555555555555555

اخبار ليبيا : قريبا حفتر على قناة التّناصح، والثّني على منصّة السويحلي

ايوان ليبيا 0 تعليق 79 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قريبا حفتر على قناة التّناصح، والثّني على منصّة السويحلي

بقلم / محمد الامين.

إنّهم يتآمرون عليكم أيها الليبيون.. ويتراقصون فوق جثث قتلاكم.. ينغّصون عيشكم.. ويلقون بكم في قلب المجاعة والمهانة والذّلّة.. ويجرّون أبناءكم إلى معارك غير واجبة وجرائم آثمة لا ثواب فيها ولا مجد ولا عزّة ولا شرف، بينما يتمرّغ أبناؤهم في خيراتكم ويرتادون الجامعات والمعاهد ويرتعون في المراقص والملاهي ببلاد العرب والغرب.. أخشى أنني قد بدأتُ أفقدُ الأمل في بلدي وشعبي.. لكن لا بدّ من القيام بالواجب حتى النهاية.. وإن خرستْ أفواهٌ وبحّت حناجرُ وصُمّتْ آذانٌ..

لقد كانت لحظات سرياليّة حقيقية.. خسر من لم يشاهدها.. وكسب من لم يشاهدها.. لحظات إطلالة رئيس حكومة فجر ليبيا خليفة الغويل على شاشة محطة مؤيدة للكرامة اسمها ليبيا الحدث، مساء أمس.. نزل أحد مجرمي الحرب في ليبيا ضيفا "فضائيا" على ما تبقّى من حطام بشر وحجر بنغازي..

لا يهمّ ماذا قال الغويل وما لم يقل.. فهو ككلّ ساسة فبراير.. قدّيس يخفي شيطانا.. وبمجرد أن تنظر في سحناتهم ترى عقاب الله حاضرا على قسماتها الكريهة وتقرأ فيها الآثام والشرور الكبيرة التي يرتكبونها كل يوم وكل ساعة في حق "شعبهم الحبيب"!!
لا يهمّ ما قاله..

المهمّ فقط هو أن ما جرى قد كان تطبيعا إعلاميا، يُضافُ إلى التطبيع السياسي الذي يجري على مرأى ومسمع من الليبيين بين آل فبراير وإن تحاربوا وإن جاع الليبيون أو هلكوا.. لا يهمّ .. تطبيعٌ وتحاور واجتماعات ولقاءات ومودّة ظاهرة وباطنة لا تنعكس بشيء إيجابي على حياة الليبيين.. وأُشهِدُ المولى، ربّ العزّة، أنني ما كنت لأعلّق على هذا الأمر، أو أنتقد أو أهاجم، أو حتى لأشير إلى هذا الذي رأيتُ لو كانت لقاءات هؤلاء ومفاوضاتهم وصفقاتهم قد أثمرت أمرا إيجابيا واحدا لفائدة الشعب المنكوب عبر أعوام الخراب والنّكد..

الواضح أيها الليبيون أن هؤلاء قد استطابوا الجلوس فوق رقابكم.. ولن يهتموا لاستمرار حكومات الطوائف ولا حتى لدوامها إلى الأبد.. ولن يشعروا بعذاباتكم ولا بشظف العيش الذي تقاسونه كل يوم، ولو ظلّ الحال على ما هو عليه حتى قيام الساعة.. وهل اهتمّوا بشيء ممّا جرى لكم؟ أو التفتوا إلى مرضاكم ومشرّديكم وأراملكم وهُنّ يُجلَدْنَ بالهراوات أمام بوابات المصارف؟ أو شعروا بالغلاء وشحّ المواد الأساسية أو الوقود وغاز الطهي قبل هذا؟

لو كان هؤلاء الأفّاقون بصدد خسارة درهمٍ واحد جرّاء الوضع الحالي لحُلّت الأزمة الليبية في ظرف شهر واحد..ولو جُرح أو قُتِل من أبنائهم فرد واحد لتوقّف النزاع.. ولو سُجِنَتْ أو اُهينت واحدة من بناتهم أو زوجاتهم ما بقوا في ليبيا يوما واحدا..

إليك ما يلي:
- اختصموا على النفط.. فسيطرت مليشيات مصراته على منابعه في الجنوب، وخصومهم على الموانئ، واتفقوا أخيرا على تصديره من حقول أخرى لحسابهم جميعا في انتظار استكمال الصفقة الكبرى..
- اختفت السيولة النقدية من طرابلس والشرق وكل ليبيا.. فطبعوا الملايين والمليارات في بريطانيا وفي روسيا.. وأفرج الغرب عن كميات أخرى من المال الليبي فقبضوه وتقاسموه.. وأصبح المصرف المركزي في الشرق وطرابلس مصرفا واحدا بقدرة قادر!! والمؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي ونظيرتها في طرابلس مؤسسة واحدة!! وتبادل الجماعة العملة واتفقوا على تداولها هنا وهناك، أي بين دويلاتهم داخل البلد الواحد.. لكن بعد ماذا؟ بعد أن نال كل واحد منهم حصته وتقاضى ما طاب له من عمولات وهرّب ما شاء إلى أهله وصحبه وولده..
- اختلفوا على مصير الجضران وأرادوا شطبه من المشهد رغم ما يبديه كل طرف من الأطراف من مواقف بعد انتهاء صلاحيته.. وانتهى الأمر بصرف ملايين له في شكل مكافأة نهاية خدمة،.. والتقت الإرادات وأسالت الأموال لعاب الجميع.. كفاكُم كذبا ونفاقا..
- اختلفوا على السلاح.. فتدفقت شحناته عبر البحر والبرّ والجوّ.. رغم أن البلد غارق بالذخيرة وبقايا ترسانة الدولة التي وزعوها وباعوها وهرّبوها بالجملة والقطاعي لعصابات الداخل والخارج..
- تصارعوا من أجل المناصب والسفارات والحقائب، لكن رائحة تسوياتهم ومساومتهم القذرة تناهت إلى انوف الجميع.. وصار البعض منهم يتبجّحون بعلاقاتهم مع "الخصوم السياسيين" و"الإخوة الأعداء".. فلماذا يعذّبون الليبيين ويجعلونهم يعيشون أجواء الحرب وبؤس الأزمة ما دامت الأمور مرتّبة والخطوط مفتوحة بينهم؟؟ لا إجابة..
- تبادلوا السباب والشتائم حول السيادة والوطنية لكنهم التقوا في العمالة للأجنبي والاستنصار به، وإبداء المودّة له، والتسابق لإرضائه.. وما تخفيه الكواليس من أسرار حول مشاركة بعض الدول إلى جانب الخصوم ودعمها للمتحاربين من الجبهتين يُشعرك بالغثيان.. والعار.. وبكثير من الاحتقار لهؤلاء المنافقين الأوباش..

في الجنوب.. في حوض مرزق تحديدا.. تُرابط ما تسمى بمليشيا القوة الثالثة وقوات مساندة لها من القبائل المحلية من التبو وأولاد سليمان وكثير من الميليشيات العائلية والمجرمين والمهرّبين.. اتفقوا كلهم على السيطرة على الموقع النفطي، وشلّ إنتاج حقوله الأكبر في ليبيا..
ورغم العزلة التي يتميز بها الموقع والفرص الحقيقية التي أُتيحت أمام "جيوش" الخصوم، فإنك تشعر أن هنالك قرارا غير مكتوب بإبقاء الأمر على ما هو عليه.. وأن الهدف ليس شلّ إنتاج النفط، بل إدامة الوجود هنالك لخنق أي تحرك محتمل، قد يهدّد مصالح مصراته.. ولضمان تدفق عائدات التهريب وتجارة السلاح والمخدرات والبشر..

السؤال الذي يُطرحُ حقيقة.. هو هل أن أولاد سليمان ومن انضمّ إليهم من التّبو هم الطرف الأقوى فعلا بالمنطقة؟ وهل استعذب أهل فزان الخضوع للمليشيات المحتلّة، واحتاروا في أمر العصابات ليسمحوا لها بالعربدة بمنطقتهم واستعبادهم دون مسّوغ أخلاقي أو منطقي؟
أطرح نفس السؤال على حفتر وجماعته، ماذا تعني السيطرة على الموانئ النفطية دون منطقة الحقول الأهم في مرزق؟

ونفس السؤال على الزنتان، ماذا تعني سيطرتكم على الأنبوب في ظل توقّف الإنتاج؟
ولمصلحة من يتم تأجيل المواجهة لو كنتم صادقين؟ لو لم تكن في الوضع الحالي مصلحة لكافة هؤلاء ما كان لهذا الوضع التّعس أن يستمر يوما واحدا.. كم قبضت ميليشيات الزنتان؟ وكم قبض الناظوري وجماعته؟ ولماذا يتظاهر أهل المرج وأجدابيا ضدّه؟ وكم قبض جماعة طرابلس؟ وجماعة مصراته الأسبوع الماضي؟

الوضع الحالي بالنسبة إليهم حنفية أموال بحجم أنبوب نفط لا يتوقف عن التدفق.. من كل مكان.. إن هؤلاء العملاء يقبضون من الجميع.. فما هي مصلحتهم من الاستقرار؟ ومِن تنظيم الحياة في ليبيا؟ ومِن تحديد الوظائف والمرتبات؟ وتدقيق الحسابات؟ وقيام القضاء واستعادة الأمن؟

لماذا لا يقف الليبيون أمام هذه الوقائع والحقائق وقفة شجاعة؟ وهل ما تزال لديهم ذرّة أمل في أن خيرا قد يأتي للوطن من وراء هؤلاء؟

الحلّ بأيدي الليبيين في كل مدينة ومكان.. أن يبادروا إلى شطب هؤلاء كافة.. أن ينقضوا عليهم انقضاضة رجل واحد حتى يتركوا البلد لأهله، ويدعُوا ليبيا وشأنها كي تضمّد جراحها..
لا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.. وقد اكتشفتم أيها الليبيون أن هؤلاء ليسوا غير مرتزقة ولصوص همّهم الأوّل الربح والمتاجرة.. ولن يقبلوا أن يخسروا درهما واحدا من أجل ليبيا أو بسببها أو من أجل شعبها.. لا بدّ أن يتعرضوا لخسائر وان تستهدفوا مصالحهم بكل ما بين أيديكم من أدوات.. أقلاما كانت أو حناجر أو أسلحة، لأنهم حاربوكم بكل شيء..
واستطاعوا إذلالكم وحوّلوا مهابتكم إلى مهانة.. ورخاءكم إلى مخمصة.. وأمنكم إلى خوف وارتعاش وأفقدوكم كل شيء حتى الكرامة واحترام الذات.. والتاريخ لا يرحم.. وللحديث بقية

شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




0 تعليق