http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

عبدالحفيظ غوقة: ليبيا تتداوى من سرطان القذافي بـ«الكيماوي» (حوار)

الوسط 0 تعليق 106 ارسل لصديق نسخة للطباعة

في السادس عشر من فبراير 2011، وبينما كان الغليان على أشده في شرق وغرب البلاد، خرج الناشط الحقوقي عبدالحفيظ غوقة في مداخلة إعلامية لإحدى القنوات الإخبارية، متحدثا عن أحداث قمع النظام لتظاهرات بنغازي، داعيا إلى احترام «كرامة الإنسان العربي»، ولم تمر ساعات حتى اندلعت الثورة لتضعه في غضون أشهر في قمرة إدارة شؤون البلاد عقب سقوط نظام القذافي كنائب لرئيس المجلس الوطني الانتقالي وناطقا إعلاميا باسمه، ليعيش في مطبخ اللحظات التاريخية الحاسمة في تاريخ البلاد. «الوسط» ومع حلول الذكرى الخامسة لثورة فبراير استمعت إلى شهادة غوقة عن ذلك المفترق التاريخي، وجالت معه في دفتر ذكريات الثورة وواجهته بالاتهامات والأخطاء، وتشخيصه لما آلت إليه التطورات السياسية والأمنية بعد 5 سنوات. وكان هذا نص الحوار:



• بعد خمس سنوات من ثورة فبراير، هل تجد صدى لمداخلتك الإعلامية الشهيرة ليلة 17 فبراير عن «كرامة الإنسان العربي» في واقع ليبيا الآن؟
- لم تتحقق آدمية وكرامة الإنسان بالشكل الذي كنا نتطلع إليه، ولنا أن ننعش الذاكرة بالقول إن ثورة 17 فبراير العظيمة قضت على نظام القذافي المستبد، الذي استباح كرامة الإنسان، وسلبه حقوقه الأساسية في الأمن والاستقرار والتعليم والحياة الكريمة، وعندما نجحت الثورة كانت آثار النظام لا تزال باقية، لكننا نجحنا في إجراء انتخابات شهد العالم بنزاهتها، وتشكلت حكومة شرعية منتخبة بإرادة الليبيين، وحتى الآن لم يتحقق هدف بناء دولة المؤسسات، لكن هناك من يعمل على بناء هذه الدولة.

• لكنك كنت تراهن في المداخلة التلفزيونية نفسها على إصلاح النظام من الداخل؟
- إحقاقا للحق بدأ النظام خطوات إصلاحية من خلال مؤسسة القذافي للأعمال الخيرية التي نشأت العام 2003 كان يقودها نجله سيف الإسلام، من خلال إجراء سلسلة إصلاحات على صعيد حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، فأسهم في تقديم الكثير من المعتقلين دون تهمة حقيقية إلى محاكمات عادلة، وجرى الإفراج عن الكثير من المعتقلين السياسيين فيما أطلق عليه «أمواج الحرية»، وأصبح هامش الحرية أعلى، لكن النظام لم يكن لديه إرادة سياسية حقيقية للإصلاح.

«معمر» أكبر عميل لـ«ناتو».. وقتله هو النهاية الطبيعية لأي ديكتاتور

 • إذن كان الحراك السياسي الحاصل هو بدايات الطريق نحو الثورة؟
- لقد استفدنا بهامش الحرية من خلال نشاط سياسي في نقابة المحامين ورابطة الأدباء، وحاولنا خلق مناخ ديمقراطي عبر مبادرات متعددة تدعو إلى إطلاق الحريات السياسية، وإلغاء الأجسام الغريبة المسماة بـ«اللجان الثورية»، وإطلاق حرية إنشاء الأحزاب، وهي مبادرات لم تلق استجابة من رأس النظام.

• عندما اندلعت الثورة وبدأ النظام يتداعي، كيف فكرت في هذه اللحظة؟
- كان الشاغل الأول لي وللثوار هو تحدي الحفاظ على حياة الناس وتوفير احتياجاتهم بعد سقوط النظام في شرق البلاد، فقد اختفت المؤسسات التي كانت ضعيفة بالأساس، فملأنا الفراغ فورا بائتلاف ثوار 17 فبراير بلجانه الاقتصادية والأمنية والصحية، وجرى تشكيل مجلس محلي لمدينة بنغازي، ثم تقرر تشكيل «المجلس الوطني الانتقالي الموقت» ليكون الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي وواجهة للثورة الشعبية.

• بوصفك كنت نائبا لرئيس المجلس الانتقالي، ما أبرز أخطاء المجلس؟
- لا نستطيع الحديث عن أخطاء، فقد حاول المجلس توفير متطلبات الليبيين على مدى 8 أشهر حتى انهيار النظام بشكل كامل، وكان أعضاء المجلس يؤدون دورهم تجاه المواطنين في بنغازي والبيضاء والزنتان، بل كان للمجلس وجود في طرابلس نفسها، لكن لا ينبغي أن ننسى أن عملنا كان في ظل ظروف حرب طاحنة، وعلى الرغم من ذلك فقد تشكلت حكومة عبدالرحيم الكيب في 22 نوفمبر 2011 بعد شهر من مقتل القذافي.
وأعتقد أن الخطأ الوحيد الذي ارتكبناه هو أنه لم تكن هناك رؤية واضحة للتعامل مع الجماعات المسلحة، ولم يكن من السهل نزع أسلحتهم في ظل الظروف التي مرت ولا تزال تمر بها البلاد.

• في المقابل فإن واحدا من أهداف المجلس هو ضمان سلامة التراب الوطني والمواطنين، في حين أن هناك من يتمسك باتهامه باستدعاء التدخل التدخل الأجنبي، فكيف ترد على ذلك؟
- أرد على هؤلاء بسؤال منطقي هل كان من الممكن أن نترك ليبيا فريسة لـ20 ألف مقاتل من المرتزقة أتى بهم معمر القذافي لإبادة شعبه، و30 مليون قطعة سلاح في يد نظام رفع شعار «أنا ومن بعدي الطوفان».

«المتشددون» والفلول سرقوا الثورة

• ألم يكن بالإمكان استدعاء حل عربي مثل قوة عربية مشتركة؟
- يا عزيزي العرب لا حول لهم ولا قوة، فعلي سبيل المثال تقرر إنشاء قوة عربية مشتركة في العام الماضي، لكن أطرافا عربية أفشلتها، ومن وارءها أميركا «شرطي العالم»، فكيف كانوا سينقذون الشعب الليبي.

لقد اكتفت جامعة الدول العربية في مارس 2011 بإصدار قرار بدعوة مجلس الأمن الدولي لفرض حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين، ولولا تدخل الطائرات الفرنسية لحدثت أكبر عملية إبادة في تاريخ الشعب الليبي.
وأؤكد أن معركة بنغازي الثانية في 19 مارس 2011 كانت هي بداية النهاية لنظام القذافي، إذ استطاع الثوار اقتلاع أركان أعتى نظم الديكتاتورية، وقد حكى بعض رموز النظام السابق في السجون أن القذافي بكى في ذلك اليوم، لأنه أدرك أنه خسر المعركة، ولا أمل له في استكمالها.

• لكن هناك من يتمسك بوصف قادة 17 فبراير بـ«ثوار الناتو» حتى اللحظة، فكيف ترى هذا الوصف؟
- تعرضت لهذا الاتهام كثيرا، وآخرها خلال مؤتمر في بيروت بحضور عدد من القوميين العرب، وأرى أن عملاء «الناتو» الحقيقيين هم القذافي وأزلامه، فالديكتاتور هو الذي سلم أميركا البرنامج النووي في صفقة بلغ قيمتها 8 مليارات دولارات، في إطار ما عرف بالتخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل، وهو من طبع مع إسرائيل بإرسال 192 حاجا ليبيا إلى الأماكن الإسلامية في القدس، وأرى أن من يحلو لهم إطلاق هذا الوصف هم أزلام الديكتاتور والكارهون للثورة، الذين أنهت الثورة امتيازاتهم وقضت على مصالحهم وأحلامهم، وهم أكثر النادمين عليه.

• لكن هناك مواطنون عاديون باتوا يترحمون على أيامه؛ حيث الأمن والاستقرار عكس ما يبدو عليه الوضع اليوم؟
- لقد سرق الإسلاميون وفلول القذافي ثورة 17 فبراير، ومجمل ما حدث بعد الثورة هو انكشاف السلبيات التي عانت منها البلاد على مدار 42 عاما من الفساد والخراب والدمار وغياب المؤسسات.

أخشى من سيناريو الوصاية الدولية

• هل تعرضت لمحاولات اغتيال؟
- نعم، وكان ذلك ثلاث مرات، كلها في بنغازي.. الأولى عن طريق شخص حاول اغتيالي في خلال أشهر الثورة، والثانية بمتفجرات وُضعت أسفل سيارتي أمام بيتي جرى تفكيكها، والثالثة كانت في جامعة بنغازي.

• أعلنت عن مقتل القذافي في مؤتمر صحفي في 20 أكتوبر 2011 على يد الثوار في سرت، ألا ترى أن القبض على القذافي ومحاكمته كان ينبغي أن يمثل أولوية للمجلس الانتقالي إذا ما كنتم تريدون إقامة دولة القانون؟
- مقتل القذافي هو النهاية الطبيعية لأي ديكتاتور أو طاغية أراد قتل شعبه، ومن قتله هم شباب تربوا في عصره وتشربوا بثقافته، وعندما رأوه يقتل شعبه كان رد الفعل الطبيعي أن يقتلوه بهذه الطريقة، ولا ننسى أنه قتل في ساحة حرب.

• على ذكر مقتل القذافي فإن ملف محاكمات النظام السابق كان واحدا من اهتماماتك خلال فترة حكم المجلس، فكيف تقيم مآلها الآن؟
- على الرغم من ظروف الانقسام والخلافات السياسية، وبعد إصدار أحكام الإعدام بحق عدد من رموز النظام السابق، فقد دعوت إلى عدم إصدار تلك الأحكام في ظل هذه الظروف، وأؤمن أنه لا يمكن إصدار حكم نزيه على أنصار النظام أو غيرهم في ظل ظروف حرب والاقتتال الداخلي، فالعدالة يجب أن تطال الجميع وبدونها لن تقوم في ليبيا دولة مؤسسات التي حلمنا بها.

• هل يمكن تحميل ثورة 17 فبراير نتائج ما وصلت إليه البلاد من انقسام واحتراب داخلي؟
- لقد نجحت الثورة في القضاء على نظام القذافي، والخروج بانتخابات نزيهة ومؤتمر وطني وحكومة، لكن الفشل الحقيقي جاء بعد يوليو العام 2012 ومن تولوا قيادة البلاد في هذه المرحلة.

• ومن يتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية؟
- الجماعات الإسلامية مثل الإخوان والليبية المقاتلة تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية تردي الأوضاع، إذ استولت على السلاح، ولم تحترم صندوق الاقتراع ولجأت إلى العنف، مما أدى إلى انقسام البلاد إلى شرق وغرب، فمن يملك السلاح تدين له السيطرة على الأرض.
ولا يمكن لدولة أن تقوى ويشتد عودها من دون آلية ديمقراطية تحترم الصندوق، وتنصاع لرأي الشعب وكلمته.

تعرضت لـ 3محاولات اغتيال في بنغازي

• مع ذكرى 17 فبراير، تشهد مشاورات تشكيل حكومة الوفاق الوطني تعثرا أدى إلى توقفها، فإلى أين يتجه المسار؟
- لو فشلت حكومة الوفاق فإن الوضع سيكون كارثيا، وسيتحمل الليبيون وحدهم تبعات الفشل، وربما ينفض المجتمع الدولي يده من ليبيا ويعلنها دولة فاشلة، وحينها ستلجأ بعض الأطراف الدولية إلى حماية مصالحها المحدودة مثل الهجرة غير الشرعية.

• هل من الممكن أن توضع ليبيا في تلك الحالة تحت وصاية دولية في هذه الحالة؟
- مع إعلان ليبيا دولة فاشلة سيكون الوضع مهيئا لكل السيناريوهات بما فيها إعلان وصاية دولية، لكن لم أجد في الوثائق الدولية أية إشارة لانتهاك السيادة الدولية، بل ما ألمسه هو احترام كامل لسيادة ليبيا ورفض تقسيمها، لكن يبدو أننا نمضي على طريق إفشال أنفسنا، وهناك في داخل ليبيا من يعمل على ألا توجد حكومة وفاق.

• لكن هناك من رأى أن طريقة المبعوث الأممي السابق برناردينو ليون في إعلان حكومة الوفاق في الصخيرات هي التي قادت نحو هذا الفشل؟
- شارك في حوار الصخيرات أطياف واسعة من المواطنين بين المؤتمر الوطني ومجلس النواب والمرأة والنشطاء والمجتمع المدني، والخطأ الذي وقع فيه المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردنيهو ليون كان تعديل تشكيل الحكومة إلى رئيس وخمسة نواب، لكنني أعود وأكرر أن حكومة الوفاق هي طوق النجاة لليبيين.

• أخيرا وسط هذا الوضع السياسي والأمني المعقد، كيف تصف ثورة 17 فبراير؟
الثورة الليبية ستظل ثورة شعبية مهما نالتها محاولات التشويه، فقد أزالت ورما سرطانيا من فساد عمره 42 عاما، والآن تتداوى بالعلاج الكيماوي.




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com