http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

قيادات «داعشية» تصل سرت.. وهجوم برى يسبق القصف

الوسط 0 تعليق 42 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نشرت جريدة الوسط، في عددها الثاني عشر، الصادر أمس الخميس، تقريرا عن الحرب في ليبيا، وإمكانية شن «الناتو» هجوما بريا، على معاقل «دعش».



بدأت درجة حرارة الوضع العسكري على الأرض ترتفع في المنطقة الوسطى من البلاد مع انخفاض درجة حرارة الحديث عن تدخل عسكري دولي وشيك ضد «داعش»، وتركيز الخطاب على التعجيل بولادة حكومة الوفاق الوطني كأولوية تسبق القفز إلى قرار التدخل الخارجي، وتشير معلومات إلى تحشيد مسلح عند مداخل سرت الغربية والجنوبية، وتحركات عسكرية مكثفة، ووسط هذا التسخين على الأرض فإن توقعات غير مستبعدة ترى أن مصراتة قد تطرح نفسها قائدة لقوة مشتركة من التشكيلات العسكرية الموجودة في المنطقة الغربية تتولى الهجوم الأرضي المسنود بالقصف الجوي الأمريكي أو الأوروبي في حالة تقررت الحرب على «داعش» في سرت، وهو ما يفسر وجود حوالي 21 كتيبة عسكرية من المنطقة الغربية عند منطقة أبوقرين مدخل سرت الغربي.

وفي المقابل، يبدو تنظيم «داعش» يأخذ التلويح بالتدخل العسكري مأخذ الجد، فقد لاحظ السكان اختفاء عناصره المسلحة فجأة من وسط المدينة ومفارق الطرق كلما حلق طيران فوق سماء المدينة، وأفادت مصادر محلية بأن عناصر «داعش» تقوم منذ أيام بتخزين أسلحة وذخائر السلاح الثقيل في مستودعات فندق المؤتمرات بسرت، وفنادق أخرى، ولوحظت شاحنات تابعة للتنظيم وهى تنقل السلاح من أماكنها إلى المخازن، ووفق المصادر نفسها فإن بعض السكان رجالا ذوي لحي حمراء يتجولون على متن سيارات فخمة رباعية الدفع في شوارع المدينة رفقة حراسة مكثفة من عناصر التنظيم، ما يشير إلى أنهم قيادات أجنبية وصلت سرت مؤخرا، وتحصلت "الوسط" على قائمة بما يسمى "سرية المهاجرين" تضمنت 23 اسما بينهم جنسيات نيجيرية ومصرية وتونسية ومن كينيا أيضا!

وأعلن المجلس العسكري بمصراتة على لسان رئيسه إبراهيم بيت المال، أن المنطقة الواقعة بين منطقة الكراريم وحتى أبوقرين غرب سرت تعتبر منطقة عسكرية، وقال مصدر بالمجلس العسكري لـ«الوسط» إن الطريق الرئيسي من المدخل الشرقي لمصراتة عند منطقة أبوقرين أغلق أمام من حركة السيارات، باستثناء الحالات الطارئة كسيارات الإسعاف وغيرها، ويشمل ذلك بحسب المصدر، الطرق والبوابات المؤدية إلى السدادة وبني وليد وأبوقرين والكراريم وبئر دوفان والدافنية، وهي المناطق التي تحيط بمصراتة شرقا وغربا وجنوبا.

وأفاد مصدر محلي لـ«الوسط» أن أرتالا من السيارات المسلحة والمقاتلين من مختلف الكتائب العسكرية المنضوية تحت لواء المجلس العسكري بمصراتة، وغرفة العمليات الأمنية المشتركة، وقوات ما يعرف بـ«درع ليبيا الوسطى» تتجه شرق مصراتة وتتجمع عند بوابة السدادة غرب سرت.

وكان آمر جهاز الاستخبارات العسكرية بمصراتة العقيد إسماعيل الشكري قد وجّه يوم الجمعة برقية إلى كافة الكتائب والوحدات الأمنية العسكرية، لإعلان حالة الاستنفار بالمنطقة، واعتبار المناطق الواقعة بين سرت ومصراتة منطقة عسكرية وساحة حرب. بينما قال مصدر محلي من بلدة أبوقرين إن البلدة تشهد ازدحاما كبيرا في حركة السيارات عند بوابة مدخل البلدة.

نزوح عدد كبير من سكان سرت

في حين تشهد مدينة سرت حركة نزوح لعدد كبير من العائلات تخوفا من ضربات جوية، وبدء عمليات حربية يتوقعونها ضد تنظيم «داعش» الذي يسيطر على المدينة وضواحيها منذ مارس من العام الماضي. وقالت مصادر محلية في اتصالات هاتفية بـ«الوسط»، إن عشرات الأسر نزحت يوم الثلاثاء إلى مناطق الجفرة وسبها وودان جنوب سرت، فيما نزح آخرون إلى مناطق أبونجيم وأبوقرين ومصراتة وزليتن والخمس غرب المدينة.

وكانت مئات العائلات نزحت من سرت في وقت سابق إلى هذه المناطق، نتيجة تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية في المدينة، التي تعاني نقصًا شديدًا في الأدوية والإمداد الطبي وعدم توفر الوقود وغاز الطهي، وارتفاع أسعار الخبز والسلع والمواد الغذائية، وعدم وجود سيولة مالية، ما أدى إلى قفل المصارف التجارية مند أكثر من سبعة أشهر، كما سرق مبلغ 84 مليون دينار العام 2013 حسب المصادر، إلى جانب تسلط عناصر «داعش» على السكان ومسلسل الإعدامات والخطف الذي طال كثيرين من شباب المدينة.

قفل الطريق الساحلي بين أبو قرين والكراريم

وكانت الغرفة الأمنية المشتركة بالمنطقة الوسطى قد أصدرت تعميما تحصلت «الوسط» على نسخة منه، إلى كافة البوابات الأمنية والعسكرية الواقعة في نطاق المنطقة من بوابة أبوقرين حتى بوابة الكراريم شرق مصراتة، مرورا ببوابة السدادة والستين ومفترق الطرق تجاه مدينة بني وليد جنوب مصراتة، بإقفال الطريق الساحلي اعتبارًا من يوم الأربعاء الماضي عند الساعة الثامنة صباحا، وقال مصدر أمني لـ«الوسط» إن التعميم جاء بسبب الحالة الأمنية على الطريق الساحلي الواصل بمنطقتي أبوقرين وسرت، بعد ورود معلومات عن وجود بعض قيادات وعناصر تنظيم «داعش» بهذه المنطقة، قد تستعد للقيام بعمليات انتحارية. وطلبت الغرفة من كافة البوابات الالتزام بالتعميم، وتنفيذ الأوامر العسكرية بعدم السماح بمرور أي شاحنة بالبوابات المذكورة.

الوضع غير آمن في محيط مصراتة

 

وقال آمر غرفة العمليات العسكرية الأمنية بالمنطقة الوسطى المكلف إبراهيم بيت المال، في اتصال هاتفي مع «الوسط» يوم السبت الماضي، أنه «منذ ساعات فتحنا كافة البوابات المغلقة بضعة ساعات للعائلات النازحة من سرت وللحالات الطارئة، وسيكون ذلك لمدة ثلاثة أيام فقط»، وفي حينه أشار بيت المال إلى أنه تم تحديد يوم العاشر من شهر فبراير الجاري موعدا لإغلاق البوابات، والتدقيق في العابرين والنازحين، تمشيا مع حالة الاستنفار الأمني والعسكري في المنطقة. وأضاف أن إغلاق المداخل الغربية والشرقية والجنوبية لمصراتة، والذي تسبب في ازدحام كبير وارتباك في حركة السيارات، عند بوابتي أبوقرين والكراريم، كان من أجل الحفاظ على أرواح المواطنين وأبنائهم «لأن عناصر داعش تتمدد في هذه المناطق، وتقوم بعمليات خطف وإعدام للعسكريين والشرطة والقضاة والإعلاميين وغيرهم».

منع دخول الشاحنات إلى سرت من بوابتي أبوقرين والكراريم

وأكد مصدر أمني بالغرفة الأمنية المشتركة بمصراتة لـ«الوسط» يوم الثلاثاء الماضي، منع دخول الشاحنات إلى مدينة سرت من بوابتي أبوقرين والكراريم لأسباب أمنية. وقال المصدر إن هذه الشاحنات كانت محملة بالسلع الأساسية والمواد الغذائية إلى سرت، لكن تقرر إعادتها إلى مكان انطلاقها، وتستثني من الدخول الأسر النازحة من سرت إلى المناطق الغربية عبر مصراتة وبوابة السدادة، وسط ازدحام للسيارات بالبوابة لداوع أمنية، وأشار المصدر إلى أن المجلس العسكري والغرفة الأمنية المشتركة بمصراتة برئاسة إبراهيم بيت المال وجهاز الاستخبارات سيتخذ يوم الأربعاء، إجراءات حازمة لعمليات دخول النازحين من سرت دون ذكر المزيد من التفاصيل.

فيما أكد شهود عيان في وقت سابق لـ«الوسط»، وصول قيادات وعناصر جديدة إلى تنظيم «داعش» في سرت اليومين الماضيين، مؤكدين أن معظمهم من سورية والعراق وتونس والسودان وجنسيات أخرى، كما أكد نازحون من مدينة سرت الأحد الماضي أن تنظيم «داعش» يضيّق الخناق على أهالي المدينة بنشر مزيد من نقاط التفتيش في مداخلها ومخارجها. وقال النازحون في اتصالات هاتفية مع «الوسط»، إن معظم عناصر التنظيم الذين يتولون عمليات التفتيش أتوا من تونس، وأنهم يوجهون أسئلة عدة لسائقي السيارات عن هوياتهم والأماكن التي يقصدونها.

وأوضح نازح أن سكان سرت يعانون مشاكل معيشية كثيرة منذ أشهر، منها إغلاق المصارف التجارية، ونقص الأدوية والإمداد الطبي والعناصر الطبية وعناصر التمريض بالمستشفيات، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والخبز والدواء بالصيدليات الخاصة في ظل نقص السيولة المالية، وعدم توافر اسطوانات غاز الطهي وارتفاع سعر البنزين إلى 650 درهمًا للتر الواحد، كما أشار الأهالي إلى أن من أسباب نزوحهم مخاوفهم من بطش «داعش» ومواصلة اقتحام مساكنهم، وفرض قوانين التنظيم على الناس وإجبارهم على «إعلان التوبة».

وسيطر تنظيم «داعش» على مدينة سرت التي تتوسط الساحل الليبي وضواحيها منذ مارس من العام الماضي، ويعمل على تحويلها إلى إمارة تابعة لما يطلق عليه «دولة الخلافة»، وينفذ التنظيم الإرهابي في مدينة سرت عمليات إعدام وتمثيل منظمة ضد شباب وسكان المدينة، كان آخرها ما أعلنه «داعش» عن إعدام ثلاثة شباب من قبائل مختلفة بداعي الانتماء لجماعات سلفية قاتلت التنظيم في مواجهات أغسطس الماضي.

فرض المواجهة على مصراتة

ووجَّه تنظيم «داعش» عددًا من الضربات لمواقع تابعة لمصراتة بواسطة سيارات مفخَّخة، منها بوابة الدافنية وبوابة 180 شرق مصراتة ومقر الكتيبة 166 والكلية الجوية، كما وجه التنظيم تهديدات خلال شهر رمضان بتفجير خزانات الوقود وميناء مصراتة ومطارها، فيما يبدو أنه تكتيك استباقي انتهجه التنظيم وهو فرض المواجهة على مصراتة وإرباكها داخل حدودها وعدم انتظارها لتقاتله في سرت، عن طريق ما يسميه التنظيم بـ«الانغماس»، وهو ما يفسر أيضًا عملية اغتيال مساعد آمر الاستخبارات العسكرية بمصراتة العقيد الطاهر الوش، بتفجير سيارته بعبوة لاصقة بشارع بنغازي وسط المدينة والتي وصفها بالانغماسية.

الموقف الدولي وإمكانية التحرك الأوروبي

وذكر تقرير أن الدبلوماسيين الأوروبيين يرون أنه لا يمكن التحرك من دون الحصول على طلب من حكومة الوفاق الوطني، التي تعتبرها المؤسسات الأوروبية أنها الوحيدة الشرعية في ليبيا التي يجب التعامل معها. ولفتت «الوسط» إلى أن الاعتقاد السائد لدى الأوروبيين يرى أن أية عملية عسكرية يجب أن تنال موافقة، ليس من هذه الحكومة فحسب، بل أيضًا من الأمم المتحدة ودول الجوار، وهو غير مضمون في ظل التردد المصري والرفض الجزائري. غير أن التقرير نبه إلى أن العنصر الأكثر حيوية هو الحصول على «شركاء» ليبيين على الأرض.
التحالف مع مصراتة، ويجري صراع خفي في الواقع بين دعوة التحالف مجددًا مع مصراتة ومجلسها العسكري، الذي أجرى رئيسه إبراهيم بيت المال، اتصالات بالفعل مع مخاطبين غربيين عدة في الآونة الأخيرة، أو دعم جهود إنعاش الجيش الوطني وتمكينه من مهمة تأمين طرابلس والتنسيق لضرب «داعش».

ضغوط أميركية

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطًا فعلية على الأوروبيين للقيام بتحرك سريع في ليبيا، ورفعت مخصصاتها للحرب على داعش إلى 7.5 مليارات دولار، وتعتبر الأوساط الدبلوماسية أن أي عمل أوروبي في ليبيا، حتى وإن اقتصر على مجموعة محددة من الدول، سيمثل دفعة فعلية لسياسة الأمن والدفاع المشتركة، وسيضفي مصداقية على جهود ألمانيا تحديدًا لاحتواء أزمة اللاجئين التي باتت تهدد تماسك الكثير من حكومات الاتحاد.

وقال جون كيري، وزير الخارجية الأميركي الثلاثاء الماضي في روما، إن الرئيس أوباما ومنذ العام 2011 استبعد أي تدخل بري في ليبيا «ولكن هذا الموقف قابل للتغيير»، ويرى الكثير من الخبراء أن تجربة الحلف الأطلسي السلبية في ليبيا العام 2011 تمنع من أن يتزعم «الناتو» أي تحالف ضد «داعش» في ليبيا، كما أن ضربات مكثفة وغير منتقاة من أية جهة كانت ستولد مناخًا سلبيًا في البلاد، ولن تسهم في حل المعضلة الأولى وهي صعوبة بلورة حل سياسي للأزمة؛ خاصة أن تنظيم «داعش» لا يحظى سوى بدعم محدود من السكان.

ورأى التقرير أن الدول الأوروبية لا تمتلك قدرات عسكرية مستقلة تمكنها من القيام بمهمة عسكرية خاطفة وناجعة، ومن هنا التأكيد على مواكبة العملية السياسية وعلى البحث عن شركاء على الأرض.

وللمزيد «اضغط هنا»، لتحميل العدد من جريدة الوسط. (ملف بصيغة PDF).




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com