555555555555555

اخبار ليبيا : الحاكم السعيد

ايوان ليبيا 0 تعليق 50 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الحاكم السعيد

بقلم : محي الدين كانون

الحُكم وظيفة عامّة صعبة ثمنها خدمات يحسّها الناس  (المواطنين ) في حياتهم عاجلا  ... منجزات يرصدها الأجنبي ...تعود فخرها  لا لراعي القوم  ...لا لسيدهم ... تعود للوطن الغالي وحضانة  دفئه الرحب .

بيْد أنّ مصْطلح "الحاكم  " بإطلاق ...كلمة لا غُبار لدينا ..  لكنها مشْبوهة سيئة السمعة لدى المجتمعات المتقدمة ... المجتمعات الحرّة التي صَقلها التاريخ .. التى  رتبت العلاقة مبكرا  بين " الحاكم والمحكوم " ...جعلتها بوضوح الدم القاني " العقد الاجتماعي  المعلن"  بين طرفين منعا لخرابة  الوطن ، وحدا لحرب مجنونة " آثمة  " غير ضرورية  . 

عادّة نبكْي على  قِيّم الأمن والسّلام  في الأيام الخوالي ..بل نتحسر عليها أكثر ونحن نعدمها في الوقت الحاضر .. فما هي  قِيْم الأمن والسّلام التي نتحسر عليها لأننا فقدناها  ..؟  هي ببساطة شديدة  : " لُقْمة نأكلها هانئين في وطن آمن نُحِبّه ويُحِبّنا "  ... قِيْم السّلام في الوطن الواحد هي البَوْصَلة التي تميّز السلوك المتحضر من السلوك المتوحش ، هي المُقدمة على سائر القيم الأخرى .. والجَوهرة المبْهرة التي تُرّصع قِلادة الوطن ...لأنّها عِمادها ومرْبطها  ، وسبب البقاء في التاريخ ،  وسبب الفنون  .. وسبب عز الدولة وأهْلها  بل جَماع كل حضارة  زاهرة  ... 

لكنّ التاريخ للأسف لا يُسجل قِيْم الأمن والسلام فيه بمداد الرجاء والأمنيات بل بوجود عوامل  تعكير الأمن والسّلم المدنيين لتتجلي وتبْرز قيمة الجنوح  للسلم  والارتكان للأمن المنظم للحياة لما هو خير للطرفين المتصارعين أو الأطراف المتصارعة المقاتلة في المجتمع الواحد قبل أن ينفرط  عقده الاجتماعي ويمزقه  الصراع  حثالة لا تبقى ولا تذر .. فخيار الجنوح للسّلم والحوار المرْجعي هو الطريق الملوكي نحو استعادة الوطن ، ولظم ما أنفرط  من حبّاته  ولحَم النسيج الاجتماعي  بعلم التصالح والمصالحة  أو بعنوان كبير وعريض في فلسفة وفن التسامح  ..    

وإلا  فإنّ  السيناريو  الأسوأ ... وفي الأسوأ  دولة  فاشلة  وتجمع إنساني هزيل اُضحوكة وعرضة لأن  يكون  تابعا  خاضعا للغير  في كل شيء.. تسومهم قوة أجنبيّة عاتية، وتخضعهم تحت نير رحمتها

وسلطتها إذا تمّت شروط  الانهيار ،  دون الحاجة  إلى عقد اجتماعي داحلي  غير عقد وصاية وكفالة لرعاع قصر متخلفين  ينقادون لغيرهم  ولا يقودون أنفسهم .

 ليبيا اُجترحت واُثخنت خلال الخمس السنوات الماضية ، ولم تكن مستعّدة لهذه الدروس القاسية ، ولم تكن لدى نخبتها القدرة على القراءة الدقيقة ، ولم يكن ثمة هناك من وعي مبادر ناشط يدير دفة السفينة وسط عواصف الإعلام  الرقمي ولُعبة الأمم وتحيّلات الأعداء وما أكثرهم ، وشهية الطمع من الطابور الخامس إلى كافة الطوابير الأخرى الشغّالة ضد الوطن والأمن والسّلام . 

الحوصلة من غياب الوْعي الوطني إلى المزيد من تشويشه وتكبيله عن طريق نسْفه بالوعي السطحي الشقي الشعوبّي العرقّي أو الوعي الجاهلي المتطرف الديني الذي يحرق العباءة ولابسها بسبب من برغوث طائر أو الوعي المزيّف الأقليمي الجهوي الذي تأخذه العزّة المتلبسة بوهم الإثم ... مشكاتهم  جميعا وعي مجهز أسميه " وعي سكارى وما هم بسكارى " ليمتطي تاريخ منطقة الربيع العربي في " لزوجة تركيب كيماوي افتراضي للجينوم الفوضى الخلاقة " اُطلق سبيله بعد أحفورية  لينمو تراجعيا للوراء في تخليق  انماط وتجاريب ودواعش وزرائب وقماشات ودويلات وسرطانات وعصابات  مع  حفظ الكل في الثلاجة   لدرجة التجمد خارج التاريخ  إلى  حين  نهاية  الفوضى غير الخلاقة ونهاية  إنفلونزا  ربيع الشعوب العربية كلها . 

شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




0 تعليق