http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

تونس والتدخل في ليبيا: بين مساعي السلم والتحسب

ليبيا المستقبل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة


 



جريدة المغرب (التونسية): رغم التوقّع بأن يفضي الاجتماع بخصوص ليبيا المنعقد بالصخيرات بالمغرب إلى تشكيل الحكومة الثانية لليبيا برئاسة فائز السرّاج، فإن دول المنطقة تتابع بإهتمام وإنشغال كبيرين، التطورات الأمنية والعسكرية في ليبيا ومختلف التقارير والاخبار بخصوص تدخل عسكري محتمل. فبعد ان فشلت مساعي حصول الحكومة الأولى التّي تشكّلت برئاسة السراج أيضا، إثر الحوار السياسي اللّيبي بتونس في النصف الأوّل من شهر ديسمبر الماضي ،على ثقة البرلمان اللّيبي، بسبب عدم قبول كيفية توزيع الحقائب الوزارية، وبعد أن تعطّل الحوار للإجتماع الرئاسي الثاني بتونس خلال هذا الأسبوع، ونقله إلى الصخيرات برعاية الأمم المتّحدة، من المنتظر أن يقع إدخال بعض التعديلات على التشكيلة السابقة، كي يحصل التوازن جغرافيا في تمثيلية مختلف جهات البلاد، وسياسيا، في تمثيل كل الأطراف السياسية المتبنية للحوار الوطني . ويتحرك مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبر في كل الإتجاهات لتقريب وجهات النظر لتهيئة أرضية ممارسة الحكومة المنتظرة لمهامها في طرابلس الّتي تسيطر عليها عدّة مليشيات، من جهة، ومن جهة أخرى بين البرلمانيين بخصوص وحدة الجيش اللّيبي ونفوذه الوطني.

ولكن الحديث عن بوادر الإنفراج السياسي لا يخفي ما تنقله التقارير الصحفية والتوجهات المعلنة دوليا، بخصوص إمكانية حصول تطورات جديدة ستفضي إلى تدخل عسكري خارجي في ليبيا، بل ذهب السفير السّابق لتونس في ليبيا السيد صلاح الدّين الجمّالي في تصريح للإذاعة الوطنية إلى القول بأن مستهل مارس القادم «سيشهد أولى عمليات التدخل العسكري في ليبيا»، معتبرا إجتماع وزراء الدّفاع في روما، هو «إجتماع لوضع خطّة في الغرض». الدول الغربية الّتي تتّجه نحو خيار التدخل العسكري في ليبيا و في مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية ، تحبّذ أن يكون ذلك بطلب من سلطة ليبية شرعية و تحت غطاء أممي، وهو ما يفسّر الحرص على التوصل إلى وفاق لتشكيل الحكومة الليبية، ولكن إعتبار الولايات المتحدّة الأمريكية تنامي الإرهاب في ليبيا وتواجد تنظيم «داعش» بها تهديدا لمصالحها، يمكن أن يفهم منه أن التدخل العسكري لا مفرّ منه. هذا التوقع الّذي يتدعّم يوما بعد يوم، جعل الدّولة التونسية لا تخفي مخاوفها و هو ما دفعها إلى طلب التشاور معها قبل الإقدام على أي عملية عسكرية في ليبيا، وجعل الجزائر «تجدّد رفضها لأي تحرّك عسكري في ليبيا معلنة تمسّكها بحل سياسي» وذلك في بيان لوزارة خارجيتها، الّذي أكّدت فيه أيضا «دعمها لحل عاجل بتشكيل حكومة وحدة وطنية في طرابلس».

إن تونس معنية قبل غيرها بأي تدخّل عسكري في ليبيا، لأن حصول ذلك لا يضرّ فقط بمختلف فئات الشعب اللّيبي ، بل ستكون له أيضا تداعيات خطيرة على أمن تونس وعلى أوضاعها الدّاخلية. فأي ضربة عسكرية ستؤدّي حتما إلى الهجرة القصرية للمواطنين اللّيبيين العزّل وإلى هروب عناصر من تنظيمات مختلفة خطرة، وهو ما يعني نقل بؤر توّتر جديدة يصعب تقدير تبعاتها، ولو أنّه سبق لتونس أن تخطّت المخاطر في حالات مماثلة في السّابق بالإمكانيات المتاحة وبالمساعدات المحدودة، فإنّ أوضاع اليوم تختلف عن أوضاع الأمس، وهو ما يقتضي تقوية الجبهة الدّاخلية واليقظة وإتخاذ الإحتياطات اللاّزمة والتوقّي من مختلف المخاطر، وكذلك تنبيه المجتمع الدولي من تبعات أي عملية عسكرية -خاصّة في المناطق الحدودية- وتحميله مسؤولية مجابهة ما قد يطرأ، وما يلحق تونس من أضرار، خاصّة وأنّ تونس لا يمكنها أن تتخذ موقف المتفرّج على ما يحصل لأبناء الشعب اللّيبي إذا أعوزته إمكانية إحتمال تبعات أي تدخّل عسكري. وتدعيم الجبهة الدّاخلية ينطلق من إستعداد المناطق الحدودية لأي طارئ، وإعداد العدّة لدعمها إذا إقتضت الحاجة، وهو تصرّف وقائي تقتضيه الحيطة، في مختلف المجالات الأمنية والعسكرية والمعيشية.
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com