http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

جرحى النزاعات في ليبيا.. فوضى الانقسام تحرمهم العلاج

ليبيا المستقبل 0 تعليق 19 ارسل لصديق نسخة للطباعة



العربي الجديد: يتردد الشاب الليبي طارق مصطفى، على أحد فنادق مدينة طبرق (أقصى شرق البلاد)، بحثا عن مسؤولي ملف علاج جرحى الحرب، علّه يجد فرصة من أجل إرساله لإجراء عملية جراحية بالخارج، بعد إصابته مؤخرا بطلق ناري في ساقه، ما جعلها معرضة للبتر. يشعر طارق المنتمي إلى مدينة الزنتان (غرب ليبيا)، بالحنق الشديد على السياسيين العاملين في الحكومة المنبثقة عن برلمان طبرق، إذ تؤلمه جراحه بينما "يعيش القادة والمسؤولون رفاهية لا يحلم بها هو وبقية جرحى النزاعات المتواصلة في ليبيا منذ ثورة 17 فبراير"، كما يقول. لكن مأساته زادت بعدما قرر برلمان طبرق حلّ كافة لجان علاج الجرحى بالخارج في شهر أغسطس/ آب الماضي، وهو القرار الذي جاء بعد تفشي ظاهرتي الفساد المالي وإهدار المال العام في ملف علاج جرحى الحرب، كما يقول مدير إدارة الإعلام بوزارة الصحة المؤقتة التابعة لبرلمان طبرق معتز الطرابلسي لـ"العربي الجديد".

الانقسام ضاعف المعاناة

يؤكد الطرابلسي أن مسؤولية إدارة الملف أسندت لوزارة الصحة، ولكن بسبب الانقسام السياسي الحاصل في البلاد اقتصر تنفيذ القرار على السفارات والملحقيات الصحية التابعة للحكومة المؤقتة فقط (في ظل الانقسام الذي تعيشه السلطة في ليبيا تتوزع ولاءات سفاراتها بالخارج وملحقياتها بين حكومة الإنقاذ المنبثقة عن مؤتمر طرابلس والحكومة المؤقتة التابعة لبرلمان طبرق، في حين تعلن أخرى ولاءها لأحزاب وأيديولوجيات معينة بينها نظام القذافي)، بينما لم ترضخ للقرار السفارات الموالية للمؤتمر الوطني بطرابلس والحكومة المنبثقة عنه (حكومة الإنقاذ) المسيطرة على غرب البلاد.

ويتابع "استلمت وزارة الصحة ملف الجرحى من بعض اللجان التي شكلت في السابق للإشراف على الأمر في بداية شهر سبتمبر/ أيلول العام الماضي 2015، وفقاً لقرار مجلس رئاسة وزراء الحكومة المؤقتة وتم التعاقد مع مصحات متخصصة لعلاج الجرحى في الإسكندرية بمصر والمستشفى العسكري بالإسكندرية و3 مصحات في تونس، ولكن بعد 3 أشهر من الاستلام تم سحب الملف في ديسمبر/ كانون الأول العام الفائت من وزارة الصحة وتسليمه لرئاسة الأركان والقيادة العامة للجيش (بقيادة حفتر) لتتولى إدارته بشكل ذاتي ومباشر بواسطة لجان تابعة لها، بينما تختص وزارة الصحة حاليا فقط بملف علاج المرضى من المواطنين المدنيين كمرضى الأورام وبعض الحالات التي لا يتوفر علاجها في داخل ليبيا".

يشير الطرابلسي إلى أن ملف الجرحى في ليبيا يعد أصعب الملفات الشائكة وأكثرها فساداً، منذ اندلاع ثورة 17 فبراير، إذ تراكمت ديون كبيرة لصالح مشافي ومؤسسات أجنبية يقع عبء سدادها على عاتق وزارة الصحة في الحكومات المتعاقبة، ولفت إلى أن جزءاً كبيراً من الأزمة الحالية لجرحى تابعين للحكومة المنبثقة عن برلمان طبرق يعود إلى كون وزارة الصحة بالحكومة المؤقتة لم تستلم ميزانية عام 2015 بسبب الانقسام السياسي الحاصل في البلاد.

جذور الفساد

الفساد في ملف علاج جرحى الثورة والنزاعات الليبية ليس حديث العامين الماضيين، إذ ترجع جذوره إلى سبتمبر/ أيلول 2011، بحسب وزيرة الصحة السابقة فاطمة الحمروش، والتي وصفت تقريراً قدمه رئيس هيئة شؤون الجرحى في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2012 إلى مجلس الوزراء بأنه مليء بأمثلة مروعة للتجاوزات المالية والأخلاقية، إذ أفاد التقرير بأن ما تم صرفه للعلاج بالخارج خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول فقط عن طريق الهيئة كان قد تجاوزت قيمته 220 مليون دولار.

تعنت المسؤولين

كثيراً ما بحث الشاب الجريح نجيب سعيد عن مقر إداري معروف ومعلوم يقيم به رؤساء اللجان التي كلفت بعلاج الجرحى، للتواصل معهم لتسهيل الإجراءات، لكنه ورفاقه لم يستطيعوا الوصول إلى أي مقر، وفي حالات كثيرة تم منعهم من دخول الفنادق التي يتواجد بها المسؤولون في وزارة الصحة في طبرق بناء على توصيتهم، كما قال سعيد لـ"العربي الجديد". ويعتقد الدكتور محمد الأجنف رئيس لجنة علاج ومتابعة جرحى الحرب الليبيين في تايلاند التابعة لحكومة الإنقاذ في طرابلس بصحة ما وقع مع نجيب سعيد، إذ يقول لـ"العربي الجديد" إن شكوى الجرحى من تعنت الجهات المختصة في إيفادهم للعلاج ومماطلتهم وإهدار حقوقهم تعبر عن الحقيقة والواقع الناتج عن عدم دراسة الملف وعشوائية إدارته واستشراء الفساد في اللجان المكلفة به.

الأجنف أكد أيضاً أن أهم مشاكل الجرحى تتمثل في إهمال الحكومات المتعاقبة للملف والتعامل معه باستهتار، إذ إن القائمين على اللجان أكثرهم ليسوا من الأطباء ولا دراية لهم بمتطلبات المسؤولية الملقاة على عاتقهم، كما أن الدولة قامت بتحويل مبالغ مالية طائلة إلى بعثات في دول أوروبية يعتبر العلاج فيها باهظ التكاليف ومعقد الإجراءات، وهو ما لا يتوفر لغالبية الجرحى ولا يستطيع الجريح الوصول إليها دون المرور بوساطات ومعاناة تزيد من آلامه وتأخر مداواة جراحه.

ورغم انحسار بؤر الصراع عقب تحرير ليبيا من نظام القذافي في عام 2011، فقد بلغ عدد الجرحى الذين أرسلتهم وزارة الصحة في حكومة الإنقاذ المسيطرة على غرب ليبيا 83 جريحا في النصف الأول من شهر يناير/ كانون الثاني بداية العام الجاري، أما خصيمتها الحكومة المؤقتة المسيطرة على شرق البلاد فقد أرسلت منذ شهر يوليو/تموز من العام الماضي حتى بداية الجاري 102 جريح، بتكلفة إجمالية تقدر بـ 476,000 ألف دولار وفقاً لمدير إدارة الإعلام والتوعية في وزارة الصحة معتز الطرابلسي.
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com