http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

«دويتشه فيله»: «عمليات نصب» تتسبب في ازدهار السوق السوداء بليبيا

الوسط 0 تعليق 19 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كشف تقرير أعدته هيئة الإذاعة الألمانية «دويتشه فيله» من طرابلس عن «عمليات نصب» يتعرض لها الليبيون أدت إلى ازدهار السوق السوداء لبيع الدولار والوقود، مع توغل الفساد إلى كافة المؤسسات الاقتصادية، ووصول الأزمة الاقتصادية إلى مرحلة الانهيار.



لفت تقرير «دويتشه فيله» إلى ازدهار السوق السوداء لتجارة العملة الصعبة، خاصة الدولار، حتى أصبحت من أكثر النشاطات الاقتصادية ربحًا خلال العام الماضي، ويتم فيها تداول جزء كبير من الأموال التي يضخها البنك المركزي سنويًّا في دائرة البنوك التجارية، التي تبلغ 15 مليون دولار. وتوغل الفساد داخل المؤسسات الاقتصادية، منذ انهيار الإنتاج النفطي، بسبب صراع السلطة والأوضاع الأمنية، بسبب الحاجة للمال.

وكشف التقرير عمليات النصب التي يتعرض لها الليبيون، التي تبدأ من «عقود بيع» يبرمها تجار السوق السوداء، وصفهم بـ«محتالين ينتحلون صفة رجال أعمال» مع الليبيين، المصطفين في طوابير خارج البنكوك انتظارًا لسحب المرتبات المتأخرة، تقضي باستيراد بضاعة من أي دولة مثل تركيا أو مالطا، على أن يقوم موظف بالبنك بتوفير خطاب ائتمان لتفعيل عملية إيداع العملة الأجنبية بالخارج مقابل عمولة 15%، لكن هذه العقود مزيفة والبضائع المذكورة لن تصل ليبيا أبدًا.

وعقب توقيع «عقود البيع»، يتابع تجار العملة عملية سحب الدولار ويقومون بإرسالها إلى ليبيا، حيث يتم بيعها في السوق السوداء، الدولار مقابل أربعة دينارات في الوقت الذي يصل فيه سعر الصرف الرسمي للدولار إلى 1.40 دينار فقط.

وقال موظف بأحد البنوك لـ«دويتشه فيله»، طلب عدم ذكر اسمه: «يمكنك الذهاب إلى أي ميناء بطرابلس وستجد الحاويات تأتي خاوية أو بها 20% فقط من الحمولة المذكورة في العقود. ويغض موظفو الجمارك الطرف عن تلك الحاويات بسبب الرشاوى التي يتقاضونها».

وفي إشارة إلى الفساد المتفشي داخل البنوك، قال مهندس، طلب عدم ذكر اسمه: «إن موظفي البنوك الفاسدين يرفضون أي طلب لفتح حساب مصرفي جديد أو بطاقة ائتمان قبل الحصول على 15% عمولة على كل عملية تحويل، ولهذا أضطر إلى تبديل العملة خارج البنك».

وأضاف: «في تركيا، تجد ليبيين يحملون عددًا كبيرًا من بطاقات الفيزا بغرض سحب الدولار في الخارج وإدخاله ليبيا في صورة نقدية لبيعه في السوق السوداء».

وقرر البنك المركزي، العام الماضي، تخفيض نسبة تداول الدولارات في البنوك التجارية من 15 مليون دولار إلى 9 ملايين دولار، وقللت مقدار العملة الأجنبية المتاحة للفرد إلى خمسة آلاف دولار فقط.

استغلال الدعم
ولفت التقرير إلى استغلال نظام الدعم في تهريب البنزين والبضائع المدعومة إلى خارج ليبيا إلى تونس والجزائر مقابل أرباح خيالية تحققها عصابات التهريب.

وتصل تكلفة فاتورة الدعم إلى 18 مليون دولار سنويًّا، ومع غياب سلطة مركزية وقوات أمنية فعالة، يتم تهريب الدقيق والوقود والسكر وغيرها من المواد الغذائية للخارج.

وذكر التقرير أن النفط يتم تهريبه من مصافي في طرابلس وزاوية بالغرب، والحريقة وطبرق في الشرق، حيث يصل ثمن لتر البنزين المدعم إلى 10 سنتات. وطبقًا للقوانين، يمكن لكل محطة مرخصة بيع 10 آلاف لتر من وقود الديزل و30 ألف لتر من الوقود يوميًّا.

ويصل سعر لتر البنزين المهرب عبر الطرق البرية إلى 50 سنتًا، ويتضاعف السعر عند وصوله تونس أو الجزائر، وتفضل بعض محطات البنزين بيع الوقود للمهربين لتحقيق أرباح أعلى.

ويتم أيضًا تهريب الوقود بكميات كبيرة عن طريق البحر، عن طريق السفن والناقلات التي تعبر السواحل الليبية وتتوقف للتزود بالوقود والغذاء، فتحصل على كميات وقود أكبر، بطريقة غير قانونية، لبيعها في السوق السوداء. وتعد تلك السفن هي أكبر مصدر لتهريب الوقود عبر البحر المتوسط.

ونقل التقرير عن أحد مهربي البنزين قوله: «أي شخص يمكن أن يحقق أرباحًا من التهريب، فهو ليس اتفاقًا مكتوبًا». وتابع أن بعض الأشخاص يسعون للحصول على رخصة لبناء محطة بنزين لتهريب الوقود خارج ليبيا.

قال عامل بأحد الموانئ لـ«دويتشه فيله»: «تصل حمولة تلك السفن في بعض الأحيان إلى 300 ألف لتر من الوقود، وبعضها يصل إلى ثلاثة ملايين لتر»، وتصل أرباح تلك السفن في كل رحلة إلى 250 ألف دولار. ورغم انخفاض سعر لتر البنزين في السوق السوداء من 70 سنتًا إلى 20 سنتًا، فإن السوق السوداء مازالت مزدهرة، إذ يصل سعر لتر البنزين في البحر إلى 40 سنتًا.

وتنتج ليبيا حاليًّا 30% فقط من استهلاكها المحلي للوقود وتستورد الكمية الباقية من الخارج، وفق ما ذكره رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله.

واتهم صنع الله، في تصريحات إلى «دويتشه فيله» حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم جضران بتهريب الوقود والنفط الخام، مما تسبب في خسارة ما يقرب من 14 مليار دولار خلال الثلاث سنوات السابقة.

وانخفضت عائدات النفط من 31.5 مليار دولار العام 2014 إلى 13.3 مليار دولار في 2015، وزاد عجز الموازنة إلى 22 مليار دولار، مما ينذر بإفلاس الدولة.




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com