http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

ما جرى في الغرب يتكرر في الشرق

الوسط 0 تعليق 23 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عمر الكدي
تأبى الجينات الليبية إلا أن تعمل بنفس الطريقة سواء كانت في الغرب أو في الشرق، فما حدث في الجلسة المخصصة للتصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني يوم الثلاثاء الماضي، ما هو إلا نفس السيناريو الذي شهده المؤتمر الوطني العام في طرابلس، حين فرضت الأقلية بقوة السلاح قانون العزل السياسي، وعندما أعادت المؤتمر المنتهية ولايته إلى الحياة، وعندما رفضت الأقلية الاتفاق السياسي.
في طبرق كان عدد النواب الموافقين على منح الثقة لحكومة الوفاق مائة نائبٍ، بينما لم يتجاوز عدد الرافضين لها سبعين نائبا، ومع ذلك تمكنت الأقلية من تعطيل الجلسة بالشغب والترهيب، ووفقا للبيان الذي أصدره المائة نائب فقد اقتحم مأجورون قاعة المجلس وعاثوا فيها فسادا، الأمر الذي استغله رئيس المجلس عقيلة صالح الذي لم يخف رأيه في حكومة الوفاق، فغادر المجلس وتأجلت الجلسة.
بهذا لم تعد طبرق"مدينة السلام" مكانا مناسبا لعقد الجلسة وفقا لما طالبت به الأغلبية من النواب، وستحدد لجنة الحوار مكانا أنسب على الأقل لعقد جلسة التصويت وآداء اليمين القانونية، وربما ينتقل النواب إلى مدينة هون لعقد جلستهم التاريخية، وإذا استعصى ذلك واستمر منع عقد الجلسة في طبرق فسيعتبر المبعوث الأممي توقيع المائة نائب كافيا لمنح الثقة للحكومة، والبدء في ممارسة مهامها.
من يا ترى يعترض على منح الثقة للحكومة التي ولدت بعد مخاض عسير؟ ثمة بعض الجهويين الذين يرغبون في تنصيب مجلس عسكري يقوده الفريق حفتر لحكم ليبيا، وهؤلاء استغلوا تقدم الجيش يوم الثلاثاء في بنغازي لتعطيل الجلسة، بينما حفتر يؤكد من حين إلى آخر بأن ليس لديه أي طموحات سياسية، وأنه سيكتفي بدوره العسكري لمحو الإرهاب من البلاد، ولكن الذين يجيدون صنع الأصنام لا يكفون عن الركوع أمامها والدعاء لها، ويرفضون بناء وطن من مؤسسات حقيقية تحقق العدل والمساواة أمام القانون، وهؤلاء الجهويون يدفعون البلاد إلى خيارات مرة أمرها الانفصال، والدخول في موجة من الحروب الأهلية سوف تقضى على ما تبقى من البلاد.
من يقوده العناد يصطدم بالصخر أو يقع في هوة لا قرار لها، عكس من يحكم العقل حتى في أصعب الظروف فيخرج سالما مهما كانت المخاطر، وطالما أن الليبيين انتخبوا مجلس نواب يمثلهم فما يقرره هؤلاء النواب يسري على الجميع، أنا شخصيا لا أوافق على الشكل الحالي لحكومة الوفاق، فهي محاصصة جهوية أحضرت معها كل المشاكل التي تعاني منها البلاد، وما تصلب نائب رئيسها علي القطراني إلا مثالا على ذلك، الذي تحدث بلغة سوقية في الفيديو المسرب لا ترقى لمن يختار لهذا المنصب الخطير، كما أن تعدد الرؤوس في الحكومة وحق الفيتو لدى نواب الرئيس سيعجل برحيلها، ولكن إذا قررت الأغلبية منح الثقة للحكومة فسأذعن لقرارهم حتى وإن كان هذا رأيي.
لم تطبق اللائحة الداخلية لمجلس النواب وهي تشمل عقوبات على من يعرقل عمل المجلس، وآن لهذا اللائحة أن تطبق على الأعضاء الذين عرقلوا جلسة التصويت، كما آن للمبعوث الأممي إعداد قائمة بأسماء معرقلي تطبيق الاتفاق السياسي لإرسالها إلى لجنة العقوبات بمجلس الأمن، وهؤلاء لا يستحون وإنما فقط يخافون، وعندما تجمد حساباتهم في ليبيا وخارجها ويمنعوا من السفر سوف يغيرون سلوكهم.
لا يدرك هؤلاء أن تعطيل جلسة التصويت تعني تعطيل النازحين من العودة إلى بيوتهم، وتدمير المزيد من البنية التحتية، واستمرار انقطاع الكهرباء والماء، ونفاد الدقيق والأدوية وارتفاع أسعار السلع، وتمدد تنظيم داعش في كل أنحاء البلاد، وتشجيع التدخل الأجنبي العسكري في ليبيا.
ما جرى في الغرب يتكرر في الشرق وتنظيم داعش أصبح على بعد 70 كلم من طرابلس، وبالتأكيد فثمة خلايا نائمة في العاصمة ستستيقظ بمجرد وصول حكومة الوفاق إليها، وهو تحدٍ آخر سيواجهه الليبيون قبل أن يتعلموا ألف باء الديمقراطية، وقبل أن يدركوا أن الدولة أعظم إنجاز حققه الإنسان وفقا للفيلسوف الالماني هيغل.






شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com