http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

الرابحون والخاسرون من تعليق الخط الجوي «الجزائر - طرابلس»

الوسط 0 تعليق 101 ارسل لصديق نسخة للطباعة

إعادة إغلاق الحكومة الجزائرية كوة رئيسية كانت بمثابة المتنفس الجديد على مدى أشهر للرعايا الليبيين لتلقي العلاج أو المصاهرة أو «الهروب» إلى أوروبا، مهدت الظروف الأمنية المتدهورة في العاصمة طرابلس لتعليق الخط الجوي مع مطار هواري بومدين الدولي، لكن القرار يطرح تساؤلات حول المستفيد والخاسر من إجراء أمني تكون له انعكاسات إنسانية.



لم يكن قرار السلطات تعليق الرحلات الجوية بين الجزائر والعاصمة طرابلس قبل نحو أسبوعين، ليشكل مفاجأة للكثيرين ممن دأبوا على اتخاذ هذا المسلك كمتنفس للهروب من حالة الفوضى وجنون الحرب الملتهبة في المنطقة الغربية من البلاد، مع توفر عدة مؤشرات مهدت لاتخاذ هذا الإجراء الذي اعتبر من الجانب الرسمي «احترازيًّا لما هو قادم على أجنحة الطيران»، في مقابل التعبير عن المفاجأة التي أظهرتها مصلحة الطيران المدني الليبي.

فقد كشفت مصادر من وزارة النقل الجزائرية لـ«بوابة الوسط» تلقيها رسالة رسمية من مصلحة الطيران الليبية «لمعرفة أسباب وقف الرحلات الجوية بين العاصمتين بشكل مفاجئ، مع وجود اتفاقية مشتركة للنقل الجوي»، لكن الوزارة الجزائرية ردت بأنه تم إبلاغ السلطات الليبية وشركة النقل الجوي الليبية، بقرار مصلحة الملاحة الجوية المدنية تعليق الخط الجوي الجزائر- طرابلس إلى حين إشعار آخر دون أن تقدم أسبابًا مباشرة.

ضربة قاضية لـ«البغدادي»
وكان من دوافع تعليق الرحلات الجوية الجزائرية إلى ليبيا وفقًا للرواية الرسمية، «دواعٍ أمنية» اتخذت بعد منع 270 رعية مغربية، من السفر إلى ليبيا عبر مطار هواري بومدين، ليس بحوزتهم رخص إقامة أو عقود عمل في ليبيا، وفق إفادات وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، حيث جرى تبليغ سفير المملكة المغربية بذلك، بعد استقباله من قبل وزير الشؤون الأفريقية، عبد القادر مساهل، ولكن مراقبين أكدوا أن الأمر له علاقة بوجود تقارير استخباراتية تفيد بتهديدات يشكلها تنامي الخطر الإرهابي، لا سيما الحديث عن توغل تنظيم «داعش» وانتقال قاعدته الأساسية إلى ليبيا، كما يوجد هناك دافع يتعلق بإنزال عسكري أميركي - بريطاني تحسبًا لتوجيه ضربة عسكرية دولية إلى التنظيمات الإرهابية في ليبيا، وقد كان ذلك سببًا في تعجيل الجزائر إجلاء رعاياها الموجودين بهذا البلد قبل تعليق الخط الجوي، بينما ترفض الجزائر أن تكون منطقة عبور لمَن يحملون الفكر المتطرف بالاستقرار في ليبيا ما يعد «ضربة قاضية» للتنظيم الإرهابي (داعش)، الذي يسعى بكل الطرق إلى توجيه بوصلته إلى ليبيا بنقل عناصره المسلحة من سورية والعراق، وإحياء خلايا نائمة في دول الجوار بحجة محاربة التدخل العسكري.

غلق متنفس المرضى والأقارب
ويكون بذلك أمير التنظيم الإرهابي (داعش)، أبوبكر البغدادي، والميليشيات المنصهرة معه في ليبيا، قد نسفت ذريعة «الدواعي الإنسانية» لمئات الليبيين والأجانب وحتى الجزائريين، ممن تجمعهم أواصر المصاهرة والقرابة في ظل استمرار إغلاق الحدود البرية بين البلدين، إذ كان الخط الجوي مساهما في تبادل الزيارات بين الليبيين والجزائريين الذين يستقر كثير منهم بولايات الوسط، ومناطق الجنوب الشرقي في الوادي وإليزي وتمنراست وقسنطينة، حيث يسافرون برًّا إلى وجهتهم لدى نزول الطائرات بمطار هواري بومدين.

أما البعض منهم فيعبرون إلى دول غربية، في الغالب إحدى دول الاتحاد الأوروبي فرارًا من أهوال حرب عمرها خمس سنوات، إذ كانت الجزائر المعبر الرئيسي نحوها، مع ما يشهده المجال الجوي مع تونس من تذبذب، يفتح أحيانًا ويغلق أخرى، وفي سياق إحجام الشركات الأجنبية على تسيير رحلاتها إلى ليبيا، باستثناء الخطوط الجوية التركية، إذ تكتفي الشركات الليبية- «ليبيا إيرلاينز» و«البراق» و«الأفريقية» والأجنحة التي يمتلكها القيادي بالمقاتلة عبد الحكيم بالحاج- بتسيير رحلات داخلية إلى تونس وتركيا والسودان فقط.

وكانت شركة «ليبيا إيرلاينز»، قد عادت لتسيير الرحلات إلى الجزائر شهر مارس 2015، بمعدل رحلتين أسبوعيًّا (السبت والثلاثاء)، كما تعد الجزائر من الدول القليلة، التي سمحت لشركات الطيران الليبية بالهبوط على أراضيها على الرغم من الانفلات الأمني في ليبيا مع تمدد تنظيم «داعش» في مناطق بالبلاد. ولم تكن تسيِّر الخطوط الجزائرية رحلات جوية إلى ليبيا، إذ يقتصر تنظيم هذه الرحلات على الخطوط الجوية الليبية .

الخيار البري
أما الرحلات الجوية التي كانت تنقل نحو 70% من المسافرين، فأنهت حقبة تقليص متاعب الرحلات البرية بالنسبة للمرضى الليبيين، فهم كانوا يفضلون الجزائر معبرًا لهم، للعلاج فيها لتدني الأسعار مقارنة بتونس، وبذلك لم يبق لهم سوى الخيار البري.

وفي هذا السياق تؤكد الوزيرة السابقة سعيدة بن حبيلس رئيسة «الهلال الأحمر» الجزائري حاليًّا في تصريح إلى «الوسط»، أن «المعابر الحدودية مع الشقيقة ليبيا لازالت مفتوحة لدواعٍ إنسانية، أي للمرضى والمصابين لتلقي العلاج في مستشفيات إليزي أو جانت وتمنراست جنوب البلاد، وذلك بالتنسيق مع الجانب الليبي مثل سلطات أوباري، لكن بشرط أن يتم إظهار الوثائق الطبية اللازمة التي تثبت الإصابة بالمرض»، فيما تحفظت المسؤولة الجزائرية عن تقديم أرقام حول أعداد المرضى والجرحى الليبيين الذين تم استقبالهم، مؤكدة عدم تحديد سلطات بلادها سقفًا معينًا، لا سيما في ظل تشديد المراقبة الأمنية عبر الشريط الحدودي مع ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة مع اقتراب مخطط التدخل العسكري الغربي.

وللتذكير فإن إجراءات أخرى اتخذتها الجزائر لتقييد إجراءات السفر، كان أولها منع المواطنين الليبيين أصحاب جوازات السفر القديمة الخضراء الصادرة في حقبة القذافي من الدخول إلى البلاد، وهذا مع بداية العام 2016، وتم إعادة عدد من المسافرين على متن طائرة الخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة إلى مطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية، إلى بلادهم لأنهم كانوا يحملون جواز السفر القديم.




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com