555555555555555

كيف سيطر "داعش" على "قلعة السدادة" المحببة للقذافي؟

بوابة افريقيا 0 تعليق 137 ارسل لصديق نسخة للطباعة

من الصعب العبور من مدينة بنغازي إلى طرابلس، من الطريق الساحلي المحاذي للبحر المتوسط. هذا الطريق الرئيسي بين شرق البلاد وغربها، والذي يمتد لنحو ألف كيلومتر، يسيطر عليه تنظيم داعش الإرهابي، خاصة في سرت التي تقع في المنتصف بين أكبر مدينتين في هذا البلد شاسع المساحة.

طوال العامين الماضيين كان أبناء بنغازي يتحايلون للوصول إلى أقاربهم في طرابلس؛ وذلك بالالتفاف عبر الدروب الصحراوية الجنوبية التي تمر من مدينة ودان، أي جنوب سرت وبني وليد، ثم تصعد مرة أخرى شمالا في اتجاه طرابلس. لكن هذا الطريق، أيضا، أصبح أخيرا مصدرا خطرا بسبب وصول «الدواعش» إلى هذا العمق في الصحراء.

استغل تنظيم داعش الإرهابي الفوضى التي ضربت هذه الدولة الصحراوية، لكي يتوسع بقدر ما يستطيع، لكن كثرة المناطق التي أصبح يتواجد فيها انعكست بالسلب على فاعلية التنظيم، وعلى سلطته المركزية التي يتولى إدارتها انطلاقا من العاصمة طرابلس، ووفقا لمصادر عسكرية ليبية، أسس «داعش»، في أحدث تحرك له في هذا البلد الغني بالنفط، مقرا جديدا له في موقع يسمى «قلعة السدادة» كان محببا للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، حيث إنه كان يمضي فيه «خلوته» الصحراوية جنوب مدينة بني وليد.

ويثير نمو «داعش» في ليبيا قلق الحكومات الغربية، التي تخشى من أن يستغل التنظيم الفوضى السياسية المستمرة لتكرار نجاحه في السيطرة على أراض في العراق وسوريا.

ويأتي هذا بالتزامن مع قول قائد القوات الأميركية في أفريقيا، الجنرال ديفيد رودريغيز، الأسبوع الماضي: «إن عدد مسلحي تنظيم داعش تضاعف في ليبيا إلى ما بين 4 آلاف و6 آلاف مسلح خلال فترة تتراوح بين عام وعام ونصف العام.

واستشهد رودريغيز بتقييمات المخابرات الأميركية لنمو التنظيم في ليبيا بقوله: إنهم «يواجهون نمو (داعش) في مناطق عدة في أنحاء ليبيا».

وتقول المصادر العسكرية الليبية: «إن (داعش) موجود في مدن عدة تقع على ساحل البحر، هي درنة وبنغازي وسرت وطرابلس وصبراتة، وأن المسافة بين أول نقطة وآخر نقطة تقدر بنحو 1600 كيلومتر؛ ما تسبب في ضعف قدرة التنظيم على الالتزام تجاه مقاتليه في هذه المدن، وهذا عرضه للهزيمة في درنة، وفي صبراتة، إضافة إلى فشله في السيطرة على الهلال النفطي المجاور لسرت من ناحية الشرق، رغم محاولاته المستمرة منذ أواخر عام 2014 حتى الآن».

ويضيف، أن «الضغوط الدولية وضربات الطيران لمواقع (داعش)، أسهمت في إرباك تحركات التنظيم». ويقول «إن التنظيم كان على سبيل المثال يحرك مقاتليه في درنة عن طريق منظومة اتصالات موجودة في مراكب في البحر المتوسط، إلا أنه لوحظ خلال الأسابيع الماضية، تراجع النشاط على هذه المنظومة، وهو ما جرى تفسيره بأنه رغبة التنظيم في الهرب من مراقبة الجيش الليبي».

 ويشير إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت تعليمات أصدرها قيادي في «داعش» بمدينة سرت، يدعى «أبو الليث الليبي»، لقيادي في درنة يدعى" البرعصي"، بالتوقف عن استخدام أجهزة الاتصال من البحر.

ويواجه «دواعش» درنة حصارا يفرضه الجيش الليبي على المدينة منذ أكثر من عامين، كما يواجه التنظيم حراكا كبيرا مناوئا له من شباب المدينة، ومن جماعات أخرى، بمن في ذلك مجموعة الصحوات» التي كبدت عناصر التنظيم خسائر كبيرة خلال الشهور الماضية؛ ما أدى إلى طرد التنظيم من وسط المدينة، وتراجعه إلى منطقة الفتايح وبعض التخوم الجبلية المجاورة. كما أدى ذلك إلى هرب مئات من المقاتلين الدواعش إلى سرت، غالبيتهم من الأجانب.

أما في أقصى الغرب، أي في مدينة صبراتة، فيتعرض التنظيم لهزائم متكررة منذ ظهوره بقوة أواخر العام الماضي هناك، كما تلقى ضربات من الطيران الأميركي قبل شهرين، إلى جانب تقدم قوات تابعة للجيش الوطني الليبي من بلدات عدة قريبة من صبراتة؛ ما شجع العناصر المحلية الرافضة لوجود داعش في صبراتة، إلى تشكيل مجموعات لطرد التنظيم من المنطقة.

ومن بين قيادات التنظيم في صبراتة، وفقا لإفادة من مصادر أمنية في المدينة، رجل يدعى «الديالي»، كان قد دخل إلى البلاد عبر مطار معيتيقة الذي يوجد في طرابلس وتسيطر عليه المجموعات المتطرفة.

وصدرت تعليمات لـ«الديالي» للخروج من صبراتة والتوجه إلى شرق البلاد، مرورا بالعاصمة.

ويقول ضابط في الغرفة الأمنية في طرابلس، إنه «توجد مؤشرات على ارتباك التنظيم.. لقد لاحظنا كثرة تحركات لقياداته العليا والوسطى بين طرابلس وسرت وصبراتة، والآن يبدو أن لديهم خطة جديدة للتحصن في مناطق صحراوية وجبلية في الجنوب».

وقام زعيم «داعش» في طرابلس ويدعى «المدهوني»، وهو ليبي يحمل جواز سفر عراقيا منذ عام 2012، باستدعاء عديد من القيادات المنتشرة في درنة وسرت وصبراتة، لكن بدا وجود بطء في الانتقال من المدن البعيدة إلى العاصمة، خاصة مع تحقيق الجيش الوطني الليبي تقدما على محاور عدة، وسيطرته على طرق مهمة حول بنغازي، إضافة إلى تزايد المراقبة الدولية ضمن الاستعدادات لمواجهة «داعش» في ليبيا.

 ولم يتمكن قياديان في داعش سرت، هما بـ«أبو سراج»، و«أبو الليث»، من الانتقال من سرت إلى صبراتة بالعناصر التي طلبها المدهوني إلا بعد 3 أيام من الموعد المفترض؛ ما أصاب قيادات التنظيم بالغضب، وتلقيها توبيخا من «الشيخ ياسين» المسؤول عن داعش ليبيا، في مكتب الخليفة المزعوم أبو بكر البغدادي بالعراق.

كان يفترض أن يتوجه أبو الليث مع نحو 30 مقاتلا من «دواعش تونس» ممن انتهوا من تلقي تدريبات في سرت، إلى صبراتة، وهي بلدة ليبية قريبة من الحدود مع تونس.

وأراد التنظيم تعزيز قدراته في صبراتة، وفقا للمصادر العسكرية الليبية، لكن تأخر وصول المدد من قادة مبعثرين عدة في مدن ليبية بعيدة، ومنهم أبو الليث، ومن معه من مقاتلين، تسبب في وقوع خسائر فادحة في صفوف تنظيم صبراتة، وفرار عدد منهم إلى الصحراء الجنوبية.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصادر أمنية في بلدة زليتن الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا شرق طرابلس، بين مصراتة وبني وليد، أن قائد «داعش» في هذه البلدة يدعى" الفيتوري"، وأنه قام خلال الأسابيع القليلة الماضية، بتسيير استعراض للدواعش في البلدة، وأن هذا أصاب قيادات التنظيم في طرابلس بالغضب، حيث بدا أن القادة الكبار في العاصمة لا يريدون في الوقت الراهن الإعلان على الملأ بوجود «داعش» هناك.

وقال مصدر أمني على اتصال بالغرفة الأمنية في زليتن: إن التنظيم أحال «الفيتوري» للتحقيق معه أمام أحد زعماء التنظيم في سرت يدعى «المهاجر»، وإنه كان من بين كلمات التوبيخ التي تعرض لها زعيم التنظيم في زليتن، قول «المدهوني» له: «لا نريد استعراضا ولا إعلانا.. لا نريد تصرفات صبيانية. لا نريد أن تخربوا ما نرتب له».

ويبدو أن الخلل لا يتعلق فقط بقيادات الصف الثاني في داعش ليبيا، ولكن الارتباك يظهر أنه وصل أيضا إلى مركز قيادة «داعش» في طرابلس. فبعد أن لوَّح بتوجيه ضربات لحكومة التوافق الوطني الليبي برئاسة فايز السراج، خلال الأسبوعين الماضيين، بدت الشروخ تضرب قيادة التنظيم في العاصمة، وفقا لما رصدته مصادر أمنية مختصة في غرفة عمليات طرابلس.

ويقول ضابط في الغرفة الأمنية: إنه يبدو أن القيادات الليبية في التنظيم تتعرض لضغوط من بعض الأطراف في مكتب البغدادي في الموصل.. «يبدو من الرسائل المتبادلة بين الشيخ ياسين في الموصل، وقادة داعش في سرت وطرابلس، أن ياسين يسعى لخلق بدائل في الشخصيات التي تدير التنظيم، ويسعى لإعادة نشر جانب من العناصر بعيدا عن المدن التي أصبحت مرصودة، ويمكن أن تتعرض لضربات من الطيران الدولي، مثل سرت».

وفي تحرك مفاجئ، يعده مراقبون أمنيون هنا دليلا على تراجع التوافق بين مكتب البغدادي وممثل «داعش ليبيا» المدهوني، سافر أبو الليث، القيادي في التنظيم في سرت، بعد ذلك بأيام عدة، إلى سوريا ثم إلى مالي، بتعليمات مباشرة من مكتب البغدادي، دون إخطار المدهوني. ويضيف أحد ضباط التحقيق ممن يتابعون نشاط داعش في ليبيا، إن المدهوني علم بسفر أبو الليث، عن طريق المصادفة، وذلك حين اتصل بمساعد لأبو الليث في سرت يدعى «الشيخ الشاعري».

ويقول الضابط المشار إليه: إن المدهوني شعر بالغضب من هذا التصرف، وفقا لما جرى رصده من الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي، حيث أخبر المدهوني مساعد أبو الليث بقوله إن «هذا لا يصح»، وأنه «كان يجب أن يخبرني أولا. توجد أعمال معطلة في سرت وفي درنة وصبراتة. سأتصل بالشيخ ياسين؛ لأن سفر أبو الليث يضر بنا».

وعقب عودة أبو الليث بأيام وصل إلى مدينة سرت مئات عدة من المقاتلين الأجانب الجدد ممن يوالون التنظيم المتطرف، أي خلال الأسبوعين الماضيين فقط، كما وصلت سبايا من سوريا والعراق، من بينهن يزيديات.. كانت الأجواء في المدينة، التي هجرها عدد كبير من سكانها، هادئة، لكن بين حين وآخر تسمع أصوات إطلاق نار وتفجيرات، بينما تصل الأخبار من الجبهة الشرقية، أي من تخوم مدينة إجدابيا، عن تقدم مطّرد في تمركزات قوات الجيش الوطني، بالتزامن مع بدء المجلس الرئاسي بقيادة السراج ترسيخ أقدامه في العاصمة للعمل كحكومة جامعة لكل الليبيين.

وفي حال منح البرلمان الليبي الثقة لحكومة السراج، فإنه يمكنها طلب مساعدة دولية للتخلص من «داعش».

وفي تصريحاته، قال قائد القوات الأميركية في أفريقيا، الجنرال رودريغيز: «إن التحدي أمام حكومة الوحدة الوطنية، ليس فقط في جمع الليبيين معا من أجل مستقبل ليبيا، ولكن أيضا من أجل التخلص من تنظيم داعش»، مشيرا إلى أن معقل" داعش" في ليبيا هو مدينة سرت، لكن التنظيم له وجود أيضا في درنة وبنغازي في الشرق وصبراتة في الغرب. وقال أيضا: إن قوات الجيش الوطني الليبي نجحت في تقليص نمو المتشددين.. «في بنغازي ودرنة حارب الجيش الليبي ضد داعش وجعل من الأصعب لهم العمل وكذلك في صبراتة».

ووفقا للمصادر الليبية، فإن غالبية الدواعش في سرت من الأجانب، ولهذا تبدي قياداتهم في هذه المدينة تخوفا من الانتشار جنوبا، لعدم معرفتهم بالدروب والطرق، قائلا إن الطلائع التي اتجهت للجنوب وتمركزت بالفعل خلال الأيام القليلة الماضية في مقر خلوة القذافي في قلعة السدادة، اصطدمت مع قوات محلية من بني وليد ومن بلدات منتشرة على طريق النهر الصناعي وحتى الطريق بين سبها وطرابلس، منها مزدة وودان، ما كبد الدواعش خسائر فادحة.

ويقول قيادي محلي في بلدة ودان المجاورة: «قتل قائد محلي لميليشيا مسلحة في البلدة، وهنا قام مقاتلو المدينة بهجوم مرتد على الدواعش وقتلوا منهم كثيرين». معروف أن داعش لا يعلن عن عدد قتلاه، وهم تراجعوا إلى قلعة السدادة التي جاءوا منها.

وكان الجنرال رودريغيز أوضح، أن «داعش ليبيا» ليس لديه أشخاص محليون يعرفون عن ليبيا بقدر ما كان لديهم في العراق وسوريا.. «الليبيون مختلفون أيضا في الطريقة التي يعاملون بها الأجانب» و«كل ذلك له تأثير»، مشيرا إلى أن الضربات الجوية الأميركية في ليبيا استهدفت تنظيم داعش، لكن تلك الجهود مركزة على أهداف تشكل تهديدا مباشرا على المصالح الأميركية والأفراد الأميركيين.

التحضير، لكي يتوجه «داعش» إلى الجنوب، يتركز على مناطق جغرافية محددة، هي مدينة بني وليد وما حولها، بطلب من مكتب البغدادي. وتقع استراحة قلعة السدادة، أو ما يصفه البعض بمقر خلوة القذافي، في نطاق المدينة التي تقع إلى الجنوب من مصراتة، وإلى الغرب من سرت. ويقوم التنظيم في الوقت الحالي، بحسب المصادر الأمنية، بدراسة جغرافية بني وليد.. «دراسة الجغرافيا الحديثة الموجودة على أرض الواقع اليوم، وليس الاعتماد على الخرائط القديمة». ويستعين التنظيم في ذلك بغطاء من شخصيات محلية تتستر تحت اسم «لجنة لتطوير المدينة»، مستغلا في ذلك حالة الفوضى التي تمر بها

البلاد.

وتحرك موكب مكون من أكثر من 20 سيارة دفع رباعي لترتيب الإقامة في مقر خلوة القذافي، وهو مكان يقع أعلى تبة مرتفعة وسط فضاء صحراوي. ويحيط بالتبة أشجار النخيل وبعض الحدائق التي تروى بمياه العيون. يوجد في المكان أجهزة عديدة، منها مولدات كهربائية ومواتير ضخ المياه ومركز للاتصالات، وأدوات تبريد، وغيرها. وقال مسؤول أمني ليبي: «إن من بين الدواعش الأجانب الذين وصلوا إلى تلك المنطقة، قيادي جزائري يدعى (بوجرة)، وأن هذا الأخير جرى رصد دخوله إلى ليبيا لأول مرة يوم الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن طريق مطار معيتيقة».

وأوضح مسؤول في الغرفة الأمنية الليبية، أن تنظيم داعش تسلم دفعة جديدة من «أسيرات جلبهن التنظيم من سوريا والعراق»، مشيرا إلى أن هذه الدفعة دخلت عبر ميناء سرت البحري يوم الثالث من الشهر الماضي.

وتسلم هذه المجموعة التي وصل عددها إلى 40 امرأة وفتاة، أغلبهن يزيديات والباقي سوريات، أحد مسؤولي التنظيم في سرت ويدعى «الأنصاري».

وبعد أكثر من شهر من وصولهن، ومع شعور التنظيم ببعد المسافات بين قادته ووجود تصرفات خرقاء من البعض، قرر الدفع بهن إلى قلعة السدادة، تمهيدا لبحث الإجراءات بشأنهن، حيث جاء من بين الاقتراحات التي رصدتها الأجهزة الأمنية «بيعهن لمن يريد».

لكن بعد ذلك بأيام عدة، جاءت تعليمات من «الشيخ ياسين» من مكتب البغدادي، بنقل الأسيرات من مقر خلوة القذافي في منطقة السدادة، والتوجه بهن إلى طرابلس العاصمة، وترك أمر التصرف تجاههن، لقيادات داعشية في طرابلس تتواصل بشكل مباشر مع الشيخ ياسين.

وقال مصدر أمني: إن هذا الإجراء زاد من حالة الشقاق بين زعماء داعش، وأثار استغراب الطلائع التي وصلت إلى السدادة.. «اتضح أن هناك عناصر في العاصمة يجري تحريكها بتعليمات من مكتب البغدادي دون المرور على زعيم داعش ليبيا، المعروف بالمدهوني».

وبحسب المصادر الأمنية، كشفت هذه الواقعة عن تأسيس «داعش ليبيا»، بتعليمات من مكتب البغدادي، ودون تنسيق مع المدهوني، خلايا صغيرة أصبحت موزعة داخل العاصمة الليبية وفي مناطق أخرى، وتديرها شخصيات غامضة، منها رجل يدعي آدم الأسدي، وشخص يسمى أيمن الشيشاني، وآخر اسمه موفق عزام، وأنيس العراقي ورشاد التركماني، وغيرهم. ومن مواقع هذه الخلايا، طريق السواني قرب «مزرعة المقصبي» عند مصنع «آجر السواني»، وأخرى في منطقة «الفلاح القديمة» على طريق «دار البيجو»، وثالثة في طريق المطار بمنطقة سيدي سليم، ورابعة خلف «مزرعة سعيد راشد»، وخامسة في «غوط الشعال»، وفي ضاحية جنزور قرب المساكن المقابلة لمعسكر «سيدي بلال»، وغيرها.

وفي المقابل، جرى توجيه قيادات أخرى كانت تعمل بالقرب من المدهوني، إلى التحرك على رأس مجاميع منتشرة في سرت، إلى المناطق الواقعة جنوب بني وليد، والتي تعد منطقة السدادة مركزا لها. وتضم استراحة السدادة خيمة من الجدران المسلحة، كانت تخص معمر القذافي. تبدو خرسانة الخيمة على شكل أروقة عليها سقف.

وفي السنوات الأخيرة من حكمه، كما يقول مسؤول قبلي في مدينة بني وليد، اعتاد القذافي الإقامة هناك لأيام عدة، كل شهرين أو ثلاثة، وكان يأتي إليه شعراء لإلقاء القصائد التي تمجده، رغم خلافاته التاريخية مع مدينة بني وليد المجاورة. وبعد عام 2011 دخلت عناصر من المتطرفين إلى هذا المقر، لكنها لم تفضل الإقامة فيه لفترة طويلة.. «استخدمته لتعذيب أنصار النظام السابق حتى أواخر عام 2012، وبعد ذلك انتقل المسلحون بمن معهم من مساجين إلى مدن الشمال».

ويقع مقر خلوة القذافي، الذي كان مهجورا حتى أسابيع قليلة مضت، أعلى تبة مرتفعة. وتوجد في الموقع أيضا «كرافانات» ومبان سكنية عدة، وهو مجهز للإقامة فيه لفترت طويلة إذا جرى ترميمه.

وتقول المصادر: «إن عناصر (داعش) التي وصلت إلى هناك أخذت في إصلاح الموقع، وتركيب أبواب ونوافذ وتشغيل مولد الكهرباء وتسليك (مجارير) المياه، وبناء الأروقة الأسمنتية التي كانت قد تهدمت من الخيمة أثناء الانتفاضة المسلحة في 2011».

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق