http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

علي المقرحي: أبوشناف محاضراً في حداثة التجربة الشعرية في ليبيا‎

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

علي المقرحي: منصور أبوشناف محاضراً في حداثة التجربة الشعرية في ليبيا‎
 




عند الخامسة من يوم 1/5 الثلاثاء الأول من عام 2016م دشن أصدقاء دار الفقيه حسن نشاطهم الثقافي لهذا العام بمحاضرة بعنوان (شعراء العقد السادس) ألقاها الكاتب الروائي والمسرحي والناقد منصور أبوشناف، الذي قدمت له الشاعرة حنان محفوظ، وقد استهل محاضرته بتوضيح قال فيه (الشعر لا تحكمه العقود، إذ هو أحد الأفعال الإنسانية للخروج من حدود الساعات والأيام والعقود والسنين، ومثل كل الفنون كان الشعر محاولة الإنسان الأولى للإنفكاك من أسر الزمن، وهو نزول في النهر لمرات عديدة، فالشعر هو الزمن المطلق الذي لا يحده زمان ولا مكان) ومع ذلك، فإن الشعر محكوم بعصره ومناخات انتاجه، وذلك مايدلل عليه بتركز محاولات سوسيولوجيا الأدب والفن وعلم الجمال وفلسفة الفن وغيرها من العلوم التي اهتمت بالشعر والإبداع بشكل عام، فهم الشعر بفهم عصره ومناخات وظروف إنتاجه، وبعزوها تحولات الشعر وتطوره لتحول وتغير زمان ومكان إنتاجه ومنتجيه، ومن هذا التناقض اختار الأستاذ أبوشناف  كما قال: أن يلج إلى عنوان محاضرته (شعراء العقد السادس) لينتهي في ختام توضيحه إلى التساؤل: (هل أنجو من هذا التناقض بالقول أن الشعر كغيره من الفنون هو انفلات المطلق من قيود النسبي، الخالد من الفاني؟) ويضيف قائلاً: (وكما يفعل الشعراء مع الزمن سأرتب عقود شعر ليبيا الحديثة، منذ علي الرقيعي، محمد الشلطامي، علي صدقي عبد القادر وعلي الفزاني كعلامة إنطلاق عقود التحديث الشعري في ليبيا وكعقد أول، ثم سيكون شعراء العقد الثاني منذ الجيلاني طريبشان، محمد الفقيه صالح، السنوسي حبيب وسعيد المحروق، وفي العقد الثالث سيبرز مفتاح العماري فرج العشه فوزيه شلابي وفاطمه محمود، في العقد الرابع سنقرأ حواء القمودي سالم العوكلي صالح قادربوه وسميره البوزيدي، في عقده الخامس نقرأ رامز النويصري وحنان محفوظ، لأصل إلى شعراء العقد السادس وهم شعراء برزوا في عقدنا هذا، أعني العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين). 

لينتقل بعد ذلك إلى الخوض في موضوع التحديث، ولملمة الكيان ومحاربة الفقر والأمية وتحرير المرأة إلى جانب الزراعة والصناعة والبنية التحتية عموما كأولويات لمشروع الكيان الليبي، والتي كانت تواجه عراقيل تشكل في مجموعها مايمكن تسميته البنية الفوقية ( الثقافة) المتخلفة حيث كان المجتمع الليبي يغلب عليه الطابع البدوي الريفي ولم تكن ثقافة الإستقرار والتمدن تمثل ثقافة غالبة، وقد استشهد الأستاذ أبوشناف في سياق سرده التحليلي لواقع المجتمع الليبي بتقرير بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا في خمسينيات القرن الماضي الذي تضمن الإشارة إلى معوقات التنمية والتحديث من عادات وتقاليد وما يحكمها من علاقات وتعاملات لاتتفق وطبيعة الحداثة والتحديث، وحيث يشير التقرير إلى تأثير العامل الثقافي والمنظومة الأخلاقية الإجتماعية لبناء مجتمع حديث، وأيضا إلى أهمية التنمية في البنية التحتية للنهوض بالبناء الثقافي، أي إلى العلاقة الجدلية بين البنيتين والفوقية والتحتية، ليؤكد في سياق حديثه أن الحداثة والتحديث لم تكن قضية تخص المثقف أو منتج الأدب والفن فقط، بل كانت قضية عامة منذ منتصف القرن الماضي وحتى الآن، كانت قضية المزارع والعامل والطالب والموظف، بل قضية الأمي كما هي قضية المتعلم والمثقف، فالحداثة لا تعني إلا أن نعيش في العصر حسب معايير الحياة في العصر الذي نعيش.

وقد كان الأدب وسيظل حاجة للناس يبحثون عنها ويطلبونها لإشباع حاجاتهم الجمالية والروحية، والشعر الحديث كأحد أركان الثقافة في ليبيا الحديثة ومنذ عقده الأول في الستينيات وحتى العقد الحالي، انشغل بالتحديث في المجتمع الليبي فكانت قضايا الفقر والجهل والمرض أهم قضاياه، وبالتأكيد كانت الحرية بمفاهيمها المتعددة من القضايا الدائمة للقصيد الحديثة.

ثم أورد المحاضر مقاطع من قصائد أراد لها أن تمثل على أولويات شعراء كل عقد من عقود الشعر الليبي الحديث وإنشغالاتهم، وتجسد تدافع فقراء علي الرقيعي، وحلم قصيدة علي صدقي عبد القادر بلملمة الكيان، لهج قصيدة الشلطامي بالحرية، ومنوهاً بذلك بتناغم القصيدة الليبية الحديثة مع معاناة وطموحات التنمية في تلك الفترة وتصويرها لحياة المواطن الذي تستهدفه تلك التنمية والتحديث، وذلك في عقدها الأول، لتتواصل تلك الهموم في كل العقود التالية.

وتحت عنوان "تحولات" يتحدث أبوشناف عما فاجأ كامل المقهور العائد من القاهرة حاملاً ثقافة جديدة ومعتقداً أنها لم تصل إلى ليبيا، حين وجد أمامه أدبا جديداً وشعراً حديثاً، لتبدو القصيدة الحديثة مولوداً شرعياً لمجتمع يحاول النهوض والتقدم نحو عصره، ولم يدم تركز تلك الجدة الثقافية والحداثة في المدن مثل طرابلس وبنغازي ودرنه، فقد كان الشعر الليبي يدخل عالم الحداثة مع مجتمعه بانفتاحه على ثقافة العالم الجديد، وكانت أهم عوامل التحديث وبداية انتشاره دخول وسائل الإتصال الحديثة مثل الراديو والجريدة ثم التلفزيون  إلى جزء كبير من المجتمع الليبي وذلك ماجعل الليبيين ينفتحون على العالم ويسنشقون هواء العصر الحديث. كانت القصيدة الليبية الحديثة قد وُلدت مع ميلاد الكيان الليبي الحديث، ولم تتأخر عن موعد ميلاده طويلا، وكان الشعر الليبي الحديث يواصل تحديث تجربته وتحديث ثقافة مجتمعه بإنفتاحه على ثقافة العالم الجديد، في عقده الثاني وحتى السادس، أعني من ستينيات القرن الماضي وحتى هذا العقد من القرن الواحد والعشرين، وقدكانت تجربة السبعينيات والثمانينات صعبة على الشعر الليبي، فخيبات الأمل في التحديث والتنمية بدت صارخة ومحبطة، وظللت النكسة العربية القصيدة الحديثة في ليبيا كغيرها من ديوان العرب وبرزت نزوعات الخلاص الفردية والحرية للذات بديلا لطموح التحرير وتحولت قضية العدل الإجتماعي إلى شعار ومطلب سياسي غامض تفشي به لغة نبؤات غامضة، في عقدي السبعينات والثمانينات شهدت القصيدة الليبية الحديثة تحولات هامة رغم كل ذلك فصارت صوتا جمعا بصيغة المفرد، واستنطقت تجربة حضارة عربية وإنسانية للتعبير عن أحلامها وإحباطاتها، وكأنها كانت مراجعة فكرية ومعرفية وجمالية ووجودية لتاريخ الذات الحضاري، فالمتنبي وأبوالعلاء والشنفرى والحلاج والنِفّري ونيرودا ولوركا وجيفارا وحشد من الرموز التاريخية تصبح أقنعة الحرية والعدل، يختفي اليومي من قصائد تلك المرحلة في غالبها وتسود المرأة كقناع للوطن والخبز والأمان، تتعمق أصوات تلك المرحلة حفراً في الذات الحضارية وكأنها تحاول الإجابة عن سؤال (كيف وصلنا إلى هذا الحال؟) أو (ماالذي نفعله هنا؟).

وتحدث الأستاذ أبوشناف عن التحول الهام الذي بدأه شعراء العقد الثالث، أي بعض شعراء الثمانينات، والذي تجسد في الإهتمام باليومي، شعرية النثر وعبث الحياة وتفسخ كل شئ، وقد دشن هذا التحديث مفتاح العماري وفوزيه شلابي وفاطمة محمود وفرج أبو العشه ليصير ديدن شعراء العقد الرابع في التسعينيات وتتحول قصائد دلال المغربي إلى نثر حواء القمودي، وتتحول جغرافيا القصيدة من فلسطين إلى سواني سوق الجمعة وطرابلس.

لم يفت المحاضر الحديث عن مغامرة الأنوثة في سياق الحداثة الشعرية، حيث يلاحظ أن بدايات قصيدة المرأة الليبية الحديثة كانت مع نهايات القرن العشرين، إذ منذ الثمانينات برزت الشاعرة لمؤسس وشريك في مغامرة الحداثة الثقافية في ليبيا فكانت فوزيه شلابي وفاطمة محمود رائدتين في هذا التحديث، لتنطلق بعدهما أصوات نسائية أخرى ولتشكل المرأة جزأاً هاما وكبيراً من حداثة ليبيا الشعرية، فكانت أسماء الطرابلسي وخديجه الصادق وأم العز الفارسي وحواء القمودي وتهاني دربي وسعاد سالم ثم سميرة البوزيدي وحنان محفوظ، ويبدوا أن القرن الواحد والعشرون قرن الأنوثة في بداياته ويبدو العقد السادس عقدهن بامتياز، فيطغى حضورهن كأصوات شعرية هامة ومعبرة عن نزعة اليومي النثري، يلملمن ما تبقى من كيان إجتماعي وفردي ويحاولن بناء بيت من هشيم.

وقبل نهاية محاضرته القيمة تحدث الأستاذ منصور أبوشناف عن شعراء العقد السابع، الذين ظهروا بعد ثورة فبراير كطفرة لافتة، محتفين بالحياة والحب والحرية رغم آلام الحرب والموت، وبدوا كزهور مقبرة يحاولون جاهدين الحياة وسط الموت، والرقص والغناء بدل أصوات النادبات، حتى لكأنهم يكررون بإيمان شديد مقولة باسترناك. . إن على الفن أن يتأمل الموت ليصنع الحياة.

ويورد المحاضر في سياق حديثه عن تجربة شعراء العقد السابع نماذج شعرية لأنيس فوزي وحمزه جبوده وإحمد الشارف، ثم يخلص القول أن المكي إحمد المستجير وسراج الورفلي وعادل الدرسي ومهند شريفه ومحمد القذافي مسعود إلى جانب حمزه جبوده وأحمد الشارف وأنيس فوزي وغيرهم بالتأكيد ممن لم أطلع على نصوصهم، يبرزون كجيل كشف عن نفسه عبر فضاءات الأنترنت، ولم أقرأ لأي منهم ورقيا إلى حد الآن، لكنني ظللت أتابعهم باندهاش لقدرتهم على الإحتفاء بالحياة وسط الموت وبالحب وسط الكراهيةالحامية الوطيس والتعبير عن الذات بصوتٍ عارٍ ومواجهة الممنوع بانتهاك محرماته وتهشيم أيقوناته، ليختم محاضرته بتلخيص لتجربة شعراء العقد السابع حيث يقول (يمكنني تلخيص هذه التجربة في الإيمان بالحياة وبالقدرة على البقاء والتجدد، التفكير بصوت عال، الخروج بحقيبة فارغة من كل إرث العدمية والتشاؤم، والبداية من جديد، كما أشار إلى غياب أصوات نسائية جديدة من هذا العقد لتواصل سميرة البوزيدي وحواء القمودي وحنان محفوظ فريال الدالي وتهاني دربي رحلة الإحتفاء باليومي وبالحياة وبالأنوثة.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/7680
 

 

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com