http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

المغربي: لا علاقة لنا بشاحنة النفط «المسروقة» (حوار)

الوسط 0 تعليق 15 ارسل لصديق نسخة للطباعة

منذ انقسام المؤسسة الوطنية للنفط إلى إدارتين، إحداهما في بنغازي والأخرى في طرابلس، لم يتوقف مسلسل الجدل بشأن الجهة التي تمتلك شرعية تصدير النفط الليبي إلى الخارج، وكان آخر حلقات هذا الجدل رسالة مؤرخة بتاريخ 3 فبراير الجاري وجهتها المؤسسة في طرابلس إلى شركات بريطانية ومالكي ناقلات، تتضمن تحذيرًا من محاولة بعض الشركات استئجار ناقلات لتحميل شحنات من النفط بطرق وصفتها بـ«غير القانونية» من ميناء مرسى الحريقة.



جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية التي نشرت فحوى الرسالة نقلت عن مدير التسويق في مؤسسة النفط الوطنية، أحمد شوقي، تحذيره من أن «شحنات النفط المبيعة بموجب تلك العقود لن يتم السماح لها بانتهاك الحظر الدولي المفروض على التداول غير المشروع للنفط الليبي»، زاعمًا أن الليبيين المتورطين في تلك العقود كانوا وراء «سرقات» النفط في مارس 2014.

ووسط احتدام الجدل وارتفاع نبرة التحذير، كان لمؤسسة النفط في بنغازي رد على هذه الاتهامات، من خلال رئيس مجلس إدارتها، ناجي المغربي، الذي تحدث إلى جريدة «الوسط» مفندًا كل ما قاله مدير التسويق في طرابس، وكان الحوار فرصة للرد على كثير من علامات الاستفهام بشأن عمل المؤسسة وانقسامها وموقفها من الوضع الاقتصادي والمتغيرات السياسية الراهنة، وكان هذا نص الحوار:

رسالة شوقي إلى «إنترتانكو» تضليل للرأي العام الداخلي والخارجي

كيف تقيم رسالة مؤسسة النفط في طرابلس إلى رابطة ناقلات النفط البريطانية «إنترتانكو»؟
- بداية، أُعيد التأكيد على أن مؤسسة النفط الليبية وحدة واحدة وليست مؤسستين، وقد صدر قرار الحكومة الشرعية برئاسة عبدالله الثني بتغيير مجلس الإدارة، والمجلس الذي أتولى رئاسته منبثق عن حكومة شرعية جاء بها مجلس نواب منتخب في انتخابات ديمقراطية شهد بها العالم.

وبالتالي فإن المجلس الموجود في طرابلس ومَن يمثلهم مثل أحمد شوقي (الذي أصدر هذا التحذير) أشخاص غير شرعيين، ويضللون الرأي العام الداخلي والخارجي بالقول إنهم معنيون بتصدير النفط الليبي.

هل اطلعت على نص الرسالة الأصلية؟
- عندنا نص الرسالة الأصلية التي أرسلها إلى «إنترتانكو» عن أشخاص متورطين في عقود النفط في مارس العام 2014، وهذه مغالطة لأنني توليت منصبي في المؤسسة منذ شهر أغسطس العام 2015.

وما غرض مجلس الإدارة الموجود في طرابلس من وراء ذلك؟
- نحن مؤسسة شرعية تؤدي عملها وفق آلية لمراقبة الايرادات، إذ يجري تحصيلها إلى حساب المؤسسة وتحويلها بعد 24 ساعة إلى مصرف ليبيا المركزي، ثم إلى وزارة المالية ويوزع على جميع الليبيين دون استثناء، في المقابل فإن القائمين على الأمر في طرابلس يتصرفون تصرفات ستدفع إلى مقاضاتهم، مع العلم أنهم أبرموا عقوداً حصرية مع شركة «جيلينكور»، ولديهم لوبي يؤثر في البنوك والاعتمادات وعقود الناقلات.

لكن مدير التسويق في المؤسسة وجه تحذيرًا شديد اللهجة؟
- ردًا على ذلك أريد تحديد نقاط أساسية.
أولاً: إن شوقي لا يملك صفة مخاطبة الشركات لأنه مدير إدارة التسويق ويتبع مجلس إدارة باطل شرعًا منذ العام 2014.
ثانيًا: العقود التي وقعتها المؤسسة التي أترأس مجلس إدارتها سليمة، وهناك آليات لمراقبة إيرادها عبر ديوان المحاسبة والرقابة ومصرف ليبيا المركزي.
ثالثًا: في سبتمبر الماضي، وخلال مؤتمر النفط والغاز الذي نظمته المؤسسة واستضافته دولة مالطا بمشاركة شركات نفطية عالمية، أكدنا أن شرعية المؤسسة هي المعتمدة في العقود، وأن إجراءات قانونية وقضائية تنتظر أية شركة تعاملت مع الجانب الآخر بعد هذا الشهر، وبدأنا بالفعل هذه الإجراءات من خلال تحريك دعاوى في بريطانيا، وكان ذلك بحضور الثني ومحافظ مصرف ليبيا المركزي علي الحبري.

اقرأ أيضًا: الدباشي: المغربي يحملني فشله في نقل مؤسسة النفط من طرابلس

وماذا عن العقود المبرمة سابقاً مع شركات النفط العالمية؟
- أعلنا أننا نحترم العقود المبرمة سابقاً وفق القانون الدولي، وأخطرنا الشركات عبر رسائل رسمية بهذا التعهد، وكان من المفترض توجيه الإيراد إلى الحكومة الشرعية، والواقع أننا لم نلجأ إلى إقفال الموانئ الواقعة تحت شرعية الحكومة مثل ميناءي الحريقة والبريقة، ليس لعدم قدرتنا، ولكن لأننا راعينا أن النفط ملك لكل الليبيين في الشرق والغرب والشمال والجنوب، وحاولنا التعامل مع هذا الملف بدافع وطني بعيدا عن الشخصنة، لكن الطرف المقابل كانت أخلاقه غير ذلك، وستتم مقاضاته بعد أن مثلث رسائله إساءة لمجلس الإدارة والحكومة الشرعية.

كيف ينظر المجتمع الدولي إلى هذا الجدل؟
- المؤسسة عقدت اجتماعاً مع مسؤول الدعم الفني بلجنة العقوبات بالأمم المتحدة في تونس، واطلع المسؤول الأممي على جميع إجراءاتنا، ثم أكد أن ممارساتنا شرعية وقال بالحرف (you are in title)، مشيراً إلى أن من حقنا تصدير النفط، ولا يستطيع أحد منعنا.

سأقبل قرار «الوفاق» بإقالتي.. وهذه رسالتي للحكومة الجديدة

هل الشركات العالمية التي تتعامل مع المؤسسة في طرابلس لا تدري بكل هذه التطورات ؟
- الشركات تحاول الاستفادة من الوضع الحالي ولها أذرع مالية في مؤسسات أوروبية، وفي هذا السياق يجري الاعتماد على تسريب معلومات خاطئة إلى شركات الناقلات حول شحنات نفطية للتصدير.

تحدثت رسالة مسؤولي طرابلس إلى رابطة الناقلات عن ناقلة نفط مسروقة تسمى «صباح المجد»، واستولت عليها القوات الخاصة الأميركية جنوب شرق قبرص، ماتعليقك؟
- لسنا معنيين بتلك الناقلة من قريب أو بعيد، ونحن مؤسسة شرعية وإجراءاتنا سليمة، وأرسلنا رسالة بالبريد الإلكتروني إلى العضو المنتدب لرابطة ناقلات النفط «إنترتانكو»، كاثرينا ستانزيل، عن طريق وزارة الخارجية الليبية ومجلس النواب، وقد جرى تسريب هذه الرسالة إلى الشركات الناقلة محملة بتهديدات مبطنة واتهامات، وسنقاضى أي شركة سهلت إجراءات أو تعاملات غير شرعية مع طرابلس. وهنا أذكر أن الحكومة الليبية وقعت العام الماضي في الأمم المتحدة على اتفاقية مكافحة الفساد، وأي تسهيل لعمل غير شرعي، يقع تحت طائلة الاتفاقية.

ألم تحاولوا من جانبكم التواصل مع المؤسسة في طرابلس؟
- تحدثت مع السيد جاد الله العوكلي، عضو مجلس الإدارة بالمؤسسة الوطنية في المنطقة الشرقية للنفط، بعد أن توليت مهام منصبي، وأكدت ضرورة ابتعاد قطاع النفط عن التجاذبات السياسية، لكنهم لم يستجيبوا، وهذا يفسَّر بأمرين، إما أنهم مقتنعون بدعم حكومة الأمر الواقع والميليشيات في طرابلس، أو أنهم تحت تأثير الخوف من اتخاذ القرار.

إذن أنت ترى أن ممارساتهم تصب في جيب الميليشيات؟
- لا أستطيع اتهامهم كمؤسسة بالتمويل المباشر للميليشيات، لكن عندما يعرفون أن إيرادات النفط تصب في مصرف ليبيا المركزي، الذي تسيطر الميليشيات على إدارة عملياته، فإنهم بذلك مشاركون سلبيون بالسكوت.

وأكرر لا أستطيع الاتهام المباشر، فالمؤسسة في طرابلس تنقل الإيرادات إلى مصرف خارجي ثم إلى مصرف ليبيا المركزي، لكنهم يعلمون بما يدور، وخلال لقاء مصطفى صنع الله بالسيد عبدالله الثني قال إنه سيدير من الجهة الشرعية، وأعلنت في تصريحات إعلامية وقتذاك أنني على استعداد للجلوس في بيتي إذا نجحوا في إدارتها، لكن بدا واضحاً أن صنع الله يريد كسب الوقت.

اقرأ أيضًا: رئيس مؤسسة النفط يرد: الدباشي «متعنت» و«انصاع» إلى تصريحات ليون

تزايدت سحب الغموض بشأن ملف تهريب النفط الليبي.. مَن وراء هذه الجريمة؟
- لا أعتقد أن هناك تهريبًا للنفط، ولا يوجد ضلوع من مؤسسات في هذا الأمر، خصوصًا في الجزء الذي يقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية، لكن ما يحدث هو عمليات تهريب للبنزين إلى مالطا، أو ربما عن طريق شبكات إجرامية في عمق الصحراء أو سرقة لبعض أنابيب النفط.

في ظل هذه الظروف الأمنية والسياسية المعقدة.. كيف ترى واقع صناعة النفط حاليًا؟
- لدينا رؤية فنية واضحة كمؤسسة بعيداً عن الواقع السياسي، فهناك تأهيل وتدريب عناصر وطنية من جديد، وتصور متكامل لصناعة بيتروكيماويات، بحيث يصدر النفط الليبي كقيمة مضافة، ويجب أن تتغير العقلية التي تعتمد على الدولة في التمويل بشكل كامل، فمثلا نظام «بي أو تي»، لن يكلف خزينة الدولة أية أعباء، ولدينا مَن يستثمر بعقود صحيحة في فترات زمنية معروفة، ويحقق عائدا على الاستثمار.

كيف؟
- تمتلك ليبيا خبرات نفطية خدمت مع الشركات الأجنبية وتستطيع إنشاء شركات مصغرة، فقطاع النفط مثقل بالكادر الوظيفي، ويجب تعهيد القطاع، فيما تتجه الشركات إلى الجانب العملياتي مثل شركة الخليج العربي.

ومَن يساعدكم في التخطيط لتلك الرؤية؟
- المؤسسة تستعين بكفاءات ليبية، تستند إلى خبرات عمل لأكثر من 40 عاما في قطاع النفط.

وهل يتقاضون مقابل عملهم الاستشاري؟
- نعم، ولكنه لن يضاهي خبراتهم.

وأين موقع ذلك من الميزانية؟
- نحن نقدر ونؤهل العنصر الوطني، ونمنح الكفاءات الوطنية مكافأة مقطوعة مقابل خدمة وطنية يقدمونها، وليس لغرض مادي، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان، ونتمنى في ظل الحكومة الجديدة أن يكون تولي المناصب على أساس الكفاءة والمقدرة وليس الجهوية والمحاصصة.

مسؤولو المؤسسة في طرابلس يعلمون أن إيرادات النفط تصب في جيب الميليشيات

على ذكر المناصب الحكومية.. ما موقفكم من حكومة الوفاق الوطني؟
- نؤيد الاتفاق السياسي في الصخيرات، وسنترك لحكومة الوفاق الرأي في مَن يدير المؤسسة الوطنية.

وماذا لو استبعدتك الترتيبات الجديدة في المؤسسة؟
- سأتقبله بكل امتنان، لأنها كانت أمانة ومسؤولية ليست سهلة، وأتمنى أن أكون أبليت بلاءً حسناً في مهمتي، وأؤكد أنني لا أنظر لمَن يقود المؤسسة، بقدر احترام الخيار الديمقراطي والفرز الذي سينتج عن الحكومات الديمقراطية، ويجب أن نبتعد عن التشبث بالمناصب بعد قرارات الإقالة.

وما أول قرار ستتخذه في حال كلفك السراج بإدارة المؤسسة في ظل هذا الواقع المنقسم؟
- سيكون تكليفاً وليس تشريفاً، وسأحاول الابتعاد عن أي لوبي أو شبكات المصالح، والعمل من أجل الوطن.

المجلس الرئاسي لحكومة التوافق الوطني أصدر قرارًا نهاية العام الماضي بمنع الهيكلة في أي من مؤسسات والقطاعات الاقتصادية داخل الدولة، لكن المؤسسة انتقلت إلى بنغازي؟
- كما قلت سابقا فإن المؤسسة وحدة واحدة انطلقت في العام 1968في بنغازي، وانتقلت إلى طرابلس بقرار شفهي من عبدالسلام جلود، ومارست عملها هناك حتى اندلاع ثورة فبراير، حتى صدور القرار 247 للعام 2013 في عهد حكومة علي زيدان بنقلها إلى مدينة بنغازي، ونحن نفذنا قرار حكومة زيدان وجرى توطينها في محلها القانوني في ذكرى عيد الاستقلال العام الماضي، والشيء الوحيد الذي نطلبه من حكومة الوفاق هو تحقيق العدالة الاجتماعية، وتثبيت المؤسسة في مكانها الذي بدأت منه، ويجب أن ينأى اختيار مجلس الإدارة الجديد عن المحاصصات، لأن هذا القطاع حساس ويجب أن يدار بكفاءة ومهنية.
وأوكد أنه ليس صعبا توحيد المؤسسة فما يجمع الليبيون أكثر مما يفرقهم، بسبب وحدة الدين والمذهب والأواصر الاجتماعية، وهذا لا يمنع من القول إن هناك بعضاً ممن يتسمون بضيق الرؤية وأصحاب الأيديولوجيات.

وللمزيد «اضغط هنا» لتحميل العدد الثاني عشر من جريدة الوسط، ملف بصيغة  (PDF)




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com