http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

داعش ليبيا.. مرتزقة براميل النفط والفوضى

ليبيا المستقبل 0 تعليق 135 ارسل لصديق نسخة للطباعة



صحيفة الشرق الأوسط: يصف متابعو الوضع الأمني في ليبيا المتصل بتحركات الجماعات المتطرفة والإرهابية، وتحديدًا تنظيم داعش، ويشير هؤلاء بناء على معطيات الخبراء أن التنظيم المتطرف يعتمد الآن استراتيجية التوسع في الأراضي الليبية «بحثا عن براميل النفط والذهب الأسود، في أعقاب التضييق عليه واستهداف عناصره في العراق وسوريا». ويلفت الخبراء إلى أن أفعال «داعش» على أرض ليبيا تتسم بالفوضى والدموية، لإجبار الليبيين على التسليم والخضوع لإرادتهم وزرع الخوف في نفوسهم.

مع تزايد نشاطات تنظيم داعش المتطرف الإرهابي في ليبيا، وسعيه الواضح لفرض وجوده فيها ونهب ثرواتها الطبيعية، حذرت دار الإفتاء المصرية من سيطرة «داعش» على المناطق الغنية بالنفط بليبيا، لإيجاد بديل يوفر له الاحتياجات المادية للإنفاق على الأنشطة العسكرية وجلب العناصر المُقاتلة. وكشفت مشيخة الأزهر بالقاهرة عن أن عدد الإرهابيين المتطرفين الذين انضموا لصفوف تنظيم داعش في ليبيا يقرب اليوم من 7 آلاف مُقاتل و50 في المائة منهم من العناصر الأجنبية.

كذلك لفتت المشيخة إلى أن الضربات التي يشنها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد مقاتلي التنظيم في سوريا والعراق، دفع معظم مُقاتليه إلى الفرار إلى الدول المجاورة، وبالأخص إلى «أرض الجهاد الجديدة» ليبيا - على حد زعمهم - وذلك طبقا لاستراتيجية أمير تنظيم داعش المزعوم أبو بكر البغدادي. وحسب الخبراء وفي السياق ذاته، فإن «داعش» يُحاول الآن السيطرة على حقول النفط في الكثير من المناطق الليبية واستغلال ثمن بيعها لشراء السلاح مع تهديد مصدر قوت الليبيين لإخضاعهم، وشراء الأسلحة من دول أفريقية كاتشاد ومالي والنيجر، ليصار لاحقًا إلى تمريرها لتونس عبر الحدود البرية، ثم محاولة إدخالها بحرا من تونس نحو ليبيا.

ويُشار إلى أنه في وقت سابق بايعت جماعة «مجلس شورى شباب الإسلام» في شرق ليبيا زعيم «داعش» في عام 2014. وعلى الأثر عزز «داعش» من قوى هذه الذراع كي تصبح طرابلس وفزان «جزءا لا يتجزأ» مما يسمونه «الخلافة». وأيضًا أعلنت جماعة «أنصار الشريعة» في ليبيا مبايعتها للبغدادي، وهي جماعة أسست في أوائل 2012 ويتزعمها محمد الزهاوي وكانت مرتبطة بتنظيم القاعدة. ويضاف إلى الجماعتين متقدمتي الذكر كتيبة «أبي محجن الطائفي» التابعة لتنظيم «القاعدة» التي أعلن أميرها مناصرته للبغدادي. أما التطورات الأخيرة فتأتي على خلفية تعرّض «داعش» لهزائم كبيرة الأشهر الماضية في سوريا والعراق.

تقرير مشيخة الأزهر قال: إن «ليبيا باتت محور تمركز رئيسي لداعش، خاصة مع عدم وجود استقرار أمني ووجود خلافات بين الكثير من الجماعات المتناحرة، فضلا عن انتشار الأسلحة بكثافة داخل الأراضي الليبية، وهو ما يسمح للتنظيم بالاستقرار في الأراضي الليبية دون أي مواجهة حقيقية». وأضاف أنه «بعد استمرار التحالف الدولي في ضرب حقول النفط التي يسيطر عليها تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق، بدأ التنظيم بالسعي لزيادة موارده النفطية عبر الاستيلاء على نفط ليبيا، حيث يُعلن التنظيم كل يوم الاستيلاء على مدن جديدة في ليبيا»، لافتا إلى أن فقد «داعش» مناطق مثل بيجي وسنجار في العراق و«سد تشرين» في سوريا، حرمه من مصدر من مصادر الإيرادات الاستراتيجية... وبالنسبة لـ«داعش» الذي يدعي أنه دولة، فإن السيطرة على وسط المدن والبنية التحتية الأساسية، يعد أمرًا مهمًا بل حيويًا بالنسبة له.

جدير بالذكر أن تنظيم داعش صُنف كأغنى مُنظمة إرهابية في العالم عام 2015، وبلغت إيرادات إنتاج النفط التي كان بمقدوره الاستفادة منها نحو 500 مليون دولار؛ إلا أن الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي على مصافي النفط التابعة للإرهابيين، ضعفت عائدات التنظيم النفطية، ولفتت مشيخة الأزهر إلى أن «نتيجة تأثر داعش الإرهابي بنقص النفط، لجأ التنظيم إلى خفض رواتب مُقاتليه إلى النصف، فبعد أن كان المُقاتل يتقاضى 400 دولار أصبح يتقاضى 200 دولار شهريا»، مشيرة إلى أن الهجمات المُتعددة خلال أيام قليلة على المنشآت البترولية حول مصراتة تُنذر بخطر بالغ الأهمية، وتؤكد أن تنظيم داعش يطمح في السيطرة على شرق وغرب معقله في مدينة سرت، معربة عن قلقها من تمدد «داعش» في ليبيا، خاصة مع تزايد المخاوف من مخاطر التدخل العسكري الغربي داخل الأراضي الليبية.

في ذات السياق، قالت الإفتاء المصرية إن ليبيا باتت تمثل محور ارتكاز كبيرا للتنظيم الإرهابي؛ بل إن الظروف الأمنية وموازين القوى في ليبيا تمثل ميزة نسبية للتنظيم الذي يواجه معارك شرسة في سوريا والعراق، وهو ما لا يواجهه في ليبيا، في حين تحوي ليبيا الكثير من الفرص الاقتصادية التي تساعد التنظيم على الحصول على الدعم المادي اللازم، خاصة موارد بيع النفط الليبي.

ويتابع تقرير الأزهر مشيرًا إلى أهمية الموقع الجغرافي لليبيا، والقريب من دول نيجيريا والكاميرون وتشاد، حيث ينشط تنظيم متطرف وإرهابي آخر هو «بوكو حرام» التابع لـ«داعش». وهو ما يمثل ميزة إضافية لـ«داعش» توفر له الدعم العسكري والبشري اللازم لمواجهة الحكومة الشرعية في ليبيا، خاصة مع اتساع الحدود الليبية وامتدادها، وهذا الأمر حقًا يسهل توافد المُقاتلين من دول الغرب الأفريقي إلى المعقل الجديد للتنظيم، ويمثل حجر عثرة أمام الجهود الأمنية لملاحقة بؤر التنظيم وخطوط إمداده.

من ناحية ثانية، شددت دار الإفتاء في مصر على أن تحوّل ليبيا إلى معقل «داعشي» في الغرب الأفريقي يمثل تحديا خطيرا وتهديدا ملحا لدول الجوار الليبي بشكل عام. وهو ما يتطلب تحركًا لمواجهة التنظيم والحيلولة دون سيطرته على كل منابع النفط وموانئه الرئيسية، وقطع خطوط الإمداد والتمويل من الغرب الأفريقي وخاصة من نيجيريا والكاميرون، حيث تنشط حركة «بوكو حرام»، وإحباط مخطط التنظيم الرامي إلى استنساخ الحالة العراقية في ليبيا. وتابعت: «إن حرمان التنظيم من الدعم المادي الذي يسعى إليه جراء بيع النفط سيضعف كثيرا من قدرة التنظيم على البقاء والاستمرار في ليبيا، وسيحد من قدرته على جلب المقاتلين وشراء الأسلحة وممارسة أعماله الإجرامية في حق المجتمع الليبي، وهو ما يجب أن يحظى بأولوية قصوى.

من جانبه، قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي مصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن تنظيم داعش الإرهابي «يتمدد بقوة في عدة مناطق في ليبيا، ويركز عملياته الإرهابية بشكل خاص على مناطق حقول البترول. ويحاول أعضاء التنظيم الالتفاف على الموانئ التي من خلالها يجري بيع وتصدير البترول الذي يمثل المورد المالي الأساسي لأنشطة داعش الإرهابية»، مشددًا على خطر انتشار مئات المقاتلين الأجانب التابعين لـ«داعش» في سرت والمناطق المجاورة لها، قدموا من تونس والسودان واليمن ونيجيريا ليتدربوا في الأراضي الليبية ويستعدون لتنفيذ هجمات في دول أخرىما يستحق الذكر أن مدينة درنة ومحيطها كانا أول «إمارة» للإرهابيين والمتطرفين. فدرنة هي المدينة التي ذهب عدد من شبابها إبان حكم الرئيس الراحل مُعمر القذافي إلى أفغانستان والعراق للقتال تحت لواء المتشددين، قبل أن تسقط بعد «الثورة» التي أطاحت نظام القذافي عام 2011.

وهنا يفيدنا حامد المكاوي، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن «داعش» يخوض معارك شرسة في العراق أسفرت عن مقتل 10 من قياداته فضلاً عن فرار زعيمه أبو بكر البغدادي إلى مدينة سرت الليبية، لافتا إلى أنه ما يقرب من 3567 من عناصر «داعش» بينهم 2000 مسلح غادروا الأراضي العراقية في اتجاه الرقة بليبيا للامتداد بطول ليبيا وتشكيل خطر شديد على الدول الأوروبية عبر سواحلها البحرية المُطلة على أوروبا.

وعن الطُرق التي ما زال يسلكها تنظيم داعش الإرهابي للوصول إلى ليبيا، رجّح المكاوي لـ«الشرق الأوسط» أنه يكون عبر مطاري طرابلس ومصراتة، أو عن طريق البر عبر الحدود التونسية «باعتبارها أكثر دولة مُصدرة للإرهابيين إلى ليبيا»، إضافة للحدود الجنوبية مع مالي أو عبر الحدود الجزائرية المشتركة مع ليبيا، مضيفا أن «داعش» يحاول السيطرة على حقول النفط في السدرة ورأس لانوف والهلال، واستغلال ثمن بيعها لشراء السلاح مع تهديد مصدر قوت الليبيين لإخضاعهم، وشراء الأسلحة من دول أفريقية كتشاد ومالي والنيجر ومن ثم تمريرها إلى تونس عبر الحدود البرية، ثم محاولة إدخالها بحرا من تونس نحو ليبيا.

أما الدكتور محمد أحمد الدش، مدرّس الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين والدعوة جامعة الأزهر بالمنوفية، فقال: إن التنظيم «لا يقنع بتحقيق هدف واحد بعملية واحدة؛ بل يخطط بشكل منظم يحقق له أهدافًا عدة بعملية واحدة.. ولن أقول من ضمن تلك الأهداف نشر الإسلام أو الدعوة إليه، فليس ثمة علاقة بين أفعال إجرامية إرهابية وأبسط قواعد الدعوة إلى الإسلام القائمة على الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن - حتى ولو تعالت صيحاتهم بأنهم داعون إلى الإسلام ويريدون قيام دولته وإعادة الخلافة.

ثم أضاف: «أقل ما توصف به أفعالهم في الأماكن التي احتلوها بصفة عامة، وفي أراضي ليبيا بصفة خاصة، من قطع رأس امرأة بالسيف علانية أمام الجموع، وقتل آخر رميا بالرصاص بتهمة التجسس، وقطع يد ليبي بتهمة السرقة، إنما توصف بالوحشية والدموية.. وهذا هو الهدف الأول. أما الهدف الثاني فهو محاولة إجبار المواطن الليبي على التسليم والخضوع لإرادتهم المتطرفة وزرع الجبن في نفسه إزاء ما يبيت ويصحو عليه من عمليات القتل والذبح الممنهجة.

وأردف الدش خلال حواره مع «الشرق الأوسط» أن الهدف الثالث هو «استغلال التناحر السياسي الدائر داخل الوطن الليبي، وغفلة بعض الساسة والمسؤولين عن ذلك الخطر الداهم والخراب المدمر الذي يحدثه وجود ذلك العدو داخل أراضيهم، وتعاميهم عن عملياتهم العسكرية المتوغلة في أرجائه، فضلا عن إحداث الفوضى الداخلية والعمل على الاستفادة منها في إحكام السيطرة ودعوة أرباب المناهج الفكرية التكفيرية الجهادية لمعاونتهم في ذلك.

واستطرد قائلا: «هناك هدف أخير هو السيطرة على مُقدرات ذلك الشعب الليبي ونهب ثرواته بالاستيلاء على آبار النفط وحقول البترول التي تسهم في بقائهم صامدين في مواجهة العالم الذي يرفض إرهابهم وجرائمهم، ثم الاستيلاء على بعض المواقع الاستراتيجية التي تعد بؤرا لخلايا داعش، ومن ثم تسهيل معاملاتهم التجارية داخليا وخارجيا. ويتطلب ذلك الأمر توسيع رقعتهم داخل الأراضي الليبية، وهذا أهم ما يسعون إلى تحقيقه، ولا يمكن دحض تلك المؤامرات؛ إلا بتوحيد الصف الداخلي للوطن الليبي وضرورة التعاون الدولي سياسيا وعسكريا لحل الخلاف وحسم النزاع بين الأطراف الليبية المتناحرة، وتوجيه أنظارهم إلى هذا العدو الذي يهدد كيان المنطقة بأسرها.

ومن جهته، ذكر الدكتور علي محمد الأزهـــري، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، أن «التنظيم الداعشي» بات فعلاً يُسيطر على مناطق كثيرة في ليبيا، وكانت درنة أولى مناطق «التنظيم» في ليبيا في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014، تلتها مدينة سرت. كذلك يسيطر «داعش» راهنًا على مواقع في منطقة الفتائح إلى الشرق من درنة ورأس الهلال غربي درنة، وأحياء سوق الحوت والصابري والليثي في مدينة بنغازي، وجنوب مدينة أجدابيا، ومدينة صبراتة إلى الغرب من العاصمة طرابلس، والطريق الرابط بين مدينتي هون وودان بجنوب ليبيا، وبلدة تازربو بالجنوب الشرقي الليبي.. وتوجد عناصر تابعة لتنظيم «أنصار الشريعة» الذي يدين بالولاء لتنظيم القاعدة في المغرب العربي، في منطقة القوارشة غربي مدينة بنغازي، مضيفا: لقد سيطر «داعش» على كثير من مناطق النفط في ليبيا.. فإنتاج ليبيا من النفط الخام أقل من ربع الإنتاج قديما في عام 2011. حيث بلغ الإنتاج وقتها 1.6 مليون برميل يوميا.

وأوضح الأزهري أنه في تطور جديد وبعيدا عن الصورة النمطية لتنظيم داعش من عمليات العنف والتفجير وقطع الرؤوس، التي كانت تنتشر بشكل كبير في لبيبا، يبث التنظيم من وقت لآخر مقاطع مُصورة يتبنى فيها طريقة جديدة في الدعاية عبر الإنترنت، يدعو من خلالها الراغبين في قضاء إجازة ممتعة فيما يسمى بـ«أرض الجهاد الجديدة» في ليبيا، لافتا إلى أنه من لا يمكن تجنيده من خلال القوة والترهيب التي يقوم بها عناصر التنظيم، ربما يتأثر بالصورة الحالمة التي يعكسها مثل هذه المقاطع، والتي تدل على أن الحياة في ظل هذا التنظيم ليست هي الصورة القاسية والفجة المتداولة في الإعلام. وتابع لـ«الشرق الأوسط»، بالقول إن «داعش» لا يفوته استغلال برامج التواصل الحديثة لنشر أفكاره وتجنيد المزيد من الشباب والفتيات - خاصة في أوروبا - للانضمام لصفوفه في ليبيا، حيث الأرض الجديدة لتحقيق الشهرة والمجد التاريخي والزواج وتكوين الأسر، لافتا إلى أن المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«فيسبوك» و«واتسآب» أدوات مهمة لـ«داعش» لضم المزيد من الأتباع الجُدد، ونشر أفكاره المُتطرفة
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com