http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

مسؤول ليبي بـ«البنك الأوروبي»:الثورة بريئة من الفشل الاقتصادي.. و«صندوق النقد» توقع الافلاس في 2017 (حوار)

الوسط 0 تعليق 76 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ما بين 17 فبراير 2011 وبين 17 فبراير 2016 انحرف المؤشر الاقتصادي للبلاد بشكل مفزع، وزاد الرعب من آفاق مالية متشائمة، وتراكمت الأزمات الداخلية، لتجد صداها في الخارج بتقديرات أخرجت اقتصاد البلاد من حسابات العالم.
لكن هل يمكن تحميل الثورة مسؤولية ما حدث؟.. ومن المسؤول؟ وأين الحل؟..إنه قطار طويل من علامات الاستفهام، مع حلول ذكرى ثورة 17 فبراير، وكان الحوار مع مدير المشروعات الصغيرة والمتوسطة في البنك الأوروبي للتعميرعمرو فركاش، الذي تحدث إلى «الوسط» عن الأخطاء والمخاطر وفرص الإنقاذ.. وكان هذا نص الحوار:



• بعد مضي 5 سنوات على إندلاع ثورة 17 فبراير، كيف تصف الوضع الاقتصادي الذي آلت إليه البلاد؟
- الحالة أسوأ بكثير بعد انقضاء 5 سنوات على الثورة.

• هل يمكن تحميل الثورة المسؤولية؟
- الثورات لا تسبب فشلا اقتصاديا، لكن هذا الفشل هو محصلة آليات وأشخاص مسؤولين بحكم مواقعهم، اتخذوا قرارات خاطئة في الأوقات الخاطئة، مما قاد البلاد إلى الأوضاع المزرية الحالية.

• كيف؟
- هناك أمثلة كثيرة، مثلا، خلال فترة حكم المجلس الانتقالي بقيادة المستشار مصطفي عبدالجليل، والمؤتمر الوطني بقيادة محمد المقريف، وزعت الحكومات منحا على المواطنين تقدر بـ 2400 دينار لكل مواطن، ولك أن تتخيل حجم هذا المبلغ إذا ضرب في متوسط 5 مليون مواطن، وأرى أن لهذا بعد سياسي، إذ حاول السياسيون اكتساب شعبية، وفرح المواطن العادي بتلك المنحة وقتذاك، لكن تداعياتها كانت سلبية على الموازنة العامة.

الفساد الاقتصادي يمثل 80% من أسباب الثورة.. وتعمق بعدها

علاوة على ذلك، كان الشعب الليبي يعيش انغلاقا، وانفتحت عليه أبواب الخارج، فتحول إلى شعب استهلاكي أكثر مما كان عليه، وعلى سبيل المثال غزت كميات هائلة من السيارات المستعملة السوق الليبية قادمة من أوروبا والغرب.
وللأسف، لم تضخ استثمارات جديدة منذ 5 سنوات، سوى بضعة مشاريع على الورق، ولم تتأسس بنية تحتية أو استثمار طويل المدى يخلق فرص عمل وينوع محفظة الإيرادات.

• لكن، الحكومات الانتقالية لا يمكنها اتخاذ قرارات هيكلية جريئة؟
- ناقشت هذه المشكلة مع بعض المستشارين في المجلس الرئاسي، وقلت لهم إن كل الحكومات جاءت لتؤكد أنها انتقالية ولا تستطيع اتخاذ قرارات، والنتيجة أن البلاد تمضي على نفس الوتيرة، والاقتصاد يتهاوى منذ 5 سنوات.
خذ مثلا الولايات المتحدة، التي تنتخب رئيسا كل 4 سنوات، لكن خطط المؤسسات الأميركية تبقي قائمة،
وأرى أن حكومة بعد الثورة كان ينبغي أن تعيد بناء مؤسسات ذات خطط واستراتيجيات، بغض النظر عن الأشخاص.
لذا لا اعتقد أن نظام القذافي يتحمل ذنب ما حدث بعد الثورة على الصعيد الاقتصادي، فقد كان الاحتياطي النقدي 180 مليار دولار في أكتوبر 2011، وأصبح الاحتياطي 40 مليار دولار الآن ، وكان سعر الدولار (1.30 دينار)، ليرتفع إلى (3.65 دينار).
طبعا هناك عوامل اخرى مثل انخفاض أسعار النفط، والمشكلات الأمنية والسياسية التي أثرت على إنتاج النفط، لكن كان لم تصدر أي تشريعات اقتصادية في ظل وجود برلمان و3 حكومات.

• لكن نظام القذافي لم ينوع اقتصاد البلاد؟
- كانت كل الدراسات الاقتصادية تؤكد ضرورة تنويع الاقتصاد الليبي، ولم يأخذ النظام بتلك الدراسات، ولم تحدث خطوات على الأرض، لأنه كان نظاما فاسدا يعيش على الاقتصاد الريعي، فسعر برميل النفط 110 دولارات، وكان هذا السعر مغريا للبقاء على ريع هذا المورد الاقتصادي.

• وكيف كنت ترى مشروع سيف القذافي؟
- نظريا، كان مشروع سيف الاسلام لإصلاح الاقتصاد الليبي طموحا، إذ كان ينطوي على رؤية واضحة لتنويع الاقتصاد، لكن كان يواجه تحديا على الأرض من مجموعات «اللجان الثورية» مما صعب مهمة تطبيقه، وبدد فرص نجاحه.

• إذن، ما هي الأسباب الاقتصادية الأخرى للثورة؟
- النظام لم يتسجب للضغوط لمساواة الدينار بالدولار لأسباب لا أعرفها، علاوة على أن دخل المواطن الليبي كان أقل بكثير من الدول العربية النفطية، فمثلا كان نصيب الفرد من الدخل القومي في ليبيا يقدر بـ 15 ألف دولار في العام، أما متوسط دخل المواطن في الإمارات ما بين (30 و35 الف دولار) وفي قطر كان 4 أضعاف (60 ألف دولار)، والأهم من ذلك الفساد الاقتصادي.

• وما هو السبب الأكبر لانفجار الثورة؟
- في تقديري، فإن الفساد الاقتصادي يمثل 80% من أسباب الثورة، أما 20% المتبقية فهي الخاصة بدخل الأفراد وسعر الصرف، إضافة إلى إهمال النظام لشرق ليبيا، فقد كان النظام يتعمد سوء توزيع الثروة وتهميش بنغازي مقارنة بطرابلس أو حتى مصراتة أو الزاوية ، وبعد الثورة ظهر ذلك بشكل أكثر وضوحا، فقد ظن المواطنون أن تحرير بنغازي سيجعل الأوضاع أفضل، لكن ذلك لم يحدث، لذا ظهر إحباط كبير جدا.

• وما هي أهم مظاهر هذا الفساد؟
- قطاع الإنشاءات كان أكثر صور الفساد في البلاد قبل الثورة، وكان ترجمة حية لنموذج «رأسمالية المحاسيب» الذي تحدث عنه البنك الدولي، فقد كان فساد علي دبيبة، المدير السابق لجهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية واضحا للعيان، أو ما عرفه الليبيون بجهاز دبيبة، الذي خصص المشروعات بالأمر المباشر لفئة معينة من رجال الأعمال، وكان إسناد المشاريع في بنغازي يمر عبر بوابة تلك الفئة، مما أثار غضبا مكتوما داخل المواطنين.
وهناك قطاع الأغذية والمشروبات، الذي مازال يعاني من كمية كبيرة من الفساد حتى وقتنا هذا.

 القيمة السوقية للاستثمارات الليبية بالخارج لا تتخطى 40 مليار دولار

• هل هذا الفساد مستمر حتى الآن؟
- قطاع الانشاءات كان يُحمل على ميزانية الدولة، ولم يجري رصد مخالفاته بعد الثورة، لكن في مجال الأغذية فإن الفساد مستمر حتى الآن، ويدفع المواطن فاتورة ذلك في غلاء الأسعار، فقد وصل سعر رغيف الخبر في طرابلس إلى دينار، في حين كان سعر 20 رغيفا بدينار واحد.وأستطيع القول إن الفساد أصبح أعمق مما كان عليه في عصر القذافي، في ظل حالة الفوضى وغياب الرقابة.

• من أين يمكن البدء في قراءة الوضع المالي للبلاد؟
- بالطبع من ميزانية الدولة، فهي تبلغ وفق آخر تقديرات رسمية نحو 40 مليار دينار، وبافتراض أن الدولة تنتج 200 الف برميل يوميا، فإن العائد من النفط سيقدر بنحو مليار أو 1.5 مليار دينار، ومن ثم فإن الميزانية تواجه عجزا بحوالي 38 مليار دينار، يجري سدادها من الاحتياطي.

• لكن هناك استثمارات بالخارج؟
- بعد الثورة، كان رأس مال المؤسسة الليبية للإستثمار نحو 60 مليار دولار ، جزء منها في أسهم في الخارج، ومن المستحيل أن يحافظ تقييمها الحالي على تماسكه عند هذا الرقم، فهي مجمدة ولا تخضع للتداول بالبيع والشراء، وبالنظر إلى هبوط البورصات العالمية والنمو العالمي اليوم، فإن قيمتها السوقية لن تتعدى أكثر من 40 مليار دولارات.
وللعلم، فإن جزءا من الأموال في صورة أسهم وسندات حكومية، وسأخبرك بمعلومة جديدة لا يعلمها الكثيرون، هناك شركة أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس هي شركة «لاب جرين» التي تعمل في مجال الاتصالات في إفريقيا، وهي تابعة لمحفظة ليبيا إفريقيا الاستثمارية.

• ولماذا حدث ذلك؟
- بسبب سوء الإدارة، والبذخ في الإنفاق، على أمل حدوث توسعات، ولم يكن هناك ضخ أموال فيها.

• وأين الرقابة؟
- من المؤكد أن هناك إجراءات رقابية، لكن ليست بالشكل المطلوب، والقدر المتيقن من الحقيقة أن ملف الاستثمارات الليبية في الخارج شائك جدا، فهناك مافيات تقبض على هذا الملف منذ عصر القذافي وحتى الآن، كما أن القطاع يعاني من قرارات الاستثمار الخاطئة وغياب الكفاءة.

• لكن الاستثمارات مجمدة؟
- هناك أموال مجمدة مثل السندات والأسهم والذهب، لكن هناك استثمارات في شركات قائمة بذاتها. فشركة «زاماتال» في زامبيا تتبع المحفظة الإفريقية، وكانت مملوكة من ليبيا بالحصة الحاكمة، وأممتها السلطات الزامبية، وأعتقد أن المؤسسة أقامت دعوى تعويض ضد السلطات هناك.

• ما سبب تحريك القضايا التجارية ضد ليبيا في الخارج؟
- لا توجد دولة أو رئيس دولة أو حكومة أو مؤسسات يتعامل معها العالم، والبلاد تعيش في ظروف تشبه الحرب الأهلية، وهناك دول أفريقية تحاول الاستفادة من هذا الوضع.

النفط الليبي يفقد قيمته.. و«إيني» وزعت المخاطر بالاستثمار في إيران

• وماذا عن القضايا داخل ليبيا؟
- لقد توقفت مشروعات وشراكات في ليبيا، ولم يجر الوفاء بعقودها، وسرقة آلات شركات أجنبية، وأخشى أن تصل حجم التعويضات في هذا الملف إلى 100 مليار دولار.

• يصنف صندوق النقد العربي الاحتياطي الليبي في مرتبة متقدمة، ومع ذلك يكثر الحديث عن سيناريو الاستدانة، ماتعليقك؟
- بكل الحسابات فإن سيناريو الإفلاس قائم خلال سنة، وإذا حسبنا تكاليف الميزانية خلال 4 سنوات ( الميزانية بين 15 ـ و 20 مليار دينار) معنى هذا أن تمويل الميزانية تكلف 80 مليار دينار.
أيضا سيتطلب إعادة إنتاج النفط لسابق عهده نحو 6 أشهر، هذا علاوة على حرق خزانات الحقول، وانسداد بعض أنابيب النفط التي توقف ضخ الخام فيها، كما أنه لا توجد صيانة للحقول في شرق ليبيا منذ عصر القذافي، وهذا إهمال وفساد من النظام السابق.
ويرجع ذلك إلى أن حكوماتنا تسير بنظام رد الفعل وليس بسياسة ممنهجة وخطط استراتيجية، واعتمدت على 95% من الدخل القومي في النفط.
ومؤخرا، اتجهت شركة «إيني» الايطالية، أكبر شريك لليبيا في مجال النفط والغاز، إلى إيران لاستثمار 17 مليار خلال 5 سنوات مقبلة، واعتبرت «إيني» إنها اعتمدت كثيرا على ليبيا لامتلاكها مصافي تعتمد على النفط الليبي الخفيف، لكنها رأت ضرورة توزيع المخاطر وخلق بدائل.
وفي مجال التنافسية في إنتاج النفط، فإن ليبيا لا تمثل أكثر من 2% من الإجمالي العالمي، وحتى مع دخول ليبيا السوق العالمية بمليوني أو 3 ملايين برميل لن يمثل ذلك قيمة مضافة، لأن العرض أعلى من الطلب.

• لكن هذا تقديرك.. ماذا عن الآخرين؟
- في عام 2013 التقيت بالمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الدكتور رالف شامي، وقال بالحرف « إن السيناريو الوردي أن تفلس ليبيا في العام 2017».
وللأسف نحن نسير على الأسلوب نفسه، لكن الفارق الوحيد هو أن الميزانية أصبحت 40 مليار دينار بدلا من 60 مليار دينار.

• هل عرضت هذا الرأي على القائمين على إدارة البلاد؟
- قدمته إلى المؤتمر الوطني، لكنهم كانوا يرون أنه لفترة انتقالية قصيرة، وكل طرف ينظر إلى طموحه ومصالحه السياسية، وليس ما يمكن تقديمه إلى الدولة والشعب لتحسين الوضع.

• وماذا عن ملف الانقسام الداخلي؟
- العقليات ما تزال تقود بطريقة القذافي، فكل من يتولى منصبا يعتقد أنه «الصقر الوحيد»، وللأسف الشديد يتصارع أصحاب توجه «الإسلام السياسي»، وآخرون ليبراليون، وكل طرف يريد مؤسسة تابعة له، وكانت المؤسسات تعرف بتوجهها السياسي، والانقسام كان موجودا لكنه تعمق، وإذا لم يجر تدارك هذا الانقسام فنحن مقبلون على انقسام داخلي كامل.

• وما المخرج؟
- تفكيك الانقسام سيحتاج وقتا أمام حكومة الوفاق، لأنه قائم على الشخصنة، وانعكس على كل الهيئات والمؤسسات الاقتصادية.

• اقتصاديا، ما هي ملاحظاتك على البوادر الأولى لتحركات حكومة الوفاق حتى الآن؟
- البداية خاطئة، فالنائب أحمد معيتيق يتحدث عن أنه المسؤول عن الملف الاقتصادي، وأطلق تصريحا خطيرا إلى صحيفة «الجارديان» البريطانية عن تعويضات لضحايا الجيش الجمهوري الأيرلندي، في حين أن ليبيا دولة تقارب على الافلاس، خصوصا أن تلك التصريحات ستحسب على الدولة الليبية، والأفضل هو الاهتمام بالملف الاقتصادي ليكون على رأس أولويات حكومة السراح.

خفض ضرائب الشركات إلى 10% وإنشاء البنية التحتية والتشريعات الجديدة بداية الإصلاح

• النائب معيتيق تحدث أيضا عن رفع إنتاج النفط خلال 6 أشهر؟
- هذه طموحات سمعتها من أكثر من مصدر غير السيد معيتيق، لكن رفع الإنتاج يرتبط بالأمن وبسط الدولة سيطرتها على الدولة ووجود المجلس الرئاسي داخل البلاد.

• هل شعرت برؤية لحكومة الوفاق في هيكلة الاقتصاد؟
- يركزون على إعادة إنتاج النفط وملف ترشيد الإنفاق في الموازنة العامة، وتقليص الدعم الشائك الذي يتطلب الكثير من الحذر.

• ما هو الشائك في منظومة الدعم؟
- من خلال آراء خبراء في صندوق النقد والبنك الدوليين رأوا أن تقليصه يجب أن يكون تدريجيا، لأنه لا وجود لغطاء لمحدودي الدخل.
نظريا يبدو استبدال الدعم السلعي بالنقدي اختيارا جيدا يوفر في الميزانية، لكنه لا يوجد ضامن لعدم ارتفاع الأسعار، هذا يعني ضرورة تقليص الدعم بشكل قصير المدى وليس بعيد المدى، كما حدث في مصر والإمارات.
أما عكس ذلك فقد تقع اضطرابات ومظاهرات نتيجة الاستياء العام، والبلاد تحتاج إلى هدوء نسبي في هذا المرحلة لتتخذ قرارات مهمة مثل الدعم.

• لو أنك مسؤول اقتصادي في حكومة الوفاق فماذا ستكون أول قراراتك؟
- بصفة عامة، لا أبحث عن منصب، ومتسعد لتقديم استشارات لأية حكومة قادمة، واعتقد أنه من الضروري وجود مجلس اقتصادي يضع خطة عمل شاملة، ويسن تشريعات ويقدم اقتراحات لأعلى هرم القرار السياسي في البلاد.
وعلى صعيد البنك المركزي، فإن أول قرار يجب أن اتخاذه هو حسم ملف الاعتمادات المستندية، الذي كان وسيلة لتهريب الأموال، وبابا لفساد كبير داخل المصرف المركزي وخارجه.
أما بالنسبة لوزارة الاقتصاد، فمن الضروري وضع خطة لثلاث سنوات مقبلة، تشمل تغييرا في التشريعات الاقتصادية التي تحكم البلاد منذ عهد القذافي وحتى الآن، وإنشاء بنية تحتية جاذبة للاستثمارات.
وفي وزارة المالية، أرى أهمية خفض الضرائب لجذب الاستثمارات الأجنبية، بنسبة 12%، لتهبط من 22% إلى (10%)، وبذلك تكون أقل ضرائب في شمال افريقيا.




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com