http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

منظمة العفو الدولية: التقرير السنوي (ليبيا 2015/2016)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 96 ارسل لصديق نسخة للطباعة

منظمة العفو الدولية: التقرير السنوي (ليبيا 2015/2016)
 




منظمة العفو الدولية: استمر النزاع المسلح. وارتكبت القوات التابعة لحكومتين متنازعتين، كما ارتكبت جماعات مسلحة، جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات للقانون الدولي الإساني وانتهاكات لحقوق الإنسان، وظل الجناة بمنأى عن العقاب والمساءلة. وفُرضت قيود مشددة على الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع. واستمر الاحتجاز بدون محاكمة، كما شاع التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. وكانت النساء، كما كان المهاجرون واللاجئون، عُرضةً للتمييز والانتهاكات. واستمر سريان عقوبة الإعدام، وصدرت أحكام بالإعدام على عدد من كبار المسؤولين السابقين إثر محاكمة شابتها مثالب جمَّة.

خلفية

كانت هناك حكومتان متنافستان، لكل برلمانها، وتدعي كل منهما الشرعية وتسعى للسيطرة، ويساند كل منهما ائتلاف فضفاض من قوات وجماعات مسلحة لا تخضع لسيطرة فعالة من كلتا الحكومتين. واستغلت الجماعات المسلحة غياب سلطة مركزية في تعزيز قوتها. ودعمت قوات "عملية كرامة ليبيا"، التي تتألف من كتائب الجيش الوطني الليبي وميليشيات قبلية ومتطوعين، الحكومة ومجلس النواب اللذين يتخذان من طبرق والبيضاء مقراً لهما. وكانت الإدارة القائمة في طبرق والبيضاء هي الحكومة المعترف بها دولياً إلى أن تم اعتماد "الاتفاق السياسي الليبي" في ديسمبر/كانون الأول (انظر ما يلي). وكانت قوات "فجر ليبيا"، وهي ائتلاف من ميليشيات من مدن وبلدات في غرب ليبيا، تساند "حكومة الإنقاذ الوطني" المعلنة من جانب واحد ومقرها في طرابلس، و"المؤتمر الوطني العام". وساهمت ظاهرة انقسام التكتلات والتحالفات العسكرية، التي انتشرت معظم فترات العام، في إشاعة مزيد من الفوضى. وفي أكتوبر/تشرين الأول، مدد مجلس النواب صلاحياته عن طريق تعديل الإعلان الدستوري. وأقر البرلمانان قوانين جديدة، ولكن ظل من غير الواضح إلى أي مدى نُفِّذت هذه القوانين. ووقعت معظم معارك القتال بين قوات "فجر ليبيا" وقوات "عملية كرامة ليبيا" على طول الساحل الغربي لليبيا وفي جبال نفوسة. وكان من شأن حالات وقف إطلاق النار في بعض المناطق أن تساهم في الحد من القتال، وفي إجراء عمليات لتبادل الأسرى، والإفراج عنهم في غرب ليبيا. أما في الشرق، فقد أسفر القتال بين قوات "عملية كرامة ليبيا" و"مجلس شورى ثوار بنغازي"، وهو ائتلاف لجماعات إسلامية مسلحة من بينها جماعة "أنصار الشريعة"، إلى وقوع خسائر بين المدنيين، ودمار واسع النطاق في بنغازي؛ كما جعل المدنيين محصورين دونما سبل للحصول على المساعدات الإنسانية. وفي مناطق أخرى، كانت جماعات مسلحة تقاتل من أجل فرض سيطرتها، تحقيقاً لغاياتها الأيديولوجية أو المحلية أو القبلية أو الاقتصادية أو العرقية. ففي أغسطس/آب، أحكمت الجماعة المسلحة المعروفة باسم تنظيم "الدولة الإسلامية" سيطرتها على مدينة سرت والمناطق الساحلية المحيطة. كما كانت قوات "الدولة الإسلامية" متواجدةً في مدن بنغازي وصبراتة ودرنة، وإن كانت قد فقدت سيطرتها على درنة في يونيو/حزيران، بعد اشتباكات مع "مجلس شورى المجاهدين في درنة"، وهو ائتلاف لجماعات مسلحة تابعة لتنظيم "القاعدة"، على ما يبدو. وفي ديسمبر/كانون الأول، وبعد مفاوضات دامت 14 شهراً رعتها "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا"، وقَّع المشاركون في الحوار السياسي، ومن بينهم أعضاء في البرلمانيين المتنافسين، على "الاتفاق السياسي الليبي" لإنهاء العنف وتشكيل "حكومة وفاق وطني"، تتألف من مجلس رئاسي ومجلس وزراء. وبالرغم من موافقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع على الاتفاق، فإنه لم يسفر عن وقف الأعمال القتالية، كما عارضه رئيسا البرلمانين المتنافسين، واللذان كانا يسعيان إلى التوصل لاتفاق منفصل، وهو الأمر الذي يوضح التصدعات داخل التكتلات السياسية المختلفة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت الهيئة التأسيسية لصياغة دستور ليبيا أول مسوَّدة لمشروع الدستور الجديد، وتضمن بنوداً أساسية تتعلق بحقوق الإنسان، ولكنه لم يف بالتزامات ليبيا الدولية في مجال حقوق الإنسان، فيما يتصل بحرية التعبير وعدم التمييز والحق في الحياة. وفي فبراير/شباط، ألغى مجلس النواب قانون العزل السياسي والإداري (القانون رقم 13 لسنة 2013)، والذي كان يمنع المسؤولين السابقين في عهد معمر القذافي من تولي مناصب المسؤولية في المؤسسات العامة. وكان من شأن انعدام سيادة القانون أن يؤدي إلى تزايد الجريمة، حيث تزايدت عمليات اختطاف الأجانب وغيرهم بغية الحصول على فدية.

النزاع الداخلي المسلح

ظل المدنيون يتحملون أعباء النزاع. وذكر "مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية" التابع للأمم المتحدة أنه بحلول أكتوبر/تشرين الأول، كان حوالي 2.44 مليون شخص في حاجة للمساعدات الإنسانية والحماية. ولم يُعرف بعد عدد القتلى والمصابين في صفوف المدنيين، ولكن ما يقرب من 20 ألف شخص أُصيبوا خلال الفترة من مايو/أيار 2014 إلى مايو/أيار 2015، حسب تقديرات الأمم المتحدة. ولقي ما لا يقل عن 600 مدني مصرعهم في غضون عام 2015، وفقاً لتصريحات المدعية العامة في "المحكمة الجنائية الدولية". وأعاقت أحداث العنف سبل حصول المدنيين على الغذاء، والرعاية الصحية، والمياه ومرافق الصرف الصحي، والتعليم. وتسبب القتال في إغلاق كثير من المرافق الصحية، أو تدميرها أو استحالة الوصول إليها، أما تلك التي ظلت تعمل فكانت تعاني من الاكتظاظ وتفتقر إلى إمدادات أساسية. وكان نحو 20 بالمئة من الأطفال عاجزين عن الالتحاق بالمدارس. وارتكبت جميع أطراف النزاع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان. ونفَّذت هذه الأطراف عمليات اختطاف على سبيل الانتقام، واحتجزت مدنيين، ومن بينهم عاملون في مجال المساعدات الإنسانية، وأعضاء في أطقم طبية؛ بسبب انتماءاتهم السياسية المفترضة أو أصولهم، وكثيراً ما احتجزتهم كرهائن سعياً لإجراء عمليات تبادل للأسرى أو للحصول على فدية. وأقدمت هذه الأطراف على تعذيب معتقلين أو إساءة معاملتهم، ونفَّت عمليات قتل دون محاكمة. كما شنَّت الأطراف المتحاربة هجمات دون تمييز، وهجمات غير متناسبة، وهجمات مباشرة على المدنيين والأهداف المدنية. وفي مايو/أيار ويونيو/حزيران، اختطفت جماعات مسلحة تابعة لقوات "فجر ليبيا" عشرات التونسيين، وبينهم موظفون قنصليون، في العاصمة طرابلس، وذلك فيما يبدو على سبيل الانتقام بعدما اعتقلت السلطات التونسية أحد قادة "فجر ليبيا". وقد أُطلق سراح المختطفين بعد أسابيع. وارتكبت قوات تنظيم "الدولة الإسلامية" عشرات من أعمال القتل دون محاكمة لمقاتلين أسرى ومدنيين مختطفين، وبينهم أجانب، بالإضافة إلى أشخاص اشتُبه أنهم مخبرون أو خصوم، وأشخاص اتُهموا بممارسة علاقات جنسية مثلية أو ممارسة "السحر الأسود". وفي مدينتي سرت ودرنة، فرضت قوات "الدولة الإسلامية" تفسيرها الخاص للشريعة الإسلامية، فنفَّذت أعمال قتل في صورة إعدامات علنية أمام جموع من الناس بينهم أطفال، وتركت جثث الضحايا ملقاةً في الأماكن العامة. كما نفذت عمليات جلد وبتر للأطراف بشكل علني، ونشرت صور بعض هذه الجرائم، بما في ذلك قتل ما لا يقل عن 49 من المسيحيين المصريين والإثيوبيين بذبحهم وإطلاق النار عليهم، وذلك في لقطات فيديو نُشرت على الإنترنت.1 ونفَّذت قوات "الدولة الإسلامية" هجمات انتحارية وهجمات دون تمييز وهجمات مباشرة على المدنيين، مثلما حدث في يناير/كانون الثاني عندما أطلقت النار وألقت قنابل على أحد الفنادق في طرابلس، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل. وفي أعقاب محاولة لإخراج قوات "الدولة الإسلامية" من مدينة سرت، أقدمت قوات "الدولة الإسلامية، في أغسطس/آب، على قصف حي سكني دون تمييز، مما أجبر المدنيين على الفرار، كما دمرت منازل مدنيين اعتُبروا من الخصوم. وشنَّت قوات "فجر ليبيا" والقوات الجوية الليبية ضربات جوية، أسفر بعضها عن قتل وإصابة مدنيين. وفي موقعين على الأقل، عُثر على أدلة تثبت استخدام القنابل العنقودية المحرَّمة دولياً، وكانت قوات "عملية كرامة ليبيا" مسؤولة عن ذلك، فيما يبدو. كما هاجمت قوات "عملية كرامة ليبيا" وحرقت منازل بعض المشتبه في أنهم من مؤيدي "مجلس شورى ثوار بنغازي" وغيرهم، واختطفت واحتجزت عدداً من المدنيين الذين تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، حسبما ورد. وذكرت الأنباء أن هذه القوات ارتكبت أيضاً أعمال قتل دون محاكمة راح ضحيتها مدنيون ومقاتلون أسرى. وفي جنوب البلاد، استمر القتال لأسباب عرقية وقبلية، وكثيراً ما كان ذلك في مناطق ريفية، بين ميليشيات جماعة "التبو" و"الطوارق" في بلدتي أوباري وسبها، وكذلك بين ميليشيات "التبو" و"الزوية" في بلدة الكفرة، وأسفر ذلك عن مقتل وإصابة مئات المدنيين، فضلاً عن تشريد أعداد كبيرة وإلحاق دمار واسع بالمنشآت المدنية. ونفَّذت الدول الحليفة للحكومة المعترف بها دولياً، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية، ضربات جوية ضد قوات "الدولة الإسلامية"، وغيرها من الجماعات المسلحة، التي تتهمها هذه الدول بالضلوع في "الإرهاب". وفي فبراير/شباط، اتسمت ضربة جوية واحدة على الأقل شنتها مصر بأنها غير متناسبة مع حجم الأفضلية العسكرية المتوخاة منه، حيث ضربت منطقة سكنية، وأسفرت عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة آخرين.2

الإفلات من العقاب

في مارس/آذار، طلب مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة من "المفوضية السامية لحقوق الإنسان" بالأمم المتحدة تقصي انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في ليبيا منذ مطلع عام 2014. وفي الشهر نفسه، دعا قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2213 إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وإلى الإفراج عن المعتقلين بشكل تعسفي، ونقل المعتقلين الآخرين إلى أماكن احتجاز تابعة للدولة؛ كما دعا إلى إجراءات للمحاسبة، بما في ذلك فرض عقوبات على مرتكبي الانتهاكات. وطالب مجلس الأمن السلطات أن تتعاون مع "المحكمة الجنائية الدولية"، إلا إن السلطات تقاعست عن نقل سيف الإسلام القذافي، وهو أحد أبناء معمر القذافي، إلى "المحكمة الجنائية الدولية" لمحاكمته عن تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وكان سيف الإسلام القذافي لا يزال محتجزاً لدى ميليشيات. وأعربت المدعية العامة في "المحكمة الجنائية الدولية" عن القلق بشأن الجرائم التي ارتكبها تنظيم "الدولة الإسلامية"، وما زُعم من انتهاكات للقانون الدولي الإنساني ارتكبتها قوات "فجر ليبيا" و"عملية كرامة ليبيا"؛ ولكنها أحجمت عن البدء في تحقيقات جديدة، وتعللت بعدم كفاية الموارد وبعدم الاستقرار في ليبيا، ودعت الدول الأطراف في "نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية" إلى توفير اعتمادات. ولم تسع المدعية العامة إلى إجراء مراجعة قضائية للقرار الصادر في عام 2013 الذي يتيح محاكمة عبد الله السنوسي، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق في عهد القذافي، أمام محكمة ليبية. وكان السنوسي ضمن تسعة متهمين حُكم عليهم بالإعدام في يوليو/تموز. وفي يوليو/تموز، اعتمد مجلس النواب قانوناً يمنح العفو عن بعض الجرائم التي ارتُكبت منذ اعتماد قانون مشابه في عام 2012. واستثنى القانون جرائم الإرهاب والتعذيب، بما في ذلك الاغتصاب، وجرائم أخرى جسيمة، ولكنه لم يستثن التشريد القسري. وفي ديسمبر/كانون الأول، دعا قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2259 إلى تشكيل حكومة وفاق وطني جديدة تتولى محاسبة من ارتكبوا انتهاكات للقانون الإنساني الدولي وانتهاكات لحقوق الإنسان.

النزوح الداخلي

بلغ عدد النازحين داخلياً في ليبيا حوالي 435 ألف شخص، وبينهم كثيرون نزحوا أكثر من مرة. وكان ما يزيد عن 100 ألف من النازحين داخلياً يقيمون في مخيمات مؤقتة ومدارس ومستودعات. وتحت رعاية "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا"، وقَّع ممثلون عن مدينتي تاورغاء ومصراتة على وثيقة تحدد المبادئ والإجراءات التي تتيح عودة آمنة وطوعية لنحو 40 ألف شخص كانوا قد هُجِّروا قسراً من تاورغاء في عام 2011، كما تتضمن خططاً للتعويضات وللمحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان.

النظام القضائي

ما زال النظام القضائي قاصراً عن العمل بشكل كامل، وغير فعَّال. وظلت المحاكم في مدن سرت ودرنة وبنغازي مغلقةً لأسباب أمنية. وتعرض بعض القضاة ووكلاء النيابة والمحامون للاعتداء والاختطاف والتهديد. ففي أغسطس/آب، عُثر بالقرب من مدينة سرت على جثة المستشار محمد سالم النملي، وهو قاضٍ في محكمة الاستئناف في مدينة الخُمس، وذلك بعد 10 أيام من اختطافه على أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية". وأدت بعض قرارات "المؤتمر الوطني العام" إلى مزيد من تقويض استقلال القضاء. ففي مايو/أيار، عيَّن "المؤتمر الوطني العام" رئيس المحكمة العليا، كما عيَّن 36 قاضياً للمحكمة العليا، في أكتوبر/تشرين الأول. وفي طرابلس، علَّق القضاة عملهم، في يونيو/حزيران، رداً على ما زُعم عن تدخلات من السلطتين التنفيذية والتشريعية، ودعوا إلى توفير الحماية للمحاكم وأعضاء النيابة. وأفرجت السلطات في مصراتة عن عشرات المعتقلين الذين كانت تحتجزهم بدون محاكمة منذ النزاع المسلح في عام 2011، وبينهم أشخاص نزحوا من مدينة تاورغاء. وظل آلاف المعتقلين الآخرين محتجزين بدون تهمة أو محاكمة في شتى أنحاء البلاد.

المحاكمات الجائرة

بالرغم من تعطل نظام القضاء الجنائي في معظمه عن العمل، فقد حاكمت محكمة الجنايات في طرابلس 37 من المسؤولين السابقين في عهد معمر القذافي، لما زُعم عن ارتكابهم جرائم حرب وجرائم أخرى خلال النزاع المسلح في عام 2011. وشابت المحاكمة مخالفات جسيمة للإجراءات الواجبة، وخاصة فيما يتعلق بحقوق الدفاع وتقاعس المحكمة عن التحقيق على النحو الواجب في الادعاءات عن تعرض المتهمين للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. وكان من بين المتهمين سيف الإسلام القذافي، الذي حُوكم غيابياً حيث لا يزال محتجزاً في مكان لم يُفصح عنه في بلدة الزنتان. وفي 28 يوليو/تموز، أصدرت المحكمة أحكاماً بالإعدام على سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي وسبعة متهمين آخرين، كما أصدرت أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين خمس سنوات، والسجن المؤبد مدى الحياة على 23 متهماً آخرين.3 وبحلول نهاية العام، لم تنظر المحكمة العليا في أحكام الإدانة هذه.

حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع

كان العاملون في وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية والمدافعون عن حقوق الإنسان هدفاً لعمليات اغتيال واختطاف وتهديد من جانب جماعات مسلحة وجناة مجهولين. ففي يناير/كانون الثاني، أطلق مجهولون قذيفتين على قناة "النبأ" التليفزيونية في طرابلس، وهي قناة يُرى أنها تتبنى آراء قوات "فجر ليبيا". وفي فبراير/شباط، اختطف مسلحون في طرابلس اثنين من أعضاء "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان"، وهي منظمة غير حكومية محلية معنية بحقوق الإنسان". وقد أُطلق سراحهما بعد بضعة أسابيع. وفي الشهر نفسه، عُثر على جثتي انتصار الحصائري، وهي من ناشطات المجتمع المدني، وعمَّتها داخل سيارة في طرابلس، وقد أُطلقت النار على الاثنتين في الرأس. وقد بدأت النيابة العامة في إجراء تحقيق، ولكن لم تفصح عن نتائجه. وفي إبريل/نيسان، قتل مسلحون الصحفي مفتاح القطراني في مكتبه في بنغازي. وعُثر بالقرب من مدينة البيضاء على جثث خمسة من طاقم إعلامي من قناة تليفزيون برقة كانوا مفقودين منذ أغسطس/آب 2014. وظل في طي المجهول مصير الإعلاميين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري، والناشط السياسي الليبي عبد المعز بانون، وجميعهم مفقودون منذ عام 2014. وقامت "حكومة الإنقاذ الوطني"، ومقرها طرابلس، على فترات متقطعة بحجب مواقع إعلامية على الإنترنت، ومن بينها موقع "بوابة الوسط"، الذي عُرف بانتقاداته لأفعال "حكومة الإنقاذ الوطني". وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت وزارة الثقافة في "حكومة الإنقاذ الوطني" بياناً يطالب منظمات المجتمع المدني بعدم حضور أية اجتماعات في الخارج بدون إشعار مسبق، بينما طالب وزير الثقافة في الحكومة المعترف بها دولياً بأن تحظر أجهزة الأمن جميع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية التي تتلقى تمويلاً من جهات أجنبية. وسجَّلت منظمة "مراسلون بلا حدود"، وهي منظمة غير حكومية، وقوع ما يزيد عن 30 اعتداءً للميليشيات على صحفيين خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني.

التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة

استمر شيوع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في السجون ومراكز الاعتقال في شتى أنحاء ليبيا، سواء في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً أو لسلطات طرابلس أو للميليشيات، وأدى ذلك في بعض الحالات إلى وقوع وفيات. وفي أغسطس/آب، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي لقطات فيديو تُظهر، على ما يبدو، تعرُّض الساعدي القذافي، وهو أحد أبناء القذافي، ومعتقلين آخرين للتعذيب على أيدي مسؤولين في سجن الهضبة في طرابلس. وفي وقت لاحق، أظهرت لقطات فيديو بعض المسؤولين وهم يهددون بتعذيب الساعدي القذافي.4 وقال مدير السجن إنه أوقف أولئك المسؤولين عن العمل، ولكن لم يتضح ما إذا كان هناك تحقيق أجراه النائب العام وأسفر عن محاكمات. وأبلغت السلطات "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا" أنه نُفذت عمليات قبض، ولكنها لم تقدم مزيداً من التفاصيل. وأفادت الأنباء بأن المسؤولين عن ذلك العمل تمكنوا من الاختباء.

حقوق المرأة

ظلت المرأة عُرضةً للتمييز في القانون وفي الواقع الفعلي، كما كانت تفتقر إلى الحماية الكافية في مواجهة العنف بسبب النوع. وعملت جماعات مسلحة على ترهيب وتهديد الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان لمنعهن من المشاركة في الشؤون العامة، ومن الدعوة إلى ضمان حقوق المرأة ونزع السلاح. وتزايد زواج الأطفال، على ما يبدو. فقد ذكرت الأنباء أن فتيات في سن الثانية عشرة أو نحو ذلك تزوجن من مقاتلين في تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة درنة لحماية عائلاتهن. وفي أكتوبر/تشرين الأول، عدَّل "المؤتمر الوطني العام"، ومقره طرابلس، القانون الصادر عام 1984 بشأن أحكام الزواج والطلاق والميراث، فوضع بنوداً تنطوي على مزيد من التمييز ضد النساء والفتيات، وتزيد من احتمالات زواج الأطفال. وأجازت التعديلات للرجل أن يطلِّق زوجته من طرف واحد ودون الحصول على تصديق من المحكمة، كما يمنع المرأة من أن تكون بين الشهود على عقود الزواج. وعانت النساء من القيود التعسفية على حريتهن في التنقل. وكانت النساء اللاتي يسافرن بمفردهن دون مرافق من الذكور عُرضةً للمضايقات من جانب الميليشيات، بل وكُن يُمنعن من السفر للخارج في بعض الحالات، تمشياً مع فتوى بذلك أصدرها مفتي الديار الليبية في عام 2012.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

في سبتمبر/أيلول، أفادت تقديرات الأمم المتحدة إلى أنه يوجد في ليبيا قرابة 250 ألفاً من اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء الذين يحتاجون للحماية أو المساعدة. وكان كثيرون منهم عُرضةً للانتهاكات الجسيمة وللتمييز وللاستغلال في العمل. وكان أبناء الأقليات الدينية على وجه الخصوص، ولاسيما المسيحيين، هدفاً للجماعات المسلحة التي تسعى لفرض تفسيرها الخاص للشريعة الإسلامية. وتعرض بعض الأجانب الذين دخلوا ليبيا بشكل غير قانوني للابتزاز والتعذيب والاختطاف، وكذلك العنف الجنسي أحياناً، على أيدي عصابات إجرامية ضالعة في عمليات التهريب والاتجار بالبشر. وظل "جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية"، ومقره طرابلس، يحتجز عدداً يتراوح ما بين 2500 وأربعة آلاف من الأجانب الذين لا يحملون وثائق، وذلك رهن احتجاز إلى أجل غير محدد في 15 مركزاً في شتى أنحاء البلاد، حيث يتعرض كثيرون منهم للتعذيب، عقب القبض عليهم أو اعتراضهم في البحر. ووسط مناخ من العنف والانتهاكات، سعى الآلاف إلى مغادرة ليبيا وعبور البحر الأبيض المتوسط بغية الوصول إلى أوروبا في مراكب غير صالحة للإبحار. وبحلول 5 ديسمبر/كانون الأول، كان نحو 143 ألف لاجئ ومهاجر قد وصلوا إيطاليا عن طريق البحر، وأبحر معظمهم من ليبيا، بينما غرق ما يزيد عن 2880 شخصاً أثناء محاولتهم السفر بحراً، وذلك وفقاً لما ذكرته "منظمة الهجرة الدولية". وفي يناير/كانون الثاني، حظرت الحكومة المعترف بها دولياً دخول المواطنين السوريين والفلسطينيين والبنغلاديشيين والسودانيين إلى ليبيا، ووسَّعت الحظر، في سبتمبر/أيلول، ليشمل أيضاً مواطني اليمن وإيران وباكستان.

عقوبة الإعدام

استمر سريان عقوبة الإعدام بالنسبة لعدد كبير من الجرائم. وقد صدرت أحكام بالإعدام على عدد من المسؤولين السابقين في عهد القذافي، ومن اعتُبروا من مؤيديه. ولم ترد أنباء عن تنفيذ إعدامات.



إقرأ تقرير المنظمة كاملا

 

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com