http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

التدخل العسكري في ليبيا محفــــوف بالمخاطر

بوابة افريقيا 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قال الباحث المتخصص في شؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط، كاسبر وايت، في مقال ترجمته صحيفة الإمارات اليوم الإماراتية تحليلاً للضربة الأميركية في ليبيا، وكاشفا خبايا وضع تنظيم داعش على أراضيها.



وقال الباحث في مقاله "كشف مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية، الأسبوع الماضي، أن عدد المقاتلين في صفوف التنظيم الارهابي «داعش» في ليبيا، قد ارتفع بشكل كبير، ما بين 5000 و6500 مقاتل، العام الماضي.

وتحدث المحللون عن صعود التنظيم في هذا البلد الإفريقي منذ فترة، وضرورة التوصل إلى تسوية سياسية، من شأنها أن تمهد الطريق للتعاون بين الفصائل العسكرية المحلية، في عملية واسعة ومنظمة ضد المتشددين.

وقد تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق في المغرب، الشهر الماضي، لكن حتى الآن يرفض برلمان طبرق المصادقة على حكومة الوحدة الوطنية المقترحة، في إطار خطة تدعمها الأمم المتحدة.

وما لم تتولَّ حكومة وطنية قابلة للاستمرار، في الأسابيع المقبلة، مقاليد الأمور، فمن المرجح أن تقرر الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، التدخل عسكرياً.

قبل أيام، طلب الرئيس باراك أوباما من مجلس الأمن القومي التصدي لجهود توسع التنظيم في ليبيا، ولم يستثنِ العمل العسكري. مثل هذا العمل، يرجح أن يكون أكثر محدودية مقارنة بتدخل 2011، الذي أطاح العقيد معمر القذافي، وسيتركز فيما يبدو على قصف جوي، يستكمل بعمليات للقوات الخاصة، وتنسيق ميداني بالمعلومات الاستخباراتية مع الفصائل المسلحة على الأرض.

ثانياً: التدخلات المحدودة من هذا النوع، التي يضعها المجتمع الدولي في عين الاعتبار في الوقت الراهن، تدعو إلى عمل غير مباشر مع الشركاء على الأرض. ولتكون العملية أكثر فاعلية يجب أن توجد هناك مؤسسات أمنية، وعمل مشترك للمجموعات المسلحة، الأمر الذي يعزز الأمن والاستقرار. ولا توجد مثل هذه الأرضية المشتركة في منطقة سرت، معقل «داعش»، والتي تمثل الهدف المحتمل للعمل العسكري الغربي، ومع أن الطرفين المتناحرين رفضا وجود التنظيم في المنطقة، فقد ظلت الفصائل العسكرية تقاتل بعضها بعضاً، بالقرب من سرت.

إلى ذلك، نشر الجيش الأميركي قوات خاصة في ليبيا، خلال الأشهر الأخيرة، من أجل التنسيق مع هذه الفصائل، وتقييم القدرات، وتحديد المجموعات المحلية، التي سيتم دعمها في عملية مكافحة التنظيم.

ومع ذلك، فقد أشار محللون إلى أن مهمة قتال «داعش» ستكون صعبة على الفصائل الليبية، بسبب التحالفات المتداخلة والصلات القبلية، والمصالح المتشابكة فيما بينها.

على سبيل المثال، إبراهيم الجدران، الذي يقود حرس المرافق النفطية، والذي يقاتل التنظيم الإرهابي في منطقة سرت، هو شقيق أحد قادة التنظيم المتطرف، وقد اتهم الجدران، من قبل، رئيس الهيئة الوطنية للنفط في ليبيا بتهريب النفط إلى مقاتلي «داعش».

في المقابل، تعتبر مدينة مصراتة، التي تتمتع باستقلالية عن بقية المناطق، مهمة للغاية في محاربة «داعش» ووقف توسعه غرباً. وقد نشر مجلس مصراتة العسكري قواته بالقرب من سرت، وطلب مراراً الدعم العسكري من الولايات المتحدة، ومن شأن ذلك أن يوفر للمدينة شرعية دولية، طالما سعت لكسبها، من أجل فرض نفسها، والظهور كوسيط للتوصل إلى تسوية سياسية في المستقبل.

والأهم من ذلك، أن المصالح المحلية يمكنها أن تمهد الطريق لتحالف أوسع لمكافحة التنظيم المتطرف مع الجنرال خليفة حفتر، الذي يقود القوات المتحالفة مع الحكومة الليبية المعترف بها دولياً في طبرق، بينما سيزيد ذلك من تفتت معسكر «فجر ليبيا»، وهو ائتلاف ميليشيات تدعم حكومة طرابلس، ومتحالفة مع فصائل مصراتة، ومن شأن التحالف للقضاء على «داعش» أن يؤجج الصراع داخل القوى الإسلامية في غرب ليبيا أيضاً.

كما أن الخلاف بين مصراتة، والفصائل الإسلامية المنحازة لتنظيم «أنصار الشريعة»، التي تهيمن على المؤتمر الوطني العام (الهيئة السياسية لفجر ليبيا)، يعرض جهود الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية للخطر.

ثالثاً: كما رأينا في أفغانستان وسورية والعراق، التقارب الاستراتيجي بين اللاعبين الإقليميين الرئيسين أمر حاسم لنجاح التدخل الغربي. وفي الشأن الليبي، تتقاسم الجزائر ومصر المخاوف بشأن التهديدات على حدودهما بدرجات متفاوتة، ومع ذلك فهما مختلفتان فيما يخص الوسائل الممكنة لتحسين الاستقرار والأمن. ففي حين تلقت قوات حفتر دعماً خارجياً، تتمسك الجزائر بعقيدتها العسكرية القائمة على مبدأ عدم التدخل العسكري، داعية إلى حل سياسي مع تقديم الدعم لجهود الممثل الخاص للأمم المتحدة، مارتن كوبلر.

ومن شأن التدخل الغربي أن يشجع مصر على زيادة دعمها العسكري لعملية الكرامة، وهي هجوم عسكري يقوم به حفتر ضد الفصائل الإسلامية في شرق ليبيا؛ وينفر الجزائر، التي تعتبر وسيطاً لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار في منطقة الساحل، وقوة مؤثرة في قبائل رئيسة في المناطق الغربية لليبيا، التي طالما تم تهميشها بسبب ولائها للقذافي، ودور هذه القبائل مهم للغاية في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

يأتي ذلك في وقت أبدت فيه السلطات التونسية قلقها من مخاطر انضمام مسلحين ليبيين إلى المقاتلين في الجبال الشرقية من تونس، الأمر الذي سيقود إلى هجمات تستهدف مؤسسات الدولة، انتقاماً من التدخل العسكري. وتقول مصادر رسمية إن نحو 500 مسلح تونسي يقاتلون في تونس حالياً. وقد أعلنت تونس، أخيراً، أنها استكملت إنشاء جدار ترابي على طول الحدود مع ليبيا، على طول 250 كلم، ضمن خطة لتعزيز المراقبة ومكافحة الإرهاب والتهريب. وتكافح السلطات الأمنية في البلاد لكبح خطر الجماعات المتشددة وتضييق الخناق عليها، خصوصاً بعد مقتل عشرات السياح على يد مسلحين العام الماضي.




شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com