http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

وفرة الأسلحة وندرة الوظائف: معركة لإدماج المحاربين الليبيين

ليبيا المستقبل 0 تعليق 30 ارسل لصديق نسخة للطباعة

وفرة الأسلحة وندرة الوظائف: معركة لإدماج المحاربين الليبيين
 



المجموعة التي أنشئت بهدف إبعاد التطرف عن المحاربين في مرحلة ما بعد
القذافي تواجه صعوبات عدة بسبب الصراع الدائر والنقص في التمويل

ليبيا المستقبل (تقرير مترجم عن موقع "عين الشرق الأوسط"): نظر مصطفى الساقزلي إلى البندقية في يد أحد المحاربين، وظنّ للحظة أنه يعرف  ماذا يفعل، فحاول نزع السلاح عنوة لكن الأخير سحب سلاحه وانفجر غضباً. في هذه اللحظة بالتحديد أدرك مصطفى الساقزلي أن حل الازمة الليبية ليس بإبعاد السلاح عن الشباب الليبي، بل بإبعاد الشباب الليبي عن السلاح. ومنذ ذلك الحين، يقود الساقزلي برنامجاً لإعادة تأهيل المحاربين في المجموعات العسكرية في ليبيا بهدف إعادتهم إلى الحياة المدنية.

يتحدث  الساقزلي عن البرنامج الذي تأسس بداية تحت اسم هيئة شؤون المحاربين قبل أن يتغير اسمه إلى  البرنامج الليبي للإدماج والتنمية، ويقول إن البرنامج أجرى مقابلات لـ 162 ألف محارب سابق، ممن كانوا مستعدين لإلقاء السلاح مقابل حصولهم على فرصة العودة إلى حياتهم الطبيعية، وفعلياً حصل الكثير منهم على وظائف أمنية أو انضموا إلى الجيش والشرطة، بل أن منهم أصبحوا متخصصين في تقنية المعلومات، أو عملوا في منظمات المجتمع المدني أو عادوا إلى مقاعد الدراسةً.

لكن في الوقت الذي تسجل فيه ليبيا الذكرى الخامسة للثورة ضد نظام معمر القذافي، تتزايد التحديات يومأً بعد يوم لاسيما أن المسلحين لم يتخلوا عن السلاح بعد. غير أن ذلك جعل الساقزلي يشعر بأن هناك الكثير من العمل الذي يجب إنجازه.

عندما ثارت البلاد ضد حكم القذافي الذي استمر 42 عاماً استبدل الساقزلي مهنته بالسلاح، شأنه شأن الكثير من الليبيين آنذاك. في البداية، استثمر مهاراته كمهندس للحاسب الإلكتروني في شركة هوليت- باكارد ليطور نظام الاتصالات لدى الفصائل المعارضة، وعندما ساءت الأزمة أكثر قاد مجموعة عسكرية ليدافع عن بنغازي.

• تغيير نمط التفكير

اليوم، يرتدي مصطفى الساقزلي ملابس رسمية، وقد بدأ الشيب يظهر على شنبه، لكنه يقول إن أيام القتال كانت أساسية في مسيرته إذ ساعدته على فهم عقلية المحاربين. ففي حديث إلى موقع "عين الشرق الأوسط – تونس" يقول الساقزلي "أعرف ماذا يعني أن تصبح محارباً، وأعرف صعوبة أن تتخلص من السلاح".

بعد سقوط القذافي وانطلاق البلاد في مسيرتها نحو الحرية، قرر مصطفى الساقزلي أن يتخلى عن سلاحه وأن يساعد الآخرين للقيام بالأمر نفسه، لأن ذلك برأيه هو أفضل ما يمكن تقديمه للثورة. ويؤكد أن النتائج كانت مشجعة  جداً بعد إطلاق البرنامج الليبي للإدماج والتنمية في العام 2012. "وعدت الحكومة بتمويل البرنامج، وكان المجتمع الدولي يضخ الكثير من الأموال في مرحلة ما بعد القذافي لتسير البلاد على السكة الصحيحة".

للحظة، بدت ليبيا أنها على طريق الإزدهار وتتجه لتكون وطناً ينعم بالحقوق والديمقراطية والحرية. وبحسب قاعدة بيانات البرنامج تقدّم 214000 شخص للتسجيل فيه، وبعد دراسة جميع الملفات تم قبول  162،702 من المحاربين من جميع المناطق الليبية. ومنذ البداية وظّف البرنامج 200 مرشد اجتماعي غالبيتهم من النساء اللواتي عملن مع مجموعات تتألف من الرجال المحاربين "لكننا لم نسجل حالة تحرّش واحدة" يؤكد الساقزلي بكل فخر.

وخضع المشاركون لتقييم نفسي من قبل فريق يتألف من 60 معالجاً نفسياً من المتخصصين بعلاج ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة، وحضروا ورشات العمل حول القيم الدينية والأخلاقية والتي ركزت على أن الدولة الحديثة ليست ضد تعاليم الإسلام. ومن ضمن أحد مشاريع البرنامج، تم إرسال 300 محارب سابق  إلى كوسوفو ليشاركوا في دورات متخصصة في عملية بناء الأوطان ما بعد الأزمات. ورغم أن المتطرّفين كانوا قلّة ومتفرقين خلال السنوات الأولى للثورة، يؤكد الساقزلي أن حتى هؤلاء تمت إعادتهم بسهولة إلى الأفكار المعتدلة.

قدمت تلك البرامج والمشاريع حلاً حقيقيا لمواجهة العنف ولإبعاد الناس عن المجموعات المسلحة، وحصل المشاركون على تدريب مهني مكثف، ونال البعض منهم مساعدة للزواج والسكن، وشاركوا في ورشات عمل لتنمية المهارات الاجتماعية.

ويروي الأمين اشتيوي، وهو أحد الذين حاربوا على الخطوط الأمامية خلال الثورة،  كيف أصبح عضوا ناشطاً  في المجتمع المدني بعد انضمامه إلى البرنامج، ويقول "جلت في مختلف أنحاء البلاد كمقاتل، لكن في النهاية أدركت أن القلم أقوى من السيف". أصبح اشتيوي الآن عضواً بارزاً في حركة تدعو إلى إعادة قيام نظام ملكي دستوري في ليبيا وهو يعتبر أن ذلك يشكّل حلاً من شأنه أن يجمع كل البلاد من جديد. قد تكون وجهة نظره مثيرة للجدل، لكنه يقول إن البرنامج علّمه كيف يقدم حججه وأفكاره بشكل واضح وأن يحافظ على هدوئه والاّ يلجأ إلى العنف حتى عندما يكون تحت الضغط.

• احمل سلاحاً، تحصل على مرتّب

ورغم العمل الجيد الذي يقوم به البرنامج، تدهورت الأحداث كثيراً على أرض، فالمجموعات المسلحة لم تتخلَّ عن السلاح، وتزايدت قوتها وأصبحت أكثر تشدداً. وعندما هاجم أنصار الشريعة سفارة الولايات المتحدة في بنغازي في الهجوم الذي قتل فيه السفير كريستوفر ستيفنز في العام 2012، اتجهت الأمور نحو المزيد من الانهيار والتفكك.

اليوم، تنشط في ليبيا نحو 2000 مجموعة مسلحة وفق التقديرات، وتفرض هذه المجموعات سيطرتها على الأرض. ورغم التقدم الذي حصل  في إطار المصالحة الوطنية  في أواخر العام المنصرم، ما زالت ليبيا تعاني من وجود برلمانين متنافسين، أحدهما في العاصمة طرابلس والآخر في مدينة طبرق في شرق البلاد.

هذا، ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء من الساحل الليبي وهو مستمر في التمدد. بينما تتحدث وسائل الإعلام الدولية عن احتمال حصول تدخل عسكري بهدف القضاء على التنظيم، وسط تساؤلات عما إذا كان توسيع الجبهة المحاربة للتنظيم ستؤدي فعلاً إلى القضاء عليه.

وإذا نظرنا إلى الاقتصاد فنجده يعاني كذلك من أزمة كبيرة، إذ يغيب الاستثمار الأجنبي منذ فترة طويلة، بالإضافة إلى ضعف المصدر الأساسي لدخل البلاد المتمثل بالنفط بسبب العنف المسيطر على البلاد. أما البطالة فهي في تزايد مستمر، بل أن الأمور ساءت لدرجة أن بعض المعلّقين يقولون إن الطريقة الوحيدة لكي تحصل على مرتّب هي أن تحمل السلاح مع إحدى المجموعات المسلحة، أو أن تصبح سياسيا.

وكان البرنامج الليبي للإدماج والتنمية أرسل بعض المشاركين في برامجه من  المحاربين السابقين للدراسة في الخارج، وذلك في إطار أحد البرامج التي وضع الساقزلي عليها الكثير من الآمال. وعندما اختاروا العودة إلى ليبيا التي مزّقتها الحرب، لم يجدوا أمامهم إلا القليل من الفرص، رغم أن بلادهم تتمتع بثروة نفطية هائلة. ومما زاد الأمر سوءاً، أن البرنامج  لم يحصل على التمويل الحكومي المطلوب. "وضعت الحكومة تمويلنا من ضمن خططها، لكن تلك الأموال لم تصل".

وعلى الرغم من كل تلك العقبات، ما زال البرنامج يرفض الاستسلام، وهو واضح جداً في ما يخص تمويله ويعلن بوضوح انه يتلقى دعماً ماليا من منظمات أجنبية كالوكالة الأميركية للتنمية ومنظمة الصحة العالمية. وهذا ما سمح باستمرار نحو 1200 مشارك في برامج التدريب المهني، و2000 مشارك في بعض برامج التعليم، وذلك من خلال المنح الدراسية أو غيرها من أنواع الدعم. فيما ساعدت البرامج التعليمية التي قدمها البرنامج المحاربين السابقين على تعلم اللغة الإنجليزية، وهي وأيضا لا تزال قائمة رغم ضعف القدرات.

لكن الساقزلي  يجدد التزامه بتطبيق مقاربته الشاملة لإعادة الإدماج، ومتابعة برامج التدريب. يقول مصطفى الساقزلي "نحن  لا نرى التطرف فقط من الناس الذين يحملون الرايات السوداء (تنظيم الدولة الإسلامية) بل من الذين يرفعون العلم الأخضر" (في إشارة إلى النظام معمر القذافي)، لكنه يشدّد في الوقت نفسه على أنه مستعد للعمل مع أي شخص مستعد للتخلي عن السلاح".

 يمكننا نهزم داعش بسهولة

وفي الوقت الذي يُعتبر فيه التقرب من أي طرف من أطراف الصراع مخاطرة كبرى، لاسيما مع تزايد الانقسام، يرفض الساقزلي الرضوخ للضغوط، فهو يرد على الاتهامات التي توجه إليه بأنه قريب من الإسلاميين بالقول إنه تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وجاء من عائلة منفتحة، وقد واصل عمله رغم تلقيه سلسلة تهديدات بالقتل مما دفعه إلى نقل أسرته إلى خارج البلاد.

ويؤكد الساقزلي أنه يتعرّض لتلك الهجمة لأنه "لا يخاف من السياسيين الإسلاميين، ولم يغلق الباب أمام المسؤولين في عهد القذافي"، فهو يصر على أن ليبيا لا يمكنها أن تتقدم إلاّ من خلال إرادة مشتركة لتحقيق الوحدة الوطنية. ويضيف "اذا تمكنا من توحيد أنفسنا وإنشاء جيش وطني مستقل، يمكن بسهولة القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية" معتبراً أنه من دون تلك الوحدة "فإن الغارات الغربية ستدفع الناس إلى المزيد من التطرف". ويتابع: "لو فرضنا أن ابني، البالغ من العمر 19 عاماً، ينتمي إلى إحدى المجموعات المصنفة متطرفة من قبل الغرب، فإن هدفي سيكون إخراجه من التطرّف، وليس أن اراه يقتل بغارات الناتو". 

إضغط هنا للاطلاع علي التقرير باللفة الانجليزية بموقع "عين الشرق الأوسط"

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com