http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

(حوار) البدري الشريف: قاطعنا أعمال الهيئة بعد استنفاد كل السبل

الوسط 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة
قال رئيس لجنة «الحريات وحقوق الإنسان» في الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، د. البدري الشريف، إن مقاطعته وعدد من الأعضاء أعمال الهيئة وجلساتها ليس قراراً وليد اللحظة، لكن سبقه تفكير عميق ومحاولات متكررة لإلغاء مقترح تقسيم الهيئة إلى ثلاث مجموعات إقليمية. وأضاف في حوار مع «الوسط»، أن اللجنة لا تستمع لآراء الأعضاء، كما أنها لم تلتفت إلى خطورة هذا التقسيم وآثاره الكارثية على صياغة الدستور. ولفت إلى أن هناك إصراراً من قبل لجنة العمل على اعتماد مبدأ المحاصصة والجهوية، رغم سعينا لبناء دولة ليبيا الجديدة وفقاً للأصول الدستورية الصحيحة وبعيداً عن ثقافة المحاصصة والغنيمة، وإلى نص الحوار..

ما خلفيات مقاطعتكم أعمال الهيئة؟ ولماذا الآن؟
ـ الحقيقة أن مقاطعتنا أعمال الهيئة وجلساتها ورفضنا ما يصدر عنها، لم يكن قراراً وليد لحظته، بل كان قراراً اتخذناه بعد أن استنفدنا كل السبل لإيجاد حلول.
المشكلة بدأت، كما نُشر في وسائل الإعلام آنذاك، حيث أصدرنا بياناً بتاريخ 27 أبريل 2015، رفضنا فيه آلية عمل اللجنة وقرار تقسيم الهيئة التأسيسية إلى ثلاث مجموعات إقليمية هي: «مجموعة عمل طرابلس» و«مجموعة عمل برقة» و«مجموعة عمل فزان»، التي تم تمريرها بشكل منافٍ للائحة الداخلية للهيئة.
وأوضحنا في البيان حجم المخاطر الناجمة عن هذا التقسيم وآثاره الكارثية على صياغة الدستور، خاصة أن أعضاء الهيئة التأسيسية تم انتخابهم لوضع مشروع دستور لكل الليبيين دون تمييز بين محال إقاماتهم وتوجهاتهم المختلفة، ووقتها قررنا مقاطعة أعمال الهيئة حتى إعلان تخليها عن التقسيم المناطقي، وبعد حدوث ذلك عدنا لها مرة أخرى، واكتشفنا للأسف أن العملية لم تتجاوز المراوغة من رئاسة الهيئة، حيث إنها لم تلغ التقسيم المناطقي، ولكنها تحايلت عليه بتسمية اللجان باسم «اللجنة 1» و«اللجنة 2» و«اللجنة 3»، وهو أمر مؤسف، كون ذلك يدفع نحو التقسيم وإنتاج ثلاثة دساتير لكل من طرابلس وبرقة وفزان، ولا نفهم حتى الآن سبب إصرار رئاسة الهيئة على السير في هذا النهج!




وماذا اقترحتم من حلول للخروج من تلك الأزمة؟
ـ بعد جدل واسع، تم اقتراح تشكيل لجنة للعمل، مكونة من 12 عضواً، أربعة عن المنطقة الغربية وأربعة عن المنطقة الشرقية وأربعة عن المنطقة الجنوبية، وحددت للجنة مهامها في مراجعة مقترحات اللجان النوعية، ومراجعة ملاحظات الرأي العام وبيوت الخبرة والجهات العامة وملاحظات المجتمع المدني، بحيث توائم بين هذه المقترحات جميعها وتعد مقترح مسوَّدة جامعة لهذ الآراء والأفكار.
وما حدث للأسف، أن اللجنة لم تأخذ بأي من الملاحظات الواردة من الرأي العام، وانطلقت في عملها وفق ما يراه هؤلاء الأعضاء، أي أن مخرج لجنة العمل يعبر عن آراء كاتبيها فقط. وحين خرجت المسودة قوبلت باستنكار واسع، سواء من أعضاء الهيئة أو من الرأي العام.

رئيس الهيئة جزء من الأزمة فهو يصر على المحاصصة وتغليب الأقلية

وماذا فعلتم؟
ـ عقدنا عدة اجتماعات، وعلى الرغم من مخالفة عمل لجنة العمل نصوص الفصل الثامن من اللائحة الداخلية للهيئة، فإننا حرصاً على إنجاز الدستور، انتهجنا مبدأ تصحيح المسار وإعادة الأمور إلى نصابها. وقد شهدت فترة عمل لجنة العمل، كثيراً من العقبات، فقد قاطع أعضاء لجنة العمل بالمنطقة الشرقية أعمال لجنة العمل بغدامس، واضعين شروطهم. وعند العودة للبيضاء قاطع بعض أعضاء المنطقة الغربية، ومنهم بعض أعضاء لجنة العمل، جلسات الهيئة بالبيضاء لحين تصحيح مسار الهيئة وفق المبادئ التالية: «اعتماد المواطنة أساساً لكتابة الدستور، والمساواة بين كافة المواطنين في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا سيما ما يتعلق بالثروة الطبيعية وانتخاب الرئيس والتمثيل في المجالس التشريعية، والبعد عن المحاصصة الجهوية والإقليمية والمناطقية والقبلية». ورغم عدم اكتمال النصاب بمدينة البيضاء، تم عقد عدة اجتماعات تشاورية، وتمت الموافقة من الهيئة على اعتماد المبادئ، وعاد الأعضاء من طرابلس واستمرت الهيئة في اجتماعاتها.


وفي أي شيء تمثلت خطوات تصحيح المسار؟
ـ عرضت عدة آليات لتصحيح مخرجات لجنة العمل، وتم الاتفاق على إعادة المسوَّدة للجنة العمل، بحيث تقوم بتعديلها وفق الملاحظات المكتوبة الواردة من الأعضاء، ووفق ملاحظات الجهات العامة ومؤسسات المجتمع المدني. وللأسف، عند بدء اجتماعات لجنة العمل، عادت إلى أسلوبها السابق، وانتهجت مبدأ المحاصصة والتقسيم الجهوى وعدم اعتدادها بمقترحات الأعضاء, مما دفع بعض أعضاء اللجنة بالمنطقة الغربية لتقديم استقالاتهم من اللجنة احتجاجاً على ذلك، ولعدم الالتزام بما اُتُفق عليه من مبادئ توجيهية تتعلق باعتماد مبدأ المواطنة والبعد عن المحاصصة. وحاولنا، كمجموعة من الأعضاء، أن نفتح باباً للحوار مجدداً، واجتمعنا مع لجنة العمل وطالبناهم بضرورة العودة لما اتفقنا عليه من مبادئ والبعد عن المحاصصة حتى يعود الأعضاء المستقيلون.
كما اجتمعنا عدة اجتماعات مع رئاسة الهيئة، ونبهناها إلى مخاطر هذا النهج الذي تسير فيه اللجنة، الذي يريد فرض المحاصصة الجهوية، وقدمنا مذكرة طالبنا فيها بضرورة الالتزام بالمبادئ المتفق عليها، وأن يتم طرح القضايا الجدلية للنقاش بالاتفاق بين الأعضاء، وفي حالة عدم الوصول إلى اتفاق، تحال المواضيع العالقة للهيئة للبت فيها دون اللجوء للتصويت.

هل لقيت تلك الخطوات مجالاً للتطبيق؟
ـ للأسف لم نجد أذناً صاغية، بل كان هناك إصرار غير مبرر من رئاسة الهيئة ولجنة العمل، على المضي قدماً في الاتجاه الخاطئ. كما أن هناك حالة من العناد بشكل غير مبرر لتمرير مسودة كارثية، لا تتفق وطموحات الليبيين في بناء دولة حديثة يحكمها القانون وتعزز مبادئ المواطنة والعدل والمساواة.ولم نجد أمام هذا الصلف من رئاسة الهيئة ومن لجنة العمل، إلا قرار المقاطعة، وعدم الاعتداد بما يصدر عنها، ونحمل رئاسة الهيئة ولجنة العمل نتائج ما ستؤول إليه الأمور.


ما أبرز مطالبكم؟
ـ نرفض اعتماد مبدأ المحاصصة والجهوية، ونؤكد ضرورة بناء دولة ليبيا الجديدة وفقاً للأصول الدستورية الصحيحة، بعيداً عن ثقافة المحاصصة والغنيمة. القضاء على التهميش لن يكون إلا بتعزيز مفهوم المواطنة واتباع الآليات الديمقراطية في إدارة الدولة، واعتماد اللامركزية الموسعة. وهناك كثير من القضايا التي نرفضها في المسوَّدة، التي ترسخ مبدأ الأقاليم الثلاثة, وتسمية العاصمة، الذي جاء بشكل بائس يعكس عقلية المحاصصة، حيث لا توجد في العالم عاصمة دون أن تكون مراكز السلطة السيادية بها. أما بخصوص إقامة عاصمة اقتصادية أو ثقافية، فتلك أمور لا يحددها الدستور، ولكن يفرضها واقع نمو هذه المدن ونشأتها، ولذلك تجد في العالم مدناً اقتصادية كبرى ومشهورة مثل نيويورك وشنغهاي وبومبي والدار البيضاء، على الرغم من أنها ليست عواصم. نحن نرفض أيضاً نظام الغرفتين، حيث إن ذلك يهدم مبدأ الديمقراطية، ويعطى من جهة سلطات تشريعية لمجلس النواب, ثم يسلبها عن طريق مجلس الشيوخ المشكَّل بشكل متساوٍ بين الأقاليم، مما يعد إخلالاً بمبدأ الديمقراطية ويؤسس لحكم الأقلية. وبشكل عام، فإن مسوَّدة لجنة العمل لا تؤسس للمساواة بين الليبيين في الحقوق والواجبات، ولا تساوي بينهم في الحقوق السياسية والاقتصادية، وجميع ما سبق كان سبباً في المقاطعة، ولا يزال قائما حتى الآن، وعليه فمقاطعتنا للهيئة مستمرة.

طرحنا مبادرة لتصحيح مسار اللجنة لكن تحايلوا عليها.. ولا يستمع أحد للرأي العام

هل تعتقدون بأن الهيئة أخذت الوقت الكافي ولم تنجز مهمتها؟
ـ الحقيقة أن وضع دستور في ظل حرب أهلية ليس عملا بسيطا، ولا يمكن مقارنة الوضع في ليبيا ببعض الدول مثل مصر وتونس. فتونس مثلاً أخذت نحو سنتين وواجههم كثير من الصعوبات، وتم تعليق عمل المجلس التأسيسي، ونادت أصوات بحله، لكنهم تداركوا ذلك الوضع بتدخل الاتحاد التونسي للشغل، إلى جانب بعض المؤسسات الاقتصادية والحقوقية وتم الوصول إلى حل سياسي. أيضًا مصر وتونس لم تتأثر فيهما المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية، أو تضعف، بل ظلت مؤسسات الدولة قوية إلى حد ما، مما وفر الأمن والمناخ المناسب للحوار المجتمعي الواسع وهو ما لم يتوفر لدينا في ليبيا.


هل تؤيد الدعوة إلى تنقيح دستور 1963 واعتماده للخروج من الأزمة؟
- منذ ما يقرب من عام، وتحديداً في شهر مارس العام 2015، تقدمت للهيئة بمقترح مناقشة إمكانية إصدار دستور موقت يتم العمل به لمدة 5 أو 10 سنوات، بحيث ينظم الدستور الموقت أحوال البلاد خلال الفترة المقبلة، وبالتالي نتجاوز الأبواب التي توجد إشكاليات حولها حتى تستقر البلاد ونأخذ وقتاً كافياً لنضوج حوار مجتمعي واسع حول القضايا الجدلية.ويستند مقترح الدستور الموقت إلى تعديل دستور 1963 وإلغاء بعض فصوله، وإضافة أبواب الحقوق والحريات والسلطة القضائية والتدابير الانتقالية، وهي فكرة طرحتها أيضاً للرأي العام لإثراء النقاش حولها. وربما تكون أحد الخيارات في حالة فشلنا في الوصول إلى دستور توافقي وطني بعيداً عن عقلية المحاصصة.

كيف تقيم أداء رئيس الهيئة؟
ـ في بياننا للمقاطعة لم نشر لرئيس الهيئة، وكان اهتمامنا منصباً على صلب الموضوع. ومن باب المصداقية والشفافية، أؤكد أنني صدمت من أداء رئيس الهيئة، فهو دون شك جزء كبير من المشكلة. ولا أفهم ما يريده حتى الآن، وكل ما لاحظته هو إصراره الشديد على إخراج مسوَّدة الدستور رغم ضعفها. أيضاً لاحظت عرقلته عمل الدولة، وإصراراه على اعتماد نظام الغرفتين والمساواة في أعضاء مجلس الشيوخ بين الأقاليم الثلاثة، مما يضرب مفهوم الديمقراطية بتغليب أقلية لتتحكم في مصير البلاد في سابقة لم تشهدها إلا ليبيا. فسيتم عبر هذا التقسيم الجهوى، اعتماد المناصب العليا بالدولة على أساس التوافقات الجهوية وتبادل المصالح، مما يجعل ليبيا رهينة للفساد والمحسوبية. وأخيراً، أقول إن منهج اللجنة مخالف للأصول الديمقراطية، ويعكس تحكم الأقلية في القرار. وأسلوب المحاصصة الجهوية في بناء الدستور يحول ليبيا إلى غنيمة يتم تقاسمها، وليست دولة يجب أن تبنى وفق قواعد دستورية معتمدة.


وللمزيد «اضغط هنا» لتحميل العدد الثاني عشر من جريدة الوسط، ملف بصيغة (PDF)



شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com