http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

باحثة ليبية: جماعات مسلحة تتبع وزارتي الدفاع والداخلية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 20 ارسل لصديق نسخة للطباعة



أكدت هدى الفيتوري الباحثة الليبية في حوار مع "العرب" أن تجربة الإخوان في ليبيا لن تكون بحال أفضل من تجربتهم في كل من مصر وتونس. وأشارت إلى أن لا فرصة ثانية لهذه الجماعة لتكون جزءا من أي نظام سياسي قادم في ليبيا، لا سيما في ظل تفشي ظاهرة الميليشيات متعددة الولاءات والتوجهات والأيديولوجيات، التي تساهم في تعقيد الوضع في البلاد وتعيق خروجها من الأزمات القائمة على أكثر من صعيد.

العرب اللندنية: لم تتراجع وتيرة العنف في ليبيا كثيرا عما كانت عليه قبل توقيع اتفاق الصخيرات الذي لا يزال تطبيقه موضوع شكوك، إلى جانب تزايد نفوذ التنظيمات والجماعات الإرهابية، وتضارب المواقف الخارجية في ما يتعلق بالأحداث القائمة في البلاد. فمحاولات الأمم المتحدة رأب الصدع بين الأطراف المتنازعة على السلطة لا تزال بعيدة عن تحقيق وفاق وطني ينتشل البلاد من الخراب والدمار ويوقف تمدد تنظيم داعش وغيره من التنظيمات التي لم تعد تشكل تهديدا على الداخل الليبي فقط بل تمتد إلى دول الجوار مثل تونس ومصر والجزائر والمغرب.

وحول هذه الأوضاع القائمة في ليبيا تحدثت هدى الفيتوري عبدالرحمن فرحات، الباحثة الليبية والتي صدر لها مؤخرا كتاب حول "أثر الفكر الديني اليهودي والمسيحي على الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي" في حوار لـ"العرب"، مؤكدة أن الإخفاق السياسي ومناخ عدم الثقة في أجهزة الدولة، خاصة الأجهزة الأمنية، أديا إلى تجذر ثقافة الميليشيات والاحتكام للسلاح. ونظرا للمزايا المادية الكبيرة التي يتحصل عليها المنتسبون لهذه الجماعات المسلحة أصبح من الصعب تخلي هذه المجموعات عن السلاح في غياب بدائل مقنعة، على حد تعبيرها.

مشروعية الميليشيات

أوضحت الفيتوري أن مسألة الميليشيات في ليبيا مرتبطة بجملة من المعطيات الداخلية والخارجية قد لا يعرفها الكثير من المتابعين، إذ أن الكثير من هذه الجماعات المسلحة أو الكتائب العسكرية تتبع رسميا وزارة الدفاع أو الداخلية ويحصل أعضاؤها على رواتب من خزينة الدولة إلا أنها لا تتقيد بأوامر الوزارتين طوال الوقت وشكلت عبئا أمنيا في بعض الأوقات هذا من جهة. ومن جهة أخرى ترتبط بعض الميليشيات بأجندة سياسية خارجية علاوة على وجود ميليشيات إسلامية متشددة لا تعترف بالدولة ولها فهمها الخاص للدولة. وبالتالي فإن ما يترتب عن هذه السياسة هو أن "أي قرار أو قانون يصدر لن تكون له جدوى ولو تم بأغلبية ساحقة من الليبيين، وسيكون عديم القيمة ما دام يخالف رؤية هذه الميليشيات المتنوعة في البلاد"، والتي وصفتها الفيتوري بأنها كالصلصال تتشكل بحسب الطلب دون أن يكون هناك قانون رادع لها.

وكشفت الفيتوري أن هناك 1700 تشكيل مسلح في ليبيا، وفق التقديرات الرسمية الصادرة عن هيئة شؤون المحاربين. ووصل عدد الكتائب في جنوب طرابلس إلى 240 كتيبة، حيث تأسس جزء منها على أساس قبلي وظهرت أخرى ذات أسس منفعية ومصلحية خاصة بعد صرف الدولة مبالغ كبيرة كمكافأة للثوار. وكان يعمل في بنغازي عدد من الجماعات المسلحة تحت إمرة وزارة الدفاع والمجلس الوطني الانتقالي الليبي، ويطلق على هذه الجماعات اسم "تجمع سرايا ثوار ليبيا"، ولكن هذه السرايا لا تضم بعض المجموعات المسلحة التي تتمتع بنفوذ قوي مثل جماعة”أنصار الشريعة"، على حد قولها.

وأضافت أن العدد الكبير للمجموعات المسلحة، والتي لا يزال بعضها يُعرف في البلاد باسم الثوار أو الكتائب أو حتى المجالس العسكرية، خرج من بين القوات المتمردة التي انتشرت في ليبيا لمحاربة نظام القذافي، وهو ما منحها مشروعية وشعبية. وأكدت الباحثة الليبية أن الميليشيات المسلحة لا تزال تشكّل عقبة كبيرة تعترض طريق تحقيق الاستقرار في ليبيا. وتتحمل الحكومة الليبية مسؤولية عدم قدرتها على توحيد هذه الجماعات في كيان واحد أو فرض سيطرتها عليها نتيجة ضعف قوّتها العسكرية والأمنية ونقص السلاح، وهو ما يهدد برأيها بانزلاق البلاد نحو المزيد من التفكك وعدم الاستقرار.

نهاية جماعات الإسلام السياسي

واعتبرت الفيتوري أن الإسلاميين في ليبيا قد أضاعوا الفرصة التي تحصّلوا عليها لإثبات مشروعهم لأنهم لم يكونوا على استعداد للاندماج في المجتمع أو القبول بمنطق الشراكة والتدرج في السلم الديمقراطي. وأطلقوا عملية فجر ليبيا المسلحة، التي تعد برأي الباحثة، السبب الرئيسي في انهيار المسار الديمقراطي وأدخلت البلاد في حرب أثبتت صراعاتهم وانشقاقاتهم (الإسلاميين) وجسدت مدى تلاعبهم بقيم العمل السياسي السلمي. وأثبتت تجربة المجلس الرئاسي وموقف مكونات كتلة الوفاء "الإخوان المقاتلة والتجمع والجبهة" منذ بدايتها أن هذه المجموعات غير قابلة للاندماج وقد حصلت على مقعدها بقوة السلاح، وهي اليوم وفق الفيتوري، فاقدة للثقة والمصداقية أمام الشارع الليبي رغم ما لهذا الرفض الشعبي من نتائج وخيمة على المدى الطويل.

وحول التزايد المفاجئ في نشاط تنظيم داعش في ليبيا، قالت الفيتوري، إن ذلك يعود إلى دخول قوات فجر ليبيا في اتصالات سرية مع مقاتلي جماعة أنصار الشريعة والقاعدة، فضلا عن طبيعة ليبيا الجغرافية والديموغرافية التي يبدو أنها تخدم استراتيجيتهم الحربية والسياسية أكثر من العراق وسوريا. ففي هذين البلدين تمت محاصرتهم من كل الجوانب، بينما في ليبيا وبعد هذه المعرفة والخبرة الجيدة التي اكتسبوها خلال الأربعة أعوام الماضية وفي ظل عدم وجود دولة، فإن نقل المعركة إليها بحسب اعتقادهم سيخدمهم سياسيا وإعلاميا، ولا تستبعد الفيتوري أن يتم نقل قياداتهم والمعركة بالكامل إلى ليبيا لتكون مركز الدولة الجديدة".

وشدّدت الفيتوري على أن "مختلف الجماعات الإسلامية الحالية، وعلى رأسها الإخوان المسلمين، هي جماعات مراوغة ولا هدف لديها غير السلطة. وقد أثبت الإخوان فشلهم ولا أمل لهم في عالم السياسة ولن تقبل القوى الكبرى بوصولهم إلى الحكم خاصة في ليبيا، لما تتمتع به من ثروات نفطية وموقع استراتيجي وحيوي إضافة إلى قربها من سواحل أوروبا". ولفتت إلى أن الإخوان المسلمين قد تحالفوا مع جماعة فجر ليبيا بقيادة تحالف "الإخوان-المقاتلة" منذ البداية، وهناك تنسيق سياسي وعسكري سري في ما بينهم، وهم يجسدون أجندة فجر ليبيا السياسية التي محورها الحكم والسلطة. وبالتالي فإن ليبيا واقعة أمام ثلاث عصابات تريد كل منها أن تحكمها بقوة السلاح، داعش وبقايا مشروع ليبيا الغد أي تحالف "الإخوان- المقاتلة" وبقايا أنصار النظام السابق، على حد تعبير الباحثة.

وقالت إن "الليبيين يحتاجون إلى مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية المسلمة غير الشمولية التي تتمتع بشيء من الليبرالية في حدود ثوابت عقيدة وشريعة وثقافة المجتمع الليبي، ويتسع صدرها ونظامها لكافة التوجهات والاجتهادات الفكرية والأيديولوجية والجماعات السياسية بما فيها من اجتهادات العلمانيين والقوميين والإسلاميين والجهويين وغيرهم".

وأضافت أن لـــيـبـيـــا تحتاج إلى حكومة واحدة تمثل وحدة السلطة التي هي الحد الأدنى لوجود الدولة وبقاء الكيان، وهو ما يحتم على الليبيين عدم تسليم أمرهم لمهرجي الانفصال شرقا وللمتطرفين غربا. وخلصت الفيتوري إلى أن "الإسلام السياسي يواجه نهايته فقد خسر الشارعين المصري والتونسي وسيخسر الشارع الليبي بالضرورة. وربما يمكن لجماعاته تزوير الانتخابات لصالحها لجولة أو لأخرى لكن ثمن بقائها سيكون مدمّرا".

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com