555555555555555

اخبار ليبيا : السماء تمطر ذهبا في ليبيا

ايوان ليبيا 0 تعليق 182 ارسل لصديق نسخة للطباعة

السماء تمطر ذهبا في ليبيا

بقلم : مفتاح الاربش

الصورة بعدسة : عادل بن رمضان

يسقط على ارض ليبيا 11440 تيرا وات ساعة او 6.5 كيلو وات ساعة على كل متر مربع يوميا من الطاقة الشمسية القابلة للتحويل الى كهرباء .

بواسطة التكنولوجيا المتاحة حاليا يمكن تحويل حوالي 12% من هذا الى قدرة كهربائية قدرها 211 مليون ميغا قابلة للاستعمال.

 الطاقة الناتجة من هذه القدرة هي حوالي 1400 مليون ميغاوات ساعة في اليوم وقيمتها تعادل 350 مليار دولار يوميا. حاجة ليبيا الكلية اليوم هي  6 الاف ميغا لتصل 10 الاف سنة 2070.  جمع 50 الف ميغا او 0.0036% من القدرة المتاحة للجمع سيحول المجتمع الليبي الى اكثر الشعوب ثراء واستقرارا بعدما يؤهل هذه الموارد ليعتمد عليها وعلى نفسه. ولكنه وبدافع الاستقرار العام لجوار ليبيا والعالم باسره سيعمل الليبيون لتوسيع قاعدتهم لتشمل دول الجوار وجوار الجوار حتى تصبح ليبيا واحة في بيئة كبيرة من الواحات المستقرة.

 من الذي مازال يقول ان السماء لا تمطر ذهبا، وفي واقع الحال يتساقط على اراضينا من السماء 8440 طن من الذهب يوميا، وما علينا الا التقاطه.

ما الذي يمنعنا على فعل ذلك؟ غياب الارادة والعزيمة والاصرار؟ لا يحتاج بالضرورة تنفيذ هذا المشروع من قبل الاسر الليبية الى رأس مال ولا انتظار ولا لتحديث البنية التحتية ولا لأي استثمارات علي مشاريع جديدة محطات كهرباء تقليدية جديدة، او قروض او حوافز مثل تلك التي تمنحها الدول الاخرى لمواطنيها وتدفعهم لمساعدتها في حل مشاكل الطاقة؛ الذي يمكن ان يحدث في ليبيا هو ان الجميع يستطيع البدء يعد النسيق مع شركة الكهرباء في جمع الطاقة الشمسية وحقنها بالشبكة العامة للحصول من الشركة على مقابل ما يحقنه المشتركون في الشبكة العامة والشمسية وبنفس القيمة والمقدار الذي يحصل عليه الحاقن الالماني او الايطالي– لا اكثر ولا اقل.

كل اسرة تستطيع ان تبدا بنصب لوح واحد على سطوح بيتها وبتكلفة معقولة لتصبح لها القدرة على تغذية الشبكة العامة بإنتاجها من الطاقة عندما تتوفر لها المعدات المناسبة المعتمدة من الشركة العامة للكهرباء.

  لو تركب كل اسرة من مليون اسرة لوحا واحدا سيكون اجمالي القدرة الكهربية المجمعة هي اكثر من 240 ميغا. بعد فترة زمنية قصيرة تستطيع الاسر إضافة لوح آخر لمضاعفة القدرة الكهربية وبلوغ 480 ميغا. لو الشركة العامة للكهرباء تمنح الاسر جزاء مما تدفعه لجلب الكهرباء من الخارج وبنفس العملة التي تدفعها للأجنبي تستطيع تعبئة سطوح بيوتها بالمجمعات وكذلك المزارعون بتحويل بعض الهكتارات بمزارعهم لحقول شمسية تدر عليهم دخلا كبيرا. يستبدل جزاء من مزارع النبات بحقول شمسية وخاصة وان الموارد المائية في ليبيا شحيحة واصبحت المياه سلعة نادرة. فعلى سبيل المثال في الزراعة التقليدية يوفر المتر المربع عند زراعته بطاطا 1.2 دينار في السنة مقابل ان يوفر 100 دينار كجزء من حقل شمسي. لو تتعاون شركة الكهرباء معنا نستطيع بلوغ المستهدفات الثلاثة في وقت قصير وهي رفع العجز (2000 ميغا)، وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل البلد (6000 ميغا) وكهرباء التصدير (50000 ميغأ).

هكذا نستطيع النهوض بالبدء فقط بتحديد الاولويات التي تسمح لنا بالاستغلال الامثل لمواردنا الطبيعية والبشرية.

ونكون قد نجحنا وباقل التكاليف في تحويل عصب الحياة (الطاقة) من مصادر مركزية معدودة مكلفة وغير مضمونة الكفاءة والاداء الى ملايين المحطات المايكرو اللامركزية ان توقفت عشرة منها مثلا حلت محلها عشرون؛ وبذلك نكون نجحنا في التأسيس لتنمية مكانية وبشرية مستدامة وفي تلييب وتوطين التكنولوجيا. للعمل الجمعي هذا وجعل السكان جزاء فاعلا في ادارة شئون الدولة وخاصة المشاريع الخدمية مفعول فوري وتأثيره تراكمي متنامي ومستدام.

لدينا خطط لتأسيس نهضة كهربائية والتأسيس لتعاون استراتيجي محكم محدد الاهداف، جاد، وحاسم، وحازم، وعاجل مع مالكي مسئولية الكهرباء بالبلاد واصحاب شبكات نقل وتوزيع التيار. سنعمل على جعل المجتمع يشارك بفعالية في هذه النهضة وبمقابل مستحق وتحت اشراف المعنيين بالمشروع. والمقابل في الحقيقة هو القوة الدافعة الاساسية والحقيقة الضرورية لبلوغ الحدود المستهدفة من الطاقة. هذا المقابل ربما لن تتعدى قيمته قيمة الوقود اللازم الذي تشتريه مؤسسات الكهرباء لتوفير نفس القدرات الكهربية التي سيوفرها الاهالي ويغذون بها الشبكة العامة ناهيك عن مصاريف النقل والتشغيل والصيانة وما يصاحب ذلك من تلوث بيئي بالإضافة لإقامه محطات جديدة تحل محل القديم منها وتوفر حاجات الاستهلاك المستقبلي. ما سيغذى به الاهالي الشبكة هي كهرباء نظيفة متجددة مصدرها اشعة شمس طازجة.

هل سيكون هذا التحرك بالنسبة لنا مثلما كانت فوكوشيما لألمانيا في الـ2011؟ بعد تصدع انشاءات محطة الطاقة النووية اليابانية فوكوشيما بسبب تسونامي مارس 2011 قررت المانيا التعجيل في مراحل التخلص من الكهرباء النووية الخطيرة والملوثة واستبدالها بالنظيف المتجدد منها وخاصة الشمسي فتعدت قدرتها اليوم حد الـ 50000 ميغا.

هذه القدرة وقرها المواطنون للشبكة العامة مقابل مزايا وحوافز متعددة وضعتها الحكومة في متناولهم.

 بهذا التصرف المسئول تكاد المانيا توفر كل احتياجاتها شمسيا وهي في الحقيقة تقع جغرافيا في ظل ظلنا ولها من المساحة خُمس ما لدينا، وتسطع شمسها بطاقة اقل من نصف ما يصلنا من اشعاعها.

 هذا الميزات تحتم علينا نحن الليبيين ان نهتم بشدة بهذا المورد الهائل الثمين ونلتقط الذهب الذي يتهاطل علينا بغزارة وذلك بحقن الشبكة بالكهرباء التي تنتجها الالواح اللاقطة للشعاع الشمسي، ونعيش جميعا حياة رغدة على هذا الكنز الذي لا يفنى ، وننمي ارصدتنا بما يفيض منه ذخرا لأجيالنا القادمة.  

يعد هذا التحرك، الذي سيعدل الحمض النووي للحراك الاقتصادي في ليبيا، محركا قويا لبنا جسر متين وقوي لمغادرة الاقتصاد الريعي الهش - اقتصاد النفط - والعبور الى الاقتصاد الإنتاجي الصلب والمتنوع والمتعدد المصادر والملكيات والذي ستسوده روح تنافسية تقدم للمواطن الليبي منتجات متنوعة محلية ومستوردة تمنحه حرية الاختيار والتخطيط السليم للإنفاق حسبما تسمح به موارده. لو فعلنا ذلك نكون قد نجحنا وبجدارة واقتدار في بناء ليبيا جديدة تستغل مواردها الطبيعية بكفاءة عالية.

سنساعد الاسر الليبية بعد التنسيق مع شركة الكهرباء بترشيدهم وتعريفهم على كيفية القيام بتغذية الشبكة العامة بما يتوفر لديهم من طاقة، وتطوير المشروع لبلوغ 50,000 ميغا او اكثر.

تشتري الشركة العامة للكهرباء الطاقة المحقونة بشبكتها وكأنها تشتري الوقود من السوق بسعره الدولي، وهي في الحقيقة تشتري من السكان منتجا نهائيا موزعا واصلا لمستخدميها (كيلو وات ساعة) بدلا من شرائه وقودا خاما وما يتبعه من مصاريف وملوثات مصاحبة حتى يتحول الى طاقة قابلة للاستعمال توصل الى مستخدميها ناهيك عن انشاء محطات جديدة، او شراء الطاقة من دول اخرى بالعملة الاجنبية.

نستطيع البدء فورا في وضع الاستراتيجية – استراتيجية بلوغ الاهداف الثلاثة - موضع التنفيذ. سيمكّننا دفع الشركة العامة للكهرباء نفس معدل السعر السائد في جارتنا اوروبا وفي المانيا بالتحديد من وضع الاستراتيجية موضع التنفيذ فورا وبلوغ الغايات في الزمن المحدد. الدفع يكون لحاقني الشمسي بعد الاستلام و الاستهلاك اي بنهاية كل شهر من حقن الطاقة بالشبكة العامة.

 انها التنمية المستدامة بحذافيرها التي ستطال شريحة كبيرة من المجتمع والتي ستفك الارتباط بالاقتصاد الريعي مقابل الاقتصاد الانتاجي. وحتما ستطيح تدريجيا بنظام البطالة المقنعة

سننسق بدقة مع الشركة العامة للكهرباء لتزويدها بكميات متنامية من الطاقة، ولو ارتقى تنسيقنا إلى مستوى عالٍ سنحول معدل نمو مستوى الحقن لبلوغ المستوى المستهدف من الطاقة المحقونة في اقصر وقت؛ ينبغي ان تدفع الشركة المقابل الذي يعادل 0.35 دولار لكل كيلو واط ساعة، وهو المعدل الذي جعل المانيا مثالا يحتذى، ونحن هنا نتطلع الى تطبيق هذا النموذج بعد تعديله وتلييبه ليتلاءم مع المعطيات الفنية والاجتماعية المحلية.

 نستطيع في الوقت الحاضر تطعيم الشبكة العامة بما يتيسر من طاقة كهربية شمسية في اتجاه نمو مستدام؛ وجعل هذا المشروع لا مركزي؛ ونديره ليغطي في وقت قصير ليبيا بأكملها؛

يمكننا تطعيم الشبكة العامة فورا بالطاقة الشمسية المجمعة من قبل الخواص بطول ليبيا وعرضها. يمكننا وضع خطة لتأسيس نهضة اجتماعية كهربية شاملة مستدامة وإيقاف الحاجة لطرح الاحمال وإنهاء الاظلام. ماذا ننتظر؟

المحرك في متناولنا وما علينا الا تغذيته عبر عدة الواح شمسية لينطلق في رحلة ابدية. علينا ان ننهي الهوان وتسليم مصائرنا لمن يملك جزاء صغيرا جدا مما نملك.

 وحيث ان عيني على جائزة نوبل الخامسة للأخوة الانسانية وقد جهزت حوالي 40% من استحقاقاتها إلى غاية الآن، اذكر الاخوة القراء بانه لا يوجد مستحيل غير قابل للتحقيق ما دامت هناك ارادة صادقة وعزيمة قوية واصرار ثابت مدعم بقدرات تعبوية متمرسة.

 

 

شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




0 تعليق