http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

حكومة السراج من منح الثقة إلى السقوط المتوقع

ليبيا المستقبل 0 تعليق 25 ارسل لصديق نسخة للطباعة



إرم نيوز: تشهد الساحة السياسية الليبية صراعا بين عدة تيارات، حول الحكومة التوافقية التي اقترحتها الأمم المتحدة، وهذه التيارات تتنوع ما بين حاملة لرأي الشارع، – والذي يرى بأن الحكومة عبارة عن "حكومة وصاية"- ويستند هؤلاء في رأيهم، إلى أن الحكومة لم يتم تكليفها من قبل الهيئة التشريعية المنتخبة في ليبيا "البرلمان" ويؤيد هذا التوجه عدة شخصيات؛ منها ما هو في مجلس حكومة الوفاق، مثل النائب علي القطراني، والنائب الدكتور عمر الأسود.

وبالتوازي نجد رأيا آخر يحاول أن يمرر هذه الحكومة بأي شكل، ويتمثل هذا التوجه في ممثل الأمم المتحدة بليبيا مارتن كوبلر، وعدة دول غربية، ويجد له صدى في بعض المناطق الليبية لعدة اعتبارات، مثل سيطرة بعض الأيدولوجيات ذات السمة الاسلامية السياسية، كجماعة الإخوان والمقاتلة الليبية، يضاف إليهما بعض متنفذي مدينة مصراته، مثل معيتيق النائب في المجلس الرئاسي، وعدة نواب في البرلمان الليبي، من الذين التحقوا أخيرا به بعد مقاطعة دامت أكثر من سنة.

ويرى مراقبون محليون أن هذين التيارين رغم قلة عددها، إلا أن تأثيرهما السياسي والإعلامي قويا، خصوصا في ظل سيطرتهما على المال والاقتصاد ومؤسساتهما في ليبيا، إضافة إلى امتلاكهما لوسائل إعلامية، ووجود علاقات قوية بنتها بعض الشخصيات من هذين التيارات، أوان تواجدها في أوروبا، بل يذهب بعض المتابعين للشأن الليبي بأن بين هؤلاء من يعمل بشكل أو أخر مع مخابرات دولية عديدة.

يبقى أن هناك تيارا ثالثا ينتظر ما تسفر عنه النتائج، لكي يُعلن عن وجوده ويقرر ساعتها التصرف، وفق أسلوب واحد لا يجيد غيره، ويتمثل هذا التيار في فئتين؛ الأولى المليشيات المتمركزة في طرابلس، مثل مليشيات الزاوية ومصراته، والفئة الثانية – الأكثر خطورة – هي خلايا الإرهاب النائمة في العاصمة، وتنتظر أوامر قياداتها من الليبيين والأجانب، مثل المجموعات التابعة لحكيم بلحاج وغنيوة الككلي وهيثم التاجوري وغيرهم.

أما الموقف التشريعي الرسمي المتمثل في البرلمان الليبي، في جلسة نقاش برنامج الحكومة والنقاش حول تركيبتها التي قدمها السراج، سجل عدة نقاط من خلال جلسة المناقشة، تمثلت في سؤال أغلب النواب عن غياب باقي أعضاء المجلس الرئاسي والذين لم يحضروا إلى طبرق مع السراج، ولم تكن إجابة السراج حول هذه النقطة مقنعة، وأرجع الأمر إلى ظروف تتعلق بكل منهم، وهي بداية كانت غير موفقة له، مما جعل أغلب النواب يوجهون له العديد من الأسئلة، كلها تقع في إطار كشف سلبيات برنامجه واختيارات وزرائه.

وفي هذا الصدد قال النائب البرلماني صالح فحيمة مشيرا إلى وضع السراج "إنه وبعد الجلسة التي انعقدت، يوم السبت، لمناقشة حكومة التوافق، أعتقد أن الأمور تسير في اتجاه عدم منح الثقة، وبالتالي إسقاط المجلس الرئاسي". وأوضح فحيمة، في تصريح إعلامي، من مقر البرلمان الليبي بطبرق، أنه وفقًا للمادة رقم 180 من القانون رقم 4 لسنة 2014 فإن المجلس الرئاسي الليبي بقيادة فايز السراج، استنفد كافة المدد الدستورية، وأن الأصوات داخل البرلمان، تعالت من أجل البحث بشكل جدي عن بديل سريع لمجلس السراج وحكومته التوافقية.

من جانبها قالت النائب سلطنة مسعود "إن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج في جلسة السبت لم يقدم برنامجا واضحا لدور الحكومة"، كما أشارت إلى أن تشكيلة الحكومة لا تمتلك الكفاءة المطلوبة، وأوضحت بأن فائز السراج لم يقدم ردودا منطقية على التساؤلات المهمة التي وجهت له من قبل أعضاء مجلس النون.

أما النائب البرلماني عيسي العريبي، فقد قالها واضحة في تصريح له، بأنه على رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق فائز السراج الاستقالة، مسببا ذلك بأن المجلس الرئاسي غير قادر على تسيير أمور البلاد. وأشار العريبي في حديثه الإعلامي أن السراج يتحدث عن الجيش، فأيهما يقصد؛ الجيش التابع للمؤتمر الوطني المنتهية ولايته، أم الجيش الذي يحارب الإرهاب في بنغازي.

من جهته دعا النائب البرلماني عن مدينة سرت، زايد هدية إلى تبني الحوار الليبي ـ الليبي كحل بديل لاتفاق الصخيرات، وقال هدية، في كلمة خلال جلسة لمجلس النواب الليبي "إن أعضاء المجلس الرئاسي خرقوا الاتفاق السياسي وتشكيلة حكومتهم"، وأكد هدية، في الجلسة التي خُصصت للاستماع لحكومة السراج المقترحة، أن الحوار يجب أن يشمل بعض الموجودين في طرابلس والذين يمثلون تيارات مختلفة، ليس من بينها التيارات المتشددة والإرهابية على حد قوله.

أما النائب البرلماني إبراهيم الزغيد، فقد وجه سؤالا للسراج أثناء الجلسة حول الموانع القانونية التي تتعلق بأسماء المرشحين للحكومة، وهل للسراج علم بها. أما النائب البرلماني الملتحق بالبرلمان بعد غياب أكثر من سنة، وأحد المقربين من تيار الإخوان المسلمين مصطفى بوشاقور، فتحفظ على رد أحد أعضاء المجلس الرئاسي على بعض التساؤلات أثناء جلسة استماع تقديم برنامج عمل حكومة الوفاق الوطني، حين قال عضو المجلس الرئاسي "أن طرابلس مغتصبة من مجموعة إرهابية"، وهو يشير هنا إلى عضو المجلس الرئاسي علي القطراني.

وقال بوشاقور عبر تدوينة على صفحته الرسمية بالفيسبوك، ليس من المقبول أن نصف كل من يختلف معنا في الرأي بالإرهاب، لافتا أن هناك أطرافا في طرابلس ترفض الاتفاق السياسي وتعترض على مخرجاته بما في ذلك المجلس الرئاسي، كما أن هناك أعضاء في البرلمان لهم نفس الموقف. وفي محاولة منه لاستقطاب التأييد والاهتمام المحلي والدولي، قال عضو المجلس الرئاسي في حكومة السراج فتحي المجبري، ‎إن المجلس يعمل كل ما هو ‏ممكن لنقل الحكومة إلى طرابلس، مع الاستفادة من الدعم المحلي والدولي للمجلس، وأضاف أنه في حالة منعت الظروف ممارسة الحكومة عملها من طرابلس، فسيلجأ المجلس ‏للعمل من مدينة أخرى"لم يذكرها" لحين ترتيب الأوضاع في طرابلس.

‏وأوضح المجبري "أن المجلس الرئاسي يدعم المؤسسة العسكرية ويدافع عنها وعن قياداتها ولكن ‏دون المساس بمدنية الدولة". ومع هذا التباين في المواقف وردود الأفعال تجاه حكومة السراج، يبقى سؤال مهم؛ هل سيعود فائز السراج من طبرق وفي حقيبته "ثقة" البرلمان الليبي، أم إنه سيعود خالي الوفاض، حتى من حقيبة رئاسة مجلس الحكومة التي تعاني مخاض ولادتها العسير.‏

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com