http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

درنة.. مأساة إنسانية تحت الإرهاب والقصف المجهول

الوسط 0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

«لا مهرب ولا منجى من الموت إلا إليه».. هذا هو لسان حال مدينة درنة التي تكتوي بجحيم حرب الشوارع وشظف الحياة، فما بين أحياء تحولت لساحة حرب مفتوحة بين تنظيم «داعش» وما يعرف بـ«مجلس شورى مجاهدي درنة»، وبين لغز طائر باغت الأهالي على غير موعد، ليوقظهم على كوابيس عنوانها «الموت بالغارات المجهولة»، يجد المواطنون أنفسهم أمام واقع معيشي صعب يغرق في مأساة نقص الخدمات الأساسية ويحول حياتهم إلى مأتم كبير.



إنه تيار جارف من المعاناة الحياتية، قطعته أصوات 3 غارات جوية شنتها طائرات حربية مجهولة فجر الأحد الماضي على حي باب طبرق، أسفرت عن 4 قتلى بينهم سيدة وطفل، وألحقت خسائر مادية فادحة في المنازل القريبة من المواقع المستهدفة، ولقي هذا الهجوم إدانة شديدة من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، في حين نفى آمر غرفة عمليات سلاح الجو وآمر قاعدة بنينا الجوية، العقيد محمد منفور، أي علاقة للغرفة بالغارات، الأمر الذي حدا بعضوة مجلس النواب عن درنة، انتصار شنيب، للتعبير عن دهشتها من «طيران مجهول يترك جبال الفتائح التي يتمركز فيها (داعش)، ويضرب أماكن آهلة بسكان مدنيين لا حول لهم ولا قوة!».

وتغطي أخبار الغارات والاشتباكات على أوضاع معيشية بالغة الصعوبة في المدينة، إذ يرزح السكان تحت وطأة غلاء الأسعار وارتفاع الإيجارات مع زيادة عدد النازحين من مرتفعات الفتائح والساحل الشرقي، في حين تتفاقم المعاناة مع تردي الخدمات الصحية والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وخدمات الهاتف والإنترنت، وازدحام محطات الوقود، ومراكز توزيع غاز الطهو، ومصارف المدينة بسبب نقص السيولة.

بين «داعش» و«شورى المجاهدين»

واشتعل القتال بين «داعش» وما يعرف بـ«مجلس شورى مجاهدي درنة» في مرتفعات الفتائح الزراعية، وحي الـ 400 في الساحل الشرقي، اللذين يخضعان لسيطرة عناصر التنظيم، بينما نزح السكان من مناطق الاشتباكات إلى باقي أحياء المدينة التي يسودها الهدوء، في حين يعاني حي باب طبرق الذي استهدفه الطيران الحربي المجهول من هجمات لقناصة يعتلون مرتفع «الكورفات السبعة» و«الحجاج الفوقي»، وتحول اصطياد الأطفال إلى هدف رئيسي لرصاصهم.

عناصر تابعة للجيش في عين مارة. (أرشيفية: الإنترنت)

عناصر تابعة للجيش في عين مارة. (أرشيفية: الإنترنت)

ووسط دوامة القتل والنزوح وانعدام الخدمات، ضاعفت أجواء البرد والصقيع من مأساة المواطنين، وقال صلاح الدين سالم لـ«الوسط» إن المواطنين يعانون صعوبة التنقل نتيجة غرق الشوارع والطرق الرئيسية بالأمطار، إضافة إلى الانقطاع المستمر للكهرباء، ونقص رغيف الخبز، والشح الحاد في النقود «السيولة»، نظرًا لإقفال معظم المصارف.

تردي الأوضاع المعيشية

وينقطع التيار الكهربائي عن بعض أحياء درنة لمدد طويلة تصل إلى 5 أيام متواصلة، و12 ساعة بشكل يومي، مما يتسبب في كثير من الأزمات الخانقة، منها الازدحام الشديد على محطات الوقود.

 

يقول عبد العزيز رمضان لـ«الوسط» إن المواطنين يضطرون إلى الاصطفاف ساعات طويلة في طوابير على الوقود، ومما زاد الأمر سوءًا زيادة الطلب على المحروقات بعد اعتماد السكان على المولدات الكهربائية، ومصادر الطاقة البديلة المتوافرة لتدبير شؤون حياتهم اليومية.

 

ويزداد الوضع الصحي سوءًا في ظل النقص الكبير بالأطباء والممرضات والمواد والمستلزمات الطبية والأدوية، حسبما تقول نورية عبد الحفيظ، خصوصًا بعد إغلاق مستشفى الوحدة المركزي الذي يقع بحي باب طبرق الذي يتعرض للقصف من حين لآخر، ورغم تحويل مبنى الرقابة الإدارية كقسم للباطنة بدلاً عن القسم الذي كان موجودًا بمستشفى الوحدة، إلا أن محمد عبد السلام الذي يعمل موظفًا بقطاع الصحة يقول لـ«الوسط»، إن الازدحام الشديد، في أماكن الإيواء والخدمات الطبية، والنقص الشديد في المعدات والأجهزة، أربك العناصر الطبية والمساعدة والتسييرية.

 

وأوضح أن قطاع الصحة يعاني نقصًا في توفير الأطقم الطبية، نتيجة تردي الأوضاع الأمنية بالمدينة، مما دفع بعض المرافق الصحية إلى الانتقال للعمل في مقرات أخرى لأداء واجبها الإنساني، بينما التحقت العناصر الطبية والطبية المساعدة بمرافق صحية أخرى بالمدينة وحتى خارجها، موجها شكره لشباب «الهلال الأحمر» والكشافة بدرنة على مساعدتهم قطاع الصحة بكل ما يستطيعون.

 

 

 

استعرلض عسكري تابعة لـ«مجلس شورى مجاهدي درنة». (أرشيفية: الإنترنت)

استعرلض عسكري تابعة لـ«مجلس شورى مجاهدي درنة». (أرشيفية: الإنترنت)

في الوقت نفسه، تعاني الأسر النازحة أوضاعًا معيشية خانقة بعد نزوحهم من منازلهم فرارًا من جحيم الاشتباكات ونقص الخدمات الأساسية، وحمَّلت المواطنة سعاد جمعة المجلس المحلي المسؤولية لعدم اتخاذه أية خطوات تخفف عن المواطن جزءًا من معاناته الكبيرة وحمله الثقيل.

ويشكو المواطن محمد سليمان لـ«الوسط» من سوء أداء المجلس المحلي أيضًا، ويشير بأصابع الاتهام إلى الجهات المختصة في طرابلس والبيضاء، التي لم تلتفت إلى معاناة النازحين داخل درنة والمهجَّرين خارجها، متسائلاً عن «دور أعضاء ونواب درنة في المؤتمر الوطني ومجلس النواب»، إذ لم يقدموا لأهالي المدينة أي دعم مادي أو معنوي، مناشدًا الأعضاء أن «يتحملوا مسؤولياتهم أمام الله وأمام المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة».

 




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com