http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

فشل أميركي في كسب دعم جزائري للتدخل في ليبيا

ليبيا المستقبل 0 تعليق 29 ارسل لصديق نسخة للطباعة



غادر وزير الدولة المساعد المكلف بالشؤون السياسية في والخارجية الأميركية توماس شانون، الجزائر نحو بوركينا فاسو، في إطار جولة أفريقية، ودون أن يتسرب ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين، إلا ما جاء في تصريحات مقتضبة لوسائل الإعلام، ذهبت التلميحات إلى توافق على ضرب داعش واختلاف على تداعيات التدخل.

العرب اللندنية: تمسكت الدبلوماسية الجزائرية في لقاءاتها مع كاتب الدولة الأميركي المساعد توماس شانون، بتحفظها على المخطط الغربي للتدخل العسكري في ليبيا، وأعرب رأسا الدبلوماسية الجزائرية رمطان لعمامرة وعبدالقادر مساهل، عن ترجيح بلديهما لخيار الحل السياسي للأزمة الليبية. وإن لم تمانع الجزائر أي تدخل عسكري في ليبيا لضرب تنظيم داعش، إلا أنها تتحفظ على تفاصيل العملية، المتعلقة بالتداعيات المنتظرة على دول الجوار، والمتاعب الإنسانية والأمنية والاستراتيجية في المنطقة نتيجة أي تدخل عسكري، فالمناطق الحدودية ستشهد نزوحا بشريا وصعوبات أمنية مع إمكانية تسلسل عناصر أو خلايا في صفوف النازحين، إلى جانب مخاطر تفكيك القطر الليبي، وحتى إمكانية تحول المواجهة إلى حرب عصابات وشوارع ستطيل عمر الأزمة وتسقط بليبيا في مستنقع حرب أهلية.

ورغم محاولة المبعوث الأميركي تغليف زيارته للجزائر بالمصالح الاقتصادية والسياسية والتحضير لجولة الحوار الاستراتيجي بين البلدين، إلا أن الملف الليبي تصدر المباحثات على مدار يومين، ونقل المبعوث المقاربة الغربية لتنفيذ تدخل عسكري للقضاء على تنظيم داعش، وضرورة مساهمة دول المنطقة في العملية. ومع تزايد احتمال التدخل في ليبيا، قال مصدر أمني جزائري، الثلاثاء، إن "قيادة الجيش، بدأت في تحصين أكثر من 3 آلاف كم من الحدود الجنوبية والشرقية للبلاد، مع ليبيا، ومالي، والنيجر، تحسبا لهجمات إرهابية تنشط في هذه الدول".

وأكد المصدر، أن "الفروع الهندسية في القوات المسلحة الجزائرية، تعمل منذ نوفمبر 2015، على حراسة المواقع المتقدمة للجيش، على امتداد 1376 كم من الحدود مع دولة مالي، و 956 كم من الحدود مع النيجر، و 382 كم من الحدود مع ليبيا". ويعيب المحلل السياسي في جامعة جنيف حسني عبيدي، على الدبلوماسية الجزائرية "عدم تسويق رجاحة موقفها في الأزمة الليبية، بسبب تأخرها في أداء دورها اللازم مع كافة الأطراف الليبية، والوقوف على مسافة واحدة بين الجميع، لا يعني ترك الفراغ الذي استغلته أطراف دولية وإقليمية لفائدة مصالحها، وهو ما قلص حظوظ الحل السياسي في الأزمة".

وكان المبعوث الأميركي توماس شانون، قد صرح في أعقاب لقائه بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة بأن "الطرفين استعرضا بإسهاب الوضع في ليبيا، وسبل التعاون في محاربة التنظيمات الجهادية، وعلى رأسها داعش، إلى جانب مساعدة الليبيين وحكومة الوفاق الوطني في هذا البلد، ومؤسساته في ممارسة سيادتهم التامة في بلادهم، بما يسمح لليبيا برفع التحديات المستقبلية".

ومن جانبه قال لعمامرة "إن البلدين ملتزمان بضرورة الحل السلمي والسياسي للأزمة الليبية، على أن تكون محاربة الإرهاب في إطار الشرعية الدولية وفي ظل احترام سيادة وأمن واستقرار هذا البلد". وأضاف “اتفقنا أيضا على عدد من النقاط التي أدرجت في جدول أعمال هذا اللقاء، لا سيما ضرورة انتهاج الحلول السياسية المطابقة للشرعية الدولية، بشأن كل الأزمات والنزاعات في المنطقة".

ولم تساهم هذه اللقاءات في احتواء الخلافات بين واشنطن والجزائر بخصوص الملف الليبي، ففيما تراهن الأولى على ورقة تحذير الجزائر، من مخاطر توسع مواقع ونفوذ التنظيم الإرهابي، وتنامي تهديداتها لدول المنطقة، في حال التأخر في تنظيم تدخل عسكري ينهي شوكته في ليبيا، تلوح الثانية بالتداعيات الإنسانية والأمنية والسياسية على دول المنطقة، وإمكانية دخول البلاد في فوضى كبيرة إذا لم توفق الحملة العسكرية، وبالتالي تكرار سيناريو العراق في شمال أفريقيا.

وقال المحلل السياسي إسماعيل دبش في تصريح لـ"العرب"، بأن تناغما بين جهات ليبية وقوى إقليمية تدعم التدخل الغربي في ليبيا، ورائحة التقسيم تشتم من الضغوط التي تشهدها المنطقة في هذا الاتجاه، وفق أجندة ترمي إلى تفكيك المنطقة. وأضاف "للأسف هؤلاء لا يضعون تبعات الحرب المنتظرة في حساباتهم، ولا أحد منهم يتذكر أن أربعة ملايين ليبي لاجئون في الظرف الراهن، والوضع سيكون أكثر مأساوية". وتابع "ثمانون بالمئة من المرتزقة والفصائل الجهادية الناشطة في ليبيا، تسللت عبر تركيا، وتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، ويبدو أن السيناريو الذي رُسم لليبيا قد شارف على نهايته وتجسيد نتائجه، فبعد فتح أبواب المرور والتسلل والسلاح والدعم اللوجيستي لمختلف الفصائل الجهادية والميليشيات، حان وقت المرور للحلقة الأخيرة من المخطط، وهو شن حرب ظاهرها محاربة داعش، وباطنها أجندة تفكيك البلاد وإفراغها من أهلها".

ومن جهة أخرى يرى الخبير العسكري والضابط السابق في الاستخبارات الجزائرية محمد خلفاوي، أن المشكلة لا تكمن في إعلان الحرب ولكن في توقيت نهايتها، وإشعالها ليس كإخمادها، وهو وجه الخلاف بين الدبلوماسية الجزائرية ونظيرتها الغربية، فالذي يشعل الحرب بعيدا عن حدوده، ليس كمن يستقبلها على ترابه أو حدوده، والذي يبدأها ليس كمن ينهيها، لا سيما وأن سيناريوهات أفغانستان والعراق ماثلة أمام الجميع.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com