http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

الدباشي: بناء الجيش مقدم على التدخل الأجنبي

ليبيا المستقبل 0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة



المندوب الليبي إبراهيم الدباشي يؤكد أن المصالح الشخصية والأيديولوجية المدعومة بالتدخل الأجنبي هي العوامل الكبرى التي تقف حاجزا أمام تشكيل حكومة وفاق.

العرب اللندنية: يرى إبراهيم الدباشي، السفير والمندوب الدائم لليبيا لدى الأمم المتحدة، أن الوضع الداخلي الصعب في ليبيا وانتشار الجماعات المتطرّفة لا يسمحان بتدخل عسكري أجنبي، في الوقت الحالي، مؤكدا، في حوار مع "العرب"، أن الحل يكمن في وجود حكومة وجيش قويين وأجهزة أمن قادرة على إحكام السيطرة، وعند توفر ذلك سيكون من الممكن محاربة الجماعات المتطرفة. وأقر الدباشي بتدهور الوضع في بلاده بسبب سيطرة المجموعات المسلحة التي قال عنها إنها تضم قلّة من الثوار والكثير من الإرهابيين والمتطرفين والمجرمين، الذين لم يتركوا المجال لعودة قوات الأمن إلى العمل وإعادة تجميع وتفعيل الجيش الليبي وتعزيز قدراته، وهذه هي الرهانات الحقيقية المطروحة والتي يجب العمل عليها، وهذا الأمر يحتاج إلى مساعدة من المجتمع الدولي.

وتشكيل حكومة وفاق وطني تحظى برضى أغلب الليبيين ودعم المجتمع الدولي، من أهم الأسباب التي سوف تساعد في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية أولا، ثم لم شمل وحدات الجيش الليبي وتعزيزها على أساس مهني، ووفقا للمعايير العسكرية الدولية، وتحت قيادة عسكرية مهنية تخضع للسلطة المدنية، ورفع حظر السلاح على الجيش في ما بعد، فضلا عن فك ارتباط المجموعات المسلحة المعتدلة بالمجموعات الإرهابية، وإعادة الاتصال والتعاون بين المجموعات المسلحة المعتدلة في جميع أنحاء البلاد تحت إشراف حكومة الوفاق الوطني، لتكون داعمة للجيش إلى أن يشتد عوده، ثم يتم إدماجها فيه على أساس مهني لمواجهة داعش.

وتعليقا على معوقات تشكيل حكومة الوفاق الوطني يقول الدباشي إن المصالح الشخصية والأيديولوجية المدعومة بالتدخل الأجنبي هي العوامل الكبرى التي تقف حاجزا أمام تشكيلها. لكنه يستدرك بالقول إن تاريخ تشكيلها واعتمادها لن يكون بعيدا في ما لو تنامى الشعور بالخطر الذي يتهدد البلاد داخل صفوف مجلس النواب، إلى جانب رغبة أغلب الليبيين الكبيرة في التوصل إلى تشكيل حكومة وانطلاقها في مباشرة عملها في أقرب وقت ممكن، لإنهاء الانقسام وتحسين الظروف الأمنية والمعيشية للمواطنين، يضاف إلى ذلك تخوف الدول الأجنبية على أمنها بسبب استمرار انفلات الوضع وتمدد داعش في عدد من المدن الليبية.

وأضاف أن الحكومات التي تشكلت على مدار السنوات الخمس الماضية كانت تخضع للمجموعات المسلحة وتأتمر بأمرها، مما تسبّب في استنزاف موارد الدولة وتعدد السلطات وتهديد البلاد بالتقسيم والانهيار المالي، فضلا عن ظهور التنظيمات الإرهابية كقوة مسيطرة على أجزاء واسعة من التراب الليبي. وأكد أن الأوضاع التي تعيش على وقعها ليبيا اليوم من انتهاكات لحقوق الإنسان وحجم الجرائم التي ارتكبت بعد الثورة من قبل المجموعات المسلحة أعطت لأنصارها وإعلامها القدرة على المحاججة بأن عصر القذافي كان أفضل.

وبالحديث عن مشكلة تنظيم داعش في ليبيا اليوم والذي تحول لا سيما في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه المعضلة التي تثير مختلف القوى سواء على المستوى الإقليمي أو حتى الدولي، يقول الدباشي إن خطورة تواجد تنظيم داعش في ليبيا اليوم لا تكمن في التنظيم في حد ذاته، لأنه وإن كان سينجح في التمدد، في ظل غياب سلطة مركزية حقيقية واحدة، إلا أنه سيبقي اعتماده الكبير على المقاتلين الإرهابيين الأجانب، في حين أن الليبيين الرافضين بطبعهم للاحتكام للأجانب لن يقبلوا الانخراط أو القبول بحكم هؤلاء الإرهابيين، هذا دون أن ننسى أن المجتمع الليبي قد نشأ على تعاليم الفقه المالكي الوسطي كنمط تدين سار داخل البلاد، وعلى معاداته لأفكار التطرّف والغُلو في تفسير أحكام الإسلام التي انتشرت مؤخرا.

وتكمن المشكلة الحقيقية حسب إبراهيم الدباشي في الدعم الذي يتلقاه تنظيم داعش في ليبيا من أعضاء الجماعة الليبية المقاتلة، التي سيطرت على مفاصل الدولة ومواردها منذ منتصف عام 2012، ثم تمكنت فيما بعد من التحكم في وزارة الدفاع، وصرف أغلب مواردها على تعزيز قوة الميليشيات المتطرفة، التي أفرزت أنصار الشريعة في البداية ثم تنظيم داعش. وبفضل هذه الأموال تمكنت هذه المجموعات من ضم الكثير من الشباب الليبي للقتال مع تلك التنظيمات.

وتطرّق الحوار إلى طبيعة العلاقات الليبية التونسية في ظل وجود عدد من الجهاديين التونسيين في ليبيا، حيث يرى إبراهيم الدباشي أن العلاقات لا تزال ممتازة، رغم الهفوات الإعلامية المتكررة لبعض المسؤولين في البلدين؛ مضيفا أن تدخل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لم يكن له أي تأثير يذكر في ليبيا، لأن دائرة تأثيره لا تتجاوز حدود جماعة ما يسمى بالتيار الإسلامي، وهؤلاء لديهم خططهم الخاصة التي تدعمها المخابرات القطرية، والموجهة أساسا إلى مواصلة السيطرة على العاصمة طرابلس تحت كل الظروف، ومهما كلّف من ثمن، ولن يحيدوا عن ذلك، ولن يتجاوبوا مع بقية الليبيين إلا في حال رفعت قطر يدها عنهم.

وفي ختام حديثه قال إبراهيم الدباشي "للأسف المشهد اليوم ليس كما كنا نتطلع إليه، ولم أتوقعه، شخصيا، لأن كل المعطيات تقول غير ذلك، وكل الشروط كانت متوفرة لتتحول البلاد بسرعة من نظام شمولي إلى نظام ديمقراطي، ولكن للأسف تصدر عديمو الخبرة والمعرفة والحكمة والمتطرفون المشهد السياسي الليبي ما حرم الليبيين من فرصة تاريخية للتقدم بسرعة، وعقّد المشهد السياسي والأمني وشل الاقتصاد، ومع ذلك يبقى الأمل قائما في تجاوز المحنة".

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com