http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

«الحقيبة المفخخة» هل تنسف الوفاق؟

الوسط 0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يقف فائز السراج أمام مجلس النواب للمرة الأولى رئيسًا للمجلس الرئاسي واسمه حديث الصحافة المحلية والدولية، بعد أن غادر مبنى المجلس قبل أشهر، وقلما أتى اسمه على لسان حتى زملائه النواب، فقد استدعى المجلس السراج لحضور جلسة التداول بشأن منح الثقة لحكومته الجديدة، على الرغم من طلب الأخير تأجيل جلسة الثلاثاء، مبررًا ذلك بوجود «عوائق لوجيستية» تمنعه من الوصول إلى طبرق، مع أن السراج وأعضاء المجلس الرئاسي وصلوا إلى القاهرة في اليوم نفسه على متن طائرة خاصة، وهو ما يشير إلى أن السراج الذي شكّل حكومته بعد مخاض عسير، وبعد مهلتين منحهما إياه مجلس النواب، بات في حاجة إلى مزيد من الوقت لطمأنة المعارضين لتشكيلة الحكومة، والقيام باتصالات مع شخصيات ليبية في القاهرة، لتمهيد الطريق أمام قبول الحكومة قبل أن يمثل أمام مجلس النواب.



وسلط العدد 13 من صحيفة «الوسط»، الصادر اليوم الخميس، الضوء على الجلسة المرتقبة لمجلس النواب المخصصة للنظر في منح الثقة لتشكيلة حكومة الوفاق الوطني الجديدة، التي لم تسلم من الانتقادات الحادة.

وفي ترجمة مباشرة لما وصف بحالة «الحيرة» التي اكتنفت مصير تشكيلة الحكومة الجديدة، قال عضو مجلس النواب، فوزي النويري إن عددًا من النواب جمعوا توقيعات من أجل تمرير حكومة الوفاق مع بعض التحفظات، فيما جمع البعض الآخر توقيعات مناظرة لإسقاطها.

وأوضح النويري، في اتصال هاتفي لـ«الوسط»، أن المجلس لم ينعقد الثلاثاء، بسبب المشاورات الجانبية بين الأعضاء، خاصة بعد عدم تمكن المجلس الرئاسي من الوصول إلى طبرق. وأضاف أن المجلس الرئاسي اعتذر عن عدم الحضور إلى طبرق لعدم تمكنه من الوصول في الوقت المناسب، مما استغله النواب لعقد اجتماعات جانبية تشاورية.

حقيبة الدفاع المفخخة
كادت حقيبة الدفاع أن تطيح بالمجلس الرئاسي برمته، فنائب الرئيس على القطراني أصر أن تكون الحقيبة من نصيب الفريق حفتر، في حين أصر نائب الرئيس فتحي المجبري على المرشح السابق العقيد المهدي البرغثي، وهو ما يعني أن حقيبة الدفاع ذهبت إلى غريم حفتر إبراهيم الجضران، ولهذا السبب امتنع القطراني على التوقيع على تشكيلة الحكومة، وغادر الصخيرات عائدًا إلى المرج حيث يمكنه تأليب أكبر عدد من النواب لرفض التشكيلة الحكومية، وقال القطراني في مداخلة هاتفية مع برنامج «سجال» المذاع على قناة «ليبيا»، مساء الأحد إن المجلس الرئاسي اجتمع لمدة 12 يومًا في الصخيرات دون أن يصل إلى أي نتيجة، قائلاً: «وصلنا إلى طريق مسدود وهذا سبب انسحابي من الصخيرات».

وأضاف أن «المجلس الرئاسي عبارة عن أداة للإخوان الموجودين في الصخيرات والمقيمين في الفندق ذاته». وأن «ما يحدث الآن هو تسليم ليبيا للإخوان».

كما رفض الوزير المفوض عمر الأسود التوقيع على تشكيلة الحكومة، وقال: إن «عدم وجود شفافية في اختيار الوزراء وعدم وضوح معايير الكفاءة ومخالفة القوانين هي الأسباب التي دفعتني للانسحاب وعدم التوقيع على تشكيل حكومة الوفاق».

وأضاف الأسود في مداخلة تلفزيونية مع قناة «ليبيا» الأحد أن أحد المرشحين متهم في قضايا تتعلق بالمال العام والفساد، موضحًا أنه لن يقدم طعنًا في تشكيلة الحكومة، بل يدعو مجلس النواب إلى تحمل مسؤولياته الوطنية. وأكد «تسلمنا قائمة جاهزة بأسماء الوزراء دون أن نناقشها ودون مطالعة سيرهم الذاتية».

أحد اجتماعات المجلس الرئاسي في الصخيرات (فيسبوك)

كما انسحب نائب الرئيس فتحي المجبري من جلسات المجلس التشاورية، مبررًا ذلك بـ«عدم العدالة في تسمية الحقائب الوزارية السيادية، وتعنت الأطراف المؤدلجة، وضعف اهتمام المجتمع الدولي بدعم المجلس»، قبل أن يعود ليؤكد أن التشكيلة الحكومية لن ترضي الأطراف كافة، ولكنها سترضي غالبية الشعب الليبي.

وقبل أن ينظر مجلس النواب في حكومة الوفاق الذي علق جلسته يوم الإثنين، وأجل مناقشة التشكيلة الحكومية إلى يوم الثلاثاء، اعتذر المرشح لوزارة المالية فاخر بوفرنة عن تولي المنصب، وقال إنه فوجي بوجود اسمه ضمن التشكيلة الحكومية، على الرغم من اعتذاره عن عدم تولي أي منصب بهذه الحكومة منذ يوم الجمعة الماضي. كما اعتذر المرشح لرئاسة هيئة الشهداء والمفقودين عن تولي المنصب.

تأييد عربي ودولي لحكومة الوفاق
قبل إعلان موقف مجلس النواب من تشكيلة الحكومة الجديدة، تبارت عواصم العالم لإبراز موقفها الداعم للحكومة، ومدى تعويل تلك العواصم على الدور المرجو من الحكومة لإعادة استقرار المشهد الليبي على المستويين السياسي والأمني.

في هذا الصدد رحب المبعوث الأممي لدى ليبيا، مارتن كوبلر، بإعلان تشكيل حكومة الوفاق الوطني، مهنئًا المجلس الرئاسي على هذا الإنجاز الكبير الذي يَعِد ببداية جديدة لليبيا. ودعا كوبلر جميع أعضاء مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم وفقًا لأحكام الاتفاق السياسي، والقيام بما فيه مصلحة ليبيا وشعبها من خلال اعتماد حكومة الوفاق الوطني المقترحة، مؤكدًا: «المسؤولية تقع الآن على عاتقهم لإنقاذ بلدهم من ويلات استمرار الصراع والدمار»، بحسب الصفحة الرسمية لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

وكان اجتماع خاص بالأزمة الليبية عقد على هامش مؤتمر ميونيخ للسياسة والأمن خلال الفترة من 12 إلى 14 فبراير الجاري، شارك فيه وزراء خارجية مصر وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وألمانيا، بحضور رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح والممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، والمبعوث الأممي لليبيا مارتن كوبلر.

وأظهر بيان للبعثة الأممية في ليبيا تأكيد المجتمعين في مؤتمر ميونيخ على الدعم غير المشروط لليبيا وضرورة وجود حكومة وفاق وطني في أسرع وقت ممكن، وإقرارها في مجلس النواب من أجل معالجة التحديات التي تواجهها ليبيا وإنهاء معاناة الشعب الليبي ومواجهة تمدد «داعش».

فيما أكدت الخارجية المصرية حرص القاهرة على إتاحة الفرصة أمام الحكومة الجديدة للقيام بمسؤولياتها في خدمة الشعب الليبي وتحقيق تطلعاته، وحتى يتسنى لها كذلك التصدي لانتشار الإرهاب على الساحة الليبية بما يحفظ مستقبل هذا البلد ويؤمن الاستقرار الإقليمي. وأعرب وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تطلع بلاده للتعاون مع الأشقاء الليبيين في الحكومة الجديدة.

لم يكن موقف باريس مغايرًا لسابقيه، إذ حث وزير الخارجية الفرنسي الجديد جون مارك إيرولت على المصادقة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا لتتسلم مهامها سريعًا على أن يكون مقرها طرابلس وتعمل في ظروف أمنية ملائمة.

وجاء تصريح إيرولت في أعقاب لقائه وزراء خارجية الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا على هامش اجتماع الأمن في ميونيخ. على الصعيد ذاته توافق موقف كل من تونس والجزائر حول الأزمة الليبية، وما يتعلق منها بالحكومة الجديدة، إذ جاء على لسان وزير الشؤون الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، إن بلاده تتفق مع الجزائر في الموقف حول ليبيا حد التطابق، داعيًا البرلمان إلى المصادقة على تشكيلة الوفاق على أن يتم تسلم الحكم في طرابلس، وأضاف: «نحن مصرون على الوحدة والسلامة الترابية لهذا البلد». موضحًا أنه إلى جانب الجزائر وتونس، تدعم دول الجوار الليبي جميع هذا الموقف.

إقرأ أيضا.. إيطاليا تعلن نشرها قوات بحرية لحماية مصالحها في ليبيا

من جانبه أعرب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير عن استعداد بلاده وأوروبا والمجتمع الدولي لتقديم المساعدة لدعم حكومة الوحدة الوطنية الليبية. وقال شتاينماير، الأحد الماضي: «إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا مارتن كوبلر أطلعنا على الموقف الأخير بالنسبة لليبيا. بعض الخطوات تمت بالفعل منذ التوقيع قبل شهرين على اتفاقية السلام، وقام البرلمان بالتصديق على مبادئ الاتفاقية».

وأضاف: «نحن نعول على قيام المجلس الرئاسي بعرض قائمة مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية على البرلمان لإقرارها»، مشيرًا إلى قرب لقائه رئيس البرلمان عقيلة صالح ليوضح له مرة أخرى توقعات المجتمع الدولي.

وعلى الرغم من تناغم الموقف الإيطالي مع المواقف الدولية حيال الحكومة الجديدة، فإن الخبير الإيطالي المتخصص في الشأن الليبي بمعهد الدراسات المتقدمة في الجغرافيا السياسية في روما، دانييلى سكاليا، قال: «إن الحكومة الليبية الجديدة ما هي إلا ثمرة مبادرة أجنبية، وبالتالي فإن حظوظها في البقاء والصمود طويلاً لن ترتبط بمزاياها أو عيوبها بقدر ارتباطها بكثافة العمل الذي ستتبناه بعض القوى الخارجية المعنية». وأضاف أن ذلك الدور سيظل رهينة «التوازن الإقليمي» بين بعض القوى ولاسيما مصر وتركيا.

واستطرد سكاليا: «إن الإسلاميين قوة كبيرة في البلاد، وهذا لا يعني أن مصر ستدعم الإسلاميين للأبد، فالدعم سيظل موقتًا لأنه اضطراري». وعن مدى تجاوب الغرب مع الحكومة الليبية الجديدة قال الخبير الاستراتيجي الإيطالي: «إن اهتمام الغرب بمصلحة الليبيين أنفسهم لن يأتي بقدر اهتمامه بمصالحه الشخصية أولاً، فبؤرة الاهتمام سترتكز خلال الفترة المقبلة على ضرورة الاعتراف بالحكومة الليبية الجديدة دوليًّا مما سيعطي غطاءً قويًّا للتدخل العسكري في ليبيا وجعله أمرًا شرعيًّا».

الموقف في مجلس النواب
لا يبدو أن مجلس النواب سيرفض التشكيلة الحكومية تحت الضغط الدولي والشعبي، ولكن الرافضين للحكومة سيبررون موقفهم بضرورة إجراء تعديل دستوري لتحصين الاتفاق السياسي، وأيضًا لنقل بعض اختصاصات وصلاحيات مجلس النواب إلى رئاسة الحكومة، وهو ما عبر عنه رئيس المجلس عقيلة صالح في لقاء متلفز قائلاً: إن «هم شيء بالنسبة لنا لقبول المكلفين بالحقائب الوزارية في حكومة الوفاق، هو السيرة الطيبة والمكانة الاجتماعية».

واعتبر عقيلة الذي كان يتحدث لقناة «ليبيا» الفضائية الاتفاق السياسي الذي تم التوقيع عليه لا يعتد به، إذا خالف الإعلان الدستوري، ولكي يتماشى مع الإعلان الدستوري يجب إدخاله من ضمن الإعلان الدستوري، وهذا ما سيدرسه مجلس النواب إذا توافرت الغالبية المطلوبة سيتم التعديل لاعتبار الوفاق جزءًا من الإعلان الدستوري.

إقرأ أيضا .. عقيلة صالح: هذا معيار قبول وزراء حكومة السراج

وأوضح عقيلة أن آلية اختيار لجنة الحوار تتضمن ترشيح اسم واحد عن كل دائرة من الدوائر الانتخابية الـ13، ومن ثم يجري اختيار أربعة أسماء من بين الـ13، على أن يضاف مقعد للمرأة ليصبح عدد أفراد اللجنة خمسة نواب.

وأشار عقيلة إلى أن النصاب القانوني بعد التحاق النواب المقاطعين والنواب الجدد أصبح 100 عضو، ولا يجوز اتخاذ أي قرار إلا بحضور هؤلاء المئة باستثناء التعديل الدستوري الذي يتطلب تعديله مئة وثلاثون عضوًا.

ويمكن تخيل ما سيجري في المجلس الذي عانى طويلاً من عدم اكتمال النصاب بعد رفع سقف النصاب، وتستطيع الكتلة الرافضة الاتفاق السياسي وحكومة الوفاق تعطيل الموافقة عليها، وهو أمر قد يجبر المجتمع الدولي على التعامل مع شرعية واحدة هي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، واعتبار مجلس النواب والمؤتمر الوطني انتهت صلاحياتهما، كما قد يضطر لتأمين الحكومة في العاصمة التعامل مع المكونات الليبية كل على حدة، حتى يمكن تنظيم انتخابات تشريعية في البلاد بعد تحرير سرت من تنظيم «داعش».




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com