http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

اقتراح أميركي بوضع متشددي ليبيا ضمن قائمة الإرهاب

الوسط 0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

جذبت التطورات الأمنية التي تفرض نفسها على المشهد الليبي، كثيراً من المبادرات الإقليمية والدولية التي رأت في نفسها مشروعاً يمكن التعويل عليه للخروج من الأزمة المتفاقمة. فإلى جانب الجهود المبذولة على المسار السياسي لاستئناف الحوار الوطني، ودعوة جميع الأطراف للجلوس إلى طاولة البحث عن حلول جوهرية، لا تزال الإشكالية الأمنية وما ينطوي عليها من خلط لأوراق سياسية وتوجهات فكرية، تشي بأن الخروج من المأزق يحتاج إلى مبادرة إصلاح الداخل الليبي.



وفي أطروحة جديدة ضمن الرؤى، التي تحاول بيوت التفكير والخبرة الأميركية وضعها أمام صناع القرار، جاءت الورقة البحثية التي قدمها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى لتطرح رؤية لعلاج لإشكالية الأمنية بما يضمن إزالة التوترات الأمنية الراهنة.

ورأت الورقة، التي أعدتها الناشطة الحقوقية الليبية نسرين عامر رئيس مجلس إدارة منظمة «حقوقيين بلا قيود»، أن ليبيا لم تعرف خلال السنوات الخمس الماضية طريق التعاطي السياسي، بداية من المجلس الانتقالي، الذي شرع المجالس العسكرية المكونة من أمراء التشكيلات المسلحة، التي تكونت نتيجة عسكرة الثورة في مرحلة مبكرة من عمرها لإدارة المدن؛ ليقطع الطريق بذلك أمام القيادات المدنية على المستوى المحلي من أن تقود العمل المؤسسي.

معهد واشنطن للشرق الأدنى يوصي ببرنامج لحل المعضلة الأمنية عبر استيعاب التشكيلات المسلحة

واعتبر المعهد الأميركي المجلس غض الطرف عمن يحملون السلاح باسم الثورة حتى غرق في شباكهم وأصبح بيدقاً في أيديهم، ولعل هذا مقصود من الفاعلين في المجلس حينها، وهم التيار الإسلامي، فالفكر الميليشياوي كان هو السائد، ومرد ذلك تفكيك الدولة ووراثة المفصل العسكري فيها، وصولاً لضمان بنائها على أسس تضمن مراكز القوى الجديدة المنتمية للإسلام السياسي، أو المرتكزة على أسس جهوية، كالقوى السياسية المنتمية لما عرف بـ«المدن المنتصرة وعلى رأسها مصراتة والزنتان.

وقالت الدراسة الأميركية إن الصدام بين المشروعين كان آتياً لا محالة، لكن في البدايات تناغم المشروعان على حساب الدولة الوليدة، وهذا التناغم يمكن تلمُّسه جلياً في إنشاء «الدروع» على أساس مناطقي وجهوي، وتكفلت الآلة الإعلامية الداعمة لتفتيت المشروع الوطني للثورة الليبية بشيطنة الجيش الليبي والشرطة، وبدأت سياسة تكميم الأفواه والاغتيالات لكوادر الجيش والشرطة.

ومن هنا يؤكد معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن الصراع احتدم على أشده في مدينة بنغازي بين التيارين المدني، والمتطرف في تصوراته الدينية والجهوية، وذلك يعود للتركيبة الاجتماعية الغنية بالاختلاف للمدينة، علاوة على أسبقيتها في الثورة وتاريخها في الحراك المدني والثقافي.

أمام هذا الواقع، وفي محاولة لإعادة ترتيب المشهد بما يتسق ومصالح الليبيين، رأت الحقوقية الليبية في إطار ورقتها البحثية التي أعدتها لبيت الخبرة الأميركي، أن الخروج من تلك العثرات يتطلب عدة إجراءات تبدأ من الداخل، وهو إصرار المواطنين الليبيين على الوحدة ورفض الإرهاب وعسكرة الدولة، وبناء الدولة المدنية الحديثة، دولة المواطنة والقانون والمؤسسات.

الحل عبر بوابتي «جامعة الدول العربية» و«الاتحاد الأفريقي» في مقابل لجم محور قطر - تركيا ومحور الإمارات

وحثت الورقة البحثية المنظمات المدنية والأهلية والحقوقية والناشطين الحقوقيين والإعلاميين على التكاتف وبناء جبهة موحدة للتوعية، وسحب البساط من تحت أرجل أمراء الحرب. والأهم من ذلك أن تكمل «لجنة الستين» عملها، فالدستور في ليبيا أقرب لمفهوم العقد الاجتماعي في بداياته الفلسفية من كونه ينقل مجتمع الفطرة إلى المجتمع المدني من كونه ضرورة قانونية وسياسية، ومن هنا لا بد أن يتم التوافق في عمل اللجنة إلى مخرجاتها، وإذا ما فشلت فلابد من إعادة النظر في كيفية صياغة الدستور.

وحسب تقدير الباحثة، فإن خيار العودة لدستور الاستقلال يظل أحد الخيارات التي تجد لها صدى كبيراً في المجتمع، والأهم من هذا كله، أن يصاغ برنامج لحكومة الوفاق الوطني ولا يكتفى بالملاحق الواردة بالاتفاق. منوهة إلى أهمية الملف الأمني وكيفية نزع سلاح الميليشيات وتسريح المقاتلين فيها، وإعادة دمجهم واستيعابهم ضمن قطاعات الدولة والمؤسسات الأمنية والجيش الوطني، وكيفية صون الجيش من التجاذبات السياسية.

وسلطت الضوء على الملف الاقتصادي، وسبل إنعاش الاقتصاد الليبي، وإنقاذ العملة الليبية من الانهيار، وملف المصالحة الوطنية وتفعيل العدالة الانتقالية.

خيار العودة لدستور الاستقلال يظل أحد الخيارات التي تجد لها صدى كبيراً في المجتمع الليبي

وشدد المركز البحثي الأميركي على ضرورة وضع خطوط عريضة ملزمة لحكومة الوفاق، والحصول على تعهد واضح مكتوب من كافة الفرقاء السياسيين بنبذ العنف، وإعلان القطيعة مع كل مَن يحمل السلاح في وجه الدولة باسم الدين أو الثورة أو الجهوية والتبرؤ منه، مطالباً بوقفة جادة من المجتمع الدولي والأمم المتحدة ضد التيارات السياسية المتشددة التي تعرقل الحل السلمي سواء أكانت تنتمي للتيار الإسلامي أم «الليبرالي»، وتفعيل لجنة العقوبات بمجلس الأمن وكذلك لجنة مكافحة الإرهاب، وتصنيف هذه الجماعات على أنها جماعات إرهابية لا علاقة لها بالسياسة.

وجددت التأكيد على أن الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة تبلورت خطوطه العريضة، ولابد من السير فيه إلى منتهاه ويجب أن يظل المسار العسكري المجابه للإرهاب قائماً.

ولم يغب اللاعب الإقليمي عن التقديرات الأميركية، لكن عبر بوابتي «جامعة الدول العربية» و«الاتحاد الأفريقي»، وإن أمكن منظمة «المؤتمر الإسلامي»، في مقابل لجم أيدي محور قطر - تركيا ومحور الإمارات عن الشأن الليبي ومنع جميع الدول من التدخل في شؤون ليبيا، بما فيها الدول الراعية للعصابات المسلحة في الجنوب، تشاد والنيجر.

 

 

 

 




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com