http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

إيران تشجع أمازيغ ليبيا على الإنفصال في طرابلس

ليبيا المستقبل 0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مصادر أمنية: إيران تشجع أمازيغ ليبيا على الانفصال في دولة مستقلة غرب طرابلس



صحيفة الشرق الأوسط: قالت مصادر أمنية إن طهران أنفقت ملايين الدولارات على إقامة مراكز شيعية في جبل نفوسة دخل الشاب خالد عبد المجيد على والده ووالدته، وقال لهما وهو مسرور إنه تلقى دعوة من السفارة الإيرانية في العاصمة الليبية طرابلس لزيارة إيران. تشمل الرحلة، مع شبان ليبيين آخرين، تحمل الحكومة الإيرانية نفقات السفر بالطيران ذهابا وإيابا، والإقامة في فندق «لالا الدولي» الفخم في طهران. هذه واحدة من محاولات النظام الإيراني الفاشلة لاستغلال الفوضى التي تضرب ليبيا. ولم يسافر عبد المجيد ولا أي من أصدقائه، وانتهت مساعي الإيرانيين لاستقطاب الشبان الليبيين، بهجوم على سفارتها ومنزل سفيرها في طرابلس قبل عامين.

ويقول والد عبد المجيد، وهو مهندس من قبيلة المقارحة يسكن في فيلا على طريق المطار جنوب العاصمة: ليس لابني علاقة بالسياسة. كان الأمر مريبا ووقفت ضد سفره. تعرض النشاط الإيراني لضربة في العاصمة الليبية منذ وقت مبكر في مرحلة ما بعد معمر القذافي، خاصة حين أطلق مفتي ليبيا صيحات تحذير في 2012 مما وصفه بمحاولة الإيرانيين التدخل في الشأن الليبي، من خلال محاولتها نشر التشيع في البلاد. ودعا الأسر الليبية وأبناءها للتصدي للألاعيب الإيرانية. لكن أصابع إيران ظهرت بشكل فج، بعد ذلك، في مناطق تقع في جبل نفوسة، غرب طرابلس، وفي أوساط مهربي الأسلحة والمتشددين في الجنوب وفي الشرق المتاخم للحدود المصرية.

وكشفت مصادر أمنية ليبية عن وجود معلومات بشأن علاقة بين مجموعات من الأمازيغ الليبيين وإيران، مشيرة إلى أن السلطات الليبية، وهي سلطات ما زالت ضعيفة، تجري تحقيقات حول مزاعم بشأن تحويل جهات إيرانية مبالغ مالية تصل إلى أكثر من خمسين مليون دولار لأمازيغ من المذهبين الشيعي والإباضي. وتعتنق الغالبية العظمى من الليبيين المذهب السني، لكن توجد بعض المجموعات الصغيرة من الشيعة والإباضيين، في جبل نفوسة. ووفقا لتحقيقات تجريها المخابرات العسكرية في طرابلس، يعتقد أنه في حال فشل تشكيل حكومة توافق وطني تحت رعاية الأمم المتحدة، فإن البلاد ستكون مرشحة للتقسيم إلى أربع دويلات وليس لثلاث.

في السابق كانت الاحتمالات تقول إن ليبيا يمكن أن تتجزأ إلى ثلاث دويلات مبنية على الأقاليم القديمة، وهي إقليم برقة في الشرق وإقليم طرابلس في الغرب وإقليم فزان في الجنوب، بيد أن التحقيقات تشير إلى أن إيران ربما كانت تعمل مع دول أخرى، على تشجيع الأمازيغ على الانفصال في دولة رابعة مستقلة مستقبلا شمال غربي طرابلس. وفي مقابلة سابقة أجرتها «الشرق الأوسط» مع أماني الوشاحي، مستشار رئيس منظمة الكونغرس العالمي الأمازيغي، عقب زيارتها لمنطقة جبل نفوسة، قالت: إن المذهب الإباضي أقرب إلى المذهب السني لا الشيعي، وأضافت أنها لم تلاحظ وجود أي علاقة بين إباضية ليبيا وإيران.

لكن التحقيقات الليبية تقول إن الأموال الإيرانية في جبل نفوسة نتج عنها إقامة عشرات المراكز والمكتبات والجمعيات والمدارس التي تسعى لربط القادة المحليين في المناطق الأمازيغية بإيران. ومع ذلك، ووفقا لشهادات من نشطاء ليبيين، فإن محاولات إيران للتواجد في العاصمة وفي بعض المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد، لم تتوقف. ويقول حسين العبيدي، وهو عضو في «الجبهة الوطنية لمؤازرة الجيش الليبي»، إنه، وحتى مطلع العام الماضي، كان هناك مندوبون من إيران يصلون إلى طرابلس بغرض تشجيع الشبان الليبيين على زيارة مدن إيرانية منها طهران، ومشهد، وقم، لدراسة المذهب الشيعي في المدارس الدينية الإيرانية مجانا، حيث كانت سفارة إيران ما زالت تعمل رغم الظروف الأمنية الصعبة في ليبيا.

ويضيف العبيدي: باختصار تحاول إيران استقطاب الليبيين كما فعلت حين قامت باستقطاب الحوثيين في اليمن وشكلت منهم قوة قامت بتخريب الدولة اليمنية في نهاية المطاف. وبالتزامن مع هذه المزاعم، ردت مجموعات ليبية على أنشطة طهران المريبة حيث قامت تلك المجموعات بشن هجوم مباغت على مقر السفير الإيراني في طرابلس، حسين أكبري، في شهر فبراير (شباط) الماضي. لكن العبيدي يوضح قائلا إن نشاط إيران الذي تراجع إلى حد ما في طرابلس انتقل إلى مناطق أخرى خاصة في جبل نفوسة. ومن جانبها تقول المصادر الأمنية إن اهتمام إيران بالأمازيغ الليبيين، يأتي ضمن «النشاط الإيراني المحموم في أفريقيا في السنوات الأخيرة».

وأوضح أحد القيادات الأمنية الليبية، ويدعى المقدم سعيد، وكان يعمل في جهاز المخابرات في العهد السابق، إن الإيرانيين كانوا يحتفظون بعلاقات طيبة مع القذافي، ولم يبدأوا في ممارسة نشاط عملي على الأرض الليبية «إلا بعد الفوضى التي شهدتها البلاد أثناء الانتفاضة المسلحة في 2011». ويشير إلى أن نشاط الإيرانيين في ليبيا بدأ أولا في المناطق الشرقية إلى أن أنهى ما كان يسعى إليه، ألا وهو شراء الأسلحة التي نهبها اللصوص من مخازن جيش القذافي، ثم نقلها عبر تجار ومهربين، إلى كل من مصر والسودان، ومن هناك كان يجري تهريبها شمالا إلى سيناء وقطاع غزة. وبحسب المقدم سعيد، فإن مندوبين عن إيران اتجهوا بعد ذلك للعمل في المناطق الهشة في ليبيا خاصة في منطقة غرب طرابلس التي توجد فيها أغلبية أمازيغية.

ولم يتسن الحصول على تعليق من مصادر إيرانية في حينه، لكن السيدة الوشاحي قالت: إنها لم تسمع من قبل عن تمويل إيراني لأتباع المذهب الإباضي في جبل نفوسة. وأضافت أن أتباع المذهب الإباضي مسالمون بطبيعتهم وأقرب إلى المذهب السني من المذهب الشيعي ورغم علاقة القربى في السابق بين القذافي وإيران فإن القذافي لم يتساهل مع قادة الإباضية ضمن توجهات عامة كانت سائدة في ذلك الوقت بحظر عمل الجماعات الدينية والمذهبية والحزبية والعرقية. ومع ذلك تقول مصادر ليبية في جبل نفوسة إنه توجد احتكاكات تقع بين وقت وآخر بين أصحاب المذهب الإباضي والشيعي من جانب، والجماعات السنية من الجانب الآخر، وإن سبب هذه المشاكل يرجع للصراع الآخذ في التنامي على بعض المساجد، خاصة بعد أن زاد التمويل الإيراني لقيادات محلية مناهضة للسنة في تلك المنطقة.

ويسود في الأوساط الدبلوماسية الليبية اعتقاد بانحياز إيران إلى جانب المحور الداعم للفوضى في الدولة الليبية، في مواجهة المحور المصري الإماراتي الذي يسعى لإيجاد صيغة تنهي حالة الفوضى في هذا البلد، من خلال حكومة توافقية تحافظ على وحدة ليبيا. ويقول مصدر دبلوماسي إن إيران تواصلت مع ميليشيات متطرفة في طرابلس، وسهلت نشاط رجال أعمال ليبيين يدعمون تلك الميليشيات، لكن تلويح الأمم المتحدة بمعاقبة كل من يساعد المتطرفين، وقيام إحدى الدول الخليجية بتوقيف رجال أعمال من هذا النوع، العام الماضي، جعل النشاط الإيراني في طرابلس أقل من السابق داخل العاصمة، معربا عن اعتقاده بأن طهران أصبحت تركز على العمل مع المجموعات التي توجد لديها أرضية تدعم إمكانية انسلاخها بسهولة من الدولة الليبية الموحدة ومن المعروف أن الجماعات الأمازيغية، انسحبت من لجنة صياغة الدستور، إلى جانب مجموعات قبلية أخرى من أصول غير عربية أيضا في جنوب البلاد، مثل الطوارق والتبو.

ويقول المصدر الدبلوماسي إن الطوارق والتبو قبائل منتشرة في غالبية المناطق الليبية، ولهذا يمكن أن تقول إن إيران وجدت صعوبة في تحويلهم إلى ورقة لصالحها، أما جبل نفوسة، فتوجد فيه بلدات أمازيغية كاملة تتحدث لغة واحدة.. «هي منطقة فيها شخصيات لها طموحات يمكن البناء عليها، ويمكن استغلالها من الدول الأجنبية»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن النشاط في جبل نفوسة لا يقتصر فقط على الإيرانيين، ولكن توجد أيضا زيارات يقوم بها فرنسيون وإيطاليون. الفرنسيون عقدوا بالفعل، عبر مبعوثين أكاديميين، اجتماعات مع قادة أمازيغ من جبل نفوسة، بعضها جرى في تونس والبعض الآخر عقد في زوارة، وهي البلدة الأمازيغية الوحيدة التي تقع داخل محيط عربي على البحر المتوسط في شمال غربي طرابلس. كما زار بعض الإيطاليين، تحت مسمى خبراء، بلدات في جبل نفوسة أيضا.

ويقول المقدم سعيد إن عمل الفرنسيين والإيطاليين يختلف عن الإيرانيين.. الإيرانيون لديهم طموحات للتواجد في شمال أفريقيا بقوة، أما الأوروبيون فيسعون وراء كسب القادة المحليين هنا لتأمين خطوط النفط التي تمر من حقول جنوب ليبيا إلى الشمال عبر مناطق نفوذ للأمازيغ والعرب. ويضيف أن الإيرانيين يسعون، على ما يبدو، لتشكيل كيان وطني أمازيغي في غرب ليبيا، أما الأوروبيون فيريدون منع الاشتباكات التي تقع من حين لآخر بين الأمازيغ والعرب المتنافسين على حقوق تأمين النفط للشركات الأجنبية.. «تعلم أنه لا يوجد جيش ولا قوات مسلحة يمكن التعويل عليها لتأمين الحدود الليبية وإمدادات البترول». ولم يستمر النشاط الإيراني في الشرق الليبي لمدة طويلة، مقارنة بالطريقة التي بدأ بها عقب مقتل القذافي.

ووفقا للمعلومات فقد تمكن مندوبون إيرانيون من التواجد في المشرق الليبي منذ أواخر عام 2011. وحتى أواخر عام 2013. وتمكنوا خلال هذه الفترة من تمويل عمليات شراء محمومة للأسلحة التي سرقها اللصوص من مخازن الجيش الليبي. وقالت مصادر عسكرية ليبية إن الإيرانيين وجهوا بنقل هذه الأسلحة، وكان معظمها عبارة عن صواريخ غراد، إلى سيناء وقطاع غزة، بطرق مختلفة سواء عن طريق البر أو البحر، مشيرا إلى أن هذا الأمر استمر إلى أن عادت السلطات المصرية لتشديد إجراءات مراقبة الحدود البرية والبحرية بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وأضاف: رفض شيوخ قبائل المنطقة الشرقية محاولات الإيرانيين للتواصل معهم. ومنذ ذلك الوقت دأب خطباء مساجد طبرق وبنغازي وغيرهما من المدن الشرقية على التحذير من «نوايا إيران» و«من نشر الفتنة في ليبيا»، لكن المشكلة الآن تكمن في النشاط الإيراني في أوساط الأمازيغ.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com