي». نحن تعاملنا في ليبيا مع هذا الحدث •الذي لم يخطط له احد لا من النخب ولا غيرها • بشكل عفوي وكان الهدف هو اسقاط النظام باي طريقة. لكن لم نفكر بما وراء الموضوع وما خلفه. والآن ارى انه يجب اعادة قراءة هذا «الربيع العربي» بما يتصل بمصالحنا وهويتنا ووجودنا وبالجغرافيا السياسية الموجودة. الآن الواضح ان هناك مصالح كبرى على اعادة خارطة سياسية للمنطقة ونحن مقدمون على تقسيمات جديدة. حقيقة متفائل جدا اذا ما اعتبرنا الارضية الاجتماعية والتاريخية دون عواطف في ليبيا ما زالت معافاة رغم كل الجراح وما حصل في المرحلة الاخيرة من اختراقات وتهجير وقتل لكن لا تزال روح التطلع الى ما حبانا الله من امكانيات يمكن ان تشق طريقها وتتكامل مع جيرانها ومنطقتها وتتطلع الى العالم.

• لماذا برأيكم تم اعتماد الصخيرات كمركز للحوار الليبي بدلا عن تونس؟

• تونس اقرب الى ليبيا واكثر تداخلا اجتماعيا وجغرافيا لكن المغرب تولت هذا الدور. واستطيع ان اقول ان لديها خبرة طويلة في هذه المواضع واحتضنت سابقا العديد من الحوارات بين الاطراف المتنازعة. هناك نقطة اخرى ان الليبيين متواجدون بثقل في تونس وهذا يمكنهم من الدخول الى مكان الحوار بسهولة وربما التأثير على توجهه، بينما في المغرب سيتاح للسياسيين فرصة التشاور دون تشويش.

• وتقييمكم لدور الامم المتحدة؟

لو استطعنا ان نتوافق منذ البداية ما كانت لتحدث هذه الصراعات وما كنا بحاجة الى المبعوث الدولي. ودور الامم المتحدة في ليبيا ليس غريبا تاريخيا لان ليبيا ولدت برعاية الام المتحدة وتحت عباءتها تشكلت دولة الاستقلال الاولى. فالسيد ليون بذل جهدا طيبا وخلفه كوبلر وهناك خلط موجود بين دور الامم المتحدة ودور الدول الغربية الاخرى. فطبيعة دور الامم المتحدة يقوم على تقديم النصح والمشورة والدعم ومحاولة المساعدة على الاستقرار بينما الدول الغربية تبحث عن مصالحها.
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com