http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

5 تأملات في التطور السياسي في ليبيا

الوسط 0 تعليق 65 ارسل لصديق نسخة للطباعة

1) في الأيام الأولى من أحداث فبراير الدامية، وقبل مقتل القذافي، كانت المدن الليبية تعلن حريتها من النظام القديم الذي لم يكن قد سقط نهائيا، وأصبحت المدينة الحرة هي الحقيقة السياسية في تلك اللحظات التاريخية. غير أن التطور السياسي اللاحق أدى إلى اختفاء هذه الظاهرة بمجرد تخلي الشعب عن التعلق بالحرية وبداية الصراعات المادية وصراعات المكانة، وبالتالي انهيار الأمل أن تكون هذه المدن الحرة نواة للدولة الليبية المعاصرة.



2) في الأسابيع الأولى من أحداث فبراير الدامية، وقبل مقتل القذافي، تصاعدت روح من التعاون والمحبة والإخاء بين صفوف الثوار القادمين إلى طرابلس من الشرق والوسط والجبل والصحراء والساحل، ولكن الذي حصل هو أن هذا الشعور قد أخذ يتبدد إثر انتهاء تحرير العاصمة، وكان هذا الشعور بالإمكان أن ينمو ليشكل أساسا للإحساس الوطني بالحاجة إلى بناء الدولة الليبية الحرة المعاصرة. لقد ضاعت الفرصة التاريخية لبناء الدولة منذ البداية.

كانت تلك الضربة القوية وراء كل الإخفاقات التي تلت، بما في ذلك ضياع مؤسسات الدولة.

3) ليس من الصعب أن نحدد العوامل التي أجهضت الظروف والجهود التي كان من الممكن أن تجمع قلوب الليبيين على إقامة الدولة. لعل أقوى هذه الأسباب هو فشل الليبيين في تسليم سلاحهم إلى نواة تمثل الجيش الليبي. لقد فشلت خطة جمع السلاح التي جهزها المكتب التنفيذي، وتمسك معظم قادة الجماعات المسلحة بالاحتفاظ بسلاحهم بدعوى أن الأمور وقتها لم تستتب لصالح الثوار. كانت تلك الضربة القوية وراء كل الإخفاقات التي تلت، بما في ذلك ضياع مؤسسات الدولة.

4) من بين الظواهر التي باتت واضحة في السلوك السياسي للثوار الليبيين، والذين اتبعوهم منذ الشهور الأولى، هو الضعف الشديد في الإحساس بالدولة وأهميتها، أو قل عدم الاهتمام بالشأن العام الذي قد وصل إلى حد البلادة. وقد تجلى ذلك في استحواذ المسلحين على الاستراحات والفنادق والمستشفيات والدوائر الحكومية والمطارات ومحطات الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية، فضلا عن أملاك رجال النظام السابق، وإساءة استعمالها، ثم حصارها، ثم العبث بها وحرقها أحيانا أو هدمها. كان هذا السلوك الغريب قد أعطى إشارة مبكرة على أن الأمل في إقامة الدولة بات مستبعدا.

5) عندما اندلعت الثورة الإيرانية في فبراير 1979 كان الإمام الخميني هو الأب الروحي والقائد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية، لم يتم هدم مؤسسات الدولة، ولم يؤد هذه التوجه الإسلامي إلى تدمير الممتلكات العامة، بل استمرت الحياة السياسية واتخذ التطور السياسي شكلا ساهم فيه الثوار إيجابيا في استمرار البناء.

وعلي العكس تماما ما حدث في ليبيا؛ فقد افتقرت حركة فبراير إلى القيادة، دينية كانت أو غير دينية. ولكن التطور السياسي في ليبيا سرعان ما كشف عن وجود شكل من أشكال التأثير الديني على مجريات الأحداث. هذا التأثير لم يكن يمت إلى الإسلام البنائي الجوهري بأي صلة. فقيم جوهرية مثل التسامح والعفو عند المقدرة والجدال بالتي هي أحسن وغيرها قد جرى تجاهلها بالكامل.

__________________

*أستاذ العلوم السياسية في الجامعات الليبية




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com