http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

عاشور بوراشد: الصراع في ليبيا الآن ليس بدافع الوطنية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 81 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ليبيا ليست فى حاجة إلى تدخل برى.. لكن لإلغاء القرار الدولى



الظالم بعدم تسليح الجيش


الأهرام العربي: السفير عاشور بوراشد مندوب ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية، وسفيرها السابق لدى القاهرة وعضو المجلس الوطنى الانتقالى أثناء ثورة 17 فبراير.. رجل القانون وأحد مثقفى الدبلوماسية العربية، تحدث معنا عن الوضع الليبى الشائك وطرح رؤيته فى شكل الخطاب الديني لمواجهة الإرهاب وتحدث بكل صراحة عن أداء الجامعة العربية وأقر بخطايا المرحلة الانتقالية الليبية.

*كنت عضوا في المجلس الانتقالى الليبى خلال ثورة فبراير 2011.. هناك اتهامات بأن المجلس الانتقالي ساهم فى إرباك وتعقيد المشهد السياسي والعسكري الحالي؟

المشهد بعد الثورات لا يختلف، بمعنى أنه «أوتوماتيكيا» يعقبها مرحلة انتقالية لسد الفراغ الأمنى وإعادة بناء المؤسسات وينطبق ذلك على كل الدول وليس على ليبيا فقط، الإشكالية فى ليبيا أن المرحلة الانتقالية قد طالت وأصبح المشهد غير مقروء بشكل صحيح. فعلى سبيل المثال لا يمكن مقارنة المشهد الليبى بالمشهد فى مصر وتونس، السبب الجوهرى أن فى هاتين الدولتين، مؤسسات للدولة قائمة بكل أذرعها سواء العسكرية والأمنية وأجهزتها الإدارية، أما فى ليبيا لم يكن هذا موجودا على الإطلاق، كان يحكم ليبيا نظام شمولى عبثى، يحكم بنظرية عجيبة ابتدع فيها شعارات قد تكون مريحة ولكن تطبيقها على أرض الواقع شبه مستحيل.

فبعد الانقلاب ومبكرا جدا، خطب القذافى فى مدينة زوارة 1973 بيان «النقاط الخمس» وأوقف فيه القانون بالكامل، وابتدع نظريته العجيبة التى ذكر أنها تحوي حلولا للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكانت ولادة ميتة من اللحظة الأولى، عندما يقول أحد منفردا إن لديه جميع الحلول لكل تحديات البشر المتعارف عليها، فلا يمكن الجزم لأحد بأن لديه حلولا لمشاكل البشرية، وأورثنا ثقافة الغنيمة عندما قلب المفاهيم التى تعارف عليها البشر، من ديمقراطية القرار ديكتاتورية الإدارة إلى العكس والتى أحدثت شللا كاملا فى كل أجهزة الدولة، عندما الغت من القاموس الليبى مصطلح الكفاءة، وشرعنة المحاصصة و»الجهوية»، وهو ما يفسر المشهد الحالى فى المجاهرة بالمطالبة بالمحاصصة بأعتبارها إرثاً ثقافياً وحقا مكتسباً.

وبعد تشكيل المجلس الانتقالى لتسيير أمور البلاد، كانت القراءة خاطئة وكارثية فكان سقف الطموحات لدى المواطن كبيرا جدا، لكن بدا وكأن سقوط النظام هو نهاية لطموحاته وليست بداية طريق التغيير، فالمشكلة الرئيسية ألا أحد يريد أن يصدق أنه توجد مرحلة انتقالية بين نظام القذافى والدولة الحلم. الكل اعتبر أن السلطة الانتقالية موازية للنظام السابق، فهذه القراءة أربكت المشهد بالكامل. نحن حتى هذه اللحظة مازلنا فى قلب المرحلة الانتقالية، وليبيا لم تنته من وضع دستورها وشكل دولتها ودور مؤسساتها حتى الآن.

* الآن الجميع فى ليبيا يتصارع والجميع يتحدث باسم الوطن ولا حل.. إلى متى يستمر هذا المشهد الذى وصفته «بالعبثى»؟

ما تعانى منه الساحة الليبية هو منتج طبيعى للعقود الأربعة الماضية، وتبنى الإعلام منذ اللحظة الأولى أن السلطة الانتقالية هى سلطة موازية للنظام وهذه خطيئة كبرى، فنتيجة لهذا الموروث أصبح جزءا من الثقافة الليبية وكأن هذا الرجل شرعن ثقافة «الجهوية» التى أصبحت وكأنها مطلب مشروع لهذا الجيل الذى عاش على مدار 42 سنة، هذا أحدث تفتيتا في الوطن بحيث أعطى الحق لأى تجمع بأن ينفرد بذاته وأن يكون من حقه أن يمارس السلطة. فالمؤلم أن التصارع الآن ليس تصارعا بنازع وطني فهو إما جهوي أو لتحقيق مكاسب فردية، لا أحد يستطيع أن يقول إن ما يحدث الآن من أجل الوطن. فلا يمكن الخروج من هذا المأزق بدون تحليل للعقود الأربعة الماضية ليس بهدف التشفى أو بهدف الانتقام، فأنا من الداعين للمصالحة ومؤمن أنه من أهم الملفات التى كان يجب أن تفتح بعد فبراير ولكن بهدف الفهم الصحيح لما يجرى ومحاولة لنبدأ على أسس حقيقية.

* ما  دور جامعة الدول العربية فيما يخص ليبيا؟

فى العالم العربى يكاد يكون هناك إحباط عام لعدم قيام الجامعة العربية بالدور الذى يتوقعه المواطن العربى، فالجامعة من أقدم المنظمات فى العالم حتى إن تاريخ إنشائها سبق إنشاء منظمة الأمم المتحدة فمن قبل كانت عصبه الأمم، ومع ذلك الكل يعلم أن هذه الجامعة لم تكن عند طموحات المواطن العربى، وأنا أؤكد أن الذنب ليس ذنب الجامعة، فالجامعة هى عبارة عن ترجمة لإرادات الحكومات وليس لإرادات الشعوب، فهناك عديد من الدعوات فى وطنا العربى ومنذ سنوات لإعادة هيكلة الجامعة وهناك لجنة شكلت بالفعل لكى تلبى طموحات واحتياجات الوطن العربى، وقدمت اللجنة تقريرها من أربعة محاور لإعادة هيكلة تكون فاعلة.. والآن الأمر مرهون بالإرادة السياسية لإقرار هذا الإصلاح ونتمنى أن تتوافر هذه الإرادة السياسية.

أما بالنسبة إلى قرارات الجامعة الخاصة بليبيا فمنذ 17فبراير 2011 فكان كل الانحياز الكامل للشعب الليبى بل سيسجل للجامعة العربية أن أول قرار تتخذه الجامعة منذ تاريخ تأسيسها ينحاز إلى الشعوب وليس إلى الحكومات هو القرار المتعلق بليبيا ومطالبة المجتمع الدولى بالتدخل لحماية المدنيين عندما أعلن القذافى الحرب على الشعب الليبى، واستمر دعم الجامعة وانحيازها للشعب الليبى حتى هذه اللحظة ولم تتوقف. الإشكالية أن الجامعة العربية ليست لها أذرع تنفيذية، فهى لا تملك إلا الدعم السياسى وهذا يكاد يكون مطلقًا بالنسبة إلى ليبيا.

* تعنت المجتمع الدولى باستمرار حظر تسليح الجيش الليبى هل تعتبره أحد أهم الأسباب فى الأزمة الحالية؟

طبعا.. هذا الحظر غير مبرر وغير منطقى وغير مقبول، فالعالم كله قرر محاربة الإرهاب، الذى يعتبر خطرا داهما يمس الجميع. ففى الجزئية الليبية نجد أننا نواجه هذا القرار الظالم بعدم تسليح الجيش الليبى وترك الشعب الليبى فى مواجهة الإرهاب، فنحن عندما تحدثنا عن الواقع الليبى بأنه لم يكن هناك مؤسسة عسكرية قوية موحدة أثناء الحكم السابق، فالمؤسسة العسكرية الآن بدأت فى الالتئام بعد حركة «الكرامة» العسكرية فى محاربة الإرهاب وبعد انتخاب مجلس النواب، بدأ الجيش يتعافى ، ولكن فى ظل إمكانات ضعيفة جدا، ومع ذلك هذا الجيش يقدم إنجازات على الأرض محسوسة ولكن فى ظروف غاية فى القسوة. فالمجتمع الدولى يبرر هذا الحظر بأنه يخشى وصول هذا السلاح للمجموعات المسلحة، لكن هذا التبرير غير مقبول لأنه توجد سلطة شرعية معترف بها دوليا، والمجتمع الدولى لديه من الأدوات التى يضمن بها وصول السلاح للجهات الشرعية وحتى برقابة دولية، فهذه حجة واهية وغير منطقية ، لأن الشعب الليبى يتعرض للقتل مع فجر كل يوم، ومع ذلك يقف العالم متفرجا فى انتظار تشكيل حكومة وحدة وطنية.

*هناك تصريحات غربية حول قرب التدخل الغربى العسكرى فى ليبيا لمحاربة الإرهاب، هل تؤيد هذا التدخل؟

التدخل فى ليبيا سيكون له آثار بالغة السلبية، ليبيا ليست فى حاجة لتدخل برى على الإطلاق، الجيش بإمكاناته الضعيفة والمتواضعة التى يراها العالم فى ظل هذا الحظر الجائر يحقق إنجازات على الأرض، صحيح أنه لم يقض على داعش ولكن هناك إنجازات مبشرة. فما حدث فى بنغازى خير دليل فهذه المدينة كانت مختطفة بالكامل من قبل جماعات إرهابية، الآن فى بنغازى الجيش يسيطر على معظم المدينة والإرهاب انحصر فى السيطرة على أطرافها فقط، أيضا مدينة درنة التى سجلت ملحمة لا مثيل لها فى المنطقة، نحن نشاهد الحرب على الإرهاب فى العراق وسوريا، لم تحقق الجيوش هناك ما تحقق فى ليبيا برغم مساندة دولية لا محدودة. الشعب الليبى بحكم تركيبته وترابطه الاجتماعى ووسطيته الدينية، ليبيا لن تكون على الإطلاق مكانا حاضنا للإرهاب وثبت بالدليل أن مدينة درنة التى تخلو تماما من أى مظهر من مظاهر الدولة استطاعت أن تواجه داعش وتلفظ مقاتليه خارج أحياء المدينة.

*السفير عاشور بوراشد من أبناء مدينة درنة، لماذا كانت أول إمارة لتنظيم الدولة داعش فى ليبيا؟

سؤال مشروع بالفعل لماذا خرجت أول إمارة داعشية من هناك، فمدينة درنة كانت فى الماضى تعتبر من المدن الحضارية الليبية، وكان لها دور وقت استقلال ليبيا فى مجال التعليم، والجميع يعلم أن هذه المدينة كانت تعتبر منارة ثقافية فى شرق ليبيا، نتيجة مواقفها الوطنية استشعر نظام القذافى هذا وتعرضت المدينة لعقوبة جماعية منذ بداية انقلاب 1969، فأهملت وأصبحت طاردة لأبنائها وغابت مظاهر الدولة بالكامل، ونتج عن هذه السنوات هذا التطرف الذى شاهدناه بعد ثورة 17فبراير.

* تقييمك لأداء مجلس النواب الليبى بعد أكثر من عام على انتخابه وتسلمه السلطة؟

الارتباك الذى يمر به أداء مجلس النواب هو إفراز طبيعى للمشهد العام، فالموروث السابق انعكس على أداء النواب للأسف، وهذا الأداء هو إفراز للشعب الليبى ولن يكون مجلس النواب بمنأى عن التأثر العام، لكن لا يمكن أن ننكر رغبة هؤلاء فى إنقاذ الوطن، فى انتمائهم للوطن، فى حرصهم على الخروج من المشهد الحالى، لكن أدواتهم مشلولة نتيجة ترسيخ ثقافة شعبية وسياسية، فهم يدفعون ثمن هذا الموروث.

* ماذا عن الدعوات التى زادت داخل ليبيا بتشكيل مجلس عسكرى؟

المجلس العسكرى قد يكون مستبعدا لأن هذه الثورة قامت أساسا، وبذلت هذه التضحيات وسالت الدماء من أجلها، ومازلنا نعانى. فمن المستحيل أن نتصور أن المناخ الثقافى فى ليبيا يقبل إعادة استنساخ الحكم العسكرى الذى أصبح غير مقبول على الإطلاق، فهى ليست تجربة ليبية بل هى تجربة الأمة العربية بأكملها، فالجميع يرى أن الحكم العسكرى لم يكن إيجابيا، وبالتالى أنا لن أتخيل فى ليبيا أن يعاد السيناريو مرة أخرى، وإلا لماذا قامت الثورة أصلا. إذا كان يعاد المشهد العسكرى من جديد نتيجة الضائقة الأمنية التى يعانى منها الليبيون باعتبارها مخرجا، فمعنى هذا أن الثورة التى قمنا بها عبثية والدماء التى سالت لا معنى لها على الإطلاق وليست ثورة على الظلم، وأتمنى ألا يكون هذا الحل هو السيناريو الأخير الذى قد نصل إليه، فنحن لنا حلم بالوصول للدولة المدنية الديمقراطية.

* بعد ثورة 17فبراير بدأ نزوح جماعى لعائلات بالكامل تختلف الأرقام ولكنها جميعا تسجل مئات الآلاف من الليبيين بالخارج فى دول الجوار ممن كانوا داعمين ومحسوبين ومقتنعين بنظام القذافى، بعد خمس سنوات أصبح المشهد أكثر تعقيدا بزيادة نزوح آلاف الليبيين من داعمى الثورة بسبب الانقسامات الداخلية وسيطرة الجماعات الإرهابية على مدن بالكامل، متى يفتح ملف المصالحة؟

التعامل مع ملف المصالحة أعتبره من الأخطاء الجوهرية التى وقعت فيها السلطة الانتقالية سواء المجلس الانتقالى ثم المؤتمر الوطنى والآن مجلس النواب، أنا أعتبر ملف المصالحة ملفا جوهريا ضمن أكبر خطيئتين للمرحلة الانتقالية وهما: ملف المصالحة الذى لم يفتح حتى الآن وملف لجنة صياغة الدستور، فأنا أجيرها بالكامل كخطأ تتحمل مسئوليته المرحلة الانتقالية، فملف المصالحة يعتبر ملفا مُلحًا عند انتهاء أى صراع مسلح، فهذه هى طبيعة الأشياء فبعد أى صراع مسلح كان لابد من لملمة الشمل وإعادة البناء، ففى ليبيا ورغم النداءات المتكررة إلا أنه لم يفتح حتى هذه اللحظة، ولو كان فُتح بشكل صحيح كان سيؤثر إيجابا سواء فى المشهد الأمنى والمشهد السياسى، فعدم فتح هذا الملف المهم من ضمن الأسباب الرئيسية لإرباك المشهد. أما سؤالك عما هى البداية لفتح هذا الملف، أعتقد أن البداية الحقيقية هى الاهتمام بهؤلاء اللاجئين سواء فى تونس أو فى مصر وإشعارهم بالانتماء للوطن، حل مشاكلهم والتى قد تكون متواضعة جدا وبالإمكان حلها، نتيجة أن ليبيا لديها من الإمكانات رغم كل الظروف لحل مشاكل هؤلاء وربطهم بالوطن وللأسف هذا الباب لم يفتح حتى الآن.

* هل القبائل الليبية يمكن أن تمثل دورا فى الأزمة الليبية الحالية؟

القبائل الليبية دورها فى الداخل إيجابى جدا، فلو اجتمع الليبيون كمجموعات لهم ثقل اجتماعى فأعتقد فى الإمكان تجاوز كثير من الخلافات ولدينا تجارب على مدى التاريخ، بأن الليبيين لو اجتمعوا فإنهم قادرون على حل مشاكلهم، لكن كل الاجتماعات التى تمت كانت فى مصر وفى تونس، ولكن لم يحدث حتى الآن اجتماع فى الداخل يضم كل القبائل بمختلف المناطق الشرقية والغربية والجنوبية، فمن خلال التركيبة الاجتماعية والأعيان لن يتم ولن يكون مثمرا إلا عندما يجتمع الجميع وهذا لم يحدث حتى الآن.

* السفير عاشور بوراشد أحد مثقفى الدبلوماسيين العرب ولك طرح يخص مضمون وشكل الخطاب الدينى فى مواجهة الإرهاب.. ما هو؟

هذا هو الموضوع الأخطر الذى لا يمس ليبيا فقط بل يمس كل الدول العربية والإسلامية، وأنا أعتقد أنه خطر داهم وحقيقى.. فالأمة العربية تواجه تحديات منذ بداية استقلالها، سواء تحديات سياسية أو اقتصادية وللأسف لم يتحقق منها الكثير، لكن خطر الإرهاب الدينى يختلف عن كل التحديات السابقة، وهو أخطر تحد تواجهه الأمة العربية فى هذا العصر، أولا لأن هذا الإرهاب يمس العقيدة، أيضا يمس كيان الدولة المدنية التى تعارف عليها البشر، فبالتالى هذه الخطورة هى خطر ليس محتملا بل هو خطر دائم ومستمر، يستلزم بالفعل مواجهته بأسلوب خاص وبفكر، بجانب المواجهة الأمنية، فالمواجهة الأمنية طبيعية ولكنها لن تكون كافية للقضاء على الإرهاب لسبب بسيط، أن هذا الإرهاب وهو فعل مجرم لكنه يستند إلى فكر، وخطورة هذا أن المواجهة الأمنية ربما تنجح فى تحجيم سلبياته على المجتمع ولكنها لن تستطيع إنهاء هذا الفكر من عقول منتسبيه، فقد تنجح فى منعه من التواجد ووقف خطورته الوقتية ولكن لن تقضي مطلقا على جذوره وسيظل حيًا، وينتهز كل الفرص للإعلان عن نفسه مجدداً، لذلك كانت النداءات متكررة وليست جديدة أن مواجهة الإرهاب لابد أن تكون ضمن منظومة شاملة، يكون أساسها إعادة الخطاب الدينى بالشكل الصحيح، لأن سبب بروز هذا الإرهاب هو قراءة خاطئة لنصوص الدين، وأن هؤلاء الذين يتبنون هذا الفكر يرون أنهم على حق وأن الآخرين على ضلال، وأنهم ذاهبون إلى الجنة، وتكفير المجتمع بالكامل.

فلابد من محاربة هذا الفكر بمعرفة الأسباب الأساسية لنشأته، وهذه المسئولية تتحملها المراجع الإسلامية وعلى رأسها الأزهر الشريف، وكل علماء الأمة الإسلامية فى جميع أقطار الأرض فعليها أن تجند لكى توضح للمواطن الإسلامى حقيقة هذا الدين، هل هو هذه الرسالة السمحة التى نزلت رحمة للعالمين أم قطع الرقاب الذى نشاهده الآن. أيضا لابد من إعادة النظر فى المناهج التعليمية، التى لا تتبنى سماحة هذا الدين وقبول الآخر، حتى المنهج التعليمى لابد أن يكون ضمن الاستراتيجية الموضوعة. كما أن الملف الاقتصادى لابد أن يكون من هذه المنظومة باعتبار أن جزءا كبيرا جدا من تبنى هذا الفكر المتطرف هو ناتج عن الإحباط لدى الشباب العربى بسبب ما يتعرض له من ضغوط اقتصادية، ومن حيث المستوى المعيشى.

فلابد من وضع منظومة فكرية اقتصادية تعليمية بنهج واضح مبنى على العلم، إذا كنا فعلا جادين فى استئصال هذا الورم الخبيث. أيضا عدم وجود الحد الأدنى من التنسيق بين الدول العربية من تبادل المعلومات الاستخباراتية عن انتقال هؤلاء من منطقة إلى أخرى فمن ينتقل من مصر إلى سوريا ومن سوريا إلى ليبيا والعكس فتحرك هذا المتطرف يحدث ولا يوجد تنسيق بين أجهزتنا الاستخباراتية والمعلوماتية. أيضا لابد من العمل على البحث عن مصادر تمويل هذه الجهات، فهذه الجهات الإرهابية لا شك أنها ممولة من الخارج ولأهداف تحقق مصالح الآخرين ولا تحقق مصالح الوطن العربى، فلابد من الكشف عن مصادر تمويل هذه الجماعات والعمل على إيقافها.

والطلب الملح الذى أعلن عنه بالقمة العربية بشرم الشيخ مارس الماضى وهو ضرورة تشكيل قوة عربية مشتركة، هذا المطلب أصبح الآن ملحًا جدا، فهل تعلم أن تشكيل قوة عربية مشتركة كان مطلبًا للوطن العربى منذ أكثر من 60 عاما، وهذا من ضمن الإحباطات التى تواجه عمل الجامعة العربية، فنحن لم نفعل أى شىء فى العمل العربى المشترك، على الإطلاق. ونتيجة لبروز الإرهاب استدعى أن تطلب مصر بصفتها رئيس القمة العربية بشرم الشيخ إنشاء قوة عربية مشتركة وكان من المتوقع أن يوقع بروتوكول إنشاء هذه القوة المشتركة فى الأشهر الماضية ولكن للأسف تأجل توقيع هذا البروتوكول حتى الآن، ولابد من تحديد ميعاد حتمى لتوقيع هذا البروتوكول، لأن الأمة العربية الآن ليس أمامها أى خيارات، وأقول إن تشكيل القوة العربية المشتركة ليس مطلبا ترفيا بل أصبح مطلبا ملحاً فى مواجهة الإرهاب.

* السفير عاشور بوراشد مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية شغل منصب سفير لبلاده لدى القاهرة قبل تولى مهام منصبه الحالى.. كيف تقيّم العلاقات المصرية  الليبية؟

بخصوص فترة عملى كسفير لدى مصر ، أعتبرها فترة مثالية فى العلاقات الليبية المصرية، على كل الأصعدة الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. لكن دعنى أفتح مجال العلاقات بين البلدين بمنظور أوسع. فمصر دورها محورى فى المنطقة تاريخيا، فمصر تعتبر القلب بالنسبة للمنطقة ونحن الآن نستشعر أن هذا القلب بدأ يتعافى، وهو ما يعنى تعافى الجسد كله، وهذه حقيقة تاريخية. فمصر دورها محورى فى المنطقة تاريخياً، فمصر تعتبر القلب ونحن الآن نستشعر أن هذا القلب بدأ يتعافى، وأنه عندما يتعافى القلب يتعافى الجسد كله، وأنا مؤمن بهذا الكلام، وهذا ليس كلامى بل قيل على مدى التاريخ وسيقال بعدى.

فأى إيجابيات على الأرض المصرية أو أى سلبيات ستنعكس على الأمة بالكامل، فبالتالى كل الأنظار متجهة إلى مصر، فما حدث فى مصر هو إنقاذ للأمة من سيناريو لو كان تحقق لكان مدمرا لنا جميعا، وهذا يذكرنى حتى على مدى التاريخ كيف أوقفت مصر المغول، وكيف تصدت مصر لهذه الهجمة البربرية، وفى هذا العصر نحن نواجه هجمة بربرية حقيقية، لو تمكنت من مصر لضاع الوطن العربى بالكامل، فمصر تحملت هذا العبء والحمد لله هى فى طريقها للتعافى.

هل تعلم أن بلادى كانت من أفقر دول العالم، حسب الأرقام قبل اكتشاف البترول، عندما طالبت ليبيا بالاستقلال فى الأمم المتحدة كانت التقارير تقول إن هذه المنطقة ليست مؤهلة على الإطلاق لقيام دولة لأنها ليس لديها أى مؤشرات اقتصادية. وفى ظل هذا الوضع الاقتصادى المتدنى والاستعمار الإيطالى ومعاناة الليبيين، كانت مصر هى الرئة التى يتنفس منها الليبيون، ومع بداية الاستقلال كان لمصر دور  إيجابى جدا فى ملفى التعليم والصحة، فلم تكن فى ليبيا مناهج دراسية، وتم الاعتماد على المنهج المصرى إلى أن تم تعديله فيما بعد، وعلى حد علمى أن أول بعثة مصرية خرجت من مصر إلى ليبيا كانت على حساب الحكومة المصرية.

ظلت مصر على الدوام تقف هذه المواقف الإيجابية إلى جانب الشعب الليبى، فمصر دورها استثنائى، وهناك خصوصية فى العلاقات الليبية - المصرية بسبب البعد الاجتماعى، فنجد فى علاقة الجوار الغرب المصرى والشرق الليبى يكاد يكون واحدا، فى العادات والتقاليد. أيضا علاقات المصاهرة بين البلدين أوجدت علاقة رابطة دم حقيقية. فخصوصية العلاقة الليبية - المصرية غير قابلة للانفصال بحكم المشهد الاجتماعى، و أى سياسة غير قادرة على فصل هذه العلاقة.


 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com